أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هبة فارس - حينما نقرر اقتحام الطريق














المزيد.....

حينما نقرر اقتحام الطريق


هبة فارس

الحوار المتمدن-العدد: 6462 - 2020 / 1 / 11 - 18:34
المحور: الادب والفن
    


رأته ممسكا بعصاه البيضاء يحاول عبور الطريق السريعة ولا أحد ينتبه لوجوده، والكل يجري لاهثا في دنياه السريعة.
أرادت الإقتراب منه كي تتشابك أيديهما ويعبران الطريق معا، لكنها تراجعت خائفة من ردة فعله حينما تمسك يده ولا تسطع الحديث، كيف ستوصل له كونها بكماء لا تقدر أن تحادثه وصماء لن تستطع حتى أن تسمعه.
طال وقوفه ووقوفها هي الأخرى.
قررت ألا تتحرك حتى تطمئن عليه.
سألت نفسها لماذا تهتمين لحاله، وأنت حتى لاتعريفنه؟
ثم راجعت ذاتها في سؤالها.
هل أنت حقا تهتمين له؟
فكانت إجابتها لا بل مشغولة به... لا مفتونة به.. بل أتمناه.
أراه كثيرا هنا.. ولا استطيع تخطيه.
وماذا بعد يا بكماء؟
سألت نفسها.. بل جلدت نفسها.. بل عذبت نفسها بكل أنواع العذاب، ليس الجلد فقط.
تنفست بعمق ثم أيقنت.
أنا حقا بكماء اللسان، صماء الأذن، لكني سليمة القلب.. بل كبيرة القلب جدا.. وهو يسكن قلبي الكبير منذ أمد.
لا تتوقفي يا بكماء الهمة وصماء الإرادة.
إيمانك بنفسك وبه سيجعلك تنطقين.
أطلقت العنان لأحاسيسها، وأمرتها أن تنطلق لتخبر وجدانه بأن عشقه يجاوره لكنه فقط لايراه، لكنه يشعر به حتما ووجب عليه اتباع شعوره وإلا أصبح كفيفا وكسيحاً معاً.
وفور انطلاق أحاسيسها محلقة في سماء الطريق العام متجاوزته لسموات المجرات المحيطة فالبعيدة فالسحيقة.
رأته وقد انتفض فجأة رافعاً يده واضعا إياها على قلبه وكأنما يمنعه من الطيران خارج حدود صدره، متنهدا تنهيدة وصل إليها سخوتها.. قائلا ألن تتحدثين أبدا؟
انطقي.. لماذا تصمتين كل مرة؟
سمعت ندائه داخلها.
إقتربت.
لمست يده التي تحمل العصا.. ربتت على يديه محاولة افهامه رسالتها بأنني بكماء.
شعر بكل ما أرادت قوله.
رفع يده الأخرى إلى فيه واضعاً سبابته على فيه بما يشير إلى انها لاتستطيع الكلام.
فربتت على يديه ففهم أن هذه هي إشارة الموافقة على الحديث.
فأبتسم لها بما يعني لا بأس عزيزتي.
فأبتسمت هي الأخرى فاهمة قصده.
لكنها أرادت ان تريه ابتسامتها.
ترددت لحظة.. ثم لم تنتظر أكثر.
فأمسكتك يده الأخرى رافعة إياها إلى فيها لتريه ابتسامتها.
عند ملامسة أنامله لفيها رقص قلبه فرحاً.
وأشار إلى قلبه الذي تسارعت دقاته.
فعادت لتربت على يديه بنفس الإشارة التي تعني بها الموافقة.
عندها تعدى الرقص قلبه إلى كل ذره بكيانه، - الحقيقة - وكيانها أيضا.
لم ينتظر كما فعلت هي سالفاً فأسرع قائلاً لها: أحبك.
فهمت مايقول لكنها أرادت أن تراها ثانية.
فرفعت يدها إلى فيه مشيرة إلى شفتيه بإشارة تعني الكلام ثم ضمت يدها بإشارة تعني الهدوء والتروي وكانت كل إشارة تقوم بها تجعله يتحسّسها بيمينه.
ففهم أنها تريده إن يتحدث ببطء.
ففعل.
فقالت هي الأخرى أحبك.
تلك الكلمة الوحيدة التي طالما دربت صوتها الغريب على إخراجها.
منتظرة الوقت الذي ستقولها فيه.
سمعها بقلبه قبل أذنيه.
وظهرت علامات تحليقه في السماء على ملامحه.
وأشار لها أن اعيدي ما قولتي.
فأعادت ولكن صاحبت كلمة أحبك هذه المرة إشارة أحبك 🤟 وجعلته يتحسس يدها وهي تشير بها.
فهم أن هذه هي إشارة أحبك 🤟 فأشار إليها بها.
علت ضحكتها بطريقتها وصوتها الغريبان لكنها اسعدته فأمسك بيديها فتشابكت الأكف و تأبطت الذراعان وتلامست الأكتاف، ولكنه شعر برغبة جامحة في احتوائها فرفع ذراعه محتويا كتفيها، وقامت هي بلف ذراعها حول خاصرته.
وسارا متجاورين وعبرا الطريق معا.

القاهرة في 10/1/2020م



#هبة_فارس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحضارة المصرية والعربية
- ملائكة اللعن
- الملابس المبعثرة
- افروديت حياة


المزيد.....




- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هبة فارس - حينما نقرر اقتحام الطريق