أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم مطر - -شو بدي بالبلاد الله يخلي لأولاد-














المزيد.....

-شو بدي بالبلاد الله يخلي لأولاد-


هاشم مطر

الحوار المتمدن-العدد: 6392 - 2019 / 10 / 27 - 14:09
المحور: الادب والفن
    


شو بدي بالبلاد الله يخلي لأولاد.. أهذا ما قلتيهِ يا فيروز؟!
بل غنيتيهِ بصوتٍ عالٍ، سلمتِ، نشدتِ وأجدت وما عاتبك احدٌ لحدِ اللحظةِ،
ولا انسى شعبك معتصماً في الساحاتِ، ومازال الأولادُ بخير.
حمداً لله على نعمتهِ في بيروت، والمؤمنُ فينا مصابٌ فحمداً للهِ كذلك على نقمتهِ في بغداد

أكرر:
أهذا ما قلتيهِ يا فيروز فلديكِ الفرصةَ لتغيري رأيَكِ وهذا حقُّكِ ونحنُ نحبُكِ ونريدُ لكِ كلَّ الخيرِ يا فيروز،
يسمعك البغداديون كل صباح، واشك ان البيروتين كذلك!
ولا افشي سرا ان قلت هذا ديدنهم حين يحبون
ولكنَّ لبغداد السبق وهي الأَولى بالقولِ على بيروت
نجْدُ الخلفاء ومهدُ الشعراءِ وأنينِ المغلوبين، ولا ابخس منزلة منكِ
وأتذكرُ صوتَكِ تغنينَ لبغداد «مكملة الأعراس»
اظن كذلك، والأعراس اكتملتْ بصوت رصاص
فما بال الزجّالونَ اللبنانيونَ إذن قالو ما قلتيهِ
ففي بغداد، هنا، قول آخر يا فيروز
وغناؤك معكوس من الياء الى الألف معقوف كذيل الكلب
يقولون:
(شو بدي بالأولاد الله يخلي لبلاد).

أي بلاد! يا فيروز، أشكيك واشكي الحرفَ واشكي المعنى
واشكي الصورةَ:
تصحو فيها الطلقةُ برأسِ صبيٍ يرفعُ علماً وطنياً ويهتفُ "سلمية"
بارودٌ يخرجُ من أذنيهِ رأيته بأمِّ العينِ وأختيها كذلك، اقسم!
سمعتهُ صاحَ عراق كآخرِ حرفٍ ينزفهُ رعافاً؛ والطلقةُ ترديهِ قتيلاً
لا اعرفُ حتى الآنَ إن كانوا سيدعوه شهيدا
فمجلسنا الوطني تبخر كعادتهِ كما في العمرة؛ والآن ما من صاحبِ لبغدادَ سوى الموتِ

تفجرُ رأسهُ؛ واللهِ أمامي، وأمام الرأي العام، موثقٌ بالصورةِ والصوتِ،
ملعونٌ هذا النتُّ يفضحُ كلَّ الأشياءِ ويكرهه التأريخيون
نقلهُ البثُّ الحيُّ وشاهدَهُ حتى أولادِ الكلبِ
نعم! فأولادُ الكلبِ كثارٌ، وأنتِ الأعرفُ، مذ نثروا بيروت جواجزَ بينَ البرَّ وبينَ البحرِ وثنايا الطرقات
وحتى الآن
أولادُ الكلبِ وذيلُ الكلبِ عصيٌّ
بالطبعِ مجازاً، فالكلبُ وفيٌ، بل أوفى من اعلى مرتبةٍ بنظامِ الحكمِ ببغدادَ،
وحتى في أكبرِ محفلِِ للبنائينَ الأشرار.

صرنا فرجةً يا فيروز، ليسَ بما يخزينا بل ما يؤذينا ويدمينا ويؤذي قتلانا
دماءُ الصِبيةِ فرجةٌ، أراملُنا فرجة، نساؤنا فرجة، شيوخنا فرجة،
سبي متاحفنا فرجة، بلادنا سرقت فرجة، ما تحت الأض وما أعلاها فرجة
عفواً!!
ما تحتَ الأرضِ (سبيلاً) للسراقِ، أظنُّ الشيعةَ في لبنان تعرفُ هذا! فليشرحها لك المرشدُ
سبيلُ حسينٍ ماء لكنه سال على الأرض دماء
وبغداد، أديمُ السحرِِ بعينيها جذلاً كان، أما الآن هباءٌ لا يملك منه الشعراءُ سوى الأشلاء.
اخشى ألا اسلمتِ الأمرَ:
لـ (بلحٍ تعلق بقلعة حلب)، اقرأها بالمقلوب رجاءً
ما هذا يا بغدادَ! أهذا عهدي فيكِ!
ما هذا اللعب على الكلمات،
الوقت عصيب يا بغداد لا يحتمل التزويق ولا حتى تشكيل الحرف، وقلب الكلمات رفاه
اصدقك القول: جميل هذا ولكن ولا وقت تسجّين الوقتَ بغفلتهِ يا بغداد،
وخصوصا ان كان الأمرُ مع الشهداء.
وانت الأدرى انك لستِ أحجيةً للكلمات؛
متقاطعةٍ سودٍ بيضٍ يملؤها حشدُ القناصينَ،
أو طاولةٌ للزهرِ تسدُّ الخانات
لكنَّك والثائرَ فيك سيبتكرُ خاناتٍ أخرى ويمحي بهتافهِ أية أحجيةٍ خرقاء
وتبقى فيروز تغنين «شو بدي بالبلاد الله يخلّي لاولاد»
فبغداد معها من الألفِ الى الياءِ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,348,003
- لنْ نخذلكَ في الخامسِ والعشرين
- سنغنيكَ لأنك غيرتَ العالمَ! حبيبي...
- وشمٌ على خصرِكَ أيلول - الى وليد وإبراهيم وكلِّهم
- هوية / سبع دقائق قبل الموت
- بطنها المأوى / دنى غالي: التركيب الخاص والسلوك الظاهر
- عادل مراد/ موقف انساني باسل «شيء يشبه الحكايات»
- عبد الحليم المدني، سيرة في سيرة السيد عبد الكريم المدني
- تحولات أسئلة النص في رواية -عشاق وفونوغراف وأزمنة- للكاتبة ل ...
- القلادة: حداثة النص بين الإسقاط والتناص والتأويل
- جنان جاسم حلاوي وغابة النخيل الإنسانية
- غروب الوليد - الى وليد جمعة
- سودوكي (رحيل صباح المرعي)
- الزمان والسرد في النظام القصصي لشاكر الأنباري في روايته أنا ...
- الخيال: التقديم والنهايات - دراسة نقدية في أدب برهان شاوي من ...
- المدني في رحلته الأثيرية الى نبتون
- فاطمة الفلاحي: الصورة ومنجم الضوء ورحلة الألم وحداثة النص
- محاولة في فك لوازم العشق
- في نقد المشروع الديمقراطي
- كنت جميلا بما يكفي ان تغادر بصمت
- حداد


المزيد.....




- غضب صيني من كاريكاتير دنماركي عن «كورونا»!
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأربعاء
- صدور رواية -رواية لم تكتمل-، للكاتبة فاطمة عبد الرحيم
- هذه هي النقاط الرئيسية في خطة ترامب للسلام بين الإسرائيليين ...
- الاصلاح الجامعي على طاولة المجلس الحكومي الخميس المقبل
- موسكو تحتضن أكبر المعارض للفنان التشكيلي الإسباني سلفادور د ...
- باللغة العربية... ترامب ينشر خريطة يقول إنها لدولة فلسطين ال ...
- بركة يشرف بنفسه على دورة المجلس الاقليمي لحزبه بالقنيطرة
- فيروس كورونا: مشاهد شبيهة بفيلم رعب في مكان ظهور المرض
- سفير السعودية بالقاهرة يشيد بجهود الأزهر الشريف في نشر ثقافة ...


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم مطر - -شو بدي بالبلاد الله يخلي لأولاد-