أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - - أنا أثور اذا أنا موجود -














المزيد.....

- أنا أثور اذا أنا موجود -


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 6386 - 2019 / 10 / 21 - 04:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعُد المواطن العربي تُشغلهُ كُل تلك الأقاويل القديمة، التي جاءت على ألسُن كبار الفلاسفة - بإختلاف جنسياتهم- من خلال تجاربٍ كبيرة وعميقة كانت تُلخّص الحال الذي كانوا يعيشونَ به، والزّمان الذي كان يُفرَض عليه الكثير من العباءات الفكرية والسياسية والثقافية والفلسفية وارى بأنّ هذه الأخيرة قد كانت العباءة الأهم في ذلك الزمان، حتى لو أنّها كانت تُطرّز حسّب الميول الجُغرافي .

لقَد أصبحَ العربي - اليوم- غير مُنشغل بعلومِ الفلسفة وتطريزاتها التي ساهمَت - على أقل تقدير - في إيجاد بيئة حقيقة صالحة، لتأسيس الدول ودساتيرها، وُطرق إختيار حكّامها، فكلّنا يعلَم كيف أنشئت فلسفة اختيار الحاكم اليوناني في اسبرطة، وما ترتّب على هذه الفلسفة فيما بَعد من تشّكيل حكومات تظمن الحقوق لجميع المواطنين في تلكَ الحُقبة . فالمواطن العربي قد أُشغلَ بما هو اقلُ شأناً من هذه الأمور، وأُبعدَ عن مفاصل القرار في دولته، وتمّ إقصائه بعيدا عن سياسة الدولة التي يَجِب ان يكونَ مُلمّا بها بل مُتغلغلاً في زوايها، لانّه لولا وجوده لما كانت هذه الطبقة موجودة، ولما عُرفَت بطبقة الحُكم.

وهُنا كون أنّ مقالنا يتحدّث عن الفلسفة القديمة وطريقة تعاطي المواطن العربي معها، فلا بُدَّ لنا من أن نستذكِر قول الفرنسي رينيه ديكارت ومدى تأثيره -إلى الآن- على المواطن العربي، وكيف تمّ تحريفه لصالح المواطن العربي . فقد قال رينيه : " أنا أُفكّر اذا أنا موجود"... حقاً أنا أُفكّر انا موجود، لكن كما عرفهُ ديكارت وليس كما عرفناهُ نحن، فالتفكير لهُ تأثير كبير على مسارات الدول، وله القدرة الفاعلة على التحسين الدائم، فلولا التفكير لما وصل الإنسان إلى كُل ما هو عليه اليوم من تطور وتقدّم في جميع مجالات الحياة، لكن لا بُدّ للتفكير أن يكون مبّنياً على قاعدة صلّبة، لا تصدّعها الإختلالات الوطنية، ولا تُسقطها الخلافات الطبقية التي أصّبحَت تُميّز المُجتمَع العربي عن غيرهِ، والتي جعلَت الأوطان العربية تُعاني من التصحّر السياسي الذي اصابَ جميع الأراضي التي تُمثّل جهات الحُكم، والتي جعلَت التفّكير مُفيّداً بمصالحها، فلا يحِق لأي مواطن عربي بأن يُفكّرَ بآلية إختيار حاكمه، ولا أن يُفكّر بالعيشِ الرغيد الآمن إقتصادياً وسياسياً، فقد أُرهقَ المواطن العربي بطريقة تفكيره، مما جعلهُ يقذفُ بتفكيرهِ على قارعة رصيفِ وطنٍ مُنّهك، لأنّ التفكير في الوطن العربي اصبحَ منوطاً بالفُقر والذُل والقهر، وأصبح المواطن العربي لا يُفكّر إلا كما أرادَت له حكوماته، فلم يعُد يفكّر إلا بخُبزهِ المسّروق، ومعاشهِ المنهوب، وكرامتهِ التي أصبحَت تُداس بأرجلِ الرؤساء والقادة، وهي تُفرشُ على بساطهم الأحمَر، الذي كانَ كُلفتهُ دماء وآلام وخيبات الشّعوب .

إنّ القهرَ والهدّرَ اللذانِ كانا مرضيّنِ مُزمنين على المواطن العربي، واللذان جعلا المواطن العربي يُفكّر بطريقةٍ مُختلفة - طريقة مؤلمة وحزينة، تدُل على ضُعفه - عن بقيّة المواطنين على هذه الارض، قد فرضا عليه حالةً من الإنكفاء وأخرى من الشّعور بالعجَز والإستسلام، وقد أشعراهُ بأنّهُ إنسان يعيش تحت رحمة رئيسٍ أو حاكم عليه، لكن حالة العجّز والإستسلامِ هذه لم تدُم طويلاً، فتمّ تمزيق رداء العبودية والذُل والخُنوع، بعدما ارتداهُ - اي المواطن العربي- قرون كثيرة بسببِ خوفهِ وإذعانهِ لمن لا يسّتحِق، وسكوتهِ على توسيد الأمور لغيرِ أهلها . فبعدَ قرونٍ من التهميش واللاوعي، أنشئ جيلاً جديداً واعياً - حتى لم يكن كبيراً بتعداده- من الشّباب، لم يعُد في طاقتهِ تحمّل كُل هذا الظُلم الذي يُمارس عليه والذي مورسَ على أبائهِ وأجدادهِ من قَبل، جيلاً آمنَ بأنّه لا مكانَ للضعفاء في هذه الحياة، وأنّ الظُلمَ قد إنتشرَ كثيراً كما تنتَشِر النارَ بالهَشيم، جيلاً ملَّ من حالاتِ الطُفيليةِ والتبعيةِ والولاء في الضرّاء قبلَ السراء، فكانَ لهَ إن أرادَ أن يُعبّرَ عن وجودهِ بطريقةٍ يُدافعُ بها عن ذاتِه، ويُدافعُ عن حقوقهِ، ويثبتُ للجميع بأنّهُ موجود وبأنّهُ قد طلّقَ العبودية والقُهر طلاقاً بائن بينونةٍ كُبرى، أن يعتذرَ ل "رينيه"، ويقول لهُ لم يعُد التفكير كافياً لإثباتِ وجودنا، ولم تعُد القصور الحاكممة تهتمُّ بتفكيرنا ولا أنّنا موجودين بنظرها، فاليوم لا مجالَ أمامنا إلا أن نقول " نحنُ نثور إذا نحنُ موجودين "، فمنهجية الوجود الوحيدة والتي تُثبِت لجميع القادة بأنّ شعوبهم ما زالَت موجودة ولم تمُت هي الثورة على كُلّ ظُلم، والوقوف بوجهِ كُل ظالم ومُنافقٍ مُتسلِّق..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,654,949,395
- شيطاني السياسي، ومصالح الدولتين في حرب الشمال السوري
- العربي خُلقَ لكي يكونَ عبدا وليسَ حُرًّا
- ما بين النقابة والحكومة معركة إنتصار الثقة
- دستور الشعب ودولة الفاسدين
- النهضة لن تكون إلا بالتعليم
- ما بين عُنق الزجاجة و -no comment - يُسّرَق الوطن


المزيد.....




- الجيش اللبناني يُعلن إصابة 9 من عناصره خلال تقديم المؤازرة ل ...
- الكرملين: بوتين وميركل يؤكدان في اتصال هاتفي أهمية منع التصع ...
- -كنز- من الهواء القديم في أنتاركتيكا يحمل أسرارا عن غلافنا ا ...
- شاهد .. إطلاق صاروخ -إسكندر- الباليستي
- حكومة الوفاق ردا على تصريحات السيسي: نرفض أي تهديد يمس سيادة ...
- شاهد: كلب يهاجم المشاركين في سباق للدراجات ببلجيكا
- زوجان يحصلان على تعويضات بأكثر من 9 ملايين دولار جراء حادث د ...
- شاهد: كلب يهاجم المشاركين في سباق للدراجات ببلجيكا
- صحيفة إيطالية: أوروبا تتوجس من أن تشعل الأحداث في ليبيا النا ...
- قصص مروعة عن اغتيال وخطف الناشطين العراقيين


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - - أنا أثور اذا أنا موجود -