أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمد جوشن - اعلام الفلسفة السياسية 3 ف أ هايك الحرية من اجل التقدم















المزيد.....

اعلام الفلسفة السياسية 3 ف أ هايك الحرية من اجل التقدم


خالد محمد جوشن

الحوار المتمدن-العدد: 6361 - 2019 / 9 / 25 - 11:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اتهم هايك بانه من انصار دعه يعمل ، وانه من خصوم قيام الدولة بالخدمات العامة وانه لايهتم بحتياجات الضعفاء

والواقع ان لايوجد شيىء فى كتابات هايك يبرر هذا القول ، والحقيقة انه كما هو معروف هناك مفاهيم شتى للحرية ومن بين هذه المفاهيم يتبنى هايك مفهوما بسيطا للحرية وهى الا يكون الانسان مذعنا لاارادة غيره
وللتوضيح يعقد ايك مقارنة بين ثلاثة معان للحرية متداولة :-

الحرية فى معنى معين هى مشاركة الانسان فى اختيار حكومته ووضع التشريعات
الحرية فى معنى اخر هى المدى الذى يستطيع الانسان ان يصل اليه فى القيام بفعل مدفوعا بارادته الخاصة لا بدافع خارجى
الحرية فى معنى ثالث هى مدى قدرة الفرد على اشباع رغباته

كل هذه الحريات الثلاث يرى هايك انها لا تتفق مع ما يعنيه بالحرية الفردية، فهو يرى ان الحرية تكمن فى التخلص من القيود والضوابط التى تضعها الدولة وهو هذا يسير على نفس الخط الذى سار عليه مفكرون من امثال ماديسون وتوكفيل واكتون
هايك يضع قيودا واضحة للحكومة ولا يخفى شكه وتوجسه من تزايد سطوتها
الليبرالية الامريكية المعاصرة ماهى الا ليبرالية الدولة لا ليبرالية المجتمع ذلك انها ترمى الى ارساء تدخل الحكومة الديمقراطية من اجل التقدم الاجتماعى وعدالة التوزيع

وهكذا نجمل الفارق بين هايك والمفكريين الليبراليين الامريكيين فى ان الاخيرين ياملون فى اعادة بناء المجتمع وصياغته من جديد فى حين ان هايك يؤكد على اهمية التطور التلقائى للمجتمع متابعا فى ذلك برنارد ماندفيل وادم سميث

تلك هى الصورة المجملة لفكر هايك ولنتعرف عليه نقتبس نصا من كتابه دراسات فى الفلسفة السياسية والاقتصادية يقول فيه ( الليبرالية تنبع من اكتشاف نظام قادر على ان يستثمر معرفة افراده ومواهبهم وكفاءاتهم الى الحد الذى لا يجاريه فيه اى نظام اخر نابع من التوجيه المركزى

ويسجل فى نص ثان المحور الاساسى فى مفهوم الليبرالية يتمثل فى اعمال مبادىء عامة للادارة العادلة من شانها ان تبسط الحماية على قدر معين من النطاق الخاص للافراد

وسوف ينشأ من هذا نظام من الانشطة الانسانية قادرة على تشكيل نفسها بشكل تلقائى وينبغى توجيه القوة الجبرية التى تملكها الحكومة الى توجيه اعمال هذه المبادىء فقط

حجة هايك فى ذلك ان الانسان اى انسان عاجز عن الالمام بسائر العوامل التى يتوقف عليها تحقيق اهدافه ومهما اجتهد فسوف تظل معرفته قاصرة عن الالمام بكل هذه العوامل

ومجال التخطيط الذى تقوم به الدولة ينبغى ان يقتصر نطاق تطبيقة على نقاط محددة مثل تجميع قدر من الموارد وتوظيفها داخل نسق محدد الاطار

ان هايك يرى ان الطبيعة الانسانية غير محددة وفى حالة تشكل دائم لا ينقطع ومع هذا فان مستقبل البشرية ينبغى ان يكون امره موكولا الى التطور التلقائى لان طبيعة الانسان غير ثابته

يهاجم هايك بضم الياء فى نظرية التطور التلقائى بانه ينفى عن الدولة فاعليتها الايجابية وانه لا يلقى بالا الى مسؤلياتها الاخلاقية والاجتماعية عن الضعفاء والعاجزين عن الكسب

وهى امور ابعد ما تكون عن مقصد هايك فمن حق الدولة كما يرى من واجبها ان تتدخل لكى تضمن حرية مسار التطور التلقائى ويجب ايضا ان تتدخل لتوفير الحد الادنى للمعيشة للعاجزين عن الكسب وتوفر لهم حياة كريمة

الحرية الفردية عند هايك لم تكن نتيجة تخطيط مسبق من الانسان ولكنها نشات من الناحية التاريخية نتيجة فقدان الثقة فى الحكام مما ترتب عليه وضع القيود على سلطاتهم وليست لان البشر تنبأوا سلفا بمزايا الحرية
ولكن هايك يطرح سؤال عن ماهية مزايا الحرية ويجيب انها السبيل الوحيد الى التقدم المادى والثقافى

والتقدم هو عملية تتم من خلال تشكيل وتعديل القدرات العقلية للبشر بما يترتب عليه بالضرورة قدر اكبر من الاشباع للحاجات ومدى اوسع للسعادة

المهم كما يؤكد هايك فى كتابه دستور الحرية ( الا نعيش على ثمار الماضى وان نظل نتطلع للمستقبل ، ذلك انه من خلال التوجه للمستقبل يمكن للذكاء البشرى ان يؤكد ذاته

عندما يتعرض هايك لتقييم الحرية الفردية فهو يقيمها من خلال مساهمتها فى تحقيق التقدم ، ويقول اذا افترضنا وجود بشر قادرين على ان يحيطوا بكل شيىء علما "عارف كل حاجة" فلن تكون للحرية قيمة تذكر

فالحرية تيسر لنا السبيل لمواجهة ما لانراه وما لانستطيع ان نتنبأ به ، والمجتمع الذى يشتمل على عدد من الافراد يتمتعون بالحرية خير من المجتمع الذى لا يوجد بين مواطنيه احد على الاطلاق متمتع بالحرية

وعلى الرغم من اننا نستهدف عرض اراء هايك فان لنا ملاحظتين ( الملحوظة للمؤلف انتونى كرسبنى )
1 ان تصور هايك للحرية ينطوى على تناقض فهو مرة يتحدث عنها باعتبارها قيمة جوهرية ومطلوبة لذاتها ومرة اخرى باعتبارها الوسيلة للتقدم
2- ان وجود مجتمع بعض افراده يتمتع بالحرية فى حين لا يتمتع بها الاخرون خير من المجتمع الذى لايتمتع اى من افراده بالحرية هو قول خاطىء، لان الحرية يجب ان تكون وفقا لقواعد العدالة للجميع حتى وان ترتب على ذلك بطء التقدم

ننتقل الى نقطة اخرى من اهم مبادىء هايك وهى ما يسميها ضرورة اعمال المبادىء العامة للسلوك العادل ، وهى فى تعريفه مجموعة القواعد اللازمة لتحقيق التطور

وذلك من خلال ارساء ثلاث ملامح فى القواعد القانونية التى تحكم اصدار القانون هى التعميم والتوكيد والمساوة ، وهنا نصل لسؤال ما العلاقة بين اراء هايك فى القانون وبين تصوره للحرية الفردية

الاجابة ان اراء هايك فى القانون تتفق مع تعريفه للحرية الفردية يحيث ان كل فرد فى المجتمع يكون متمتعا بحريته الفردية عندما يطيع تلك القواعد القانونية المجردة
وهو فى هذه الحالة لا يكون مذعنا لاارادة شخص سواه وانما يكون ملتزما بالارادة الموضوعية للقانون

وهذه النصوص قد تمنعه من فعل معين لا لتفرض عليه فعل شيىء محدد بالذات بحيث ان قواعد القانون تحمى المجال الخاص للفرد وتكفل للمجتمع ككل امكانية النمو والتطور التلقائى – ربما يكون ذلك ما حدا بخصومه الى اتهامه من قبل خصومه بانه من انصار دعه يعمل دعه يمر

هو فهم بعيد كما بينا عن الموقف الحقيقى لهايك ، فهو يرى ان تدخل الدولة فى المجال الاقتصادى هو تدخل ضرورى ومطلوب لضمان النمو التلقائى للنشاط الاقتصادى والحيلولة دون قيام قوى معينة كالاحتكارات والتكتلات من شأنها ان تعطل المسار التلقائى للتطور وتوجيهه وجهة معينة لمصالحها الخاصة




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,885,417,188
- 2 اعلام الفلسفة السياسية المعاصرة ماركيوز نقد الحضارة البرجو ...
- رصيف قطار المحكمة
- اعلام الفلسفة السياسية المعاصرة
- انا مش منهم
- تدمير اثار مصر
- قراءة سياسية فى رواية يوتوبيا
- حياة طويلة قصيرة
- يوميات عادية جدا 4
- من يعرف محمد السيد سعيد
- الشرطة فى خدمة الحادثة
- مكافحة المخدرات
- اصلاح نظام الاعلانات القضائية فى مصر
- الاستفتاء
- تدمير الثروة العقارية فى مصر
- جمهورية زفتى
- يوميات عادية جدا 3
- يوميات عادية جدا2
- فوبيا الفيس بوك
- يوميات عادية جدا1
- غاية الحياة الانسانية 2


المزيد.....




- إعلامي بالجزيرة يحذف عبارة من منشوره عن صوامع غلال مرفأ بيرو ...
- برلماني لبناني ينسحب من التكتل الموالي للرئيس عون
- مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: يجب أن نعود لمجلس الأمن ل ...
- تحذيرات من أزمة إنسانية في لبنان بعد انفجار المرفأ
- قاضية أمريكية ترفض الإفراج بكفالة عن رجلين متهمين بمساعدة غص ...
- ترامب يعلن مشاركته في مؤتمر عبر الهاتف لدعم لبنان 
- قاضية أمريكية ترفض الإفراج بكفالة عن رجلين متهمين بمساعدة غص ...
- البرازيل.. حصيلة ضحايا كورونا تقترب من 100 ألف شخص
- وكالة -فارس- الإيرانية: اغتيال مواطن لبناني مع ابنته شمال شر ...
- مصرع سيدة وإصابة 5 أشخاص في مشاجرة بالأعيرة النارية بأسيوط ا ...


المزيد.....

- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمد جوشن - اعلام الفلسفة السياسية 3 ف أ هايك الحرية من اجل التقدم