أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - النفط مقابل الدم!!















المزيد.....

النفط مقابل الدم!!


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 6358 - 2019 / 9 / 22 - 21:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كتب لي صديق قائلاً: "منذ أربع سنوات و اليمن يُقصف بكل وحشية، لم توفر مدرسة، أو مستشفي، أو حفلة عرس، أو جلسة عزاء. و يحاصر حيث لا دواء و لا طعام...الأطفال يموتون جوعاً، يموتون فعلا و ليس مجازاً. و العالم منعدم الضمير صامت صمت الأموات، و أمريكا تزود الحكومات الإرهابية بكل ما تحتاجه لتدمير اليمن. و لكنها انبرت فوراً لإدانة "الإرهاب" اليمني العراقي الايراني لأن ضخ النفط قد تقلص بعد ضرب الحوثيين اليمنيين لأكبر مجمع نفطي في السعودية."

حقاً ما قاله الشاعر ديب إسحاق قبل أكثر من مائة سنة:
قتلُ امرئٍ في غابةٍ جريمةٌ لا تُغتَفر
وقتل شعبٍ آمنٍ مسأَلةٌ فيها نظر

سمعنا بتعبير (نفط مقابل الغذاء)، وهو برنامج الأمم المتحدة، الصادر بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 986، لعام 1995؛ الذي سمح للعراق بتصدير جزء محدد من نفطه، ليستفيد من عائداته في شراء الاحتياجات الإنسانية لشعبه، تحت إشراف الأمم المتحدة. كذلك سمعنا بتعبير (نفط مقابل الماء) من الرئيس التركي الأسبق سليمان دميريل، يبتز العراق في السبعينات من القرن الماضي. واليوم نسمع تعبير (نفط مقابل الدم) في الحرب السعودية الظالمة على اليمن بعد أن قامت جماعة أنصار الله اليمنية بتوجيه ضربات ماحقة على مجمّع "ارامكو" في بقيق وخريص، يوم 14 أيلول/سبتمبر الجاري، مما أدى إلى هبوط الصادرات النفطية السعودية نحو 6 مليون برميل يومياً، وإحداث دمار يستغرق إصلاحه أشهراً إن لم نقل سنيناً عديدة.

والحقيقة إن النفط كان دائماً مرتبطاً بسفك الدماء في دول الشرق الأوسط البائسة، حيث جلب على شعوبها الدمار بدلاً من الإعمار والإزدهار الاقتصادي المفترض. فعندما قامت الحكومة الوطنية الإيرانية برئاسة الدكتور محمد مصدق، المنتخبة ديمقراطياً، بتأميم النفط في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، جن جنون أمريكا وبريطانيا اللتين قامتا بتدبير مؤامرة قذرة انتهت بالانقلاب العسكري الدموي على حكومة مصدق. ويومها قال رئيس الحكومة البريطانية، ونستن تشرتشل: "ألحمد لله أن دماء كثيرة قد سالت و لم تسل قطرة نفط واحدة"! ونفس الجريمة تكررت من قبل أمريكا وبريطانيا بحق الشعب العراقي بعد أن أصدر الزعيم عبدالكريم قاسم قانون رقم 80 لعام 1961م ، الذي استرجع بموجبه 99% من الأراضي العراقية من هيمنة الشركات النفطية، فقابلوه بانقلاب 8 شباط 1963 الدموي الأسود.

ونحن نقول اليوم: الحمد لله، أن مقولة الرئيس البريطاني لم تعد فاعلة في عصر الطائرات المسيَّرة (درون)، بل وصارت معكوسة، فسفك دماء الأبرياء اليمنيين يقابله توقف النفط السعودي الذي يعتبر حيوياً للاقتصاد العالمي وخاصة الغربي. ففي الحرب العدوانية الجائرة التي تشنها السعودية وحلفائها على اليمن، ظهر لنا مصطلح (النفط مقابل الدم). وهذا يعني أن السعودية التي قامت بتدمير اليمن، وقتل عشرات الألوف من الشعب اليماني أغلبهم من المدنيين ومن مختلف الأعمار، وبشكل عشوائي كما هو معروف، فقد حان الوقت أن تدفع السعودية النفط مقابل ما تسيله من دماء عشرات الألوف من أبرياء اليمن.
وليس غريباً أن تسارع أمريكا ودميتها الحكومة السعودية بتوجيه إصبع الاتهام لإيران بشن هذه الضربة القاصمة. ودليلهم أنه ليس بإمكان الحوثيين توجيه هذه الضربة، لأن هذه الطائرات المسيرة هي مصنوعة في إيران. ولكن في رأي أغلب المحللين السياسيين هذا لا يعتبر دليلاً على أن إيران هي التي شنت الهجوم كون الدرونات صناعة إيرانية، فلو صح ذلك فتعتبر أمريكا هي التي تشن الحرب على اليمن لأن أغلب الأسلحة التي تستخدمها السعودية في حربها على اليمن هي أمريكية. لذلك فحتى لو صدقنا أن سلاح الحوثيين هو من إيران، فالحوثيون في حالة حرب دفاعية عن شعبهم وبلادهم، ومن حقهم استيراد الأسلحة من أية جهة كانت كما يحق للسعودية استيراد الأسلحة من أمريكا وغيرها كما تشاء.

والجدير بالذكر أن صرح مسؤول في (أنصار الله) أن هذه الطائرات هي صناعة يمنية. وهذا ممكن إذ بإمكان إيران أوغيرها تدريب يمانيين لصناعة هذا النوع من السلاح المؤثر في بلادهم. وبذلك فلا تحتاج إيران أن تطلق هذه الدرونات من أراضيها أو أراضي غيرها كما ادعت السعودية وأمريكا.

المهم أن السعودية وأمريكا الآن في حيرة من أمرهما. فالسعودية في حربها على اليمن ارتكبت نفس الخطأ القاتل الذي ارتكبه المقبور صدام حسين حين شن حرباً عبثية على إيران في الثمانينات من القرن المنصرم وبتحريض من أمريكا والسعودية، ظناً منهما أن الحرب ستكون خاطفة تنتهي بانتصارهما ، بينما استمرت الحرب العراقية- الإيرانية لثمان سنوات انتهت بهزيمة صدام، ومضاعفات هذه الهزيمة انهت النظام البعثي الصدامي فيما بعد. وكذلك السعودية التي كانت تعتقد أنها ستسقط الحوثيين خلال أيام، وهاهي الحرب تدخل عامها الخامس وليس هناك أية علامة تشير لتوقفها إلا بهزيمة السعودية، وربما حتى سقوط الأسرة الحاكمة، تماماً كما حصل للمقبور صدام حسين ونظامه الساقط في مزبلة التاريخ.

فمئات المليارات الدولارات التي دفعتها السعودية لشراء مختلف الأسلحة الأمريكية والبريطانية والفرنسية المتطورة لم تنقذها من درونات الحوثيين، و هي الآن مهددة بالمزيد من هذه الضربات الماحقة، وليس بعيداً أن نسمع عن توجيه ضربات قادمة إلى قصور ومقرات العائلة الحاكمة في الرياض. فقد أكد زعيم "أنصار الله" اليمنية، عبد الملك الحوثي، أن قوات الجماعة ستتخلى عن استهداف السعودية حال وقفها "العدوان" على اليمن، لكنها ستكثف عملياتها إذا استمرت هجمات التحالف العربي.(*)
وهذا يعني أن مستضعفي الأمس من أمثال أنصار الله وحزب الله اللبناني، وغيرهما صار بإمكانهم توجيه ضربات مدمرة للسعودية وحتى لإسرائيل فيما إذا حصلت الحرب على إيران كما تتمنى السعودية.

فهذه الطائرات المسيَّرة بيد الحوثيين، وتمكن إيران من إسقاط طائرة أمريكية مسيَّرة من آخر طراز، مجهزة بأحدث الأجهزة التجسسية، بلغت كلفتها نحو 150 مليون دولار، استطاعت إيران إسقاطها في الشهر الماضي، وهي بارتفاع 25 كم كما أفادت الأنباء، هذه وغيرها أجبرت أمريكا أن تفهم الدرس القاسي مفاده بأن لدى إيران تكنولوجيا حربية متطورة جداً، وأذرع فاعلة خارج حدودها في المنطقة تعرف استخدام هذه التقنية بمنتهى الدقة والمهارة. لذلك نقول أن كل هذه التطورات أرغمت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يفكر كثيراً قبل أن يقوم بحماقة شن الحرب على إيران، بل قام بالتخلص من مستشاره للأمن القومي جون بولتن، اليميني المتطرف، والمتعطش لشن حرب على إيران إرضاءً لإسرائيل.

صفوة القول، إن التكنولوجية المتطورة لم تعد في خدمة الأغنياء مثل أمريكا والسعودية فحسب، بل و صارت في خدمة المستضعفين أيضاً، ومن شأنها أن تغيِّر نتائج الحروب العبثية التي تقوم بها دول جائرة مثل السعودية وحليفاتها في المنطقة، والمدعومة من أمريكا. لقد بددت السعودية خلال الثلاثين عاماً الماضية ترليونات الدولارات من ثروات شعبها في سباق التسلح، ولكن رغم كل هذا الكم الهائل في ترسانتها من الأسلحة المتطورة، وشراء حكومات المرتزقة للمساهمة في تدمير أفقر بلد على وجه الأرض وهو اليمن، نقول ومع كل تلك الإمكانيات المالية والعسكرية والإعلامية التي تتمتع بها السعودية، فنجد الأخيرة الآن في مأزق شديد تبحث عن مخرج منه مع حفظ ماء الوجه.
نعم من حق جماعة أنصار الله أن يقولوا للسعودية (النفط مقابل الدم). وعلى الضمير العالمي أن يستيقظ، ويدرك أن النفط لم يعد أغلا من دماء الأبرياء اليمنيين.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
ـــــــــــــ
رابط ذو علاقة بالمقال
* الحوثي: حال استمرار العدوان، سنشن ضربات أكثر إيلاما وأشد فتكا في عمق السعودية دون خطوط حمراء
https://www.akhbaar.org/home/2019/9/262700.html




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,891,887,857
- الفرق بين العشائرية والانتماء العشائري
- الديمقراطية لا تولد متكاملة ولن تكتمل*
- هل في العراق الجديد من إيجابيات؟
- العشائر والدولة*
- هل ما حدث يوم 14 تموز 1958 ثورة أَم انقلاب؟
- لماذا ترامب لا يريد الحرب على إيران؟
- من وراء تفجير الناقلات النفطية في الخليج؟
- هل حقاً الشعب العراقي غير مؤهل للديمقراطية؟
- أتباع حزب (الفضيلة) يؤكدون تخلفهم
- هل بإمكان العراق المشاركة في الحروب المحتملة؟
- هيفاء الأمين...لا تعتذرِي عن قول الحقيقة
- ما علاقة الديمقراطية بالتخلف وتفشي الخرافات؟
- حول التقارب العراقي- السعودي
- في الذكرى السادسة عشرة لتحرير العراق من الفاشية
- دعوة لمواجهة الإرهاب العشائري في العراق
- الإدمان على عبودية البعث!
- أضواء على وثيقة الأخوة الإنسانية بين الأزهر والفاتيكان
- أمريكا وإيران.. تقاسم نفوذ، أم ادارة للصراع بالنيابة؟
- المأزق البريطاني في الخروج من الوحدة الأوربية!
- هل حقاً العلاقة مع إيران وأمريكا تسيء للسيادة والكرامة؟


المزيد.....




- -وين آل سعود وخيراتهم من لبنان؟-.. أمير سعودي يرد على مغرد و ...
- كشمير: هل تشهد العلاقة بين السعودية وباكستان توترا؟
- واشنطن تجدد دعوتها لمجلس الأمن لتمديد حظر الأسلحة على إيران ...
- انفجار بيروت: خسائر بمليارات الدولارات تصيب المدينة
- بومبيو: الولايات المتحدة لم تقرر بعد كيفية الرد على الأحداث ...
- غارات إسرائيلية على قطاع غزة تستهدف مواقع لحركة حماس
- علم الدين وجوهر فى الاعادة لمقعد الشيوخ ببورسعيد
- وكالة أمريكية: إسرائيل تختبر بنجاح الصاروخ -آرو-2-
- جو بايدن وكمالا هاريس: ترامب ترك الولايات المتحدة في حالة ير ...
- علي يعته: في الحاجة إليه


المزيد.....

- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - النفط مقابل الدم!!