أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - الفرق بين العشائرية والانتماء العشائري














المزيد.....

الفرق بين العشائرية والانتماء العشائري


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 6339 - 2019 / 9 / 2 - 12:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد نشر مقالي الأخير الموسوم (العشائر والدولة)(1)، استلمتُ العديد من التعليقات الإيجابية المؤيدة للمضمون، من بينها رسالة من صديق إعلامي قال فيها: ((أحسنت في مناقشة هذا الموضوع الآن رغم إعتقادي أن العراقيين بصورة عامة يفتخرون بانتماءاتهم العشائرية. أنظر حولك واستعرض أسماء من الأصدقاء والمعارف تجدهم يعرّفون أنفسهم باللقب العشائري من باب (أن عشيرتي معروفة!). والتبجح أن ابن عمه وابن خالته المعروفين بنفس اللقب يشغلون المنصب الفلاني هنا وهناك.)) انتهى

أتفق مع الصديق العزيز في تعليقه القيِّم، وكان بودي الإشارة إلى هذه المسألة في مقالي الأخير المشار إليه أعلاه، حيث نلاحظ موجة تصاعد أعداد غفيرة من العراقيين يستخدمون القابهم العشائرية بشكل غير مسبوق. ولكني تجنبت ذلك لتفادي الإطالة، إضافة إلى أن الموضوع كان يخص العشائرية التي هي منظومة حكم في مرحلة تاريخية معينة ما قبل نشوء الدولة والشعب، و يتم إحياءها فيما بعد في مراحل ضعف الدولة و عجزها عن حماية مواطنيها من العدوان. وأشكر الصديق على إثارة هذا الجانب لكي أخصص له مقالاً قصيراً لإلقاء الضوء عليه للتوضيح.

بدءً أود التوكيد أنه ليس معيباً أن يعتز الإنسان بانتمائه العشائري، كما يعتز بانتمائه العائلي أو الديني أو المذهبي أو الوطني، ولسنا ضد العشيرة كعلاقة اجتماعية أساسها رابطة الدم والرحم، على أساس أنهم من جد واحد، ولكننا ضد العشائرية والطائفية والشوفينية والفاشية والعنصرية. فالعشائرية نظام حكم خارج نطاق الدولة، تريد منافسة الدولة، وفرض أعرافها القديمة البالية في حل المنازعات بدلاً من القوانين المدنية الحكومية. إضافة إلى ما يحصل من صدامات بين العشائر أنفسها تؤدي إلى زهق الأرواح، وتفتيت النسيج الاجتماعي، وتؤدي إلى أهوال يندى لها الجبين كما نقرأ في الأخبار من معارك عشائرية في محافظة البصرة في السنوات الأخيرة.

هناك قول مأثور منسوب للإمام جعفر الصادق، جاء فيه: "ليس من العصبية ان تحب قومك، ولكن من العصبية ان تجعل اشرار قومك خيرا من أخيار غيرهم." والقوم في ذلك الوقت كان يطلق على الأقارب وأبناء العشيرة والقبيلة، وليس بمعنى القومية (Nationalism) بمعناها الحاضر.
هذا الكلام ينطبق على من يعتز بدينه، ومذهبه ووطنه وقوميته وحتى عشيرته، على أن لا يفضل أشرار قومه على أخيار الآخرين. وإلا تتحول هذه الانتماءات والغلو في التفاخر بها نوعاً من الطائفية والعشائرية والعنصرية والتي تعني فاشية.

على إنه هناك سبب آخر لاستخدام اسم العشيرة لقباً عند العراقيين ما بعد 2003، وهو كإجراء احترازي لحماية أنسفهم من العدوان، ليعرف المعتدي المحتمل أن هذا الشخص (ظهره قوي)، يعني وراءه عشيرة "قوية" تحميه، وترد له الصاع صاعين!!، لأن الحكومة ضعيفة لا تستطيع حماية مواطنيها من المجرمين.
وهكذا نجد في العراق، معظم الناس الذين كنا نعرفهم بأسمائهم الثنائية أو الثلاثية (الاسم الأول واسم الأب والجد)، راحوا يستخدمون القابهم العشائرية. وهذه ردة حضارية ناتجة عن ضعف الدولة، وعلى الأغلب ستنتهي في المستقبل عندما تسترجع الدول هيبتها، ويشعر الناس بأمان دون الاستقواء بالعشيرة.

على أية حال، هناك كثير من العراقيين الأعلام، وشخصيات تاريخية مرموقة اشتهروا بألقابهم العشائرية أو المدينة التي ينتسبون لها، مثل المؤرخ عباس العزاوي، والممثل الراحل يوسف العاني، والخبير في التغذية الدكتور حقي التميمي، والطبيب الجراح المعروف كمال السامرائي، والسياسي المعروف حامد الجبوري، ورئيس مجلس السيادة في عهد ثورة 14 تموز الفريق نجيب الربيعي، والألوف غيرهم كانوا ومازالوا يستخدمون العشيرة لقباً لهم وبنوايا حسنة، وهم ضد العشائرية، قبل صعود موجة العشائرية التي شجعها صدام حسين بعد فشله في عدوانه على الكويت.
فالعشائرية تؤدي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي، أما اللقب العشائري فلا نرى منه ضيراً.
[email protected]
ـــــــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- د. عبد الخالق حسين: العشائر والدولة
https://www.akhbaar.org/home/2019/8/260982.html

2- د. عبد الخالق حسين: دعوة لمواجهة الإرهاب العشائري في العراق
http://www.akhbaar.org/home/2019/3/255450.html

3- عبدالخالق حسين: قانون العشائر يعيق تطور الدولة المدنية
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=542747




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,081,536,209
- الديمقراطية لا تولد متكاملة ولن تكتمل*
- هل في العراق الجديد من إيجابيات؟
- العشائر والدولة*
- هل ما حدث يوم 14 تموز 1958 ثورة أَم انقلاب؟
- لماذا ترامب لا يريد الحرب على إيران؟
- من وراء تفجير الناقلات النفطية في الخليج؟
- هل حقاً الشعب العراقي غير مؤهل للديمقراطية؟
- أتباع حزب (الفضيلة) يؤكدون تخلفهم
- هل بإمكان العراق المشاركة في الحروب المحتملة؟
- هيفاء الأمين...لا تعتذرِي عن قول الحقيقة
- ما علاقة الديمقراطية بالتخلف وتفشي الخرافات؟
- حول التقارب العراقي- السعودي
- في الذكرى السادسة عشرة لتحرير العراق من الفاشية
- دعوة لمواجهة الإرهاب العشائري في العراق
- الإدمان على عبودية البعث!
- أضواء على وثيقة الأخوة الإنسانية بين الأزهر والفاتيكان
- أمريكا وإيران.. تقاسم نفوذ، أم ادارة للصراع بالنيابة؟
- المأزق البريطاني في الخروج من الوحدة الأوربية!
- هل حقاً العلاقة مع إيران وأمريكا تسيء للسيادة والكرامة؟
- هل المطلوب أن نضحي بالعراق في سبيل إيران؟


المزيد.....




- كيف نتخلص من الكوابيس الليلية؟
- مصرع 18 عامل مناجم في الصين
- عمليات التجارة البحرية البريطانية: لدينا علما بهجوم على سفين ...
- بايدن سيغير طريقة التعامل مع روسيا والصين وإيران
- على روسيا تغيير ايدولوجيتها والدخول في تحالف مع الصين والهند ...
- بريطانيا تؤكد تعرض سفينة لهجوم قبالة ساحل اليمن
- ألمانيا تتراجع عن الاستقلال عن أمريكا
- استفزاز بلا رد. هل ستنتقم إيران لقتل عالمها النووي؟
- كوالكوم تعلن عن أحدث وأقوى معالجاتها للهواتف الذكية
- -الفجوة تضيق بين أطراف الأزمة الخليجية-


المزيد.....

- محمد سلمان حسن / فنر الزبيدي
- طريق الثورة، العدد 5، جانفي 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 6، فيفري 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة/ العدد 7، مارس 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة/ العدد 8، أفريل 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 9، ماي 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 10، جوان 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 11، جويلية 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 12، أوت 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 13، سبتمبر 2013 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - الفرق بين العشائرية والانتماء العشائري