أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم أمين الهيتي - شيء من تاريخ الإنسان والأديان 1 من 3















المزيد.....


شيء من تاريخ الإنسان والأديان 1 من 3


قاسم أمين الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 6344 - 2019 / 9 / 7 - 21:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


1- نظرية التطور الداروينية:
هي نظرية للتطور البيولوجي، طورها عالم الطبيعة الإنكليزي تشارلز داروين (1809-1882). تفيد بأن جميع أنواع الكائنات الحية تنشأ وتتطور من خلال الإنتقاء الطبيعي للتغيرات الصغيرة الموروثة، التي تزيد من قدرة الفرد على التكاثر وعلى المنافسة للبقاء على قيد الحياة، حيث يؤدي الإنتقاء الطبيعي، الذي يعتمد على البيئة، إلى أن تصبح المجموعات متكيفة، أو أن تكون أكثر مناسبة لبيئاتها بمرور الوقت. وافترضَ أن الأنواع كافة يمكن أن تتغير بمرور الوقت، وتتكون أنواع جديدة من أنواع موجودة مسبقًا، وأن جميع الأنواع تشترك في سلف واحد مشترك. هكذا صاغها دارون في كتابه "حول أصل الأنواع" عام 1859، كعملية تتغير بها الكائنات الحية بمرور الوقت، نتيجة للتغيرات في السمات الجسدية أو السلوكية الوراثية التي تسمح للكائن الحي بالتكيف بشكل أفضل مع بيئته، لتساعده على البقاء وله ذرية أكثر.

يتبين من ذلك أن الحياة على الأرض مرتبطة ببعضها البعض، وتتعلق ببعضها البعض، حيث تكهن داروين في كتابه كيف يمكن أن يؤدي الإنتقاء الطبيعي إلى تحول حيوان ثديي بري إلى حوت. ومن صفات النظرية هو مبدأ "البقاء للأصلح"، وهذا لا يعني قوة الكائن الحي أو قدرته الرياضية، وإنما إلى القدرة على البقاء والتكاثر. ويلاحظ ان مفهوم داروين في الإنتقاء الطبيعي للكائنات الحية إعتمد على عدة أساسيات منها: الصفات تكون وراثية وتنتقل من الأب إلى النسل. يكون النسل في أي جيل مختلفاً قليلاً عن الآخر. إنتاج الذرية تكون أكثر مما يمكن أن تدعمه بيئاتها. وبالتالي، هناك منافسة على الموارد المحدودة في كل جيل. يرث بعض الأفراد الصفات التي تساعدهم على البقاء والتكاثر، والسمات المفيدة قابلة للوراثة كما إن نسلها أكثر.

لقد طور كثير من العلماء هذه النظرية خصوصاً بعد اكتشاف عملية ترميز الجينات للصفات البيولوجية أو السلوكية، وكيف تنتقل الجينات من الآباء إلى ذرياتهم. والذي يعرف باسم "التوليف التطوري الحديث". وكيفية حدوث الطفرات بسبب فشل عشوائي في تكرار الحمض النووي أو إصلاحه أو تلف كيميائي أو إشعاعي. ففي معظم الأوقات، تكون الطفرات ضارة أو محايدة، ولكن في حالات نادرة، قد يكون حدوث طفرة مفيدة للكائن الحي. فإذا كان الأمر كذلك، فستصبح أكثر انتشاراً في الجيل التالي، وتنتشر في أنحاء النوع كافة. وبهذه الطريقة، يسترشد الإنتقاء الطبيعي العملية التطورية، ويحافظ على الطفرات المفيدة ويضيفها ويرفض الطفرات السيئة. أي إن "الطفرات عشوائية، لكن إختيارها ليس عشوائياً".

وعلى الرغم من وفرة الأدلة من السجلات الأحفورية والوراثة وغيرها من مجالات العلوم، التي أثبتها العلماء في صحة نظرية التطور، لا يزال بعض الناس يشككون في صحتها. علماً أن لدى الكثير من الناس الذين لهم معتقدات دينية عميقة يتقبلون التطور. لأن التطور مدعوم بالعديد من الأمثلة على التغيرات في الأنواع المختلفة التي تؤدي إلى تنوع الحياة الذي نراه اليوم. وليس هناك من يشرح تفسيراً أفضل من التطور والإنتقاء الطبيعي.

إن التطور البشري هو العملية التطورية التي أدت إلى نشوء البشر المعاصرين تشريحياً، بدءاً من التاريخ التطوري للقرود "خاصة جنس هومو" الذي أدى إلى ظهور الإنسان العاقل كنوع متميز من عائلة هومينيد، القرود العليا. تضمنت هذه العملية التطور التدريجي لسمات ثنائية الحركة "البشر" وكذلك التهجين مع الهومينات الأخرى، والتي تشير إلى أن التطور البشري لم يكن خطياً بل على نمط شبكي. يتميز هذا التطور منذ إنفصاله الأول عن آخر سلف مشترك للإنسان والشمبانزي بعدد من التغييرات التنموية والفسيولوجية والسلوكية. وأهم هذه التعديلات هي ثنائية الحركة، وزيادة حجم المخ، وإطالة فترة الجنين، وانخفاض إزدواج الشكل الجنسي. وشملت تغييرات مورفولوجية هامة مثل تطور قوة المسك في القبض، وتغير في شدة استقامة انتصاب الجذع أيضاً.

2- العصور عبر التاريخ:
أ) لقد سبق التاريخ المكتوب للبشرية، تاريخ ما قبل التاريخ، وبداية من العصر الحجري القديم، ثم العصر الحجري الحديث. حيث شهد العصر الحجري الحديث الثورة الزراعية التي بدأت في الشرق الأدنى، بين 8000 و5000 سنة ق.م. عندما بدأ البشر في التربية المنتظمة للنباتات والحيوانات. ومع تقدم الزراعة، إنتقل معظمهم من حياة البداوة إلى نمط مستقر كمزارعين في مستوطنات دائمة. وسمح الأمن النسبي وزيادة الإنتاجية التي توفرها الزراعة للمجتمعات، بالتوسع إلى وحدات أكبر، مدعومة بالتقدم في مجال النقل.

كان الناس سواءً في عصور ما قبل التاريخ أو في التاريخ بحاجة دائماً إلى أن يكونوا بالقرب من مصادر مياه الشرب. لذا تطورت المستوطنات على ضفاف الأنهار في وقت مبكر منذ 3 آلاف سنة ق.م. وخصوصاً في بلاد ما بين النهرين، وعلى ضفاف نهر النيل، وفي وادي نهر السند في الهند، وعلى طول أنهار الصين. ثم تقدمت الزراعة، وأصبحت زراعة الحبوب أكثر تطوراً، وتم خزن المواد الغذائية بين فترات مواسم زراعتها. وأدت التفرعات في نوعية العمل إلى نشوء طبقات متخصصة وتطورت المدن، مما وفر الأساس للحضارة.

تشير الدراسات إلى أن سلالة القردة التي تؤدي إلى الإنسان العاقل إنحرفت عن السلالة التي من شأنها أن تؤدي إلى الشمبانزي والبونوبو، أقرب الأقارب الى الإنسان الحديث، منذ حوالي 4.6 إلى 6.2 مليون سنة. ونشأ البشر المعاصرون تشريحياً في أفريقيا منذ حوالي 300 ألف عام. وإنتشر البشر المعاصرون بسرعة من إفريقيا إلى المناطق الخالية من الصقيع في أوروبا وآسيا منذ حوالي 60 ألف عام. حدث التوسع السريع للبشرية في أمريكا الشمالية وأوقيانوسيا في ذروة العصر الجليدي، عندما كانت المناطق المعتدلة اليوم غير مريحة للسكن. مع ذلك، ومنذ حوالي 12000 عام إستعمر البشر معظم الأجزاء الخالية من الجليد في العالم بحلول نهاية العصر الجليدي. وبقي قسم منهم يستخدم أدوات بسيطة من الخشب والحجر لآلاف السنين، ولكن مع تقدم الوقت، أصبحت الأدوات أكثر دقة وتعقيداً.

بدأ البشر في استخدام النار للتدفئة والطهي من 1.8 مليون سنة. كما طوروا في العصر الحجري القديم لغة ومفاهيم شملت دفن الموتى وتزين الأحياء. إذ تم العثور على التعبير عن ذلك الفن المبكر من اشكال لوحات ومنحوتات العاج والحجر والعظام التي وجدت في تلك الكهوف. عاش جميع البشر خلال هذه الفترة كمجموعات صيادين، وعموماً كانوا من البدو الرحل. تشير البيانات الأثرية والوراثية إلى أن هؤلاء تحولوا من مناطق الغابات كثيفة الأشجار وانتشروا في مناطق ذات إنتاجية أولية.

ب) كيفية صعود الحضارة:
شهدت ثورة العصر الحجري الحديث، التي بدأت حوالي 10 آلاف سنه ق. م تطور الزراعة، التي غيرت بشكل أساسي نمط حياة الإنسان. بدأ ذلك في الشرق الأوسط، وحوالي 7 آلاف سنه ق. م في الصين، وحوالي 6 آلاف سنه ق. م في وادي السند وأوروبا، وحوالي 4 آلاف ق. م سنه في الأمريكتين. اما زراعة محاصيل الحبوب وتدجين الحيوانات ففي حوالي 8.5 آلف سنة ق. م في الشرق الأوسط، حيث كان القمح والشعير هما أول المحاصيل التي تم تدجينها مع الأغنام والماعز. وفي وادي السند تم زراعة المحاصيل بحلول عام 6 آلاف سنه ق. م، إلى جانب الماشية الأليفة. في حوض النهر الأصفر بالصين زرع الدخن ومحاصيل الحبوب الأخرى بنحو 7 آلاف سنه ق. م، ولكن وادي نهر اليانغتسى قام بتدجين الأرز في وقت سابق، بما لا يقل عن 8 آلاف سنه ق. م. أما في الأمريكتين، فتمت زراعة عباد الشمس بحوالي 4 آلاف سنه ق. م، وتم تدجين الذرة والفاصوليا في أمريكا الوسطى بحلول عام 3.5 آلاف سنه ق. م. زرعت البطاطس لأول مرة في جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، حيث تم تدجين اللاما أيضاً. وتم استخدام المعادن، بدءاً من النحاس حوالي 6 آلاف سنه ق. م لأول مرة في الأدوات والحلي. وسرعان ما تبع الذهب، مع استخدامه الرئيسي للحلي. وهكذا حفزت الحاجة إلى خامات المعادن التجارة، لأن العديد من مناطق الاستيطان البشري المبكر كانت تفتقر إلى الخامات. كان البرونز، وهو سبيكة من النحاس والقصدير، معروفاً منذ عام 2.5 آلاف سنه ق. م تقريباً ، لكنه لم يستخدم على نطاق واسع حتى وقت لاحق.

على الرغم من ظهور المدن الأولية في أريحا وكاتال هيوك حوالي عام 6 آلاف سنه ق. م.، لم تظهر الحضارات الأولى في مصر وبلاد ما بين النهرين إلا حوالي عام 3 آلاف سنه ق. م. ولدت هذه الثقافات في اختراع العجلة، وفي علم الرياضيات، والقوارب الشراعية العاملة بالبرونز، وعجلة الفخار، والقماش المنسوج، وبناء المباني الأثرية، ثم تطورت الكتابة بشكل مستقل بأوقات مختلفة في خمس مناطق في العالم: ففي مصر (حوالي 3.2 آلاف سنه ق. م)، والهند (حوالي 3.2 آلاف سنه ق. م)، وفي بلاد ما بين النهرين (حوالي 3 آلاف سنه ق. م)، والصين (حوالي 1.6 آلاف سنه ق. م)، وأمريكا الوسطى (حوالي 6 آلاف سنه ق. م).

هكذا أدت الزراعة الى زيادة كثافة السكان، التي انتظمت في الولايات. وخلقت فوائض غذائية لدعم الأشخاص غير المشاركين بصورة مباشرة في إنتاج الغذاء. وتم إنشاء المدن الأولى، التي اصبحت مراكز للتجارة والصناعة والسلطة السياسية. وأسست للتعايش مع المناطق الريفية المحيطة بها، واستوعبت المنتجات الزراعية وتوفرت السلع المصنعة بدرجات متفاوتة من السيطرة والحماية.لا شك أن تطور المدن يكون مرادفاً لنشوء الحضارة. وكانت الحضارات المبكرة قد نشأت أولاً في بلاد ما بين النهرين (3 آلاف سنة ق.م)، تلتها الحضارة المصرية على نهر النيل (3 آلاف سنة ق.م) ، وحضارة هارابان في وادي نهر إندوس في الهند وباكستان حالياً؛ (2.500 آلاف سنة ق.م)، ثم الحضارة الصينية على نهري يلو ويانغتسي (2.200 آلاف سنة ق.م). هذه المجتمعات طورت عدد من الخصائص الموحدة، بما في ذلك الحكومات المركزية، والاقتصاد، والبنية الاجتماعية، وأنظمة اللغة والكتابة المتطورة، والثقافات والأديان المتميزة. وسهلت الكتابة على إدارة المدن، والتعبير عن الأفكار، والحفاظ على المعلومات.

إستلزم التعقيد النسبي المتزايد للمجتمعات البشرية الى أهمية وجود أنظمة للحسابات وللكتابة، تم تطوير هذا الموضوع في فترة من تاريخ العالم القديم، خاصة في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط. وأدى ذلك الى ظهور جداول زمنية حتى خارج هذه المنطقة، مثل الصين القديمة والهند القديمة. ومع ذلك، وبحلول القرن الثامن عشر، وبسبب التجارة العالمية الواسعة والاستعمار، أصبح تاريخ معظم الحضارات متشابكاً إلى حد كبير. وفي الربع الأخير من الألفية، تسارعت معدلات النمو السكاني، والمعرفة، والتكنولوجيا، والاتصالات، والتجارة من جانب، ولكن في الجانب الآخر تطورت الأسلحة المدمرة، وتدهورت البيئة، مما خلق ظروفاً ومخاطر جديدة واجهت ولا زالت تواجه البشرية حتى الوقت الراهن.

3) تاريخ الأديان وأصل الدين:
يعود أقدم الأدلة على وجود الاعتقادات الدينية إلى الوراء مئات الآلاف من السنين وخاصةً في العصر الحجري. حيث يشير علماء الآثار إلى المدافن القديمة للأناس البدائيين يبلغ عمرها أكثر من 300,000 سنة. إضافة الى القطع الأثرية الرمزية البدائية القديمة. ومن أمثلة بقايا العصر الحجري الأعلى التي ترتبط بالأفكار الدينية الرجل الأسد وتماثيل فينوس والصور المرسومة على جداران الكهوف ومراسم الدفن.

لكن سجل تاريخ الأديان عرف مع اختراع الكتابة أي قبل خمسة آلاف عام أي ما يوافق عام 3000 ق.م في الشرق الأدنى. ولم يكن لكلمة "الديانة" ترجمة واضحة في اللغات غير الأوروبية إلا بعد الاستعمار. وهكذا شهد القرن التاسع عشر تزايداً في المعرفة بثقافات الديانات، وتوسعت بحوث مدارس الأديان في معرفة التنوع الديني من خلال ربطه بالحالة الاجتماعية والاقتصادية لجماعة معينة وكيفية تطورها. وخرجت في هذا القرن نظريات مختلفة بخصوص أصل الديانات، مزيحين بذلك الإدعاءات القديمة بأن المسيحية أصل الديانات. واقترح بعضهم أن أصل الأديان هي تفسيرات أسطورية أو خرافية لأحداث طبيعية. لكن هذه النظرية لم تحصل على إجماع علمي في أصل الأديان كافة. لكن تم الاتفاق على أن ظهور الديانات المنظمة والمعقدة بدأ حينما هجر الإنسان حياة الصيد البدائية واتجه نحو الزراعة. هذا الانتقال من جماعات الصيد إلى الأمم والامبراطوريات أنتج تكوينات دينية جديدة عكست تأثير البيئات الاجتماعية والسياسية نتيجة الحاجة الى:

- تبرر أعمال السلطة المركزية في جمع الضرائب مقابل تزويد الولاية بالخدمات الاجتماعية والأمنية. إذ أن إمبراطوريات مصر القديمة وبلاد الرافدين كانت لها حكومات دينية يقودها رؤساء، ملوك أو أباطرة يلعبون أدوارا ثنائية كقواد سياسيين وروحيين. كما كانت كل الولايات حول العالم لها نفس التركيبات السياسية حيث يبرر كاهن المقاطعة أعمال سلطته الحاكمة.

- الحاجة الى وسيلة لإبقاء السلام بين الأفراد غير المترابطين، فالولايات والأمم تتركب من آلاف من الأفراد الذين بحاجة الى الترابط وبدونها سيكونون أشد عداوة.

كان الدين يمثل الجانب القدسي من حياة الأفراد، وما يحمله الدين في طياته من نفحات آلهية وأساطير غير منظورة تضفي عليه نوعاً من السموّ جعله بمعزل عن الدراسة. لكن مع التمرّد على الأنماط الدينية السائدة في أوروبا خصوصاً مع الثورة الفرنسية 1789م. بدأ المفكّرون في اتخاذ الدين موضوعاً للدراسة والنظر إليه مثل أي ظاهرة إنسانية تاريخية. فمن المنكرين لفطرية الدين هو الفيلسوف الفرنسي فولتير الذي قال: بأن الإنسانية لا بد وأن تكون قد عاشت قروناً طويلة في حياة مادية خالصة، قبل أن تفكر في مسائل الدينيات والروحانيات. ويتفق معه المفكّر الألماني كارل ماركس الذي يقول: الدين وسيلة إخترعها ملّاكي وسائل الإنتاج ليسيطروا بها على الطبقات الفقيرة، ويمنعوها من الثورة على الطبقة الحاكمة التي تمتص طاقاتهم، وتنهب ثرواتهم فتلجأ إلى تخدير الشعب لتقليل معاناتهم ومن ثمّ الحرص على عدم تمرّدهم. وأهم المدارس في تفسير أصل الأديان، هما المذهب الحيوي، والمذهب الطبيعي.

يذهب أتباع المذهب الحيوي إلى أن الإنسان البدائي عندما كان يرى في أحلامه الكائنات الحية كما هي في الواقع، فعظّم النفوس البشرية التي يراها في أحلامه. كما اعتبر النفوس الميتة التي يراها في الأحلام أنها أطياف لأرواح الأموات. ومن ثمّ اتجه الإنسان إلى تقديس أرواح أسلافه، واعتقد أن فيها قوى خارقة خيّرة أو شريرة وعظمها، واعتقد فيها أنها تسبب الألم أو تجلب السعادة، واذا غضبت هذه الأرواح سخطت عليه أصابته بالسوء، وقدم لها القرابين. أمّا اتباع المذهب الطبيعي فيرون بأن الإنسان البدائي رأى أن الكائنات الحيّة تخضع لقوى الطبيعة، ولا يستطيع الكائن التحكّم فيها، وهكذا رأى به الكون أشبه بالمعجزة. وتملّكه شعورًا بالخوف من الاحداث الفجائية، وانبعث ولاءه إلى قوى الطبيعة خوفاً من شرها، فأصبحت قوى الطبيعة آلهة تُعبد بحدّ ذاتها. أما أصل الدين فيمكن تصنيفه بشكل عام إلى ثلاث اتجاهات أساسية هي: الشرك، ووحدة الوجود، والتوحيد. اما الإلحاد فهو إعتقاد حديث نتج عن فترة "التنوير" في القرن الثامن عشر.

أ) الشرك:
الشرك هو الإيمان بالعديد من الآلهة، وقد نشأ مع الهندوسية في حوالي 2500 قبل الميلاد، وظهرت هذه المعتقدات الهندوسية في غيتا بهاجافاد بالهند، التي كشفت أن العديد من الآلهة كانوا يخضعون لإله براهمان الأعلى. كما كان الشرك أيضا دين العديد من الثقافات القديمة الأخرى، بما في ذلك آشور وبابل ومصر واليونان وروما. إن نظرية أنظمة معتقدات الشرك القديمة تفيد بأن الآلِهة يسيطرون على الأحداث الطبيعية مثل هطول الأمطار والحصاد والخصوبة. وعموماً، تؤمن تلك الثقافات بموضوع التضحيات لإرضاء آلِهتهم. على سبيل المثال، ضحى الكنعانيون للإله الذكر، بعل، ونظيره الأنثى، أشتروث. إذ كانوا يعتقدون أن بعل يسيطر على المطر والحصاد، بينما تتحكم أشتروث في الخصوبة والإنجاب. طور الإغريق والرومان الشرك إلى صنع منتظم لهيكل اللآلهة والإلهات.

ب) وحدة الوجود:
سادت وحدة الوجود وهي الاعتقاد بأن كل شيء هو الإلهُ في العديد من الثقافات القديمة. وتم الاعتقاد بأن الكون نفسه كان إله. وقد تجل ذلك في المعتقدات الروحانية للثقافات الهندية والأمريكية والإفريقية، والدين المصري تحت الفراعنة، والبوذية والكونفوشيوسية والطاوية في ثقافات الشرق الأقصى. عموماً، وحدة الوجود هي مبدأ أن الإلهَ هو كل شيء، وكل شيء هو الإلهُ. لذلك، الطبيعة هي جزء من الإلهِ أيضاً. يجب أن نكون في وئام مع الطبيعة. يجب علينا رعايته. الجنس البشري لا يختلف عن أي حيوان آخر. يجب أن نعيش في وئام معهم، ونفهمهم ونتعلم منهم، مع التركيز على العلاقة بين الجنس البشري وعناصر الطبيعة.

ب) التوحيد:
التوحيد هو الإيمان بالله الواحد. وهو أساس الخط الديني اليهودي والمسيحي والإسلامي، والذي بدأ مع النبي إبراهيم في حوالي عام 2000 قبل الميلاد. من هذه النقطة في التاريخ، بدأ البشر يعرف الله من خلال أمة إسرائيل. فالكتاب المقدس اليهودي يسجل رحلة بني إسرائيل من العبيد في مصر إلى "الأرض الموعودة" في كنعان تحت قيادة النبي موسى. خلال فترة حوالي 1500 عام، كشف ما يعني الله، وأصبح العهد القديم للكتاب المقدس، وارتبط تاريخ إسرائيل بشخصية وقوانين الله. خلال فترة الإمبراطورية الرومانية، وُلد يسوع في بيت لحم باعتباره المسيح المنتظر منذ فترة طويلة. وانتهت خدمة يسوع الفعلية في حوالي 32 بعد الميلاد بصلبه وقيامته. بعد صعود المسيح إلى الجنة، نمت الكنيسة المسيحية بإسمه وكتب العهد الجديد. بعد حوالي 600 عام، بدأ محمد (ص) الوعظ في مكة. وآمن المسلمون بأنه النبي النهائي لله، وأصبحت تعاليمه تعاليم الإسلام كما هو مسجل في القرآن.
تواريخ مهمة في الأديان:
• 2000 ق.م.: زمن إبراهيم، بطريرك إسرائيل.
• 1200 ق.م.: زمن موسى، الزعيم العبري لسفر الخروج.
• 1100 - 500 قبل الميلاد: قام الهندوس بتجميع نصوصهم المقدسة، الفيدا.
• 563 - 483 قبل الميلاد: زمن بوذا، مؤسس البوذية.
• 551 - 479 قبل الميلاد: زمن كونفوشيوس، مؤسس الكونفوشيوسية.
• 200 ق.م.: الكتاب الهندوسي، بهاجافاد جيتا، مكتوب.
• من 2 إلى 4 ق.م. - 32 م: زمن السيد المسيح، المسيا ومؤسس المسيحية.
• 32 م: صلب يسوع وقيامته.
• 40 - 90 ميلادي: العهد الجديد كتبه أتباع يسوع المسيح.
• 570 - 632 ميلادي: زمن محمد (ص)، الذي يسجل القرآن كأساس للإسلام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,497,036
- في المثقف والثقافة
- بيان: الى أحرار محافظات وسط وجنوب العراق من الدكتور قاسم اله ...
- الفيلسوف مدني صالح والوصل بينه وبين رسل وسارتر
- هذا الواقع وحلم التغيّر
- الطاقة والحياة
- المسؤول الحقيقي والموظف فقط؟
- حكومة أم سلحفاة؟
- نعم للصراع الطبقي لا للعنف الطائفي - لمناسبة تشكيل الحكومة ا ...
- آفاق في تعقيدات الوضع العام في العراق
- ضوء على عتمة نفق الانتخابات
- حقوق الإنسان
- الصناعات النووية: هلع أم قلق مشروع؟
- الديمقراطية والانتخابات البرلمانية
- مسيرة حقوق المرأة ..الجزء الثاني
- مسيرة حقوق المرأة
- سجن الحوت .. معسكر التاجي
- التأثير البايولوجي والوقاية من الأشعة السينية.
- البيئة الإشعاعية
- حين يرحل الكبار
- هل حسمت القنبلة النيوترونية معارك الجيش العراقي؟


المزيد.....




- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم أمين الهيتي - شيء من تاريخ الإنسان والأديان 1 من 3