أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود الشيخ - حياة الناس وتكوينات بعض العائلات في المزرعة الشرقية ( الحلقة الرابعه )















المزيد.....


حياة الناس وتكوينات بعض العائلات في المزرعة الشرقية ( الحلقة الرابعه )


محمود الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 6331 - 2019 / 8 / 25 - 13:42
المحور: المجتمع المدني
    


كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقه عن المكونات العائليه لسكان المزرعة الشرقيةومن اين اتت هذه المكونات،على رأسهم دار سعد وزبن وحجاز وفرج وعجاق،وقلنا ان هذه العائلات شهدت هجرات داخليه من عائلة الى اخرى،وكانت تسمى العائله التى تنتقل الى عائلة اخرة انها ( حردت) فمن العائلات التى انتقلت عن اصولها العائليه اولها عائلة ( دار ابحبش وحرامي ) انتقلوا من دار ابعمره (حجاز ) الى عائلة حميده كان انتقالهم قديما من مئتي عام وايضا انتقلت جزء من عائلة (الشيخ عيسى ) من دار ابحميده الى دار عبد العزيز،ثم هجر فرع من دار ابحميده منذ اكثر من (150) عاما الى ماحص وماركا في الأردن،يبدو ان انتقالهم وتخليهم عن اصولهم العائليه وليس عن اصولهم البلديه، فلا زال اسمهم المزارعه،تجد الكثير منهم على مواقع التواصل الإجتماعي اسمهم يتبعه المزرعاوي،واليوم يعدون بالمئات في ماركا وماحص،وعند حصولي على معلومات تفصيليه عن اسباب هجرتهم وخروجهم من البلد سأقوم بنشرها في حلقة من الحلقات القادمه،لكن السؤال لماذا كانت هذه الظاهره منتشره بين العائلات ولماذا كانت عائلة حميده تقبل من يحرد من العائلات الأخرى،وهنا لا ننسى ان المرحوم (محمد عابد ) ابو ربحي الملقب ) البيس (خرج من عائلته عابد الى دار ابحميده وبقي فيها الى ان توفي،وبعد ذلك قرر ابتاء صبحي العوده الى اقاربهم ال عابد،ثم انضم الى دار ابحميده دار المصري،وهم المرحوم الحاج تركي واخوه فهد واولادهم وكذلك الشيخ حسين واولاده والمرحوم عبدالله ابو شوقي،كل هؤلاء يقعون تحت اسم المصري،وهناك حيط اسمه الحيط المصري لأنهم اتوا من مصر،مثلما اتى عددا من اليمن واطلق عليهم اليمني فهم مواليد لأمهات يمنيات، وكذلك دار ( ابذان ) كل هؤلاء انضموا الى دار ابحميده،ثم ان مصطفى ابعيشه سعد خرج الأخير من عائلة سعد وانضم الى دار ابحميده ثم فيما بعد عاد الى حضن عائلته،السؤال الذى يطرح نفسه ما السبب بان اي (حردان ) من اي عائلة كان ينضم الى عائلة حميده وليس الى غيرها،هل يعني ان عاءلة حميده كانت تعاني من صغر حجمها وارادت توسيع قاعدتها العائليه نظرا للصراع الذى كان في قديم الزمان بين العائلات،ام انهم طيبون الى ابعد حد وكرماء لا يردون طلب ضيف يقبلونه على علاته ،سؤال بحاجه الى جواب.
وهنا اطرح اقتراحا على البلديه ومؤسات البلد ان يقوموا بدعوة ابناء المزرعة الشرقية المنتشرون في ربوع البلاد وفي الأردن في يوم تحدده البلديه بالتسيق معهم ومع باقي المؤسسات في البلد، لإستضافة هؤلاء واطلاعهم على بلدهم وتعريفهم فيها وتنظيم علاقات مستمره معهم كي لا ينسى ابنائهم اصولهم واهاليهم.
قسمت الأراضي بين عائلات البلد كل عائله اخذت جهة ما فلا غرابه ان تجد جهة ما من جهات البلد تخص دار ابحميده وعبد العزيز وجهة اخرى تخص دار حجاز واخرى تخص دار زبن،يعني لم تقسم الأراضي قطعة قطعه بل جهة جهه،
كان مريحا على العائلات ان تتفق كونها من اصول من واد موسى اتت عائلة زبن وحجاز وفرج، وهم حميده وعبد العزيز وعبد الباقي،ثم انضمت لهم عائلة عجاق، جهه.
واما دار ابحميده هم ثلاث افخاد الأولى دار محمد وهم دار احمد ابو الحج،ودار امين حميده وجميل حميده وشريف حميده وعيسى حميده وموسى حميده ودار ابو سليمان حميده ومحمد حسن ابو الشايب ودار سليم ابو حسين وعبد الحفيظ حميده .
وثانيا دار حسين وهم عبد الله احمد حميده واخوانه محمد وطالب حميده ودار الحاج سعيد حميده،
الثالث هم دار عبد القادر حميده ودار محمد عبد القادر حميده ودار عبد المجيد حميده ودار راشد حميده،واكثردار ابحميده موجودين في البيرو (ليما) يعدون اكتر من (300) شخص وفي كاليفورنيا كذلك.لا ننسى هنا ان عائلة مصطفى ابغاليه انضمت الى عائلة حميده مثلما انضمت عائلة ابو ابديوي الى عائلة حميده،ثم انضم دار المغيراوي الى دار سعد،وبعد 1948 انضم دار الجيزي الى عائلة حجاز.وبقي اعتزازهم بأصولهم كبيرا بأنهم جيزه.
ثم ان عائلة زبن مقسمه الى اربع افخاذ ( جربون وشيخه ونفل وشهله) طبعا لم يكن هناك جربون لكن بفعل مشكلة نشأت في الاربعينات خرج هؤلاء من عائلة زبن واطلقوا على انفسهم جربون،لماذا وكيف ومن اي اتت هذه التسميه ،ومنذ ذلك التاريخ ولدت عائلة جربون،وكثيرا ما يردد البعض منهم كلمة (جربون وزبن ) يعني يناددون عائلتهم الأم.
اما عائلة عجاق يقال ان والد عجاق كلفه يوما الذهاب الى منطقة نابلس لبيع ما لديه من حنطه،محملا الجمل له،قصد عجاق الطريق الى نابلس راكبا الجمل،على الطريق صادف عرسا توقف وحضر العرس ومع انتهاء العرس قدم الجمل بما حمل
( نقوطا ) للعريس،وعندما رأه الناس كريما وشهما وقف رجل من اصحاب العرس وقال له اقدم لك احدى بناتي اما (قمر او اقميره) زوجة لك تعال معي واختار اي واحدة تريد، ذهب عجاق وإحتار ( قميره ) وهي بنتا جميلة يضرب المثل في جمالها،فقال له والد قميره احملها معك لبلدك رفض عجاق وعاد مشيا على الأقدام الى كفر عقب (برط بإيديه ) لا جمل ولا قمح ولا (مصاري ) نص قصته على والده بما حصل معه فجهز والده جاهة كبيره،ذهبت الى منطقة نابلس وعندما وصلوا رحب بهم اهل البلد،خطبوه قميره لعجاق،وحملوها على جمل،ثم بعدها ارتكب عجاق جريمة قتل في كفرعقب،فإندمى لعائلة القتيل وهجر على ضوئها بلدة كفر عقب،وجاء الى بلدة المزرعة الشرقية واقام في خيمة غي منطقة (الحويطه) قرب مقام الشيخ احمد،ولأن اهالي البلد استقبلوه ووافقوا على اقامته في البل وقام بحفر بثر ماء بجوار المسجد القديم امام منزل السيد عمر شحاده حجاز ، واهداه الى البلد .
وعند توسيع الشوارع قام المجلس البلدي بهدمه ،يقال انه انجب ولدان واحد اسمه حسن والأخر اسمه حسين،ودار حسن هم عبد الحافظ الملقب ابو الصاع ودار عبد الرحمن ابو جابر ودار عطا الله ابو الزريقي واخوته،ودار ابو فتحي ابو القط ودارابو القهده،اما حسين فهم دار ابو الحواريه ودار ابليمون ودار ابسلامه.واخذوا منطقه اسميت حوش العجه،وحوش العجقه في كفر عقل لا زال قائما حتى اليوم في كفر عقب،اثناء الهجرات للبحث عن عمل رحل ابو فتحي ابو القد الى حيفا والناصره باحثا عن عمل،اشتغل هناك لكن بعد العام 1948 عاد الى البلد بشنب كبير ومرتفه مبروم شاهده الناس في البلد وهو يقفز في حرتاه شسبابا فقال عنه الناس ان شنبه كشنب القط ومنذ ذلك التاريخ اطلق عليه لقب (ابوالقط ) وبقيت التسميه ملاصقه لهم حتى اليوم،وايصا حسن عبد القادر فدعوس قرر هو والحج عبيد اختطاف فرس احد الفرسان الإنجليز من مقرها في رام الله،وعند تسللهم لىمربط الفرس شاهدهم احد الفرسان واطلق النار عليهم قتل حسن وفر الحج عبيد من المكان،كان يلازمهم اخوه خميس وعند سؤاله عن حسن القتيل هل تعرفه انكر خميس ان يكون يعرفه وهو اخوه خوفا من العقاب،ودفن حسن في رام الله.
كنا تحدثنا في حلقة سابقه عن اقتصاديات البلد في القطاع الزراعي (الحبوب والخضروات) وقلنا عند وقوع موسم القيظ يبدأ الناس بالإستعداد لهذا الموسم بعد الإنتهاء من حصاد مزروعاتهم من االحبوب ودرسها،على بيادر البلد بواسطة اما الأبقار او البغل،وتعبئة منتوجهم في (الخوابي) وقبل ادخاله البيوت يقوم المزاعين بتوزيع زكاة حبوبهم على البيدر،ثم بعدها يدخلونه الى كما قلنا (الخوابي ) يخزن فيها القمح والقطين،انما تخزين القطين يتطلب دخول ولدا او صبيا في الخابيه يقوم برص القطين حتى لا يصاب يتعفن او تنتعش فيه حشرة القطين (دوده) واي شيء يتعلق بالحبوب يخبىء في ( الخوابي ) وهي امكنه تبنى داخل البيوت على ارتفاع ما يقرب من المتر ونصف وتكون عدة خوابي متراصه من تلاته الى اربعة خوابي توزع فيها المواد الغذائية الصلبه،لا تخزن في اكياس فلا يوجد في البيوت القديمه متسع خاصه ان اكبرها اتساعا فقط لمنام العائله،اذ كانت كل العائله تنام في نفس الغرفه من ابناء وبنات وازواج وحتى عند تزويج ابنا لهم ينام مع اهله في نفس الغرفه.
ان المباني القديمه تلك تمثل تاريخ لنا كانت تبنى محاذيه لبعضها البعض على شكل ( U ) سواء كانوا اقارب او غير ذلك لكن الواقع يقول ان كافة البيوت (الحواش ) سكن فيها اقارب وابناء عم تجاوروا في السكن،هذه البيوت التى مثلت تاريخ عميق امتد ربما مئات السنين،ولها ثقافتها وعاداتها وتقاليدها المتغيره والمختلفه نوعا ما عن الثقافة الحاليه لأهلنا وشعبنا،اذ ان الناس كانوا يتقاسمون الفرح والسعادة مثلما كانوا يتاقاسمون الحزن والألم،كأنهم عائلة واحده وبيت واحد وليسوا عدة بيوت،سبق وان نشرت مقالا عن منازل البلد القديمه واهمال الناس فيها وهي كما قلت تمثل تاريخا مجيدا لهم،ولثقافتهم فعندما يحل الصيف وبفعل الضغط في السكن وعدم اتساع تلك البيوت لأهلها يقومون بالنوم على اسطح منازلهم،كان اكثر الناس اهتماما بالأرض (الحاج شطاره) الذى كان يقول ( جوع سنه ورعى سنه ابتلحق ربعك) يعني اقاربك،كان لم يترك نقاره في ارضه بلا حرث وزرع،اقتنى زوجا من البقر يحرث ارضه بواسطتها،لكن للأسف اليوم ارضه بورا او غير مفتلحه،بفعل الهجره على امريكا التى ضربت احلامه في بقاء ارضه مزارا للزراعه،وليس الحج شطاره بل الكثير غيره ايضا كان فلاحا اصيلا تهمه الأرض ولم يغادرها الا الى الدنيا الأخره،ثم في موسم الحصاد كان الناس يذهبون الى حوران للعمل في الحصاد عند اصحاب الحقول الواسعه والكثيره،ومنهم بقي في سوريا حتى اليوم،والى شرق الأردن كذلك يعملون في الحصاد،نساء ورجال،فمن لا يجد عملا في الحصاد،يقوم يجمع ما يتبقى وراء (الحصادين ) وهذا جزء بل تعبيرا عن حاجة الناس للعمل،بفعل قلة العمل،لأن اقتصاد فلسطين سيء ان كان هناك اقتصاد فبريطانيا دمرته،وابقته متخلفا،لينتشر الجوع والفقر والجهل،حتى لا يتمكن الناس من مكافحة الإستعمار،وشباب كثر كان يعمل في رعي الأغنام،يتركون المدارس ليعملون في رعي الأغنام،
عودة الى البدء بعد تخزين المحاصيل يكون القيظ موسم العنب والتين قد حل،وتكون النساء قد استعدت لنقل ما يحتاجونه في اقامتهم بالخلاء، في كروم العنب والتين،ليعيشوا حياة ( عليك بأول العنب واخر التين) ( والمونه على القصفه ) فترى ضوئا هنا وضوئا هناك في الخلاء،حلت على كروم العنب والتين،وتسمع البعض يغني او ( يرود ) او تسمع الشبابه تصدح مزاميرها هنا او هناك،وعندما ينصح احد الناس يقول له ( تينت ) دليل ان التين اخذ مفعوله في جسم من (عزب ) اي عاش شهران بين كروم العنب والتين،الى ان ( تتزل النقطه ) اي عند وقوع اول شتوه يكون موسم العنب والتين قد انتهى (خرب ).
اما المصدر الثاني من اقتصاد البلد كانت المحاجر التى تميزت بها المزرعة الشرقية بحجرها الأحمر الوردي على يد البعض من " الحجاره " وهم (حسن الحاج عمر ومحمد ابو عويضه ومصطفى ابغاليه ) هؤلاء كان لديهم عمالا وعدة العمل يشغلون عمالا يعملون على قطع الصخر عن طريق البارود الذى يفجرونه ( بالنخل والمهده والبينسه والشاقوف ) يصنعون من الصخر حجرا مناسبا للبناء والبارود وبعد الإحتلال منع استعماله الا عن طريق يهودي هو الذى يعبىء مكان التفجير وهو الذى يقوم بتفجيره مقابل اجرة متفق عليها قبل قدومه ،واما اليوم فقطع الصخر عن طريق ماكنات تنشره قطعا كبيرة ليورد الى مناشير الحجر،هناك عددا من المتخصين في صناعة الحجر في البلد من العمال ويطلق عليهم اسم ( حجاره ) غير الذين يعملون في مجال البناء عمال باطون وطوبرجيه،عمال المحاجر المختصين فيه هم ( صبحي شحاده عسكروعبد الحميد هيفا ودروبي فاسم شيخه،وباجس ابعواد ،وابو ابراهيم شريخين، سامي ابحفصه، وغيرهم من العمال الذين يعملون في المحاجر على (القفه) اي يقومون بتنظيف المحجر من الحجارة الزائده والتراب استعدادا لعمل المختصين،
وما يميز حجر المزرعة الشرقيه لونه الأحمر الوردي كان يورده الى عمان المقاول (محمد ابو عويضه) وبقي الحال هكذا حتى العام 1967 عند وقوع البلاد تحت سيطرة الإحتلال الإسرائيلي ،توقف العمل في المحاجر،وعاد الناس كل الناس لإستصلاح اراضيهم ،الأثرياء منهم استغلوا حاجة الناس للعمل ،ففتحوا الشغل في استصلاح اراضيهم واعمارها،والأراضي لم يعد لديها قدره تشغيليه كافيه ولم تعد قادره على تأمين حاجة الناس المعيشيه،وتوقف التعليم لمدة عام اذ اضرب المعلمون عن التدريس في ظل الإحتلال،فكثير من طلاب المدارس تحولوا الى عمال،فغدى الناس اكثر حاجة للمال وللشغل،وما ان فتح الإحتلال الشغل في توسيع الشوارع حتى وجدت كل الناس يتهافتون على العمل رغم انهم يتقاضون اجورهم بواسطه رجل يهودي كان الهدف من ذلك هو خلق حالة تعاطي بين الناس واليهود،استمر العمل في توسع شارع نابلس رام الله مدة اكثر من عامين
عن طريق الإشغال العامه طبعا التى يديرها الإحتلال،انتقل الناس للعمل مع الأشغال العامه التى شكلت حينها مصدرا للرزق،عن طريق مقاولين او مشرفين عرب،كانت هذه الفتره انتقاليه ليصل الإحتلال الى مرحلة فتح سوق العمل في الداخل ،اي رويدا رويدا من شارع نابلس الى العمل في اسرائيل،والمقاول يهودي،والمنشأه لليهود،هدف فتح سوق العمل امام العمال الفلسطينين من الضفة الغربية وقطاع غزه هو ابعاد الفلسطيني عن اي شكل من اشكال المقاومه والإمتناع عن انضمام احد الى المقاومه،اذ كانت اجور العمال تساوي حينها عشر اضعاف اجرته قبل الإحتلال،اجور مغريه للعامل ساهم ذلك في تحسين اوضاع الناس الإقتصاديه استمر ذلك حتى عام 1976 ،بعد هزيمة اسرائيل في حرب يوم الغفران (سته اكتوبر) التى حولها انور السالدات الى هزيمه،من خلال اتفاق كامب ديفيد الذى سيطر بموجبه جيش متعدد الجنسيات على صحراء سيناء الذى ادعى فيه السادات انه حرر سيناء.
كان الطابون الوسيلة الوحيده لصناعة الخبز،ثم تطور فيما الى فرن الغاز،كانت البلد شبه مليئه بالطوابين التى منعن وجود الباعوض،كنا ندرس عن الباعوض في كتاب العلوم وصورتها مرسومه في الكتاب لم نكن ولم يكن احد يعرفها،سبب ذلك وجود دخلن الطوابين اكتشفنا ذلك بعد ان هدمت الطوابين إنتشر الباعوض انتشار النار في الهشيم،اما خيز الطابون اصبح امنية لكل انسان،من طعمه ونكته،وطريقة خبزه،كان عدد من العائلات تتشارك في طابون واحد،يخبزون فيه رغيفهم،الذى كان الكل ينتظره،رغم صعوبة وقساوة الحياة التى عاشها اجدادنا لم يكن هناك متسولا وعدد اللصوص كان قليلا، وان كان لا يتعدى واحدا او اثنين،سبب السرقات كانت الفقر المدقع،فالكل كان يعمل اما في زراعة الأرض او من الرجال و من النساء اللواتي سافر ازواجهن الى البرازيل او كوبا،وسدت سبل الحياة امامها،مما اضطرها للعمل في زراعة الأرض بالخضروات،اذكر من هذه النسوة المكافحه والمجاهده والدتي ( حسنيه احمد ملش ) رحمها الله تستأجر الأرض وتزرعها بالبندوره والكوسا الغرض منه تأمين ( المونه ) اولا والبيع لتأمين سبل الحياة،وغيرها من النساء اللواتي سافر ازواجهن،الحياة كانت صعبه رغم حلاوتها،الحلاوه في ان الناس كانوا متسامحين ومتكافلين ومتعاطفين مع بعضهم بعضا،وقسم من النساء امتهنت الخياطه والتطريزاسلوبا للعمل يؤمن لها ولأولادها لقمة العيش،كان الأهل والأخوه سندا لبنلتهم واخواتهم،لا يعرفون الشبع واخواتهم واولادهن جوعا،رغم شح مصادر العيش.
وعند بناء المسجد القديم بعد هدمه،في العام 1964 الذى اشرفت عليه لجنه من اهلي البلد اذكر منهم ( عبد الله احمد حميده ابو رافع واحمد حسن توم وجمعه ابو احمد قراعش ) تميز هؤلاء بالهدوء والرصانة والأمانه) هؤلاء اذكرهم رغم صغر سني في تلك الزمان ولا يسمح للصغار الإقتراب من الكبار،الا بعد ان وقعت البلاد تحت الإحتلال شعر هؤلاء الكبار بضرورة احتضان الصغار،اذ سيطر عليهم شعور الخوف من الأتي،ولذلك كان الناس متراصين ومتكافلين،ومتعاضدين،بعد ان قام الإحتلال بإعتقال المرحوم (صلاح حميده) حتى يجبر الناس على تسليم ما لديهم من اسلحه،فقبل اعتقاله بيوم وعند ظهيرة احد الأيام التى لا تبعد عن دخوله الضفة الغربية،دخلت دورية جيش يتقدمهم ضابط ملتحي اشقر اللون،نزل من جيبه العسكري وسأل ان كان هناك من يتحدث الإنجليزيه،وبالصدفه كان هناك ( محمد حمدان ) ابو عدنان لم يمضي عليه اسبوعين قادم من امريكا،فتحدث معه الضابط مفتتحا الحديث عن مناخ المزرعة الشرقية الشبيه لمناخ حيفا،ثم طالبا تسليم الأسلحه الموجوده مع الناس،وسيحضرون في اليوم التالي لإستلامها،وفعلا في اليوم التالي جاء نفس الضابط ولم يجد غير سيوفا وخناجر مرمية في ساحة الجامع،رفض ذلك وطالب بشده تسليم ما لدى الناس من اسلحه،وطلب احضار اولاد المخاتيرجلب المرحوم (صلاح عزيز حميده) واعتلقه وقال غدا سنأتي ومعنا هذا الشاب ولم يكن يبلغ من العمر اكثر من (16) عاما وهو اول معتقل من البلد على يد الإحتلال،واردف قائلا ان سلمتم الأسلحه الموجوده معكم سنطلق سراحه وان لم تسلموها سنداهم بيوتكم ونفتشها وسنخرب فيها والأفضل ان تسلومنا سلاحكم،بعدها سنطلق سراح هذا الصبي،وفعلا في اليوم التالي حضر نفس الضابط ووجد بواريد ومسدسات فرح جدا لهذا النصر واطلق سراح المرحوم (صلاح عزيز حميده ) لم يلومه احد في بكائه اذ كانت مسموعات الناس عن اليهود انهم لا يخافون الله ويذلون من يقع بيه ايديه و،ويعذبونه ويأسرون البنات ويأخذونهم للتجنيد الإجباري اي هناك صورة وحشيه عن اليهود،واما صلاح فقد تم احتجازه في منطقة (المغر ) الأنفاق التى حفرت في الصخر من قبل الأردن،واستعملت لتخزين المواد الغذائيه للجيش الأردني، ، ولذلك لاقاه الناس بترحاب قوي وقسم من هن بالزغاريد والبكاء ويرفعن ايدهن للسماء يطلبن من الله محاسبة من كان السبب في الهزيمه،ثم ان تلك الحادثه اثرت نفسيا على المرحوم صلاح فهو ليس اول معتقل بل اول مرة في حياته وهو صغير السن يقع في انياب جيش لا يعرف الرحمه،هكذا كانت الصورة لديه عندما مسكه الضابط وسلمه للجنود وصعد الى جيبهم العسكري بين الجنود،هنا اشتد النقاش في البلد بين الرجال نحن كنا صبيان حديثي السن لم يكن مسموح لنا الجلوس بين الكبار،الا بعد وقوع الضفة الغربيه في انياب الإحتلال،نقف بجانبهم ونسمع احاديثهم،كانت تقديرات الناس ان الإحتلال لن يستغرق وجوده في البلاد اكثر من ستة شهور هذا ما سمعته من الرجل الذى كان الناس يعتبرونه رجلا سياسي يسألونه عن كل صغيرة وكبيره،ويأخذون جوابه على محمل الجد يثقون به،هو الوحيد تقريبا كان يلبس بنطالا بين الكبار والأخرين يلبسون (كمبازا او دمايه) وحطة وعقال اليوم يوجد رجلا واحدا يلبس الكمباز وسبعة اشخاص يلبسون الحطه والعقال،واما الثوب الفلسطيني الذى كانت ترتديه كل الناس اليوم لا يلبسنه الا في الأعراس وتكاليفه تفوق الأف دولار ) ( وعند مرور دوريات الجيش الإسرائلي من طريق المزرعة الشرقيه _نابلس شاهدو اثنان يحلون اكياسا من المغر فأطلقوا النار عليهم واردوهم قتلى كان الرجلان من بلدة سنجل)
كان الناس يتجمعون باب الدكاكين كانت دواوينهم في النهار وتلك الدكاكين كل ما فيها من بضاعه لا تساوي في حينها ال (100 ) دينار،يبيعون فيها البسيط من متطلبات الحياه،ولا يسهرون اكثر من الساعة الثامنه مساء،بلد غير مضائه،شوارعها الداخليه (زقايق) من يسهر تجد معه (لوكسا) لينير دربه ويستعجل الترويحه الى بيته،وبعد الإحتلال انقطع الناس عن العزب في كروم التين اذ كانت كروم العنب قد تلفت عندما اصابها المرض،قاوم الناس النزوح من البلد الى شرق الأردن بعد ان تعلموا وعرفوا الحياة في المخيمات ماذا تعني وماذا يعني تركك لأرضك وبيتك،فصمد الناس في بلدتنا دون خوف شعارهم تهدم سقوف بيوتنا علي رؤوسنا افضل من ان نرحل منها نموت فيها ولا نرحل شعار رفعه كبار السن وانا شخصيا لم اسمع ان فلانا من الناس دعى الناس الى النزوج وترك البيت والأرض،الا رجلين اثنين قتلا وهم ذاهبون الى عمان (المرحوم شكري حلوم وادريس الهطل) قتلا وهم يقطعون نهر الأردن،وبعدها توقف الناس عن الذهاب الى عمان بهذه الطريقه،وبقيت حياة الناس اعتياديه فيها صعوبة الحياه طبعا لا يوجد عمل توقفت المحاجر عن العمل،وبدأ الناس من لديه مالا في استصلاح ارضه بهدف تشغيل الناس والبعض هدفه استغلال حاجة الناس للعمل.
ايام العنب والتين كان زاد الناس الصباحي ( رغيف مع عدد من حبات التين المشطب او قطف العنب ) وطبخاتهم معروفة
( عدس ورشتايه ومنزله او حبة بندورة بلدية مع قطعة من خبز الطابون ترى وجوههم صافية ومحمره لا يغزوها لا سكري ولا كلسترول ولا ضغط ولا نقرص بسبب طعامهم الصحي البعيد عن الكيماويات ومن العنب والتين او البندورة البلديه.
واعتمد الناس في معيشهم على اكلاتهم البسيطه الخالية من الدسم في معظم الأحيان لا لحم ولا دجاج ولم يكن هناك فروق طبقية بين الناس،ولم تكن التكنولوجيا قد غزت البيوت لم يعرف الناس حينها لا الثلاجات ولا التلفزيونات ولا الراديو، كان الوحيد الذى يمتلك راديو مقدم من الحكومه الاردنيه كونه مختار ( المختار احمد حميده ) كان الناس في مساء كل يوم يذهبون الى المقبرة المحاذيه لبيت المختار لسماع نشرة الأخبار طبعا من يهتم بذلك،وكان الناس يعتمدون في حفظ طعامهم على طريقة تجفيف العنب والتين والبندوره وحتى اللحوم.
في حينها لم تشهد حياة الناس اية تعقيدات لا اجتماعية ولا نفسية ولا اقتصادية وقد اتسمت بالبساطة التى انعكست على اوضاعهم النفسيه وافضل تعبيراتها مثله سلوكهم البسيط لذلك كانت علاقة الناس ارق وانعم وابسط واقرب الى بعضهم البعض.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,758,888
- الخطاب السياسي الفلسطيني وصل حد الإفلاس
- جذور العائلات في بلدة المزرعة الشرقية ( الحلقة الثاثله )
- المزرعة الشرقية بين الماضي والحاضر ( الحلقة الثانيه )
- فتح وحماس اغرقتا شعبنا في اوهام لا تعد ولا تحصى
- المزرعة الشرقيه كيف كانت في عهد الإنتداب البريطاني وكيف اصبح ...
- احترام الأموات واجب ديني واجتماعي وحضاري
- الشعب الفلسطيني فقد ثقته بالقياده منذ عهد بعيد
- قرار القياده غامض ولا يبعث على الإرتياح
- مره اخرى نتائج امتحان الإنجاز ( التوجيهي ) في بلدة المزرعة ا ...
- غسان حرب الرجل المعلم والقائد المثالي
- الدبلوماسيه الفلسطينيه عاجزه عن تأمين انتصار وافي لشعبنا
- هل انتهت مرحلة السلطة الفلسطينية وبدأت مرحلة تصفية الشعب الف ...
- تجمعات احتجاجيه صغيره هنا وهناك لا تسقط صفقة قرن ولا تلوي ذر ...
- الإمتناع عن اداء فريضة الحج والعمره عمل وطني من الدرجة الأول ...
- عدم جدية الموقف الفلسطيني لن يسقط صفقة القرن
- شخصيات من بلدي من هو خليل محمد عيسى عجاق الملقب ( أبو إبراهي ...
- شخصيات من بلدي القائد القسامي خليل محمد عيسى عجاق الملقب ( أ ...
- المجاهد القسامي خليل محمد عيسى عجاق الملقب ( أبو إبراهيم الك ...
- شخصيات من بلدي خليل محمد عيسى عجاق الملقب ( أبو إبراهيم الكب ...
- للبيوت القديمه اهمية في التاريخ الفلسطيني - بيوت المزرعة الش ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة تعلن تشكيل -لجنة الدستور- في سوريا
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- حملة اعتقالات إسرائيلية في الضفة الغربية
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- اعتقال شخصين بعد محاولة اقتحام -المنطقة 51- السرية بأمريكا
- روحاني يتجه إلى الأمم المتحدة لكسب الدعم لطهران في مواجهة ال ...
- روحاني يتجه إلى الأمم المتحدة لكسب الدعم لطهران في مواجهة ال ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود الشيخ - حياة الناس وتكوينات بعض العائلات في المزرعة الشرقية ( الحلقة الرابعه )