أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - قالوا: فيصل دراج















المزيد.....



قالوا: فيصل دراج


أفنان القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 6320 - 2019 / 8 / 14 - 09:08
المحور: الادب والفن
    


*********************
توضيح

وقفات وليست مواقف، فالمواقف من ورائها غاية ما، والوقفات كلمات أو لحظات تَعِدُنا وتُعِدُّنا لنتخذ موقفًا، هدفي ليس هذا أو ذاك، هدفي توثيق بعض الكتابات عني في هذا المنبر، وفي هذه اللحظة الحاسمة من عمري الأدبي، وأنا أعيد زيارة الكتاب المقدس، وأتعرض لشتى ردود الفعل، وهي كذلك مناسبة لأرتاح.

*********************



الشعب-البطل في التاريخ بين أم سعد غسان كنفاني وعجوز أفنان القاسم




على الرغم من خصوصية العمل الأدبي، فإنه لا يمكن أن يُرى خارج سياق تاريخي محدد، فالنص الأدبي من خلال أدبيته يعكس الواقع التاريخي ولا يصنعه، وهو لا يعكس شروطًا غائبة أو لم تولد بعد بل يعكس شروطًا قائمة، وهو بأدبيته نتاج وانعكاس لها. فليس الأدب الفلسطيني "الثوري" هو الذي خلق المقاومة الفلسطينية بل إن هذا الأدب بكل اتساعه وحدوده وليد للمقاومة، كل هذا على الرغم من الدور التحريضي الذي يمكن أن يلعبه الأدب. ولا يمكن أن نرى النص الأدبي بمعزل عن التاريخ الذي صنعه، بل إن هذا التاريخ بكل تميزه يكمن في كل أحضان العمل الأدبي. وعلى هذا فإن كل إنتاج أدبي هو في الوقت نفسه إنتاج أدبي-تاريخي. إن نقد بوليتزر للتحليل النفسي الذي أراد أن "يشرح التاريخ بالتحليل النفسي وليس التحليل النفسي بالتاريخ" (1) يصلح أيضًا لتطبيقه على الأدب، فهذا الأخير على الرغم من أدبيته لا يمكنه أبدًا أن يتمتع باستقلال ذاتي مطلق وبوجود تاريخي، فالنص الأدبي ليس نتاج "الأسطورة الشخصية" للمؤلف لكنه التجسيد بميكانيكية الإنتاج الأدبي من حيث هي عملية انعكاس لشروط تاريخية-اجتماعية محددة، فالرواية لا تخرج من التخيل الفردي بل من الواقع الاجتماعي-التاريخي.


ورغم أنه يمكن التكلم عن التاريخي في الرواية إلا أن الأديب ليس مؤرخًا بالمعنى الدقيق للكلمة لأنه لا يعكس في عمله إلا ظواهر الحركة التاريخية وليس القوانين الداخلية المحركة لها. ضمن هذا الإطار تعتبر الرواية نتيجة لفاعلية حاضرة مستوعِبة لماض محدد لمجتمع معطى. ونؤكد من جديد أن النص الأدبي لا يمكن أن يُرى إلا كانعكاس للواقع بمركباته الاجتماعية، فالأدب "لا يهبط من السماء" وليس نتاج "إبداع" غامض لا يدرك كنهه، أو فاعلية "متخيلة" على الرغم من أنه ينتج آثارًا خيالية.


لكن نظرية الانعكاس لا تعني أن الأديب يعكس الواقع بشكل خام ودون تدخل ذاتي، الواقع ينعكس في العمل الأدبي بعد أن يخضع لنمط إبداع محدد يتناسب مع موقع الكاتب الاجتماعي ورؤيته للعالم.


وكما أن النص الأدبي يتسم بتاريخيته، فإن الأديب من حيث هو منتج يخضع للقانون التاريخي أيضًا، لذلك فإن ممارسة الأديب ودوره في ساحة الصراع والإيديولوجيا التي يحملها تنعكس في الوحدة الشكلية-المضمونية لعمله، كما أن حدود حركته الاجتماعية تحدد صدق مضمون عمله الأدبي، وتَدَخُّل الأديب في عمله الأدبي لا يتم فقط من حيث هو ذات متميزة (خالق النص) لكن تتم أيضًا من حيث هو شكل-ذات أي تعبير عن ميزان القوى الاجتماعية في فترة تاريخية محددة.


إن رواية "أم سعد" ورواية "العجوز" لا يمكن أن تريا بدون المقاومة، إنهما التعبير الأدبي عن ظاهر حركة الشعب الفلسطيني التي ولدتها شروط اجتماعية ومعاناة تاريخية. إن النص هنا يعكس ما هو موجود بشكل مادي أي ما هو موجود فعلاً، وقد يومئ النص ويشير إلى المستقبل، لكن ذلك "التنبؤ" يستقي مع ذلك جذوره ومرتكزاته من مادية الواقع. إن ما نريد أن نؤكد عليه هنا هو مادية وتاريخية النص الأدبي، فالأدب والأديب هما نتاج للتاريخ وللظروف الاجتماعية، وإن أصالة الأديب تكمن في قدرته على عكس الواقع التاريخي، ودقة هذا الانعكاس وضبطه أو نسبيته تعتمد على مدى مشاركة الأديب في صنع الحركة التاريخية من حيث هو شكل-ذات متميزة.


"العجوز" وديالكتيك الموت والحياة:
يعكس أفنان القاسم الكاتب الفلسطيني في روايته "العجوز" وضع الشعب الفلسطيني بعد نكبة 1948 ثم المسار الشائك الذي سلكه هذا الشعب للانتقال من حالة الموات والسكون إلى حالة الحركة والحياة. ويرصد أفنان هذا خلال رواية ذهنية أو واقعية رمزية، فالشخصية عنده ليست نمطًا اجتماعيًا يعكس كلية اجتماعية بمعنى لوكاتش، وليس بطلاً إيجابيًا يذرع مجال حياة يومية محددة التفاصيل والتناقضات بمعنى بريشت، بل إننا هنا إزاء شخصية-فكرة تنمو وتتمحور وتتحرك لتحقق معادلات ذهنية للكاتب ترصد الحاضر والماضي والمستقبل، البطل هنا استُبْدِل بفكرة-رمز تتحرك في فضاء زماني واسع لتحقق ذاتها في النهاية. إن شخصية أفنان هذه تذكرنا بالفكرة عند هيجل التي تتلمس نفسها عشواء في البدء، ثم تتفتح خلال التاريخ، لتحقق ذاتها أخيرًا وعثورها عليها بوعي. ولا نقف في رواية "العجوز" أمام لوحة اجتماعية مكونة من أناس محددين، بل أمام لوحة ذهنية تعكس بشكل روائي قدر وحركة الفلسطيني، الذي يغرق بعد النكبة في سديم خانق ثم يبدأ يطفو على السطح حتى يتحرر في النهاية.


ويدخلنا أفنان هنا في مجالات زمنية ثلاثة يعكس كل منها وضعًا تاريخيًا، وهذه المجالات ليست محددة المعالم بل هي مختلطة ومتشابكة ومحكومة بقانون عام هو الزمن النفسي، تيار الوعي الذي ينتقل من مجال إلى آخر، وينتقل الوعي التعيس هنا من مدار إلى آخر باحثًا عن توازن منشود ومفقود، لذلك فهو لا يعرف الاستقرار والراحة لأنه محكوم بشروط اضطهاد عدة. وتتم اللعبة هنا بين الزمان والوعي، أو بشكل أدق تتم في مجال وحدة ثنائية: الزمان/الوعي، فهما يتعانقان ويدور كل منهما على سطح الآخر بدون تعب بحثًا عن شرط تاريخي غائب ويجب إعادة إنتاجه. ولا تتم دورة الوحدة المركبة وعي/زمان بدون تحديد مكاني، بل على العكس من ذلك، فهي تدور ضمن مجال مكاني محدد، بل إن جدلية الوعي/الزمان لا تأخذ أبعادها ومعناها إلا من المجال المكاني، عند ذلك نصل وبشكل ضروري إلى وحدة جديدة، فالزمان يتلاحم بالمكان ليصبح وحدة جديدة زمكان (زمان+مكان)، وهذه تعني دلالة أرض الوطن في فترة زمنية محدد، ثم لا تلبث الوحدة الجديدة الزمكانية أن تتلاحم من جديد مع الوعي، لنصل إلى وحدة تكوينية جديدة: وعي/زمكان، وتدور هذه الوحدة لتمسح وترى شروطًا متباينة: شروط الحرية، ثم شروط الاضطهاد الحاضر، وأخيرًا شروط الحرية المفقودة المبحوث عنها. في إطار هذه الوحدة المركبة يشير المكان إلى حالة الزمان النفسي، كما أنه في الوقت نفسه يشير الزمان النفسي المتضمن للوعي إلى شكل المكان.


نتلمس ضمن هذا الإطار "عجوزًا" فلسطينية تعيش في فلسطين بعد النكبة، وهي عجوز مأزومة، تعاني حالة عصابية متأتية من وجود الحاكم الذي سلب العجوز كل ما عندها. فهناك العجوز والحاكم والعلاقة بينهما محكومة بحالة عصاب، علاقة نفي، زوال العصاب مشروط بتلاشي سببه أي الحاكم. ويجب أن نشير هنا إلى أن العجوز ليست ذاتًا منفردة بل هي رمز لشعب فلسطين، الشعب الذي يعيش تاريخه والذي يقف في قلب المأساة وليس على ضفافها، وكما أن "أم سعد" تمثل في المستقبل وضع الشعب الفلسطيني الفاعل في أفق محدد، فإن "عجوز" أفنان القاسم ترسم وضع هذا الشعب أمام صدمة 48.


تتحد الحركة الروائية ودلالتها في "العجوز" بواسطة الأطر الزمانية الثلاثية التي تحكم الحدث الروائي.


الزمن الأول هو الحاضر المعاش إبان النكبة وأثرها، وهو حاضر انتزعت منه كل المقومات الإيجابية وترك حاضرًا ميتًا، لذلك فإن هذا الحاضر على الرغم من غلافه الزماني ليس إلا مواتًا، هو الموت في الحياة، يؤطر واقعًا يعني الهوان وفقدان الهوية، إنه حاضر العجز والعطالة، يرسم أفنان هذا الواقع بواسطة شخصية العجوز على الشكل التالي:

"الوجه المحفور: خريطة. التجعدات: تلال. الشعر: عشب يابس. القامة: جذع مكسور. أية تعاسة! لم تعد تسير بقامة منتصبة. هذه الخطوات الثقيلة التي يموت الخفق فيها رويدًا، رويدًا، لن تتمكن من حملها إلى الرابية" (2).


تشير مجموعة هذه الرسوم القاتمة إلى حاضر عاجز أسود، مراوحة وانزواء في عالم بائس ظالم تفقد فيه كل الأشياء طعمها ودلالتها، فالإنسان هنا مكبل وعاجز عن تحقيق ذاته، فهو ليس سيد الأشياء بل ذات سلبية، حتى الشمس هنا تفقد بريقها، فالحاضر الظالم يجهض حرارتها.


"تطلعت نحو الشمس، فحرك شفتيها اليابستين خيال ابتسامة، وتقوس حاجباها بكثافة، وهما ينوءان بالفكرة: إنها شمس الحاضر، أما "شمسها"، شمس الماضي الخائن، ماضيها هي، فقد انطفأت مثلها تمامًا، وأصبحت ليلاً دامسًا!" (3).


يُسقط شرط الوجود هنا شكله على الأشياء، فتفقد معناها الحقيقي، ويأخذ معناها هي، أي تصبح كلها هالكة ومُرة. عالم برودة وكهولة، فالقامة مكسورة والفم كهف دامسة (4). وهنا لا يتعلق إنسان بحياة لا يستطيع تحقيق ذاته فيها، لذلك فهو يتطلع إلى تجاوز بؤسه بالموت: "كان الموت بالنسبة لها عالم الخلاص، وهي التي انتهى انتظارها لكل شيء ما عداه" (5).



إزاء بؤس الحاضر ينسرب الخيال إلى الماضي، ويصبح الرحيل إلى الماضي ضرورة، عملية تعال إرادية، فاجترار الحلم بكل أشكاله يلطف من ظلم الحاضر، فالأول هو المعنى والثاني هو اللامعنى، الأول يعني الشباب والأرض والحياة والزوج والخصب، في حين يعني الثاني الكهولة والموت والعقم والترمل، كل ما هو جميل، وكل ما يحقق ذات الإنسان وحريته يكمن في الماضي، لذلك تصبح عملية سحب الماضي على الحاضر ضرورية، إنها تشبه حال البائس الذي يتسامى على بؤسه بخلق فردوس خيالي، فهو عملية تشبث بالحياة وبحث عن التوازن. لذلك يتلاشى عند العجوز-اللاجئ الفلسطيني الزمان الفيزيائي، ليحل محله زمن نفسي يهدهد وعيًا تعيسًا وكيانًا كسيرًا، لكن استعادة الماضي لا تُجَمِّل فقط وجه الحاضر، لأنها تعود من جديد لِتُظْهِر عمق المأساة ومدى مرارة هذا الحاضر، لذلك فإن هذه الاستعادة تكرس الزمن السلبي أولاً لكنها لا تلبث أن تزحزح هذه السلبية عندما يتخلص الحنين من سلبيته ويسعى إلى التحقق.


فهناك إذن استعادة خيالية للماضي وتشبث به يدفع إلى الحركة.


لذلك ف "العجوز" أولاً تعايش الموت وترتمي في الماضي:


"تهرع بصخب نحوه، ويبدآن الحصاد والعناق: حركة تموج وتسكن، فإذا على الأرض باقة من ذهب... ويغني كل منهما أغنية، ويغني كلاهما معًا: يا ميجنا، يا ميجنا...... أنت تعبان يا ابن عمي، تعال وتمدد قليلاَ، عندك بكره عمل كبير، سيحتاجك إلى نهار كامل" (6).


لا يتم العمل لاسترجاع الماضي فعلاَ، أي تَمَلُّك الحاضر، بسبب قوة الحنين فقط، بل بسبب التمرد على الظلم ورفضه، رفض عسف الحاكم، العبد هنا لا يعترف بسيادة السيد، فهو يرفضه على المستوى الروحي ويبحث عن وسيلة لرفضه ماديًا، فالحاكم يستبيح كل شيء، ويصبح الإنسان بلا قيمة أو اعتبار:


"لحظتذاك أحست أن شيئًا قد وقع، شيئًا ما أقوى منها ومن إرادتها، لسوف يمرغها الطين، ولسوف تغطس طويلاً في الوحل، ولسوف تأكل ثمرة الوحل، ولسوف تبكي كل الليل" (7).


يدفع العسف والشعور به والتعلق بالماضي العجوز إلى الحركة، لكن هذه الحركة المشروطة بواقع مهزوم تعبر عن نفسها بأشكال مختلفة تعكس هذا الواقع. لم تصل العجوز على الرغم من حياة الموات الملازمة لها إلى الاستسلام تمامًا، فقد كان بينها وبين الحياة خيط مستمر، كانت تراه في البيضة الساخنة المحتضنة حياة جديدة، حياة ستكسر قيودها وتحبو، كما كان تعلقها بالحياة يتجلى وهي تضرب الأرض بمعولها كإشارة إلى الوجود والبقاء. كان لديها باستمرار أمل بأن رحم الغد سيقذف المُخَلِّص لذلك تقول: "لن أهرب ما دمت على قيد الحياة" (8).


فذاك المُخَلِّص سوف يصنعه الزمان، سوف ينبت بفضل المثابرة والصمود:


"- وإذا ما بقيت أحفر؟
- إلى متى؟
- إلى أن يتفجر الماء" (9).



لذلك فالتعلق بالأرض يعني قهر الشيخوخة ومحاولة توليد ما هو جديد. لكن قهر الشيخوخة لا يمنح الشباب، بل يدفع باتجاه خلق إنسان جديد، فالعجوز على الرغم من إصرارها وتعلقها بالأرض، غير قادرة على لوي عنق الحاكم، فهي إرث يتعايش فيه السلبي والإيجابي، ومادة بشرية عاشت الهزيمة وشاركت في صنعها. إنها والحالة هذه صالحة كمادة خام لصياغة إنسان جديد. فليست العجوز قادرة على كشر هيمنة الحاكم، فتجاعيدها وقوامها المكسور لا يوصل إلى الرابية على الرغم من نيتها الحسنة، لذلك فهي تعزق السماد المخصب لأرض جديدة، يحتضن جانبها الإيجابي، في حين يجتث منها جانبها السلبي، فالتراث لا يؤخذ دفعة واحدة بل يُقَلَّم.


وهكذا يخرج من أركان العجوز قادم جديد يتجاوزها تاريخيًا، قادم قوي وجميل، فهو ليس العجوز وليس كائنًا معزولاً ومنقطعًا عنها، لكنه يخرج من صلبها ليعيد صياغتها. لهذا فإن القادم الجديد يغمد نصله في قلب العجوز، ويلقي بأثوابها السوداء إلى النار، ليلبسها ثوبًا جديدًا. هنا نرى عملية تجدد عن طريق الحركة والممارسة.


تتخلص العجوز-اللاجئ من مرحلة، وتحرق فترة زمنية، لتدخل مرحلة جديدة، تلفظ الموات لتصل إلى الحياة، لكن هذه العملية لم تتم إلا بعد قتل مرحلة. حدد الفلسطيني نفسه بعد أن عثر على الأدوات والمفاتيح الملائمة، والتي جعلته يتخلص من أوهامه وعوالمه الغائمة.


إن أفنان في روايته لا ينسى عملية التناقض الاجتماعي وإلقاء الضوء على الموقع الطبقي، فجانب العجوز المغتصبة كانت هناك من تضاجع الحاكم طواعية، وتمثل العجوز ما يمكن أن نسميه بالشعب المواكب للحركة التاريخية وصانع هذه الحركة، أي جماهير الفقراء الصانعة الحقيقية للتاريخ.


كما أن الرواية تفتح نوافذ تفاؤلية، فليس الماضي عدمية مطلقة، لكنه تربة غنية مهدت على الرغم من شوائبها لولادة ما يتضمنها ويتجاوزها، فمن قامة "العجوز" المنكسرة وشعرها اليابس طلعت علينا "أم سعد" رمز الشعب المقاتل، والمقاتل بدون أوهام والمنطلق من التعب والعرق وليس لاعتبارات براجماتية تضع الوطن باستمرار بين قوسين.


"أم سعد" وعملية التجاوز:
الحياة تجاوز مستمر محكوم بالممارسة المباشرة والتاريخية وبالمنطق الداخلي للأشياء، وبعملية التجاوز هذه يحل الإنسان مشاكله "نسبيًا" وضمن حقل تاريخي محدد ثم يعود من جديد ليطلق أرضية جديدة تمهد لحل تناقضات جديدة، وهكذا يتقدم التاريخ ويأخذ طريقه نحو عالم الحرية، ولا يتقدم التاريخ بفعل ذات محددة ولا بفعل تراكم كمي لذوات محددة، بل يتم ذلك إثر عملية صراع تاريخية تتمحور حول قطبي التناقض وتتجاوزه. تفرز العملية التاريخية شروطًا جديدة في مجال تاريخي محدد الخصائص، ثم ما يلبث حتى التاريخ يعود ليلوي عنق هذه الجِدة فتستحيل قديمًا وتتوارى بعيدًا في أغوار شروط جديدة، والتناقض بين الجديد والقديم لا يحل دفعة واحدة، بل خلال مسار تاريخي تنمو فيه التناقضات وتختمر لتكلل فوز الجديد، ولا يعني حل التناقضات ظهور جديد واختفاء قديم بالمعنى الدوري للتاريخ، العود الأبدي، بل يتضمن هذا الحل تحولاً نوعيًا يساير المنحنى الإيجابي للتاريخ، إي الانتقال من عالم الضرورة إلى عالم الحرية (10).


إن ما يبدو ظاهريًا خاملاً يرقد على ضفاف الحركة التاريخية في فترة زمنية محددة، يأخذ مكانه في قلب التاريخ في حقبة تاريخية لاحقة، أي له منطقه الخاص للمشاركة في العملية التاريخية.


إن أم سعد نموذج البطل الإيجابي طلعت علينا من معطف العجوز. إن العالم الهادئ للعجوز استحال حسب منطقه الخاص إلى عالم "اللاهدوء"، فذاك الموات الظاهري ألقى بذور حركة قادمة وقوة خلاقة، ومن سديم العطالة التاريخية خرج علينا عالم الحركة والدينامية الثورية، عالم أيدٍ تطرق أبواب الحديد، ولا يخرج الجديد هنا من رموس بائدة بل من عملية مخاض طويلة أنتجت وأعيد إنتاجها لتصل إلى ميزان قوى جديد يسمح بالحركة بدون عسف أو قيود.


أم سعد رمز الجديد، ابن العجوز المتحرك في دائرة زمن إيجابي، فالماضي ليس سجنًا، لكنه مجال مكاني-روحي نستعيده من خلال الحركة الثورية في الحاضر، وعندها يصبح مستقبلاً، البطل هنا (أم سعد) يعيد إنتاج التاريخ من خلال حضور مستمر للوطن في الماضي والحاضر والمستقبل.


ونحن هنا إزاء قطبين الوطن/البطل الإيجابي، أو البطل الذي هو شكل-ذات في التاريخ، أما العلاقة الديالكتيكية بين القطبين الوطن/البطل فتدور في فضاء زماني هو التاريخ الذي هو في المحصلة الأخيرة الأثر الناتج عن التطلع المستمر للقطب الثاني إلى الأول، أي صراع الفلسطيني لاستعادة أرضه.


ولا يتم الصراع هذا بشكل مبسط ووحيد الجانب بل يتحدد ويتضمن من خلال جملة شروط: التواجد المستمر للوطن، والواقع المعاش في المنفى، ثم صراع الفلسطيني لتحمل الحاضر والسيطرة عليه. وعلى هذا فإن معركة الفلسطيني والتي تجسدها أم سعد تصبح مضاعفة، فهي معركة ضد بؤس الحاضر، وتجاوز له للالتفات إلى الوطن=الماضي من أجل المستقبل=الوطن.


في معركته ضد الحاضر المباشر/البؤس يصنع ذاته، وخلال عملية الصنع هذه يعي حجم مأساته، فيسمع ذاته كإنسان بالمعنى الفلسفي للكلمة (براكسس)، ويصنع في الوقت ذاته نفسه كمقاتل من أجل قضية. وهكذا نعثر في هذا المسار على مستويات عدة: المنفى، البؤس، حركة الحياة الضرورية، تملك الوعي، ثم بدء المعركة. وعملية الصنع هذه لا تتم كما نرى انطلاقًا من إرادة أخلافية محض، بل تأتي كضرورة تاريخية أنتجتها جملة ظروف وشروط تاريخية خارجة عن إرادة الفلسطيني-اللاجئ.


وأم سعد هي محصلة هذا المسار، فهي كلية إيجابية فاعلة على الرغم من شروطها البائسة، وهي كبطل نمطي تصنع ذاتها والتاريخ من خلال تعايش مستمر للزمان بأبعاده الثلاثة. ولقد استطاع غسان كنفاني بموهبته الأدبية أن يعطي صورة مادية منسقة لأم سعد ، فهي ليست البطل-الفكرة الذي يتحرك في عالم ميكانيكي، عالم فكراني، بل هي إنسان حي مشخص نراه ونلمسه في كل منعطفات حياتها اليومية. ويذكرنا حذق غسان هنا بكلمات بريشت حين يقول: يجب ألا نرى البطل الإيجابي في صميم المعركة فقط، بل يجب أن نراه أيضًا كيف يذهب إلى الخباز ويشتري خبزه.


والآن ما هي المستويات التي يمكن أن نعثر عليها في شخصية أم سعد؟ قبل أن نبدأ ذلك يجب أن نؤكد أننا لا نرى في أم سعد بطلاً منفردًا بل نرى فيها نموذج البطل الإيجابي ذي خصائص ولدتها ظروف تاريخية محددة، فصوتها هو "صوت الطبقة الفلسطينية التي دفعت غاليًا ثمن الهزيمة" (11).


المستوى الأول هو حضور الماضي، ونرى ذلك خلال مؤشرات عدة أهمها الاحتضان المستمر للأرض: "وسحبت من فتحتها عِرقًا بدا يابسًا ورمته نحوي:
- قطعته من دالية صادفتني في الطريق، سأزرعه لك على الباب، وفي أعوام قليلة تأكل عنبًا... – قد لا تعرف شيئًا عن الدالية، لكنها شجرة معطاءة لا تحتاج إلى كثير من الماء. الماء الكثير يفسدها..." (12).


هنا يلقي الماضي ظله على الحاضر، وفي عملية الإلقاء هذه يكون الماضي مسيطرًا، لكنها ليست سيطرة ستاتيكية بل سيطرة دافعة. نلمس نوعًا من الدائرية المحكمة الدفع والحركة: حاضر يرتمي في الماضي، وماض يرتمي في الحاضر، كل ذلك من خلال علاقة ديالكتيكية فاعلة.


ويتجلى الحنين إلى الأرض في مكان آخر حين تقول: "والزيتون لا يحتاج إلى ماء أيضًا، إنه يمتص ماءه عميقًا في بطن الأرض، من رطوبة التراب" (13).


من خلال عِرق الدوالي والزيتون يتم استرجاع الماضي، وها الاسترجاع له دور وظيفي، وهو تجميل الحاضر بواسطة إرجاع قسري لخضرة الماضي: "سأزرعه، وسترى كيف يعطي عنبًا، هل قلت لك إنه لا يحتاج إلى ماء، وإنه يعتصر حبات التراب في عمق الأرض ويشربها؟" (14).


وإذا كان بؤس الأرض قد ولد السماء، فإن بؤس الحاضر يعيد توليد الماضي، والفرق أن التوليد الأول دليل على اليأس، في حين التولد الثاني يمور ويتحرك ويندفع إلى الأمام.


المستوى الثاني ويتضمن شروط الحياة المادية التي تغوص فيها أم سعد والتي تشكل المادة الخام لتملك الوعي، والتي تنبجس بواسطة الممارسة والعمل الجماهيري. وتشكل شروط الحياة المادية كلية بائسة حيث أن هناك حضورًا مستمرًا للبؤس على جميع مستويات الحياة اليومية، هناك قمع متعدد الأبعاد.


فالمخيم هو التعبير الأكثر قوة، إنه نبراس البؤس والقمع، إنه نقيض الوطن والكرامة والحرية، إنه يجثم ثقيلاً وربما بشكل قاتل لو لم تنطلق منه بندقية، وأم سعد تعيش فضاء المخيم بكل أبعادها: "حكَّت الوحل بأصابعها الخشنة، ثم تركته لشأنه حين أحست أنه ما زال طريًا، وقالت: - طاف المخيم في الليل... الله يقطع هالعيشة (15).- صرت امرأة عجوز. صرت أتعب. أمضيت كل الليل غارقة في الوحل والماء. عشرون سنة... (16). – لا أريد أن أموت هنا، في الوحل ووسخ المطابخ (17)".


وإذا كان المخيم هو المجال الأول للقمع، فإن مكان عمل أم سعد هو المجال الثاني للقمع: "كانت أم سعد قد وصلت، نازلة، إلى الطابق الثالث، لاهثة وراء الماء ورغوة الصابون وبرد الشتاء يقرص قدميها الحافيتين. بلحم كفيها المضرجتين بآثار أحذية الصاعدين والهابطين" (18).


وإذا كان المخيم هو رمز فقدان الهوية القومية المحددة، فإن مكان العمل رمز الاستغلال. وهكذا فأم سعد تغدو لاجئة (معنى قومي) وعاملة مستغلة (معنى اجتماعي). قمعان مترابطان ديالكتيكيًا.


هذه الشروط البائسة تمهد لخلق المستوى الثالث، مستوى تملك الوعي، فسنوات الخيام والتشريد والاستغلال أعطت تجربة تراكمية غنية كفيلة بخلق شخصية فلسطينية جديدة، وهكذا فإن التاريخ يسحب معه الفلسطيني (شكل-ذات) ويجعله يعبر مسار تجارب طويل. وبعد هذا المسار تبدأ لحظة جديدة، لحظة فاعلة كسرت كل جسورها مع اللحظة السلبية الجامدة. فأم سعد هي اللحظة التاريخية-الاجتماعية لكل هذه السنوات من القمع المتعدد الأشكال. ونلمس هنا ديالكتيك الذات والموضوع في التاريخ، فقي البدء كانت الذات (أو بشكل أدق الشكل-الذات) تشكل جزءًا خامًا من الموضوع، تتكامل مع شروطها دون أن تستطيع أن تفعل فيها أو تغيرها، بعد ذلك ومن خلال الممارسة "انخلعت" الذات عن موضوعها وطفت على السطح أي أصبحت قادرة على رؤية مساحة البؤس الشاسعة التي تعيش فيها، وأصبح الفلسطيني بدون أوهام، ولم يعد يكتفي برحيله الصامت والصوفي إلى أرض الوطن، بل أضحى واعًيا لعمق مأساته، لكن هذا الوعي مع ذلك لم يكن مرتبًا ودقيقًا ليدفعه بنهج الطريق السليم لتحرره. في اللحظة الثالثة لم يعد الفلسطيني مراقبًا بوعي لحاضره فقط، بل بدأ يتسيد على واقعه بمعرفة السبل والأدوات الضرورية للتحرير، وهكذا وبعد أن كان الموضوع هو السيد في اللحظة الأولى، أصبح الشكل-الذات (الفلسطيني) هو المسيطر(19). وعملية التسيد هذه هي عملية تطور، بروسيسوس، وليست معطى مباشرًا، فأم سعد هي محصلة طويلة تتضمن عجوز 1948 وحفيدها المتمرد أيضًا.


في هذا المسار المتضمن تسيد الذات على الموضوع، يبقى البراكسس هو الحلقة الرئيسية، حيث أن بدء المسار وتصحيحه وتحديد هدفه مشروط بشكل جوهري بالممارسة والحركة الفاعلة، ذلك أن صحة المشروع مهما كان نوعه سياسيًا أو اجتماعيًا لا تتأتى من صحة الأفكار المركبة له بل من صحة هذه الأفكار بعد إمرارها على حجر التجربة.


بعد كل هذا تصبح أم سعد وعيًا جمعيًا شفافًا قادرًا بتراكم تجربته على محاكمة الأمور، ويتلاشى عالم سلبي بقيمه ليظهر عالم جديد وبقيم جديدة. كما تتوارى رموز لتحل محلها رموز جديدة: "كان المختار يحكي لي القصة وكنت أضحك بعبي، وقلت له أخيًرًا"مليح اللي ما ضربوك، احمد ربك عالسلامة! فزعل" (20). فالمختار ذلك الرمز الساقط يعطي مكانه وليس طوعًا للفدائي الذي بدأ يعد نفسه ليخلق عالمه الجديد: "أنا أعرف أن سعد سيخرج من الحبس، الحبس كله. أتفهم؟" (20 مكرر):


يتغير هنا طعم الأشياء وتختلف دلالاتها، فخيمة الفدائي ليست ذلاً كخيمة المخيم "خيمة عن خيمة نفرق". ويجب ألا ننسى هنا أن الممارسة هي التي تجاوزت وأعادت بناء خيمة المخيم لتجعل منها خيمة فدائي.


يتغير طعم الأشياء ليس بتعال صوفي وتسام روحاني عقيم بل من خلال إعادة صنع الأشياء: "لما مضيتُ من توي إلى المخيم، وفي مستنقع الوحل شاهدتُ أم سعد واقفة مثل إشارة الضوء في بحر لا نهاية له من الظلام" (21).


نلمس هنا جملة متغيرات تعبر عن مرحلة جديدة، من خلال ثنائيات عدة: المختار-الفدائي، خيمة اللاجئ-خيمة الفدائي، المخيم-المعسكر، اللاجئ-المقاتل، الحجاب-الرصاصة.


بدلاً من تحسر عقيم على ماض أخضر، نرى عالم البنادق والمقاتلين، عالم الصحو والثورة، حيث يتحرر الإنسان من كرت الإعاشة وسقف الزينكو وبسطار الدولة.


إن المستويات الثلاثة السابقة ليست منفصلة بل تشكل مستوى واحدًا خُلِقَ وتَمَوْضَعَ وتَبَنْيَنَ خلال الممارسة التاريخية، إنها تمثل ديالكتيك القمع والثورة، عملية صنع الإنسان المناضل.


إن المسار الطويل الذي تضمن الجحيم والمَطْهَر والذي ألقى الفلسطينيين في كلية بائسة ثم أعاد صياغته بحيث لا يكون حلقة ساكنة في "التاريخ" بل يصنع ذاته، وبصنع ذاته يتطابق ويتماثل بالحركة التاريخية، فيصنع تاريخه الحقيقي، تاريخ محكوم بالصراع، وليس مجرد امتداد زمني بارد.


----------------------
1- مجلة أدب بالفرنسي عدد 13 ص ص 17-19
2- العجوز رواية لأفنان القاسم ظهرت عن مطبوعات وزارة الثقافة والإعلام في العراق مع تحليل للمستشرق دانيال ريج. سنتبع هنا الترقيم حسب المخطوطة المطبوعة على الآلة الكاتبة وليس حسب المطبعة العراقية ص 1
3- المرجع نفسه ص 1
4- المرجع نفسه ص 5
5- المرجع نفسه ص 9
6- المرجع نفسه ص ص 4-9
7- المرجع نفسه ص 22
8- المرجع نفسه ص 36
9- المرجع نفسه ص 34
10- المادية الديالكتيكية مؤلف جماعي دار الجماهير دمشق ص 268
11- غسان كنفاني الآثار الكاملة ص 242
12- المرجع نفسه ص 249
13- المرجع نفسه ص 250
14- المرجع نفسه ص 253
15- المرجع نفسه ص 259
16- المرجع نفسه ص 270
17- المرجع نفسه ص 271
18- المرجع نفسه ص 316
19- كيدروف ديالكتيك منطق نظرية المعرفة منشورات موسكو ص ص 349-355
20- غسان كنفاني الآثار الكاملة ص 254
21- المرجع نفسه ص 273



بيروت




(ملاحظتي: تحليل كهذا قوي الحبكة يتمتع بمنطق أقبله شرطًا لتحضير الدراسات العليا معي، فليس من المشروط أن يدرس الدارس حسب منهجي التفكيكي-البنائي، لكن الإسقاطات كانت من السطر الأول إلى السطر الأخير، وكذلك القمع النظري-التنظيري للنصين الذي خففت منه الإنشائية الجميلة لفيصل الشيء الكثير. ليس هذا ما أريد الكشف عنه بهذه المناسبة، ما أود بالأحرى فضحه موقف محمود درويش، المسئول عن التحرير في مجلة "شئون فلسطينية" آنذاك، عندما عبر عن استهجانه للاختيار الحر لفيصل "للعجوز" لمقارنته غسان كنفاني بأفنان القاسم الكاتب الناشئ آنذاك، والشاعر "الكبير" يعلم تمام العلم أن النص هو المعيار سواء أكان لكاتب ناشئ أو لكاتب سقطت أسنانه، بينما الكل قد لاحظ تفوق فيصل في نقده لنصي أكثر بكثير من نقده لنص غسان، لقيمة نص العجوز الذي أجرؤ على قول إنه "غطى" نص أم سعد، هذا النص الذي بدا ساذجًا، على الأقل من ناحيته الفنية. وبعدين... لما التقاني محمود، أخذني بالأحضان! ليعرف القارئ مدى انفصام شخصيته من خارج قصيدته... أفنان)







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,681,862
- قالوا: دانيال ريج
- قالوا: ناتالي زيلبيرمان
- قالوا: وداد عبد الرحمن الجابري
- قالوا: فدوى طوقان
- قالوا: بركات زلوم
- قالوا: غالي شكري
- قالوا: علي الخليلي
- قالوا: نافز علوان
- الكتاب المقدس 50
- الكتاب المقدس 49
- الكتاب المقدس 48
- الكتاب المقدس 47
- الكتاب المقدس 46
- الكتاب المقدس 45
- الكتاب المقدس 44
- الكتاب المقدس 43
- الكتاب المقدس 42
- الكتاب المقدس 41
- الكتاب المقدس 40
- الكتاب المقدس 39


المزيد.....




- للحفاظ على اللغة العربية... حملة مغربية ضد إقرار اللغة الفرن ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- تعز.. تظاهرات حاشدة تطالب بتحرير المحافظة وترفض الاقتتال الد ...
- الفنانة شمس الكويتية -تختبر الموت- في صورة لافتة (صورة)
- الفنانة إليسا تعتزل الغناء
- الوطن المفقود والمشتهى.. قصائده وأغانيه في الثورة السودانية ...
- القبض على مخرج فيلم -خيال مآتة-
- بسبب -المافيا-.. إليسا تعتزل الغناء ومغردون يطالبونها بالترا ...
- معجبة اقتحمت المسرح وأرعبته.. لقطات طريفة لكاظم الساهر في حف ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - قالوا: فيصل دراج