أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - زهير الخويلدي - تطور علم الميكانيكا عند ابن ملكا البغدادي














المزيد.....

تطور علم الميكانيكا عند ابن ملكا البغدادي


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6308 - 2019 / 8 / 2 - 09:09
المحور: الطب , والعلوم
    


" الحجر الساقط من علِ كلما كان موضع بدء هبوطه أعلى كلما كانت شدة وقعه أقسى..."
ولد أبو البركات ابن ملكا البغدادي في البصرة سنة 1087 ميلادي وتوفي في بغداد سنة1165 ميلادي ولُقِّبَ بفيلسوف العراقيين وأوحد الزمان وعرفه عام الناس باسم البلدي وذلك لتخصصه المعمق في الفلسفة ومبالغته في الاهتمام بالعلوم التطبيقية والطب النفسي وبراعته في الابتكار في الفيزياء والميكانيكا والفلك. لقد تتلمذ في الطب على يد كبير الأطباء في زمانه الحسن سعيد ابن الحسين وكان واسع الاطلاع على مؤلفات جالينوس وطرقه في العلاج ولكنه سار في الطبيعيات ومابعدها على منهج أرسطو وابن سينا والفارابي. لقد ترك لنا البغدادي مجموعة من المؤلفات الفلسفية وعدد من الرسائل العلمية يمكن إدراجها في باب الفلك مثل مقال في سبب ظهور الكواكب ليلا واختفائها نهارا وفي باب الطب مثل اختصار التشريح من كلام جالينوس وكتاب الأقرباذين ومقالة في الدواء الذي ألفه برشعثا ومقالة أمين الأرواح، وفي باب الفلسفة مثل رسالة في العقل وماهيته وكتاب النفس وكتاب التفسير وكتاب "المعتبر في الحكمة" الذي يعد الأكثر شهرة ويتكون من عدة أجزاء ويتناول فيه ظواهر الطبيعة مثل النبات والحيوان والإنسان والطبيعيات والإلهيات. لقد تميزت العمليات الطبية التي أجراها ابن ملكا البغدادي بالدقة في التشخيص والجرأة في المداواة والنجاعة في معالجة الأمور الوهمية بالطريقة النفسية واعتمد منهج جالينوس في مواضع وخالفه في مواضع كثيرة. لقد تفجرت عبقرية ابن ملكا في العلوم الطبيعية التي أعلى من قيمتها بعد تعرضه للمنطق والماورائيات وتأكيده على أن "الطبيعيات هي الأشياء الواقعة تحت الحواس من أحوالها وما يصدر عنها من حركاتها وأفعالها وما يفعل ذلك فيها من قوى وذوات غير محسوسة" وإقراره بأن " العلوم الطبيعية هي العلوم الناظرة في هذه الأمور الطبيعية ، فهي الناظرة في كل متحرك وساكن"، وبالتالي يعتبر "العلم الطبيعي المنسوب إلى الطبيعة، الذي يساير المحسوسات من الحركات والتحركات والمتحركات" وجملة آثارها. لقد تفطن أبو البركات البغدادي إلى أن تأثير الجاذبية الأرضية في حركة الأجسام والكواكب في الفضاء وأدرك بلغة عصر قوانين الحركة التي صاغها فيما بعد كل من غاليلي وديكارت ونيوتن بصورة وضاحة وهي مسألة السقوط الحر للجسم ومسألة السرعة والتسارع ومسألة الجذب والدفع ومسألة التأثير والتأثر. لقد ربط ابن ملكا البغدادي بين علم الطبيعة وعلم الحركة ولكنه أضاف إلى النظر العقلي والاستدلال المنطقي اعتماد التجارب العينية والحساب الرياضي والهندسة وأسس بشكل مستقل علم الميكانيكا الذي يهتم بالسرعة في الزمن والتسارع في المكان وبالقوة من الجسم وكميتها من جهة الممانعة والاحتكاك. لقد ميز ابن ملكا بين الحركة الطبيعية التي تكون تحت تأثير قوى الجاذبية الأرضية حيث يسعى كل جسم في طلب وضعه الطبيعي عند مركز الأرض والحركة القسرية التي تحدث نتيجة تعرض الجسم لمحرك خارجي يجبره على تغيير مكانه أو وضعه ، كما يميز في الحركة الطبيعية بين المناسب والمباين ويشير إلى وجود خاصية في الجسم الطبيعي تجعله يدافع على بقائه على حاله ويحافظ على موضعه الأصلي. بعد ذلك يتطرق إلى ظاهرة التساقط الحر للأجسام ويشير إلى أن حركة الجسم تتزايد في السرعة كلما أمعن الجسم في هبوطه الحر بحيث أن تأثيره يشتد مع طول المسافة المقطوعة وينقص لما تكون المسافة قصيرة ويستخلص أن كمية الحركة تزداد في شدة تأثيرها بازدياد المسافة المقطوعة وتنقص بقصرها. اللافت للنظر أن ابن ملكا تحدث عن الهواء بوصفه الحيز الطبيعي وانتبه إلى السقوط في خط مستقيم ومقاومة الهواء لحركة الأجسام ونقض بذلك قول أرسطو حول تناسب سرعة سقوط الأجسام مع أثقالها. لقد صرح في هذا السياق:" لو تحركت الأجسام في الخلاء لتساوت حركة الثقيل والخفيف والكبير والصغير، والمخروط المتحرك على رأسه الحاد والمخروط المتحرك على قاعدته الواسعة، في السرعة والبطء..." بعد ذلك لقد درس ابن ملكا علاقة الحركة بالزمان ورأى أنه كلما اشتدت القوة ازدادت السرعة وقصر الزمان واستنتج من ذلك إمكانية سلب الزمان في السرعة وليس في سلب الزمان أثناء قطع المسافة وبالتالي يكون قد قال بتناسب القوة مع تغير السرعة بالنسبة إلى الزمان واقترب من قانون تناسب القوة مع التسارع. لقد أدى اهتمامه بقانون السرعة التي تساوي المسافة مقسومة على الزمن إلى تناول بالتحليل ظاهرة سير العجلة واستنتج أن التسارع يساوى السرعة مقسومة على الزمن أي معدل تغير السرعة بالنسبة للزمان. في مستوى ثالث لقد تفطن ابن ملكا بشكل واضح لا لبس فيه الى أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه ويبرهن على ذلك بوجود جسم في حالة توازن تحت تأثير قوتين متساويتين مقدارا متعاكستين اتجاها ويقدم مثال الحلقة المتجاذبة بين مصارعين بقوله:" إن الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في جذبهما قوة مقاومة لقوة الآخر، وليس إذا غلب فجذبها نحوه يكون قد خلت من قوة جذب الآخر، بل تلك القوة موجودة مقهورة ، ولولاها لما احتاج الآخر إلى كل ذلك الجذب...". لقد حقق أبو البركات سبقا معرفيا في مجال الميكانيكا حينما وصف حركة الأجسام تحت تأثير الجاذبية ووضع نفسه ضمن عباقرة العالم في المجال الفيزيائي وأسهم بذلك دون أن يعي في قيام الثورة العلمية.
المرجع:
أبو البركات البغدادي، المعتبر في الحكمة الإلهية، دار ومكتبة بيبليون، طبعة 2011، 1038 صفحة.
كاتب فلسفي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,550,515
- عمر الخيام واستخدام العدد المجهول
- أدب السلاطين وحكمة المشرقيين عند ابن المقفع
- رحيل الرئيس الباجي والانتقال السلمي للسلطة
- خصائص علم الكيمياء عند جابر ابن حيان
- الشك التجريبي وعلم المناظر عند ابن الهيثم
- علم الجبر والحساب عند أبي جعفر الخوارزمي
- فكرة النشوء والارتقاء عند أبي علي مسكويه
- مولد الأنثربولوجيا عند أبي الريحان البيروني
- قواعد علم الملاحة عند أحمد ابن ماجد
- الأعمال التلفزية بين سلطة الرقابة وحرية الإبداع
- فلسفة الكلام اليومي عند بول ريكور: الرمز وقوة الكلمات
- أدب الرحلة عند ابن بطوطة
- ابن النفيس واكتشاف الدورة الدموية الصغرى
- الاختراع العلمي عند عباس بن فرناس
- ابن البيطار بين العلاج بالنبات وتأسيس علم الصيدلة
- علوم الجغرافيا والمناخ والفلك عند الشريف الإدريسي
- التراكم النضالي والانتاج المعرفي في الحاضرة التونسية
- جولة فكرية مع الألمعي طيب تيزيني في رحاب منتدى الجاحظ
- -الحرية في أن تكون حرا- حسب حنة أرندت
- تنظيم المدينة من خلال السياسة الاجتماعية عند أرسطو


المزيد.....




- كيف تجعل هاتفك يستمر سنوات قادمة؟
- روسيا.. احتمال تأخر عودة الرواد من المحطة الفضائية الدولية
- توقيع اتفاقية بين موسكو والرياض لإرسال رائد فضاء سعودي إلى م ...
- مخالفين حليفتهم أميركا.. ألمانيا تترك الباب مفتوحا لهواوي لت ...
- قائمة عقوبات أوروبية على تركيا لتنقيبها في المياه القبرصية
- الجيش السوري يدخل إلى عدة بلدات وقرى في الرقة من بينها -الطب ...
- كردستان العراق يجمع مساعدات طارئة للأكراد في سوريا من بينها ...
- وقائع موت الماموث الأخير بجزيرة قطبية نائية
- دراسة تحل لغزا جديدا بشأن الخصوبة عند الرجال
- أخطر أماكن لتكاثر الجراثيم في المنزل


المزيد.....

- موسوعة الكون / كارل ساغان
- مدخل الى نظرية التعقيد و التفكير المنظومي Introduction To Co ... / فياض محمد شريف
- الكوزمولوجيا الفضائية غير البشرية / جواد بشارة
- نشوء علم الذكاء البصري / محمد عبد الكريم يوسف
- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - زهير الخويلدي - تطور علم الميكانيكا عند ابن ملكا البغدادي