أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فهد المضحكي - مخاطر الليبرالية الجديدة!















المزيد.....

مخاطر الليبرالية الجديدة!


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 6296 - 2019 / 7 / 20 - 09:30
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


يجهل الكثيرون مصطلح «الليبرالية الجديدة» أو «النيوليبرالية» رغم أنه النظام الاقتصادي الذي يحكم العالم منذ نحو أكثر من 30 عاماً، وتضرر منه الملايين من البشر حول العالم، وبات تعريفها بشكل دقيق مختصر مسألة صعبة شأنها في ذلك شأن أي مفهوم، لكن من السهل فهمها من خلال نتائج على الأرض، فهذا المذهب الاقتصادي يدعو إلى إطلاق حرية الأفراد وتقليص دور الحكومات في الاقتصاد لأكبر درجة ممكنة، ويشجع على إزالة الضوابط على حركة رأس المال الخاص، وبالتالي الخصخصة، ومعاداة التنظيمات النقابية وغيرها، وباختصار هو أحد أشكال اقتصاد «السوق الحر» لكن خصومه يرونه أكثر تطرفاً وإضراراً بالفقراء والعمال.

بهذا التعريف يمضي الكاتب سيد حبيل في الحديث عن مصطلح الليبرالية الجديدة من الناحية التاريخية إذ ظهر هذا المصطلح لأول مرة في اجتماع عُقد في باريس في العام 1938، شارك فيه المؤسسات الأولان لهذه الفلسفة، وهما «لود فيج فون ميسس» و«فريدرك حايك» وكلاهما اقتصاديان نمساويان يؤمنان بأن الديمقراطية الاجتماعية والتطور التدريجي لدولة الرفاهية في بريطانيا يشبهان «النازية»، حيث كتب كل منهما كتاباً مثلا أساساً للفكر الجديد.

ويعتقد الكاتب البريطاني «مون بيوت» أن عدم معرفة الناس باسم هذا النظام وحقيقته أحد أعراض وأسباب قوته، فقد لعبت الليبرالية الجديدة دوراً رئيسياً في مجموعة من الأزمات منها: الانهيار المالي الذي حدث في عام 2007، وانتشار مراكز الاوفشور المالية التي يخفي فيها الأثرياء أموالهم بعيداً عن سلطات الضرائب، والانهيار البطيء في قطاعات الصحة والتعليم، زيادة الفقر، انتشار الامراض النفسية، انهيار النظم البيئية، وصعود دونالد ترامب، ولكننا نتعامل مع هذه الأزمات كما لو أنها ظواهر معزولة، غير مدركين أنها جميعاً قد ظهرت وتفاقمت بسبب هذا النظام الذي يعمل وينشط ويؤثر دون أن يكون له اسم.

وترى «الليبرالية الجديدة» أن المنافسة هي السمة المميزة للعلاقات الإنسانية، وتعيد تعريف المواطنين بوصفهم مستهلكين، أفضل خياراتهم الديمقراطية تتمثل في قراراتهم بالبيع والشراء والبيع والشراء عملية تكافئ الجدارة وتعاقب عدم الكفاءة، فالسوق يحقق فوائد لا يمكن تحقيقها من خلال التخطيط المركزي للدولة!.

وبعد تولي «مارجريت تاتشر» رئاسة الحكومة في بريطانيا، و«رونالد ريجان» السلطة في الولايات المتحدة، تبنيا كامل أفكار المذهب الجديد: التخفيض الضريبي الضخم للأغنياء، سحق النقابات، إلغاء الضوابط على حرية النشاط الاقتصادي للأفراد المؤسسات، والخصخصة، والمنافسة من جانب القطاع الخاص على تقديم الخدمات العامة، ومن خلال صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومعاهدة ماستريخت، ومنظمة التجارة العالمية، فرضت السياسات النيوليبرالية – في كثير من الاحيان دون موافقة ديمقراطية – في معظم أنحاء العالم.

والمذهب الذي يقوم على حرية الاختيار – كما يقول مون بيوت – تم الترويج له تحت شعار «ليس هناك بديل» وترى «الليبرالية الجديدة» أن محاولات الحد من المنافسة عمل معادٍ للحرية، وتسعى للتقليل إلى أدنى حد من الضوابط على حركة رأس المال وتقليل الضرائب، وتستهدف خصخصة الخدمات العامة، وتعتقد أن تنظيم النقابات العمالية والمفاوضات الجماعية نيابة عن العامل تشوهات في السوق تعرقل تشكيل التسلسل الطبيعي للفائزين والخاسرين، وفي النهاية هي ترى عدم المساواة فضيلة، لأنها في حقيقتها مكافأة للكفء على كفاءته وفرصه لتوليد الثروة، والجهود الرامية إلى ايجاد مجتمع اكثر مساواة تأتي بنتائج عكسية، فالسوق وحده يضمن أن يحصل الجميع على ما يستحقونه!.

ومع الإلحاح في تكرار هذه الأفكار بدا الناس يتشبعون بها، فالأغنياء يقنعون أنفسهم بأنهم حصلوا على ثروتهم من خلال الجدارة، متجاهلين مزايا – مثل التعليم المميز والميراث والطبقة الاجتماعية التي قد تكون ساعدتهم على تحقيق هذه الثروة – ويلوم الفقراء أنفسهم على فشلهم، حتى عندما لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً يذكر لتغيير ظروفهم فإذا لم يكن لديك وظيفة فأنت السبب لأنك غير مؤهل وغير مبدع، وأنت المسؤول ايضاً عن عجزك عن تحمل التكاليف المالية للسكن والتورط في الديون وعدم قدرتك على إرسال أطفالك لمدرسة أفضل، وأنت المخطئ حين يزيد وزنك لأنك لم تستطع أن تتحمل تكلفة نادٍ رياضي!.

وفي عالم يحكمه التنافس يتم تعريف الفقراء بالضرورة على أنهم فاشلون، ويعتقد «بول هيجي» في كتابه «ماذا عني» أن «هذا النظام أدى لانتشار كثير من الأمراض مثل اضطراب الأكل، والاكتئاب والشعور بالوحدة، والقلق الدائم من فقدان العمل».

ولعل أخطر آثار الليبرالية الجديدة ليست الأزمات الاقتصادية التي سببتها، بل الأزمات السياسية، فمع تراجع دور الدولة تقلصت ايضاً قدراتنا على تغيير مسار حياتنا من خلال التصويت مما صرف الكثيرين عن المشاركة السياسية!.

وارتباطاً بما سبق من تحليل يوضح – كما يروي حبيل – كريس هيدجز الأستاذ بجامعة برنتستون، محرر وقع (TRUTHDIG) الامريكي، أن «الحركات الفاشية لا تبني قواعدها من النشطين سياسياً، ولكن من غير النشطين سياسياً، أي من الخاسرين الذين يشعرون في كثير من الأحيان أنهم على صواب، بانهم ليس لديهم صوت أو دور يلعبونه في المؤسسة السياسية، عندما لا يكون النقاش السياسي مجدياً إلينا، يصبح الناس أكثر استجابة للشعارات والرموز والإحساس، ولكل مؤيدي، الرئيس الامريكي دونالد ترامب، على سبيل المثال الحقائق والحجج تبدو غير مهمة».

في حين يلاحظ «مون بيوت» في كتابه «غالباً ما تخفى الكلمات التي تستخدمها النيوليبرالية أكثر مما توضح» مشيراً إلى السوق أن «السوق» يبدو وكأنه نظام طبيعي مثل الجاذبية والضغط الجوي يتعامل مع الجميع على قدم المساواة، ولكن الواقع أنه محكومة بالتربيطات ومصالح الأثرياء، وعندما تسمع كلمة «هذا ما يريده الشركات الكبيرة ورؤساؤها» ويضيف: رغم كل ذلك هناك شيء مثير للإعجاب حول المشروع النيوليبرالي على الأقل في مراحله الأولى، فقد كانت فلسفة مميزة ومبتكرة تروج لها شبكة متماسكة من المفكرين والناشطين مع خطة عمل واضحة وبصبر ودأب، ما جعل (الطريق إلى العبودية) الطريق إلى السلطة يعكس انتصار النيوليبرالية، ايضاً فشل اليسار، عندما فشلت الليبرالية الأولى أو اقتصاد السوق الحر، وقاد العالم إلى كارثة الكساد العظيم في عام 1929 وضع كينز نظرية اقتصادية شاملة لتحل محلها وعندما فشلت نظرية كينز في السبعينات، كانت النيوليبرالية البديل، ولكن عندما انهارت النيوليبرالية في عام 2008 لم يكن هناك بديل، هذا هو السبب في استمرارها حتى الآن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,703,465
- الإعلام و«سوق» الفتاوى!
- إمام عبدالفتاح إمام
- اضطهاد المرأة في إيران!
- إشكالية الأقليات والتعدد الإثني!
- مناهج التعليم والتفكير النقدي!
- التطرف والإرهاب حالتان متلازمتان!
- المفكر طيب تيزيني
- مجلة الفيصل: الفلسفة أسئلة مشروعة وتفكير بلا قيود
- ابراهيم المصري
- الإسلام السياسي والسلطة!
- تقارير عن انتهاك حقوق الأطفال!
- الإعلام وثقافة الاستهلاك (2)
- ثقافة الاستهلاك
- الدول العربية وهجرة العقول!
- ترامب وانتهاك الشرعية الدولية!
- المدير الفاشل!
- المرأة في الدول العربية وسوق العمل!
- أرقام حول المرأة في يومها العالمي
- تقارير عن الجوع وسوء التغذية!
- الإسلام السياسي والاغتيالات السياسية!


المزيد.....




- لقطات ..د.جودة عبدالخالق يكتب: كيف نقرأ الحالة الاقتصادية؟
- السفير الفنزويلي في القاهرة: الحصار الأمريكي جزء من خطة تدمي ...
- مصر.. رقم قياسي بمليارات الدولارات لاحتياطات البنوك المصرية ...
- بلومبيرغ: السعودية لا تستطيع إنقاذ سوق النفط
- السعودية تعلن إنشاء بنية تحتية كاملة للكهرباء بمحافظة حجة
- السعودية تطلق تحذيرا شديد اللهجة من -عملة مزيفة- تنتشر في ال ...
- طريقة صينية جديدة لمواجهة الولايات المتحدة في الحرب التجارية ...
- صبور ينصح رواد الأعمال: معرفة حاجة المستهلك تسبق جودة المنتج ...
- الإمارات توسع قائمة المنتجات الخاضعة للضريبة ابتداء من عام 2 ...
- كيف تتخلص من -الطاقة السلبية- التي يطلقها زملاء العمل المتذم ...


المزيد.....

- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن
- لإقتصاد السياسي، الجزء الثاني، نسخة ملونة / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فهد المضحكي - مخاطر الليبرالية الجديدة!