أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - إسرائيل من الداخل:يهودية الدولة،والانقلاب الإشكنازي















المزيد.....

إسرائيل من الداخل:يهودية الدولة،والانقلاب الإشكنازي


محمود الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6290 - 2019 / 7 / 14 - 18:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


ماذا يريد الأثيوبيون اليهود الإسرائيليون؟
حثالة الفكر الديني المتزمت و رعاع المدارس القومية الفاشية.
يريدون حلّ صراعهم الطبقي على حيز ليس ملكهم اصلاً؟إسرائيل من الداخل: يهودية الدولة ،الانقلاب الأشكنازي
لايعد تكرار الحديث عن الصهيونية( كحركة استيطانية)، ولا عن إسرائيل(كدولة استيطانية،استولت على أرض الغير بالقوة ومازالت) تأملاً فكرياً نافلاً او استهلالاً فلسفياً، بل يعبر ،من بين أشياء عديدة، عن فهمنا لطبيعتها ولجوهر مشروعها السياسي/القومي (الدولة الإثنية على النمط النازي)، وعلى الرغم من بعض الاختلافات بينها وبين غيرها من الحركات الاستعمارية الأخرى، فإن صيرورة الاستيطان الأوروبي العملية و الفعلية كما نعرفها تاريخياً تتيح لنا أن نصنف الصهيونية بثقة (قبل وبعد النكبة عام 1948) على أنها حركة محض استيطانية"صرفة"، علاوة على طابعها الرجعي واضح المعالم.
منذ ظهور اليشوف كمعادل كولونيالي موازٍ للمجتمع المحلي قبل العام 1948، شكلت ثلاث قوى رئيسية البنية السياسية الجغرافية لهذا المجتمع الأميبي المطاطي:
-المجتمع الاستيطاني
- القوة الإثنية المستقطبة، بمعنى النزعة " القومية المتمركزة إثنياً"
-المنطق الإثني لرأس المال
وقد خلق اندماج هذه القوى في الواقع نظاماً متمايزاً عن غيره من المجتمعات الاستعمارية الأوروبية، يحلو للبعض أن يصفه كنظام إثنوقراطي، أي حاكميةإثنية متكتلة حول جماعة بعينها دون غيرها تنعدم فيها أو تكاد الفوارق الحقيقية بين الدين و القومية/الإثنية والعلمانية و الأصولية لذلك نراه يفاضل-كما يقال اجتماعياً- "الإثنوس" على "الديموس" نظراً لتآكل الفوارق الإيديولوجية بين فعالياته السياسية اليمينه واليسارية، ومن الواضح أن مثل هذا النظام وهذه الحاكمية صبغت مشروع تهويد الدولة وحملت السمة التأسيسية له في رؤيته لمشروع دولة قومية على الطريقة النازية باعتبارها المركز الوحيد للسلطة السياسية و السيادة، مدعوماً بالهجرة اليهودية والاستيطان، ومتسلحاً بطيف واسع من القوانين والإجراءات"الدستورية"ويحظى بإجماع واسع بين الجمهور اليهودي.
وقد خلق اندماج المبادئ الإثنية المركزية, وآليات الهجرة والاستيطان وتشكيل الطبقات, أنماطاً غير متكافئة وغير متصلة بين اليهود أنفسهم، فضلاً عن انغلاقها التام أمام الفلسطينيين. ومثل هذه الأنماط كانت، بطبيعة الحال، تميل في معظمها لرجحان كفة اليهود الأشكناز على حساب الفئات اليهودية الأخرى بسبب الطبيعة الجغرافية لمشروع الاستيطان اليهودي، الذي استند إلى الوحدة الرئيسية المؤسسة له، أي الييشوف الذي كان في بدايته مشروع استيطاني يهودي متجانس عبر آليات سياسية وقانونية وثقافية أدخلت لفصل اليهود عن العرب لخلق بنية إثنية مركزية مكثفة تعمقت بصورة اوسع عبر تكتيكات و استراتيجيات عمل متنوعة واضحة بعد العام 1948، ساعده في ذلك جهاز الدولة المكتسب حديثا، فضلاً عن القوات المسلحة، والشرعية الدولية المتعلقة بالسيادة القومية، وينبغي لنا في هذا السياق أن نتذكر أن عمق ومدى التمييز ضد الفلسطينيين كان شديد الوطأة على المعيش الفلسطيني اليومي، وهو الأنر الذي ساهمت فيه كل الفئات الإثنية اليهودية التي يتشكل منها مجتمع المستوطنين"بيض أو ملونين، شرقيين أو غربيين، إشكناز او سفارديم، مضطهَدين أو مضطهِدين، رأسماليين أو بروليتاريا رثة.....إلخ) فتم اشتمال المزراحي"اليهود الشرقيين" في مشروع بناء "الأمة اليهودية الإسرائيلية" كمشاركين فعالين في قمع الفلسطينيين، فبعد إعلان الدولة و بعد الدخول الجماعي لليهودإلى الدولة الوليدة عبر سيل هائل من الهجرات المنظمة، ظهرت في المجتمع سمات طبقية اجتماعية واضحة كان الأشكناز فيها، بصفة عامة، الجماعة التأسيسية التي احتلت ليس فقط الخيز العام"العبري"، بل أيضاُ المناصب العليا في معظم المجالات( السياسة والجيش وسوق العمل والثقافة). وشكل المزراحيم المجموعة الرئيسية التالية من المهاجرين، وأخيرا أتت جماعة المتحدثين باللغة الروسية ومجموعة صغيرة من اليهود الإثيوبيين "الفلاشا". وتوضع هذه الجماعات في موقف وسط، تقع خلف الإشكناز، ولكن فوق السكان الأصليين. ومن المثير للدهشة، وعلى الرغم من إيديولوجية التكامل و المساواة الرسمية اتجاه المزراحيم، فقد ظلت الفجوة الاجتماعية والاقتصادية مستمرة بينهم وبين الإشكناز .كما استخدم منطق فصل مماثل لشرعنة إنشاء أحياء سكنية ومواقع منفصلة لليهود الأصوليين، والمهاجرين الروس الحاليين، والعرب الفلسطينيين. وبعبارة أخرى، انغرس منطق الفصل العنصري غير المتكافئ في النظام الإثنوقراطي في الممارسات المكانية والثقافية، التي عملت على زيادة "أثننة" المجتمع الإسرائيلي.
تكمن معضلة إسرائيل منذ نشأتها في إصرارها على تعريف نفسها ككيان خالص (للشعب اليهودي) وأنها المصدر الشرعي(السياسي والحقوقي القانوني و الديني التاريخي) لحق تقرير المصير، وبالتالي فهي"دولة الشعب اليهودي". و يظهر مثل هذا التعريف مشكلتين خطيرتين في سياق ترويجها لنفسها كدولة حكم مؤسساتي ديمقراطي:
أ) سوف يمنع او على الاقل سوف يحد مثل هذا التعريف من الإدماج السياسي الكامل لغير اليهود عن طريق تدهور وضعية جنسية الدولة (الإقليمية)
ب)-يساهم هذا التعريف في تعزيز عملية التهويد عبر الدور الذي يقوم به العالم اليهودي"الخارجي" من خلال الهجرة و نقل ملكية الأراضي والاستحواذ عليها من أصحابها.
ويزداد عمق الأزمة حدة و تشعباً عند التطرق بالنقد لما تروج له المؤسسة السياسية الإسرائيلية عن إعلان "الاستقلال" والتركيز على بعض النواحي "الليبرالية"التي يتضمنها لجهة الوعود التي أطلقها لتمكين المواطنة الكاملة والمتساوية لغير اليهود، وحظر التمييز على أساس الدين أو الأصل الإثني أو الجنس أو العقيدة والذي تم بموجبه تعريف المؤسسات السياسية المركزية للدولة الجديدة على أنها مؤسسات ديمقراطية، بما في ذلك الكنيست، والانتخابات الدورية، والقضاء المستقل، ووسائل إعلام حرة نسبياً. غير أنه سلسلة القوانين الإضافية التي ظهرت خلال السنوات التالية، كرست جزئياً الطابع اليهودي والديني للدولة (وليس طابعها الإسرائيلي على كل حال، كما كانت تتطلب المعايير الدولية المقبولة لتقرير المصير ). وكان من بينها قوانين الهجرة الخاصة بالدولة (قوانين العودة والمواطنة)، التي جعلت من كل يهودي، أينما كان، مواطناً محتملاً، في الوقت الذي حرم فيه الكثير من الفلسطينيين المولودين في البلاد من هذه الإمكانية.
كما ركزت قوانين أخرى على الطابع اليهودي للدولة ليس رمزياً فقط، بل أيضا عبر واقع ملموس و"متعمق"، يتعلق بالمواطنة والتعليم والاتصال وملكية الأراضي. وقد أصبحت "يهودية إسرائيل معطىً دستورياً" (مثلما أعلنت المحکمة العلیا الإسرائیلیة في العام 1964 - فيما یعرف بقضیة إیردور). وأضيف في العام 1985، تنقیحات علی القانون الأساسي للکنیست تنص بعدم السماح لأي حزب بدخول الكنيست في حال عدم قبوله تعريف إسرائيل كدولة للشعب اليهودي. وأدى الجمع بين هذه القوانين إلى تكوين بنية محصنة تقريباً ضد المحاولات الديمقراطية لتغيير الطابع الصهيوني للدولة. كما أقر الكنيست، في بداية التسعينيات، قانونين أساسيين باعتبار الدولة أنها "يهودية وديمقراطية"، مما كرّس الطابع اليهودي للدولة، واقترانها بالديمقراطية كصفة وسمة ملزمين. بيد أن مثل هذا الاقتران كان إشكالياً ليس كمبدأ مجرد فحسب، بل بوصفه يتنافى مع واقع التهويد المستمر الذي تشجعه الدولة نفسها عبر الهجرة والسياسات الإجرائية الملحقة على الأرض. وكان هذا التحول مدعوماً بأسلحة الجماعة الإثنية المهيمنة (الأشكناز)، مثل الجيش والشرطة والمحاكم والمؤسسات الاقتصادية ووكالات التطوير ومعظم منتديات صنع القرار. و لا تكمن، بالتالي، العقبة الرئيسية أمام "الديمقراطية الإسرائيلية" بالضرورة في إعلان إسرائيل عن نفسها على أنها "يهودية" كل ما دق الكوز بالجرة، لأنها في واقع الحال تتشابه في وضعها القانوني مع وضع أي دولة أخرى مثل فنلندا مثلاً التي ترى في نفسها "دولة لوثرية" أو إنجلترا "الأنجليكانية". بل تكمن المشكلة الرئيسية في العمليات الواضحة المتعلقة بعمليات "التهويد" و"نزع الصبغة العربية "عن المشهد المكاني (بمعنى تجريد الفلسطينيين من هويتهم المكانية) بتسهيل و شرعنة "يهودية" إسرائيل، بواسطة البنى القانونية والسياسية الإثنوقراطية الناتجة عن هذا الإعلان.
قام برنامج التهويد على أسطورة مهيمنة ظهرت مع نشوء الحركة الصهيونية ترى في"الأرض" ملكية حصرية "للشعب اليهودي" فقط؛ وأدت عملية "توطين" اليهود المهاجرين إلى تطوير نمط استيطان قومي/إثني حصري, وإخفاء وطمس الماضي الفلسطيني أو تهميشه أو شطبه، فأصبحت "الحدود" رمزاً مركزياً، كما تم اعتبار الاستيطان كأحد اهم المنجزات العملية للصهيونية (كانت الكيبوتسات الحدودية نموذجاً على هذا الإنجاز). وعززت عمليات إحياء اللغة العبرية من قوة و رمزية هذا المنجز من خلال نحت مصطلحات وتعابير مناسبة مثل "عاليا ل كاراكا" (التي تعني حرفيا "صعودا إلى الأرض"، أي الاستيطان)، و غيئولات كاركا (استرداد الأراضي)، و هيتياشفوت، هيتناحالوت ( مصطلح توراتي يمجد المستوطنة اليهودية )، وكيبوش هاشمما (غزو الصحراء)، و هاغشما (حرفيا الوفاء، ولكنها تدل ايضاً على استيطان الحدود). وبالتالي ساعد تمجيد الحدود في بناء الهوية القومية -اليهودية، وفي استيعاب الفضاء المادي الذي يمكن بناء الهوية فيه إقليميا. وترجمت هذه المشاعر إلى تعميم برنامج يهدف إلى توجيه التنشئة الاجتماعية اليهودية على الطريقة الصهيونية، وهو ما تجلى في المناهج الدراسية وفي الأدب والخطاب السياسي والموسيقى الشعبية وغيرها من مجالات الخطاب العام.
وهكذا ظل الاستيطان والهجرة يشكلان حجر الزاوية في بناء الدولة الصهيونية، حتى بعد قيام "دولة يهودية ذات سيادة". ومن المؤكد أن "عودة" اليهود إلى أرض أسلافهم الأسطورية وتصور هذه الأرض كملاذ آمن بعد أجيال من الاضطهاد كان حسب التصور الصهيوني له معنى تحرري قوي. ومع ذلك، فإن الجوانب المظلمة من هذا المشروع كانت غائبة تقريباً عند الحديث عن هذه "العودة" لليهود إلى أرضهم الكتابية الموعودة ولم تظهر سوى أصوات قليلة غير ذات تأثير ضد الخطابات أو السياسات أو الممارسات التهويدية. كما لم تعدم النخب اليهودية القومية المتطرفة سبيلاً لإيجاد طرق فعالة (في حال ظهور مثل هذا الخلاف) لتهميش أو استيعاب أو كبح معظم هذه التحديات.ولذلك، وينبغي اعتبار العام 1948 نقطة تحول سياسية رئيسية، ليس فقط بسبب إنشاء دولة تعلن نظاماً ديمقراطياً، بل أيضا بداية تحول المشروع الاستيطاني الصهيوني إلى مشروع تهويد حكومي، وغير ديمقراطي في جوهره أساساً. وهكذا، فإن عمليتين متوازيتين تطورتا على الأرض عينها : التأسيس الظاهر لمؤسسات و إجراءات ديمقراطية، وفي المقابل استيلاء جماعة إثنية مهيمنة على الأرض بشكل خفي ولكن بصورة منهجية و قسرية. ويلقي التناقض بين هاتين العمليتين ظلالاً من الشك على التصنيف السائد لإسرائيل في الأدبيات الأكاديمية (الغربية) كدولة ديمقراطية تخضع لقوانين تشكيل الدولة الجديدة القومية ذات الأساس الديقراطي و التمثيل النسبي للفاعلين السياسيين فيها، الأمر الذي من شأنه أن يخلق أوهاماً حول التصور الأساسي للسلطة حيث تعني السلطة هنا (او الطبقة السياسية الحاكمة ) قدرة الانسان على تحقيق اهدافه حتى عندما تكون الاهداف محل نزاع مع مصالح فاعلين آخرين قد يكونوا مستبعدين عن آليات صنع القرار السياسي.
إن تصور الأرض كوعد لليهود فقط يقوم على خطاب قومي مشوه يستند على"السبي القسري"و "العودة" اللاحقة.
وكرد فعل على الصراع العربي [اليهودي] و(الرفض العربي) ظهر خطاب مواز، ساهم في رفع مقتضيات الأمن القومي كحقيقة غير قابلة للنقاش. و عمد مثل هذ الخطاب إلى إعاقة معظم اليهود"الإسرائيليين" عن رؤية مروحة السياسات التمييزية المفروضة على مواطني الدولة من الفلسطينيين، بما في ذلك الحكم العسكري المباشر، وغياب تنمية اقتصادية واجتماعية، والتهرب من الإشراف السياسي، والتمثيل الناقص، والأهم من ذلك تحويل العرب إلى أقلية تعيش في منعزلات افتراضية بسبب من الفعل المباشر لعملية مصادرة الأراضي ونقل ملكيتها باتجاه غير قابل للعكس لصالح اليهود عبر نظام مؤسساتي وقانوني محكم لايمكن بموجبه بيع الأراضي المصادرة، وما فاقم الأمر أكثر هو أن هذه الأراضي ليست مجرد أرض دولة، وإنما حيازة مشتركة للدولة و"الشعب اليهودي" كله. وقد تحقق هذا من خلال منح منظمات خارج حدود الدولة، مثل الصندوق القومي اليهودي والوكالة اليهودية والاتحاد الصهيوني، حصة من سلطات الدولة ذات السيادة وسلطة كبيرة في مجالات الأرض والتنمية والاستيطان.
إن نقل الأراضي إلى يد جهات غير خاضعة للمساءلة تمثل "الشعب اليهودي" بمثابة "ثقب أسود" تدخل فيه الأراضي العربية بطريقة لا يمكن استرجاعها قط. وتضمن بنية النقل هذه الطابع الأحادي الاتجاه لجميع عمليات نقل الأراضي من الفلسطينيين إلى اليهود، وليس العكس, والتعبير الصارخ عن هذا الوضع القانوني والمؤسسي هو منع المواطنين العرب في إسرائيل من شراء أو استئجار أو استخدام حوالي 80 % الأراضي في البلد. ويمكن الافتراض منطقياً أن أي إجراء من هذا القبيل ، لو حصل ا في دساتير معظم البلدان الديمقراطية فسوف يعدّ إجراء غير قانوني و انتهاك صارخ للمساواة في الحقوق المدنية لمواطني الدولة بغض النظر عن انتمائهم الإثني أو الديني. لكن طابع إسرائيل كدولة استعمارية تهويدية يعطيها طابع "الاستثناء" ويتم التغاضي عن عدم سن دستور يضمن هذه الحقوق.
غير ان الواقع غالباً ما يكون أعند من أي طموح ،فإذا كانت الأرض"الفلسطينية"برهنت على مقاومتها للتهويد بطريقة أم بأخرى، فإن مستويات العزل و التقسيم الطبقي بين الفئات الإثنية اليهودية نفسها أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً وتحدياً شبه وجودياً لمجتمع يعلن أن هدفه القومي الرئيسي هو "جمع ودمج المنفيين". وبعيداً عن العواقب الواضحة للمشروع الاستيطان اليهودي على المستوى الإثني - القومي، فقد تسبب هذا المشروع أيضا في عمليات الفصل والتقسيم الطبقي بين الطبقات الإثنية اليهودية, وهذا الجانب من الأهمية بمكان لفهم العلاقات بين مختلف الطبقات والفئات الإثنية اليهودية، وخاصة الأشكناز والمزراحي( وفي مستويات اخرى، اليهود الروس و يهود الفلاشا) ، وهو ما نلحظه اليوم في الجغرافيا البشرية المتنوعة هناك والتصدع السياسي الاجتماعي لمجتمع الاستيطان اليهودي الذي تعمل فيه آليات استعمارية مختلفة ( غزو وهجرة واستيطان) مع سياسات قومية فوقية (فصل اليهود عن العرب) والمنطوق الاقتصادي لرأس المال الإثني (إبتعاد الطبقات الإثنية اليهودية العليا و السفلى عن بعضها البعض ).
ثمة من سيهمس هنا بأن العلاقات بين الجماعات اليهودية الإثنية هي علاقات غير ديمقراطية، و أن الطبيعة الاستيطانية الإثنية للعلاقات اليهودية الفلسطينية أثرت سلباً على العلاقات بين اليهود أنفسهم وعلى الطبيعة الاجتماعية والإثنية لمشروع الاستيطان اليهودي وجغرافيته ولعل "مدن التطوير" التي أنشات في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي (التي تم تقديمها كجهد متجدد لتهويد حدود إسرائيل مع أعدائها باستخدام الخطاب النموذجي للأمن القومي أو التهديد العربي لأراضي الدولة أو احتمال ظهور نزعة انفصالية لدى المواطنين العرب ضمن حدود الدولة)، تم تأهيلها لتكون سكناً-ولو بالإكراه- لليهود القادمين من شمال أفريقيا بالدرجة الاولى وتميزت هذه المدن-وظلت حتى الآن- كتجمعات سكانية مزراحية فقيرة ومحرومة نظراً لتدني مواردهم الاجتماعية والاقتصادية، ولثقافتهم العربية أساساً- المرتبطة الآن بالعدو - وافتقارهم إلى علاقات مميزة مع اوساط النخب الإسرائيلية.
ومن وجهة النظر السوسيو سياسية التي تهتم بالعلاقة بين السياسة و المجتمع الذي ينتجها، تعمل الأطراف الفاعلة سياسياً داخل سياق اجتماعي واسع تتشكل فيه معظم البنى الاجتماعية الأساسية مثل: الجندر و الطبقة الاقتصادية والفئات القومية/الإثنية وفقاً لمرجعية عامة قاعدتها العملية هي عدم تساوي النفوذ السياسي لهذه البنى داخل المجتمع ،فإذا كان الأمر كذلك فإن ما يميز مجتمع إسرائيل الثانية هذه-التي قد لايعرفها معظمنا عن كثب-تطور علاقات عدم التكافىء الأشكنازية/المزراحية في إطار جغرافية التبعية التي تحققت باسم تهويد البلد حتى يومنا هذا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,680,901,520
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل (2)
- مولد الصورة في الوعي البشري :بورتريه غيفارا مثالاً
- على جدار النكسة: درس في اللجوء؛ -كفر الما-والبيان رقم-66-
- الإرهاب اليهودي-الصهيوني و قيام دولة إسرائيل(1)
- فلسطين الصهيونية: بين مجتمع مستوطنين ووطن قديم لشعب جديد : ا ...
- تلك اللحظة التي هرمنا من أجلها
- حلم ثورة لم تأت : The Company You Keep
- متعة كاهن
- الإثنية واليهودية والتراث الثقافي لفلسطين
- -يوروفيجين- تل أبيب و- بصل الخطايا-
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرءيل القديمة(7 ...
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرءيل القديمة(6 ...
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرءيل القديمة(5 ...
- ربيع الشام و الحرب على السوريين
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرئيل القديم(4)
- تمرين في الاقتصاد: متلازمة بومول
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرئيل القديم(3)
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرئيل القديم(2)
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرئيل القديم(1)
- علم الآثار السياسي و النزعة القومية المقدسة(5)


المزيد.....




- ما هي أبرز محطات الاحتجاجات اللبنانية بعد مرور ثلاثة أشهر عل ...
- الجزائر: لماذا يستمر الحراك بعد انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكوم ...
- إيران: لماذا اختار خامنئي هذا التوقيت لتوجيه رسائل عبر خطبة ...
- الإمارات تعتقل عربيا رمى حقيبة مخدرات على صديقته
- استمرار احتجاجات الجزائر للأسبوع الـ48 (فيديو)
- كيف غيرت السياسة الأمريكية وضع العراق خلال 17 سنة؟
- ما قصة رجل الأمن السعودي الذي سرقت دراجته في جدة؟
- -بلا قيود- مع أسامة النُجيفي رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية العر ...
- زوجة مرشح رئاسي أمريكي تتهم طبيبها بالتحرش
- كيف غيرت السياسة الأمريكية وضع العراق خلال 17 سنة؟


المزيد.....

- إميل توما والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية 1944-1947 (2-3) / ماهر الشريف
- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - إسرائيل من الداخل:يهودية الدولة،والانقلاب الإشكنازي