أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - اراده الانسان و اختيار التعليم المناسب للاولاد















المزيد.....

اراده الانسان و اختيار التعليم المناسب للاولاد


محمد برازي
(Mohamed Brazi )


الحوار المتمدن-العدد: 6261 - 2019 / 6 / 15 - 14:16
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


فمن المستحيل قهر الطبيعة الأثيمة لأي شخص بقوة الإرادة وحدها، لأن الإرادة ليست متحررة بصورة كاملة بتاتا، فهي منحرفة لأنها متأثرة باتجاهات مختلفة من جراء مشاعر متضاربة ومن جراء قوى أخرى تعمل فيها وتؤثر عليها. ففي الصراع الروحي تغدو الإرادة البشرية "مشلولة" إلى درجة كبيرة كما يصفها الفلاسفة الألمان، أما محاولة تسخيرها في ذلك الصراع فلا جدوى منها بتاتا. وفي الحقيقة والواقع، فقد تؤدي الإرادة إلى الترسيخ الذهني لذات الشر الذي نكافح للتغلب عليه حتى إن الإرادة بحد ذاتها تعمل على توجيه ذاك الشر بالذات ليصبح واقعا ملموسا. ونقرأ عن هذا الموضوع بحسب ما جاء عن الطبيب النفساني السويسري–الفرنسي تشارلز بودوان Charles Baudouin:
عندما تفرض فكرة ما نفسها على ذهن الإنسان لكي يقبلها...فإن جميع الجهود الواعية التي يبذلها ذلك الشخص للتصدي لها لا تحقق النتيجة المرجوة منها في التحرّر من تلك الفكرة بل حتى بالحقيقة سوف تنقلب هذه الجهود وتسير بعكس الاتجاه وتزيد من حدة إصرار الفكرة...وتكون النتيجة أن الفكرة المهيمنة على ذهن الشخص تتقوّى.
ربما يكون من المفيد هنا أن نميز بين الإرادة والاشتياق الجوهري العميق لقلوبنا، الذي هو: الضمير. ففي الوقت الذي تتحرك الإرادة ضد التجربة وإغواء إبليس في محاولة للتصدي للتخيلات الفكرية والشهوات يشير الضمير علينا بنقاوة القلب الحقيقية. فالضمير هو مرشد في صميم أعماق نفس الإنسان، وعندما يسيطر الضمير، فيمكن التغلب عندئذ على أسوأ تجربة.
وعندما نتأمّل الحرب التي تشنها هاتين "الإرادتين" (أي الإرادة والضمير) على الأفكار الأثيمة، فهناك سؤال يظهر تلقائيا: من أين يأتي إذن كل هذا الشرّ غير المرغوب فيه؟ والجواب الوحيد هو أننا يجب أن نقر ونعترف بأنه يأتي من قلوبنا. فلو أدركنا ذلك لما صعب علينا فهم سبب عجزنا عن التغلب على الأفكار الشريرة بواسطة قوة إرادتنا البشرية، فلذلك سنعترف بكل تواضع بأنه ليس بمقدورنا تنظيف وتطهير قلوبنا بقوانا البشرية. ونقول مرة ثانية أنه طالما أننا نسعى لقهر الشر بواسطة قوة الإرادة وحدها فسوف يستولي علينا الشرّ. ولنستمع إلى ما يقوله إخصائي علم النفس الفرنسي أميل كوي Emil Coué الذي هو زميل الطبيب النفساني السويسري-الفرنسي تشارلز بودوان Charles Baudouin، "لو كانت الإرادة في حرب مع المخيلة، لرجَحت كفّة القتال لصالح المخيلة دائما."
أعرف أن جميع الوالدين يقولون إن: ابنتي رائعة، ولكن هذا صحيح. فقد علَّمتْ نفسها القراءة عندما كانت في سنّ الرابعة. ولطالما كانت رقيقة الشعور، وتبادر بالاهتمام، وعقلها يستوعب دائماً كُلّ قصَّةٍ. ولم نتفاجأ كثيراً عندما خضعت للاختبار في برنامج تقييم الموهوبين في مدرستها. ولكنّ الحال ليس هكذا دائماً. فقد أخبرنا مُعلِّم ابنتنا للصفّ الثاني أنّه توجد اختلافاتٌ بين المُتعلِّمين «الأذكياء» و«الموهوبين» – فالأذكياء يميلون إلى أن يكونوا من ذوي الأداء العالي، أمَّا الموهوبون فمن الممكن غالباً أن يجدوا صعوبةً في المواد الأكاديميَّة. يتعلَّم بعض التربويين أن يصفوا الموهبة على أنها في الواقع مسألة تطوِّرٍ غير متزامنٍ: فقد يكون دماغ الطفل قادراً على فهم مسائل حسابيَّة مُعقَّدة واستيعابها، بينما يفشل اجتماعيَّاً في فهم إشاراتٍ غير لفظيَّةٍ عند التواصل غير الكلامي، وليس له قابلية بدنية ليشترك في اللعبات الرياضية للأطفال. كما يزداد وعي التربويين بأن قدرات التعلُّم المُتقدِّمة لدى بعض الأطفال تتزامن مع حالات مرضية أخرى مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، أو اضطراب الوسواس القهريّ، أو غيرها – وهؤلاء الطُلَّاب يُسمّون مُتعلِّمين استثنائيّين مضاعفاً، ويُرمَز لهم بمصطلح (2e).
أجد هنا في السويد، التي يُعتبَر فيها التعليم حقَّاً ومنافسةً، أن برامج تقييم الموهوبين يخلق توتُّرا بين مَحبَّة قريبنا (أخينا الإنسان) وبين الدفاع عن أطفالنا. فبدأتُ أطرح أسئلةً: من يُعتبَر موهوباً؟ ما هي المدارس التي ينتهي بها الحال باستقدام هؤلاء الموارد التربوية الإضافيَّة المرغوب بها؟ ما الذي أردته بالضبط لطفلتي الموهوبة أن تحصل عليه من تعليمها؟
ربَّما يجب علينا أن نسأل أنفسنا هذا السؤال الأخير بالأكثر. فأنا أرى أنّ المدرسة الجيِّدة تجعل الطُلَّاب يشعرون بالأمان والاهتمام، وتخدم جميع طُلَّابها على حدٍّ سواء، وتغمرهم بالشغف بالعالم – وهذا مفتاح التعلُّم مدى الحياة. ويعتبر آخرون أن الإجابة قد تنطوي على مواد أكاديميَّة مليئة بالتحدِّيات أو دَفعةٍ ليصبح الناس مواطنين أفضل أو تحضيرهم للوظائف الناجحة. ومع ذلك، فإن هذه ليست طريقة تقييم المدارس أو النقاش عنها في كثيرٍ من الأحيان. فغالباً ما يتعرَّف الناس - على الأقلّ معارفي - على جودة مدارسهم الحكومية المحليَّة من مواقع الإنترنت التي تُصنِّف المدارس وفقاً لدرجات الاختبار القياسيَّة التي يحققها الطلاب. فهل هذه التصنيفات تعكس الذكاء الاجتماعيّ والعاطفيّ، أو مشاركة الطُلَّاب، أو التأثير المجتمعيّ، أو ثقافة الرعاية؟ لا، كما أن هذه التصنيفات لا تعتمد على شهادة المُعلِّمين والطُلَّاب والوالدين الذين يمكن القول إنهم أفضل الخبراء بخصوص كيفيَّة أداء المدرسة. اقترح المُعلِّمون أن التوصُّل إلى مقاييس تعكس قيَمنا الفعليَّة بشكلٍ أفضل (بما في ذلك أشياء مثل البيئة التعليميَّة والمشاركة المدنيَّة وتخصيص الموارد الدراسية والتربوية والتقدُّم الأكاديميّ) يمكن أن يساعدنا على تحديد المدارس التي تعمل بجدّيَّةٍ لكُلّ طفلٍ في المجتمع المحليّ.
عندما شعر جاك شنايدر Jack Schneider، مُؤلِّف كتاب ما وراء درجات الاختبارات Beyond Test Scores، بالإحباط من كيفيَّة تقييم المدرسة التي يسكن بجوارها، بدأ البحث عن سبب حدوث ذلك. ويشير شنايدر إلى أنه عندما بدأنا النظر إلى التعليم كسلعةٍ خاصَّة بدلاً من كونه مصلحةً عامَّة، أصبح سباقاً للتعليم الأفضل. وهذا ما يُسمَّى في علم الاقتصاد بالسلعة الوظيفيَّة. أي بمعنى أن المصلحة الخاصة أصبحت أفضل من المصلحة العامة. فتعليمك لا جدوى منه إلَّا إذا كان أفضل من تعليم شخصٍ آخر. وبسبب هذا لا يوجد حافزٌ قويّ لوضع الموارد في المدارس التي تُحرِز أداءً أقلّ، وبذلك تستمرّ التفرقة وعدم المساواة وتستفحلان أكثر فأكثر. يستكشف شنايدر بعد ذلك مقاييس النجاح التي لا يمكن اختبارها دائماً. فيعمل بالتعاون مع باحثين وتربويين وعلماء آخرين على تغيير كيفيَّة تحليل المدارس في ولاية ماساتشوستس التي يقيم فيها، بما في ذلك وجهة نظر المُوظِّفين والطُلَّاب وأفراد المجتمع المحليّ عن مدرستهم كجزءٍ مُهمّ من التقييم. ويرى شنايدر وآخرون إلى حدٍّ ما أن أصحاب الشأن الفعليّين هم أفضل من يعرف طريقة خدمة المدرسة للمجتمع المحليّ. ويتطلَّب هذا النوع من التحليل مزيداً من العمل والإعداد، ولكنني أعتقد أنه الخطوة الصحيحة لضمان جعل جميع المدارس قاطبة أماكن يزدهر فيها جميع الأطفال.
لقد تغيَّرَتْ أحياءٌ سكنيَّة بأكملها بسبب تصنيف المدارس على أنها جيِّدة أو رديئة، أو فاشلة أو مرغوب فيها. إذ ينتقل الأشخاص المتمكنون ماديّا إلى الأحياء التي توجد فيها مدارس «جيِّدة،» ممَّا يُؤدِّي إلى رفع الأسعار، وبالتالي عدم قدرة العائلات ذات الدخل المنخفض على تحمُّل تكاليف العيش فيها. وفي نظامٍ غير متكافئ، يُؤدِّي هذا الاختيار إلى كثافة المجتمعات المحليَّة ذات الدخل المنخفض التي غالباً ما تُتاح لمدارسها موارد دراسية وتربوية أقلّ.
أليس هدف التعليم ازدهار كُلّ طفلٍ؟ فنرى من الرسالة الرسمية لوزارة التربية والتعليم السويديه أن الأهداف التي ترمي إليها هي: «تقوية تحصيل الطُلَّاب... من خلال تعزيز البراعة التربوية وضمان الوصول المتكافئ». ولكن هذا لا وجود له في الحقيقة في ولاية أوريغون التي أقيم فيها. ففي حين أن التمييز القائم على أساس العِرق أو الدخل مخالفٌ للقانون، فإن أولياء الأمور الذين ينتقلون إلى درجاتٍ اجتماعيَّة أرقى وجدوا وسائلَ للتلاعب بالنظام لصالحهم، غالباً تحت سِتار عمل ما هو أفضل لأطفالهم. عموماً، قد يكون الوقت قد حان للانتباه إلى التأثير السلبي القوي الذي تسببه ظاهرة إعطاء الأولويَّة لحق اختيار المدرسة، ذلك الحقّ الذي تدعمه السياسة التربوية للحكومة، ويفيد المنتفعين منه إفادةً كبيرة، سواء كانوا أغنياء أو ذوي دوافع عنصرية. وإنّ ما يسمى بمنهج «السوق الحرة للتربية والتعليم» ذي التوجه التجاري وتحويل التعليم إلى القطاع الخاص، الذي يطالب بالحقيقة كل أسرة بدفع تكاليف تعليم أولادها إلى المدرسة التي يختارونها، أدَّى إلى زيادة كثافة الأطفال ذوي الدخل المنخفض في المدارس الحكومية المحليَّة. وهذه بالحقيقة عملية إعادة زرع التفرقة في النظام التربوي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,886,364
- التخلف و الجهل الاسلامي
- تعاليم المسيحيون الأوائل في المسيحيه
- متى يتعلم رؤوساء الطوائف المسيحيه من البابا فرنسيس
- البابا شنوده السياسي و بيعه الاقباط للسطله
- المحبه في المسيحيه و انعدمها بين المسيحيين
- رؤوساء و حكام العرب هم اسباب البلاء على البلاد العربية
- يا مسلمين عار عليكم هذا الفكر الارهابي السلفي
- الفكر الداعشي الارذوكسي القبطي
- الكنسيه القبطيه و دورها في تخلف مسيحين مصر الجزء الثاني
- الكنسيه القبطيه و دورها في تخلف مسيحين مصر
- الاسلام السياسي و الارهاب و لماذا يكون اتباعه ارهابيين
- العقليه الشرقيه الدينيه الجزء الثالث
- العقليه الشرقيه الدينيه الجزء الثاني
- الاسلام السياسي مع الاخوان المسلمين
- الاسلام السياسي و الفكر الارهابي
- العقليه الشرقيه الدينيه


المزيد.....




- مسؤول إيراني: إطلاق سراح ناقلة النفط البريطانية قريبا
- وزير الخارجية الأمريكي: مهمتنا هي -تجنب الحرب- مع إيران وقوا ...
- الحرس الثوري الإيراني: سنتبنى استراتيجية هجومية إذا ارتكبت ض ...
- تحويل مسار رحلتين من مطار دبي الدولي بعد الاشتباه في وجود طا ...
- بعد إيغل أزور وإكس أل.. شبح الإفلاس يهدد توماس كوك أقدم متع ...
- شاهد: إيران تستعرض قوتها العسكرية استعدادا لأي مواجهة عسكرية ...
- تحويل مسار رحلتين من مطار دبي الدولي بعد الاشتباه في وجود طا ...
- بعد إيغل أزور وإكس أل.. شبح الإفلاس يهدد توماس كوك أقدم متع ...
- شاهد: إيران تستعرض قوتها العسكرية استعدادا لأي مواجهة عسكرية ...
- بعد اشتباكات دامت ساعات.. قوات الوفاق تتقدم لمواقع جديدة جنو ...


المزيد.....

- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - اراده الانسان و اختيار التعليم المناسب للاولاد