أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مالوم ابو رغيف - 8 آلهة وشياطين: گلگامش 3- عبور مياه الموت















المزيد.....

8 آلهة وشياطين: گلگامش 3- عبور مياه الموت


مالوم ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 6259 - 2019 / 6 / 13 - 18:51
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تقف ملحمة گلگامش طويلا عند الموت، كظاهرة محيرة، فانكيدو البطل الضخم الذي تربى بين الوحوش الكاسرة صاحب القوة والجرأة، يفقد بغتة كل هذا ويتحول الى جثة باردة ليس فيها جذوة الحياة.
هل يعني هذا ان گلگامش لم يرَ احد يموت قبل انكيدو؟
لماذا اعتراه الخوف والفزع لموت صاحبه بينما لم يأبه لذلك من قبل ؟
هل كان گلگامش استعلائيا لا يهتم بموت الناس العاديين، اذ انه كان عملاقا ضخما ولحم جسده من مادة الالهة، هو كالملوك والحكام الذين يعتقدون ان الموت لن يعرف لهم طريقا لانهم في قصور مشيدة كما يعتقدون. موت انكيدو كفأه في القوة والضخامة نبهه لأول مرة الى خطر الموت الكامن في جسده .
لذلك غادر اوروك في رحلة البحث عن حياة ابدية لا يداهمها الموت، باحثا عن اوتو-نبشتم الذي منحته الآلهة الخلود.
بكى گلگامش بمرارة ومن اجل صديقه
هائما في القفار متسائلا
اني ساموت!
واغدو مثل انكيدو
اه ان الاسى يجثم على قلبي
رآيت الاسود وداهمني خوف
فرفعت وجهي الى القمر بالدعاء
الى سين مصباح الالهة توجهت اليه بابتهالاتي
وسألته ان يحفظني ويحميني
في المساء ينام گلگامش، يوقضه حلم فيجد نفسه في حضرة القمر
جذلا مفعما بفرح الحياة
فياخذ فأسه بيده ويستل خنجر من حزامه وينقض على الاسود كالسهم الباشق، يقتلها ويسلخها ويرتدي جلدها ويأكل لحمها ويحفر بئرا بخنجره ويشرب منه ثم ينطلق مطاردا الريح.
يبدأ الاله شمش بالقلق على گلگامش فينحني من علياءه ويخاطبه
اوه يا گلگامش الى اين تهيم، ان الحياة التي تبحث عنها لن تجدها ابدا!!
فيجيبه گلگامش:
بعد كل هذا التجوال والهيام في البراري والقفار
وعندما ادخل الى العالم السفلي، هل ستنقصني الراحة هناك
أم اني ابقى راقدا طول الدهر.!!؟
دع عيني ترى الشمس، دعها تشبع من الضياء
مخفيُّ هو الظلام، والنور!! كم بقى منه
هل يبصر الموتى الضياء؟
يستمر گلگامش بالتجوال فيصل الى جبل ماشو Mashu الذي يحرس شروق الشمس يوميا، ترتفع قمته الى السماء فتكون دعامة لسماكها وتغوص قاعدة في عمق الارض حتى تصل الى العالم السفلي:
بوابته يحرسها الرجال العقارب
نظراتهم الموت وهيئاتهم رعب وهلع
ويطغى اشراقهم المفزع على الجبل
يحرسون الشمس في اشراقها ومغيبها
يراهم گلگامش فيتملكه الخوف والرهبة، فيغطي وجهه، وبعد ان يسترجع جأشه يقترب منهم.
فيخاطب رجل عقرب امرأته
ان هذا القادم الينا جسده من مادة لحم الالهة
فترد عليه ان ثلثيه اله والثلث الاخر بشر
ينادي الرجل العقرب على گلگامش:
اخبرني يا لحم الاله
كيف قطعت هذا الطريق الطويل
كيف وصلت الى هنا
كيف عبرت ممرات البحار الصاخبة المحفوفة بالمخاطر والاهوال؟
والى اين تريد الرحيل؟
فيجيب گلگامش بانه يبحث عن الطريق الى ابيه السحيق(الاول من اباءه) اوتو- نبشتم الذي دخل في مجمع الالهة فمنحته الحياة الابدية ليخبره عن سرها!
فتح الرجل العقرب فاه وخاطب گلگامش:
غيرك لم ياتِ احد الى هنا
لم يذلف رجل غيرك عبر ممرات الجبال هذه
اثنى عشر ساعة مضاعفة يشتد في دواخلها الظلام الدامس الحالك وينتفي وجود اي نور.
فيرد گلگامش
عبر الغابات والاسى والتعب ولهيب الشمس ساسير فافتح لي بوابة المرور!
يسمح الرجل العقرب لگلگامش بالمرور
يدخل گلگامش عبر بوابة اله الشمس كما قال له الرجل العقرب ثم يسير الاثنى عشرة ساعة المضاعفة في ظملة حالكة دامسة ينتفي فيها اي نور لا يميز فيها الخلف من الامام. يصل قبل شروق الشمس فيرى التألق في ابهى صوره حيث تصطف اشجار الالهة الرائعة ثمارها من العقيق وعناقيد من الجواهر تتدلى منها ومناظرها تبهج النفس وتبهر العين.
هناك على ساحل البحر تعيش سيدوري صاحبة الحانة عندها آنية واحواض من الذهب، يجللها ثوب طويل بكبوس على رأسها ويغطي وجهها البرقع. عندما رأت سيودري هيئة گلگامش المخيفة، مرتديا الجلود، اشعث الشعر، جسده من مادة لحم الالهة لكن قلبه كان مملوء بالاسى. ووجهه يدل على انه قادم من الاقاصي البعيدة. عندما رأته اسرت الى نفسها بان هذا الشخص لا بد وان يكون صياد للثيران الوحشية.
لكن من اين اتى؟
اغلقت سيدوري باب الحانة وصعدت الى أعلى السطح.
سمع گلگامش صوت اغلاق الباب فرفع وجهه اليها وخاطبها:
يا صاحبة الحانة لماذ اغلقت الباب بالمزلاج حين ابصرتيني وصعدت الى اعلى السطح؟
ساحطم الباب واهشم البراغي!!
فردت عليه
نعم لقد اغلقت الباب وصعدت الى اعلى السطح، فاخبرني عنك وعن رحلتك!
فرد عليها
انا گلگامش الذي مع انكيدو قتلنا الثور السماوي وقهرنا خومبابا حارس الغابة انا الذي قتل الاسود في ممرات الجبال.!
ان كنت گلگامش ! لماذا وجنتاك ذابلتان ووجهك مهموم، مالك تبدو مكتئبا حزينا ؟
لماذا يملأ قلبك الاسى ووجهك يشبه وجه ذلك القادم من الاقاصي؟
لماذا يبدو وجهك وكأن الحر والقر قد لفحاه ؟
لماذا تهيم في القفار مكسيّا بجلد السبع؟
فيجيبها گلگامش
لماذا لا تذبل وجنتاي ويغرق وجهي بالهموم، لماذا لا يتعكر مزاجي ولا تبدو هيئتي محطمة، لماذ لا يستوطن الحزن قلبي و يشبه وجهي وجه المتعب القادم من الاقاصي، ولماذا لا تلفحني الشمس والصقيع؟
لماذا الا اطوف البراري والقفار مرتديا جلد الاسد وصديقي كان كالحمار الوحشي بركضه في الروابي وكالفهد في الغابات .؟
صديقي الذي احبه، الذي شاركني المخاطر، اخذه الموت مني، لقد ندبته ستة ايام وسبع ليال، ولم اسلّم جثته للدفن حتى خرج الدود من منخريه، فتملكني الخوف باني سوف اموت مثله، افزعني الموت فهمت على وجهي في البراري. ما حدث لصحابي لا يمكن لي تحمله، لذلك تراني اجول الطرق البعيدة، كيف لي ان اسكت وكيف لي ان ابقى هادئ؟!
صديقي الذي احبه غدا ترابا، أفلا يمكن ان اكون يوما مثله وارقد ولن انهض بعد ذلك ابدا؟
والآن يا صاحبة الحانة اخبريني اين الطريق الذي يؤدي الى اوتو نبشتم واوصفي لي معالمه ؟
فان كان بالامكان الوصول اليه سأعبر البحار حتى اصل اليه
وان كان لا يمكن ذلك فاني سابقى هائما على جهي في البراري والقفار!
لكن صاحبة الحانة تحاول ان تنهيه عن عبثه المتهور بعبور البحار وتخبره ان لا احد عبر سوى الاله شمش. وتنصحه ان يتمتع بالحياة مادام حيا، ان يحتفل بالاعياد ويسر نفسه بالموسيقى والرقص وان ينعم باحضان النساء، فعاجلا ام آجلا سيداهمه الموت ويفارق الحياة.!
لكن گلگامش لن يثنيه شيء عن عزمه فقد حدد هدفه واعلن غايته، الوصول الى اتو- نبشتم والحصول على الحياة الابدية.
تقول له صاحبة الحانة وقد شعرت بالتعاطف معه:
العبور محفوف بالاهوال والمخاطر، مياه الموت تملأ منتصف البحر وتسد المرور الى الامام! فماذا انت فاعل يا گلگامش عندما تصل الى مياه الموت؟
لكن هناك اور- شانابي مراكبي اوتو- نبشتم الذي عنده الملاحون الحجريون( ذلك ان الحجر لا يخاف مياه الموت) اذهب اليه عندما يدخل الغابة ليختار صنوبرة نظيفة ودعه يرى وجهك!
فان امكن ذلك فاعبر معه وان لم يمكن فارجع الى من حيث اتيت.
ينجح گلگامش بالوصول الى اور- شانابي ويخبره بما حدث لصديقه وخله انكيدو وخشيته من الموت وان هدفه بالوصول الى اوتو-نبشتم هو الحصول على الحياة الابدية.
اور شانابي يصطحب گلگامش مه ويسافران عبر مياه الموت ويصلان الى الضفة الاخرى يرقابهما اوتو-نبشتم بصمت. هو لا يعرف من هو القادم اليه! هل هو اله ام هو انسان. وعندما يلتقي گلگامش بـ اوتو- نبشتم يقص عليه مآساة انكيدو ويخبره عن الرعب الذي يعيشه بان ينتهي كما انتهى صديقه جثة لا حراك فيها.
لم يكن رد اتو- نبشتم يحمل كثيرا من العزاء:
لا احد يرى وجه الموت
لا احد يسمع صوته
الموت يصرع الناس بقسوة بالغة
هل بنينا بيتا دام الى الابد
هل صنعنا شباكا دامت الى الابد
هل دام ميراث الى الابد
هل دامت بغضاء الى الابد
هل يفيض النهر الى الابد
ترفرف اجنحة الفراشة على سطح المياه
وتحدق عيناها في وجه الشمس
وبغتة تنتهى الى لا شيء!
الحياة الابدية ليست من قسمة الانسان
ليس للانسان سوى ابدية الموت
منذ الولادة يتحدد اجله ولا يستطيع احد الهروب من نهايته
فيرد گلگامش عليه:
وانت؟ ان هيئتك لا تختلف كثيرا عني هيئتي ، لكن لا يصرعك الموت، لماذا لا اكون مثلك ايضا؟
قل لي كيف دخلت الى مجمع الالهة ونلت الحياة الخالدة؟
يجبيبه اوتو- نبشتم
ساكشف لك يا گلگامش عن اكثر الاسرار جدارة بالكتمان
سر من اسرار الالهة!
في الحلقة القادمة سيكون الموضوع عن الطوفان الشهير الذي وردت اسطورته في الكتاب المقدس والقرآن؟












كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,899,848
- 7 آلهة وشياطين: گلگامش 2- موت انكيدو
- 6 آلهة وشياطين: : گلگامش 1
- 5 الهة وشياطين: الاساطير البابلية والاشورية 2
- 4 الهة وشياطين: الاساطير البابلية والاشورية 1
- 3 الهة وشياطين: اسطورة ايزيس واوزيرس 2
- 2 آلهة وشياطين: الالهة المصرية 1
- الوعي العمالي وتأثيرات التدين
- 1 آلهة وشياطين
- نيوزلاند: الدين والعنصرية
- المرأة انسان وليست وظيفة جنسية
- تصنيم الاله
- صاحبة المنزل
- ثلاثة وجوه للتدين: مسلم، اسلامي ومتأسلم
- العراق: فساد العملية السياسية
- مقتدى الصدر ومحوري الشر السعودية وايران
- طبقة الكادحين: ضرورة الوعي الطبقي
- الانتخابات العراقية: تغيير قوانين ام تغيير وجوه
- الديمقراطية في الدولة غير المتجانسة طائفيا وقوميا
- الحزب الشيوعي العراقي: الايدلوجيا والسياسة والتحالفات
- العراق: احلام والوان


المزيد.....




- مسابقة قفز مثيرة عن صخرة الروشة في بيروت
- كبار السن في اليابان يسافرون حول العالم عبر الواقع الافتراضي ...
- تاريخ بصري للقمر.. من غاليليو إلى أرمسترونغ
- بعد ما تردد عن وفاته.. حسين الجسمي: لا تردد الشائعات ولا تست ...
- صورٌ تنقلك إلى بعدٍ روحي.. ما مغزى هذه القبعات على شكل مآذن؟ ...
- كأس الأمم الأفريقية 2019: مشجعون من الجزائر والمغرب يحتفلون ...
- قطر عن -صاروخ النازيين- في إيطاليا: بعناه لدولة صديقة قبل 25 ...
- مؤتمر صحفي لوزيري خارجية روسيا وساحل العاج
- إيران ترد مجددا على بومبيو... لا تفاوض حول القدرات الدفاعية ...
- أهم بنود الاتفاق السياسي في السودان


المزيد.....

- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مالوم ابو رغيف - 8 آلهة وشياطين: گلگامش 3- عبور مياه الموت