أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حبيب تومي - المسيحيون والمندائيون وحكم الشيعة في الجنوب















المزيد.....

المسيحيون والمندائيون وحكم الشيعة في الجنوب


حبيب تومي

الحوار المتمدن-العدد: 1541 - 2006 / 5 / 5 - 08:52
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


نبذة تاريخية
تقدر نسبة الأقليات غير المسلمة اليوم في العراق بـ 3% من مجموع سكان العراق ، وفي عام 1947 وقبل هجرة اليهود كانت نسبة هذه الأقليات تشكل وحسب التقديرات الرسمية الحكومية 6,7% من مجموع سكان العراق ، وعليه فإن غالبية السكان هم من الأسلام .
لكن من مجريات الأحداث فإن الأسلام السياسي لم يكن في مقدوره توحيد الكلمة في العراق لا سيما زمن سيادة الأمبراطورية العثمانية . لقد كانت حكومة تلك الأيام حكومة السلطان العثماني التي تقود المسلمين السنة تعتبر بالنسبة للشيعة المتشددين ـ في الجوهر ـ حكومة مغتصبة للسلطة ... ولذلك كانوا يشعرون بالأغتراب عنها ، وقليل منهم يبالي بخدماتها او الذهاب الى مدارسها ( بطاطو 36 ) .
في العهد الملكي حاول الملك فيصل الأول وضع اللبنات الأساسية لوحدة المجتمع العراقي ، وعلى اساس ان الملك يمثل فكرة المجتمع الموحد للهوية العراقية التي ينبغي ان تكون فوق الأنتماءات الدينية والمذهبية والعشائرية .
لقد حاول الملك ان يرضي كل الأطراف لاسيما الشيعة وأراد ان يتجاوز المقولة التي كانت تقول : ان الضرائب للشيعة والموت للشيعة والمناصب للسنة ، وأراد ان يشارك الشيعة في الدولة الجديدة ( السابق 44 ) ، لكن مع ذلك استمر اهمال الشيعة بصورة عامة فقد كان من ضمن الوزارة في العشرينات لا يضمون سوى وزيراً رمزياً شيعياً واحداً ، وكانوا يحجمون عن تعيين الشيعة في الجهاز الأداري ففي سنة 1921 لم يكن هناك شيعي واحد ضمن المرشحين الخمسة لمناصب متصرفي الألوية ، وكان هناك شيعي واحد بين تسعة مرشحين لمدراء الأقضية ( اسحق نقاش ، شيعة العراق 206 ) .
إن اوضاع الشيعة ساءت جداً بعد اخماد انتفاضة 1991 مما حدا بالمجتمع الدولي بتحديد منطقة آمنة لهم وللأكراد . واستمرت الحماية الدولية الى يوم 9 نيسان 2003 بدخول القوات الأمريكية والبريطانية الأراضي العراقية وبداية مرحلة جديدة من تاريخ العراق .
انقلاب جذري في الحياة السياسية للشيعة
من مواكبة الواقع السياسي الحاصل بعد 9 نيسان 2003 نزعم ان وضع الشيعة السياسي قد تغير بمقادر 180 درجة وأمرهم كمن خرج من الظلام الى النور ، وبعد الأنتخابات استقامت الأمور السياسية لصالحهم ، وسوف لا نتطرق الى تعثرهم في قيادة دفة الحكم ، لكننا سنتطرق الى سلوكهم ومعاملتهم للأقليات العراقية الدينية منهم المسيحيين من ( آشوريين وأرمن وكلدان وسريان ) ، ومنهم المندائيين الصابئة ، وهاتين الأقليتين تعتبران من الأقليات الدينية من غير الأسلام التي شكلت الخميرة الأصيلة في هذه الديار وقبل وجود الأسلام على أرض الرافدين . وبعد مجئ الأسلام كان لهؤلاء الناس حضور مؤثر في البناء الحضاري للدولة الأسلامية .
(( ان الشيعة بعد الأنقلاب الذي حدث في حياتهم السياسية وتحولهم من قوم محكوم الى قوم حاكم ، ينبغي ان لا يتحولوا في سلوكهم من قوم مظلوم الى قوم ظالم ، وذلك من اجل ان يبقى الدين الأسلامي دين التسامح ، وهو ذلك الدين الأممي الأنساني والذي يتبعه اكثر من مليار انسان على وجه البسيطة )) .
اوضاع الأقليات الدينية
نحن مع الحقيقة التي تقول : ان العنف والقتل والخطف والسلب والنهب شمل كل العراقيين دون استثناء ، وفي الآونة الأخيرة تصاعدت وتيرة العنف الدموي الطائفي ، فصار القتل على الهوية ، لكن الذي نقوله ما هو ذنب الأقليات الدينية في هذا الصراع الطائفي الثأري ؟
الأقليات الدينية لا تريد ان تستحوذ على المناصب السيادية في البلد ، وإن المجموع العددي لهذه الأقليات 3% فإذا نزلنا ضيوفاً في بيوت المسلمين لكان لكل 33 مسلم ضيف واحد مسيحي او يزيدي او مندائي ، ونحن نعلم ان هذه الأقليات لا تتعاطى حمل السلاح او أخذ الثأر . والمفهوم العشائري للرجولة لا يقبل قتل النساء والأطفال والناس العزل ، وهذه تدعى رجولة مخصية ، والرجولة والشهامة هي الوقوف بصف الضعيف ونصرته ضد الظلم . وقد يخطر على بال ابن عشيرة مسلم ، ان عدم تعاطي حمل السلاح يعتبر نوع من الخوف او الجبن ، لكن الحقيقة ان هذه الظنون لا تستند على الواقع ، فابناء الأقليات الدينية رجال ونعم الرجال ، وقد ظهر ذلك لدى اشتراكهم في الحرب الى جانب الأكراد او لدى اشتراكهم في الحرب الأيرانية العراقية او حرب الكويت او مقاومة النظام ، وقد دفعت هذه الأقليات العراقية الأصيلة رعيلاً كبيراً من الشهداء رووا ارض العراق بدمائهم الزكية ، وكانوا مثال للتضحية وللشجاعة الفذة .
عودة الى التاريخ
لقد عملت في البصرة حوالي 14 سنة ورأيت في هذه المدينة منارة مضيئة ترشد الناس الى الـتآخي والتسامح قلما تجد مثيله في المدن الأخرى ، ولهذا أمست المدينة مركز جذب للتنوع العراقي الجميل . لقد ترجمت الحرية والحرية الشخصية بالذات ، لقد كانت كل الأبواب مشرعة ، الملاهي والبارات والقهاوي والكنائس والمساجد والحسينيات ، وكل شخص يولج الباب الذي يعجبه .
في منطقة العشار في اواسط السبعينات من القرن الماضي شاهدت طقوس البكاء واللطم على الصدور لأول مرة ، وكانت يجري في الأزقة الضيقة ويبدو ان الحكومة لا تسمح بهذه الطقوس ، ومن جملة الذين يلطمون بحماس كان شاب مسيحي القوشي من أقاربنا ويسكن في نفس الدار الذي اسكن فيه ، وسألت والده عن الأمر ، فقال : هذه هوايته وهو اول المشتركين بهذه الشعيرة سنوياً وبحماس منقطع النظير .
في واقعة الكربلاء التي جرت أحداثها في العاشر من المحرم سنة 61 هجرية / 10 ت1 سنة 680 م . كان مقتل الأمام الحسين بن علي ، ثالث الأئمة مع أخيه العباس بن علي وعدد من انصاره وأهل بيته ، وكان الحدث حينما اختار الحسين القتال على الأستسلام ، فأمر بحبرَة فشققها ثم لبسها وخرج بسيفه فقاتل حتى قتل ، واحتز رأسه وحمل الى يزيد بن معاوية بدمشق فأمر يزيد برد الرأس الى أخت الحسين وابنه اللذان كانا قد رافقا الرأس الى دمشق فأخذاه ودفن مع الجسد في كربلاء( تاريخ العرب ،حتي ،ج1 ص253 وتقرير مصطفى كاظم BBC ) .
لا يحضرني المصدر الذي قرأت فيه ان احد المسيحيين المرافقين له وهو الحر او ابن الحر ، كان قد جلب الماء للحسين ، وقد طلب منه الحسين ان يتركه وينجو بحياته فقال له الشاب المسيحي لو كنت أنا في موقفك هل كنت تتركني ؟ فقال له الحسين : كلا . فبقي معه المرافق المسيحي الى ان قتل .
ومن التقليد : ان صورة الحسين المعروفة حالياً ليست متخيلة ، إنما هي صورته الحقيقية حيث رسمها راهب لدى مكوثهم في دير وهم في طريقهم الى دمشق .
اوضاع المسيحيين والمندائيين في ظل حكم الشيعة
بقي العراقيون من المسيحيين والمندائيين يعيشون بسلام ووئام مع الشيعة وكان هناك تمازج ثقافي واجتماعي بين هذه الأقليات والشيعة ، وإن لنساء المندائيين نفس الملابس العربية ، وهم يسمون أولادهم بأسماء اسلامية ويتكلمون اللسان العربي ، ومع كل ذلك لم يسلم هؤلاء من الظلم والأبتزار والتهديد والقتل والسلب والتشريد ، وهذا ما اصاب المسيحيين ايضاً ، فلم يكن امام هؤلاء خيار سوى ترك بيوتهم ومصادر أرزاقهم والهجرة الى اقليم كردستان او الى دول الجوار ، لقد حدث ذلك في اعقاب استلام الشيعة مقاليد الحكم في الجنوب ، فقد اختفت ظاهرة التعايش الأجتماعي المثالية وأدب المجاملة والحوار التي كانت سائدة لقرون خالية .
وأنا شخصياً اتساءل هل تبدل أهل البصرة الطيبين في ليلة وضحاها الى أناس منتقمين من اخوانهم من المسيحيين والمندائيين ؟
من يتحمل مسؤولية هذه الحالة الأستثنائية ؟ فالبشر هم أنفسهم لم يتغيروا . هل المسؤول هو الأسلام السياسي ؟ هل المسؤول هم الميليشيات المسيطرة على مقاليد الأمور في هذه المنطقة ام هناك قوى اخرى غيرهم ؟
أقول :
إن الأقليات الدينية من مسيحيين ويزيدية ومندائيين يعيشون على تراب ارضهم وهم ابناء العراق الأصليين ، وينبغي على كل ( الأكثريات ) من سنة وشيعة وأكراد وعرب وأسلام ، احترام هذه ( الأقليات ) من مبدأ حقوق المواطنة ، ومن مبدأ اعلاء شأن الهوية العراقية ، ومن مبادئ حقوق الأنسان التي تقرها الهيئات الدولية والعربية والأقليمية .



#حبيب_تومي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل من حقائب وزارية للأقليات الدينية في حكومة المالكي
- اثاث وأدوات منزلية تراثية .. بيت القوشي نموذجاً
- هل الشيعة مؤهلون لإدارة الحكم في العراق
- واقع الأقليات الدينية والقومية في أقليم كردستان
- أخي ثامر توسا .. لماذا تستكثرون علينا اسماً قومياً ؟
- انقلاب عسكري .. أهو ترياق لعلاج الحالة العراقية ؟
- نعم .. لمنطقة آمنة ولكيان ذاتي للعراقيين المسيحيين
- الوحدة القومية بين الفكر الراديكالي الآشوري وبين حذف الواوات
- مام جلال .. جنّبوا العراق شبح حرب اهلية قذرة
- البيت الكلداني القومي والسياسي .. كيف نبني ؟
- ايران تتحدى امريكا وحلفائها من موقع قوة
- العراق بين العودة الى العصر الجاهلي واللحاق باليابان
- المصداقية في بيث نهرين اثري 752 والامل في العراقية الوطنية 7 ...
- تكهنات الفوز واحتمالات الفشل قوائم شعبنا 752 :740 :800
- الخطاب السياسي الكلداني .. الى اين ؟
- القومية الكلدانية بعد ان تبوأت مكانها الطبيعي في الدستور
- انه زمن الجنون العراقي
- الأقليات العراقية وإنصافهم بمقاعد ثابتة في الجمعية الوطنية


المزيد.....




- سموتريتش يهاجم نتنياهو ويصف المقترح المصري لهدنة في غزة بـ-ا ...
- اكتشاف آثار جانبية خطيرة لعلاجات يعتمدها مرضى الخرف
- الصين تدعو للتعاون النشط مع روسيا في قضية الهجوم الإرهابي عل ...
- البنتاغون يرفض التعليق على سحب دبابات -أبرامز- من ميدان القت ...
- الإفراج عن أشهر -قاتلة- في بريطانيا
- -وعدته بممارسة الجنس-.. معلمة تعترف بقتل عشيقها -الخائن- ودف ...
- مسؤول: الولايات المتحدة خسرت 3 طائرات مسيرة بالقرب من اليمن ...
- السعودية.. مقطع فيديو يوثق لحظة انفجار -قدر ضغط- في منزل وتس ...
- الحوثيون يعلنون استهداف سفينة نفط بريطانية وإسقاط مسيرة أمير ...
- 4 شهداء و30 مصابا في غارة إسرائيلية على منزل بمخيم النصيرات ...


المزيد.....

- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حبيب تومي - المسيحيون والمندائيون وحكم الشيعة في الجنوب