أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حبيب تومي - انه زمن الجنون العراقي















المزيد.....

انه زمن الجنون العراقي


حبيب تومي

الحوار المتمدن-العدد: 1326 - 2005 / 9 / 23 - 11:50
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


مقدمة
وهل امامنا غير هذا التعبير لتعريف الزمن الذي يمر به العراق ؟
ان ما يجري اليوم على ارض العراق لا يمكن نعته بغير سمة الجنون ، انه زمن ضاعت فيه المعايير والمقاييس وبطلت النظريات السياسية والأجتماعية والأقتصادية والدينية والثقافية ...
هل ثمة نظرية اجتماعية او فلسفية او سياسية يمكن تطبيقها على الحالة العراقية ؟
من المشكوك ان نجد نظرية لها حلول لهذه الحالة التي يمكن نعتها بأنها حالة من الأنفلات الأمني والفوضى والعبثية والعدمية واللاأخلاقية واللامسؤولية .
القتل الأعمى
تفجير الجوامع والمساجد والحسينيات والكنائس ، استهداف رواد المطاعم وعلاوي بيع الفواكه والخضر ، وتفجير تجمعات الناس في ساحات النهضة والعلاوي ، وقتل الناس على جسر الأئمة ، وتفجيرات تستهدف العمال المعدمين وهم يسعون للحصول على عمل يومي لنيل رزقهم بعرق جبينهم ، تفجيرات تطال متطوعين في الجيش والشرطة هدفهم تطبيق النظام والأستقرار وضمان معيشة عوائلهم ، لا تمييز بين جندي عسكري وأمرأة وشيخ طاعن ورجل مريض وطفل رضيع وتلميذ مدرسة ، انه زمن جنون العراق ، وفي العراق وحده القتل يطال كل شئ يتحرك .
استلام الحكم
كثير من القراءات لكتاب اجلاء تقول ان الذين يرتكبون هذه الأعمال الأرهابية هم من الأسلاميين السلفيين او هم من البعثيين من انصار الحكم السابق الذين خسروا مواقعهم بسقوط النظام .
انهم يحاولون العودة الى الحكم واستلام السلطة .
ولكن نتساءل : اين يمر طريق العودة الى السلطة ؟
يبقى استلام السلطة في ظل الحكم الديمقراطي الليبرالي حقاً مشروعاً وشأناً طبيعياً لكل القوى والأحزاب العراقية . ان الأنتخابات هي الطريق السوي لأية قوة سياسية لكي تستلم زمام امور الحكم ، اذا فازت بثقة الشعب وحصلت على الأصوات المطلوبة .
وفي هذا الشأن يكتب نيقولو ميكافيللي : انه ثمة سبيلان للوصول الى الأمارة [ الحكم ] . والأول هو ان يرتقي احدهم سدة الأمارة [ الحكم ] عن طريق تأييد المواطنين له ، والسبيل الآخر في بلوغ المرء سدة الأمارة [ الحكم ] عن طريق القبح والنذالة .
مسؤولية العراقيين
ان مسؤولية الحالة العراقية التي تتسم بالجنون على كل القياسات ، يتحملها العراقيون دون منازع ، ومهما قيل عن دخول العرب او الأجانب فإن العراقيين يتحملون المسؤولية المادية والمعنوية والوطنية . ان الذي يدخل العراق بطرق مشروعة ، او يتسلل اليه عبر الحدود ثمة من يستقبله ومن يقدم له الملاذ الآمن والدعم اللوجستي ، وبعد ذلك الأرشاد الى مراكز تجمع السكان من اجل قتل اكبر عدد ممكن ، وتوجيههم نحو المراكز الحيوية للبنى التحتية بقصد تخريبها ، ان هؤلاء ليس بمقدورهم الحركة دون ارشاد من العراقيين .
في قرانا الكلـدانية في محافظة نينوى لدينا مثل كلـــــــــداني ، ترجمته :
( يتعذر قطع الشجرة مالم تكن ذراع الفأس من الشجرة نفسها ) .
هل ثمة وصف آخر للحالة العراقية بغير الجنون عندما يقتل عراقي لانه كردي او لانه شيعي او لانه مسيحي او لانه يزيدي او لانه مسلم سني ...
ان المرء يبقى عاجزاً امام تأويل هذه الحالة ويمكن ان توسم بأنها حالة عراقية فريدة ، ففي هذه البقعة من العالم يقتل الأنسان بدم بارد لانه يحمل الهوية الفلانية .
النظام والقانون
في هذا الصدد ايضاً يعتقد ميكافللي بسوء طوية البشر وميلهم الى الأنانية وحب الذات ، وهو يعتقد ان القوانين هي للحد من النزعة الأنسانية الأنانية . لكن الفيلسوف افلاطون يعتبر العدالة اولى اساسيات الدولة ، ولابد لها من معيار ويعتقد ان القانون هو المعيار ، بدونه ينحط الأنسان الى مرتبة الحيوان ، ومن هنا ينبغي على الحاكم والمواطن الألتزام بالقانون على حد سواء .
وإن غياب القانون يفرز هيمنة نظام الغابة على المجتمع الأنساني .
في العراق نزعم انه زمن الجنون العراقي عندما تندفع كتل هائلة من البشر لكي تقوم بشعيرة دينية او مناسبة وطنية ، دون ان يكون ثمة شعاراً واحداً او دعوة واحدة لأعادة البنى التحتية المحطمة في العراق ، دون ان تكون ثمة دعوة لايجاد العمل للعاطلين ، دون يكون ثمة دعوة لتبليط الشوارع ، لتصريف المياه الآسنة ، للقضاء على الجهل ، لتحسين الخدمات في المستشفيات ، لتحسين انظمة التعليم ، لتحسين المرور في الشوارع ، لتنظيف الشوارع والأزقة وأزالة القاذورات والأزبال المتراكمة فيها ، لتتنظيقف الحدائق وزراعة الأشجار والورود ، لأعادة الخدمات وتحسينها ، للعناية بالأطفال وصحتهم ودراستهم لـ .. لــ .. لــ ..
في زمن الجنون العراقي اختفت مصطلحات البناء والنظافة والمحبة والأيمان والعدالة والأخوة والسلام والتسامح والمساواة والتعاون . وبديلا طفقنا نسمع كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة مصطلحات من قبيل :
السيارات المفخخة ، والأحزمة الناسفة ، والقصف المدفعي ، وتعصيب العيون وتفجير اماكن العبادة ، واغتيال المسؤول الفلاني ، وقتل رجل الدين الفلاني ، وقتل المتطوعين في الجيش والشرطة ، وقتل عمال البناء والنظافة ، ونسف انابيب نقل النفط ، وتخريب محطات تصفية المياه ، وتخريب المحطات الكهربائية والخطوط الناقلة والعبث بالمال العام والفساد والرشوة
والمناكفة من اجل المصالح الشخصية و .. و .. و ..
وطريقان ...
امام شعبنا طريقان لا اعتقد بوجود طريق ثالث :
اولهما : ان تنعدم لدينا صفات البشر وتغيب المعاني الأنسانية ، فنستمر بعمليات الحشد والتعريض وترديد الشعارات المشحونة بالوطنيات الفارغة ، وتغييب العقل ، وأشاعة الدعوات التكفيرية ، وتبرير القتل والخطف والفساد الأداري والمالي ، وعمليات التفجير والتخريب والشعوذة والدجل ، ونشر ثقافة الحقد والكراهية ، باسم الدين او المذهب او القومية ، فيغدو العراق غابة من الفوضى والأفتراس والدمار ...
وثانيهما : ان يكون ثمة شعور بالمصلحة العراقية العليا المشتركة ، وان نشغل عقولنا وتعقلنا فننسحب الى جانب المحبة والود والسلام ، وننصرف الى البناء العمراني ، واعادة الخدمات العامة المفقودة ، والأنصراف لبناء البنية التحتية ، واعادة بناء الثقة الى الأنسان العراقي ، واعادة كرامته الأنسانية ، واقرار الدستور ، والأشتراك في الأنتخابات ، والعمل على تطبيق الأنظمة والقوانين ....
كافة القوى السياسية على الساحة العراقية تعي وتدرك ان جلاء القوات الأجنبية في العراق منوط باستقرار الأوضاع في العراق ، وإن العمليات التي تشن ضد هذه القوات تزيد من اسباب مكوثها ، وتشكل مبرراً لبقائها .
ان تحويل الساحة العراقية الى ساحة للمعارك والقتل والأبتزاز والثأر ... انه اسلوب عقيم تخريبي لا يمكن ان يستفيد منه طرف من الأطراف سواء كان هذا الطرف خاسراً او كاسباً في هذه الحرب غير المعلنة .
ان كل عراقي مخلص في هذا البلد الجريح مدعو للعمل على اسدال الستار على الحالة العراقية الأستثنائية الشاذة ، عندها سيتسنى لسفينة العراق ان تلقي بمراسيها في مرفأ السلام والمحبة والبناء الحضاري .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأقليات العراقية وإنصافهم بمقاعد ثابتة في الجمعية الوطنية


المزيد.....




- في الصراع الأشد منذ سنوات بين إسرائيل والفلسطينيين.. أين يقف ...
- غارات إسرائيلية على غزة وصواريخ فلسطينية تضيء ليل تل أبيب
- في الصراع الأشد منذ سنوات بين إسرائيل والفلسطينيين.. أين يقف ...
- غارات إسرائيلية على غزة وصواريخ فلسطينية تضيء ليل تل أبيب
- ارتفاع حصيلة ضحايا الضربات الإسرائيلية على غزة إلى 181 قتيلا ...
- الشرطة الإسرائيلية: شخصان مسلحان بالسكاكين يتسللان عبر الحدو ...
- تشاووش أوغلو: تركيا تؤيد تشكيل قوات دولية لحماية المدنيين ال ...
- تقارير: زيدان أخبر لاعبي الريال باتخاذه قرار الرحيل
- ماس يقترح -خطة ثلاثية- لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط
- وزير الداخلية الألماني يتوعد معاداة السامية في بلاده بـ -إجر ...


المزيد.....

- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حبيب تومي - انه زمن الجنون العراقي