أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بشير صقر - ملخص لدراسة تجارب محو الأمية في مصر ..المقدمة لمؤتمر تطوير التعليم بجامعة المنوفية















المزيد.....


ملخص لدراسة تجارب محو الأمية في مصر ..المقدمة لمؤتمر تطوير التعليم بجامعة المنوفية


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 6236 - 2019 / 5 / 21 - 14:52
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تنويه :

الدراسة المقدمة للمؤتمر وملخصها ؛ نتاج جهد عملي ميداني بالأساس فى عديد من المواقع الريفية. وما تخللها من تقديرات ورؤي نظرية وأكاديمية هي بنت هذا الجهد العملي. خصوصا وأننا نشارك منذ عدة عقود في نشاط فلاحي متنوع تكلل في عام 2005 بتأسيس لجنة تسمي [ لجنة التضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعي ] ثم تعدّلت إلي [ لجنة التضامن الفلاحي –مصر]، ونشاطها مسجل علي عدة مواقع إلكترونية خاصة وعامة علي الروابط الخمسة التالية :

• www.tadamon.katib.org &www.ahewar.org/m.asp?i=1625

• www.ahewar.org/m.asp?i=2451 &www.ahewar.org/m.asp?i=6420

• وعلي الفيسبوك : قراء لجنة التضامن الفلاحى.


ونشير إلي أن الورقة خلت من الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالأمية لسببين:

1-أن الأمية ظاهرة ملموسة وواضحة وضوح الشمس تماما مثل انتشار أوبئة الفشل الكبدى والفشل الكلوى والسرطان التى لا تخلو منها قرية مصرية ؛ وفي كثير من القري لا تخلو منها أسرة أو منزل .

2-أن الإحصاءات الرسمية تتضارب أرقام مصادرها ؛ ولذا صرفنا النظر عن الاستعانة بها.
كذلك فالأمية بكل تعريفاتها ومفاهيمها هي النتاج المباشر والدليل الساطع علي ما يعانيه التعليم النظامي المصرى من إشكاليات في صميم بنيانه. ولم تكن الأمية نسله الوحيد بل هى إبنه البكر الذى سبق ظاهرتي البلطجة وأولاد الشوارع بزمن طويل .

تمهيد :

تشكل الأمية السياسية إحدى العقبات الهائلة أمام الجماهير المصرية فى سبيل تحقيق الأهداف التى رفعتها الثورة نظرا لارتباطها بمستوى الوعى السياسى الذى يعد أحد العوامل الحاسمة فى قدرة الجماهير على التنظيم والتحول من أفراد مبعثرين إلى هيئات شعبية منظمة ذات دور وتأثير. لذا فإن القضاء على الأمية السياسية ليس مجرد ضرورة لتحقيق تلك الأهداف بل هو شرط لنهوض شعبى يحسم الحالة الراهنة فى مصر لصالحه. والأمية ذات أوجه ثلاث ( الأبجدية والوظيفية والثقافية ) والأخيرة تتضمن الأمية السياسية وليس العكس. و تنشأ من هزال التعليم النظامي حيث (ضعف استيعاب الأطفال فى سن الإلزام، التسرب من المدارس ، الارتداد للأمية ) ويلعب التخلف السياسى والاقتصادى والاجتماعى والفكرى دور الإطار الذى يحافظ علي استمرارها . ولأن التخلف يعم مصر ويتركز فى الريف ويساهم فى مفاقمة تأثير الأمية السياسية لذا فالقضاء الجذرى على هذا النوع من الأمية تحديدا يتطلب حملة أخرى موازية وشاملة للتنوير.

هذا وقد دفعت الأمية السياسية شعوبا تسبقنا - فى مجال التقدم العلمى والاقتصادى والتكنولوجى- إلى تبنى أفكار ضد مصالحها وخضعت لقادة دمروا بلادهم والعالم مثلما حدث في ألمانيا وإيطاليا فى الحرب العالمية الثانية؛ بينما حدث العكس تماما في بلاد فقيرة قليلة الموارد لكنها تخلصت من أميتها السياسية فتمكنت من التخلص من مستعمريها وحصلت علي استقلالها بقوة السلاح كما حدث في فيتنام.. التى انزلت الهزيمة بواشنطون.

إن الشروط التى أفرزت الأمية بجوانبها الثلاثة ماثلة فى أسس المجتمعات النامية ومن هنا فإن استئصال داء الأمية من جذوره يعنى استئصال الشروط التى أنتجتها.. شروط التخلف. وعليه فإن الجهود المبذولة لمكافحتها فى هذا المسار محكومة بتلك الشروط.

وإجابة عن السؤال لماذا فشلت تجارب محو الأمية السابقة في مصر..؟ نفيد بأن تشخيص الأمية الذى قامت على أساسه معظم الحملات السابقة كان مغلوطا ويختزل قضية الأمية فى الجهل بالقراءة والكتابة ( وهو المفهوم التقليدى الراسخ في المؤسسات الرسمية المعنية والذى يشكل تقافة الأغلبية الساحقة من النخب) ؛ وبناء على هذا الاختزال وذلك التشخيص المغلوط فإن العلاج يكون خاطئا بالطبيعة..

إلا أن قلائل آخرين في مصر توصلوا- بطرق مختلفة - لمفهوم آخر للأمية (غير تقليدي) شرعوا في نشره وتطبيقه منذ سبعينات القرن الماضى في بعض مناطق الوجه البحرى والصعيد منها تجربة اللجنة المسكونية لمحمو الأمية ، وتجربة مشروع التنمية القاعدية بالدقهلية ، وتجربة الثقافة الجماهيرية بالجيزة.

لكن نتائجها من حيث الكم لاتقارن بأعداد الأميين الهائلة التى يقذفها التعليم النظامى سنويا في بحر الأمية .. فهى قطرات في بحر واسع .. وهو مايطُرِح السؤال : ما جدوى الجهود المبذولة لمحو الأمية إذن .. طالما كان استئصالها بشكل جذرى يتحدد خارج الإطار الذى نعمل فيه..حتى ولو استندت جهودنا إلى المفهوم غير التقليدى والتشخيص العلمى للأمية ..؟وردنا هو: إن تلك الجهود الجادة سوف تلعب دورها فى تقليص نسبى للأمية وستحفز كثيرا من أمثالنا لمشاركتنا هذا الدور سواء فى مجال التعليم أو الصحة والعلاج أو الإسكان أو الإنتاج أو الثقافة .. إلخ؛ وستسهم بالتالى فى ضرب المثل وتعديل رؤى الكثيرين فى هذه المجالات و بمرور الوقت تخلق مناخا إيجابيا هو مناخ مقاومة ( فقر المعرفة ) وتكسر روح السلبية واللامبالاة.

•تجربة اللجنة المسكونية ( تعلم .. تحرر) :

ترى اللجنة أن التربية في محو الأمية ليست عملية تعلم القراءة والكتابة بل تتعدى ذلك بكثير" وذلك " لأن الخبرة المعاشة تؤكد أن أغلب الأميين الذين درسوا بالأسلوب التقليدى يرتدّون للأمية مرة أخرى فيما بعد لأن عملية التعلم القائم على التلقين تُحوّل التفكير الإنسانى إلى قوالب جامدة و تعزل الإنسان عن واقعه ليعيش فى قوالب جديدة ". ومن هنا يتطلب الأمر" اتباع أسلوب يشارك فيه الأمى من جانبه فى التفاعل مع واقعه من أجل تغييره؛ وذلك بتغيير نفسه.. بأن يتعود على التعبير عن أفكاره وآرائه .. الأمر الذى يُغيّر التاريخ لصالح الشعب وليس لصالح الفئات المميزة اجتماعيا " إنها حوار بين الأمى وعالمه المحيط وليست فقط بينه وبين القائم بتوعيته" ولأن خروج الأمى من الأطر التى تربطه بالواقع الذى أدى إلى أميته وتخلفه لن يتأتى إلا بالممارسة للفكر الناقد تدريجيا ؛ ولهذا فإن على المنسق( المعلم ) فى مكافحة الأمية أن يفهم ضرورة ربط الكلمة المنطوقة بالواقع المُعاش المراد تحويله وبدور الإنسان فى عملية التحويل هذه ".

باختصار يتمحور تقدير اللجنة حول نبذ المفهوم التقليدي للأمية ( الجهل بالأبجدية ) إلي مفهوم آخر يرى ضرورة محو الأمية الوظيفية والثقافية أيضا باعتبار الأمية تتضمن ثلاثة أوجه ولا تقتصر علي الأبجدية ، وفى التطبيق يرتكز علي دور المعلم بالأساس وعلي الحوار الذى يديره مع الدارسين وعلي تنوع موضوعات الحوار ويربط الحرف بالكلمة المنطوقة بالمشكلة الاجتماعية التى يعانى منها الدارس؛ ويستخدم في ذلك أدوات ووسائل إيضاح جديدة وكتابين للدارس والمعلم وكراسة للتمارين. ويتضمن كتاب المعلم موجزا عن فلسفة المشروع وإرشادات فكرية وثقافية وتقنية متعددة.

ورغم أن ذلك المنظور وإن اختلف مع المنظور التقليدى لمحو الأمية إلا أنه يختلف أيضا مع منظور آخر هو منظورنا الذى طبقناه في تجربتى الدقهلية والثقافة الجماهيرية .فمنظور المسكونية يتعامل مع الدارسين كأميين كادحين .. أى أن هويتهم هي الأمية وصفتهم هي الكدح بينما منظورنا يتعامل مع هؤلاء الدارسين ككادحين أميين لأن هويتهم الأساسية فى مجتمعهم هى كونهم كادحين فى الريف أو فى الحضر ؛ وتأتى أميتهم فى المقام الثانى كصفة مترتبة على كونهم كادحين ينبغى تغيير وضعيتهم الاجتماعية من حيث المضمون وليس من حيث المظهر.

علاوة علي أن اللجنة المسكونية في عملية التطبيق هبطت إلي أرض المفهوم التقليدى وهو ما يوضحه أيضا اختيارها لموضوعات الدروس والقيم التى تضمنتها ؛ وتلك النظرة من شأنها أن تُوقِع أصحابها فى موقف متردد يُراوح بين الطرح التقليدى للقضية وبين الموقف الجذرى والوحيد لعلاجها.

•تجربة الثقافة الجماهيرية بالجيزة :

وهى تجربة أدرناها منذ بدايتها عام 1981 وتلت تجربة جادة أخرى ساهمنا فيها عام 1979 في قرى برج نور الحمص بمحافظة الدقهلية اشتهرت بمشروع التنمية القاعدية الذى رعاه جهاز تنظيم الأسرة والسكان بالتعاون مع إحدى المنظات الدولية وكلا التجربتين تتبنيان المفهوم العلمي للأمية.

وتعوّل التجربة علي المعلم - الذى يسمى المنسق- ودوره المحورى في العملية وتعتبرأن ( مشروع محو الأمية هو معلم محو الأمية ) ، إضافة إلي موضوعات الكتاب والقضايا التى يثيرها والقيم التى يعبر عنها. وقد دعانا ذلك لعقد دورة تدريبية تثقيفية للمعلمين- انتقيناهم من عدد واسع من المتطوعين- تضمنت محاضرات وحوارات عن ثقافة الفلاحين ، نفسية الكبار، تجارب التنمية الثقافية في الريف ،تجارب محو الأمية ؛ دورالإعلام؛ والسينما؛ والمسرح في تكوين ثقافة الجماهير، دور الأدب في تكوين الوجدان الشعبى. والمنسق يَلزم تقاربه فى السن مع الدارسين ومن نفس البيئة بحيث يفهم عاداتهم و قاموسهم اللغوى وتعبيراتهم بسهولة ، وهو يكف أن يكون منسقا إذا ما اكتفي بدوره التعليمى وإذا لم يتحول إلي ممثل. للمطامح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لجماهير الأميين.

هذا وتضم طريقة التعليم مجموعة واسعة مرنة من الخيارات المتنوعة فهناك كتاب الدارس بموضوعاته وقصصه ورسومه؛ ووسائل الإيضاح كالحروف الأبجدية من الورق أو الخشب والسبورة؛ والقصص القصيرة المذاعة بالمسجل والأغانى المسجلة؛ والصور المعروضة بالبروجكتور بل والأشعار- المسموعة من أشرطة الكاسيت - المتناسبة مع دروس الكتاب ، الذى يجب أن تكون موضوعاته ومفرداته متناسبة من نوعية الدارسين ( فلاحين ، عمال ، بدو ، صيادين ، حرفيين ، عمال خدمات ، مهمشين..إلخ ) بما يعني أن يكون لكل فئة منها كتابها الخاص للدارس وأيضا للمنسق. فضلا عن كتاب المنسق المتضمن لجملة الأفكار الموجهة والخبرات التقنية والأسئلة المرشدة وإجابات لها .

ونشيرهنا لأن التشخيص الخاطئ لقضية الأمية يستتبعه علاج خاطئ بالضرورة ؛ إلا أن التشخيص الصائب لها لا يفضى بالضرورة لعلاج صحيح وناجع ، لأن تحويله إلى حيز التطبيق بأسلوب مبدع وخلاق هو حجر الزاوية في هذاه المسألة وهو العملية الحاسمة ليس فى علاج الأمية فحسب بل فى علاج أية قضية أخرى منذ بدء التاريخ الإنساني.

أما لماذا هزال النتائج وتواضعها..؟ فتتلخص الأسباب في سيادة المفهوم التقليدي للأمية ومحوها علي النطاق القومي ومن خلال التضييق الشديد علي التجارب الجادة المتبنية للمفهوم العلمي (غير التقليدي) إضافة إلي أن تناول قضية محو الأمية فى الممارسة يتطلب العمل على محاور أخرى موازية ( اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا).

•تجربة اللجنة القومية للقضاء علي الأمية فى عهد السادات

تشكلت اللجنة في عهد السادات ونشطت عدة سنوات واستمرت فترة أخرى في عهد مبارك .هذا ولم تطرح الوثيقة - التى تلخص تعامل اللجنة مع قضية الأمية – أية أفكار نظرية - لكنها كافية من خلال التفاصيل الكثيرة التى تضمنتها - للتعرف علي أبعاد الأفكار الحاكمة للجنة ورؤيتها لقضية الأمية ولعلاجها فضلا عن أدواتها وأسلوبها في العمل ومنطقها في الإشراف والإدارة بل وتقييمها لأعمال التعليم النظامي ومحو الأمية.

*تتعامل وثيقة الدكتورالأنصارى مع مؤسسات( التعليم نظامى) كما تتعامل مع فصول محو الأمية ( التعليم غير نظامي) ولا تفرق بينهما من حيث الفلسفة الحاكمة أو الإدارة التعليمية أو طبيعة الدارسين أو نوعية المعلمين وهو ما يجافى البديهيات المستخدمة فى علوم التربية .

*ووجهت هجوما شديدا لجدية ومصداقية القائمين بعملية التعليم والمشرفين عليها من الوزارة واتهمتهم بـ ( فصول وهمية ، و إهدار أموال الدولة ، وإيهام الشعب بمحو أميته ، وسجن الدارسين حتى سن 18 سنة ليخرج معظمهم منحرفا أو أميا أو جاهلا) ، وتُرجع الوثيقةُ ذلكَ لسوء التخطيط الناجم عن نقل الدارسين بشكل آلى دون امتحانات ودون إعداد جيد ؛ إضافة للإهمال والفوضى التى تشمل العملية والقائمين عليها.*كما شنّت هجوما شرسا على قادة اليونسكو في سرس الليان و باريس باعتبار وزارة التعليم تقتفي أثرهم كما لو أن اليونسكو يصدر الأوامر للوزارة والقائمين الكبار على محو الأمية. كذلك لم تتعرض الوثيقة لتحديد الأسباب فى فشل مشروعات محو الأمية من الوجهة الفنية والكتبية.

. *أما المادة التعليمية التى تقترحها فتُقصِرما يتعلمه الأميون على برنامج ( قرآنى دينى فى المسجدويجذب الأمى ) .. وكما نصت الوثيقة: " قراءة وكتابة وحفظ جزء عمّ من القرآن فى 3 شهور" .

*وحددت الأدوات التعليمية فى: " جزء عمّ وقلم وكراسة ".

وهو ما يلمّح لأهمية إلغاء المدارس المدنية ، واستبعاد مواد التاريخ والجغرافيا والفلسفة والاجتماع والعلوم الطبيعية ( كالكيمياء و الفيزياء )والرياضيات واللغات الأجنبية من معاهد وجامعات الأزهر.

*مكان التعليم .. المساجد: ولماذامحو الأمية فى المسجد؟ وما المخرج لو كان بين الأميين مسيحيون ؟ أليست لجنة القضاء علي الأمية تسمى اللجنة القومية ؟ أى تهتم بكل الأميين المصريين مسلمين ومسيحيين؟ ؛ وهل يستبعد الحزب الوطنى من عضويته المسيحيين ؟ أو يستنكف عن محو أميتهم لو كانوا لا يحملون عضويته ؟

إذن فالدعوة الصادرة من الحزب الحاكم فى مارس 1984 عن طريق اللجنة القومية للقضاء على الأمية تفسر لنا جزءا مما نعيشه فى مصر الآن بعد الثورة كما تفسر كل ما عشناه من أواخر السبعينات حتى الآن وتوضح لنا أن العداء للعلوم الحديثة وللتعليم والاستنارة كانت تصدر من الهيئات الرسمية حزبية وحكومية يدعمها نشاط واسع لجماعات وجمعيات أهلية تذكى هذا المسار وتؤسس له بل وتقطف ثماره؛ وهو ما يؤكد لنا اتفاق الدولة مع هذه الجمعيات والجماعات فى الأهداف رغم اختلافهما فى الوسائل وفى الصراع على كرسى الحكم، ومن هنا كانت الصفقات السياسية والانتخابية، وفتاوى بعضهم بتحريم الخروج على الحاكم المسلم حتى لو كان ظالما.

وتأكيدا للدور العاجز لدولة مترهلة تطالعنا الوثيقة بالمنطق الذى تتبعه السلطة فى تنفيذ إرادتها وخططها ومشروعاتها لمحو الأمية بعقلية رجل الشرطة وبروح المستريب ليس مع الفقراء فحسب بل ومع موظفيها وحكامها فى الأقاليم وبلغة آمرة متعجرفة ولا تتنبه أنهم أدواتها فى تنفيذ ما تريده وتراه.


•تجربة هيئة محو الأمية وتعليم الكبار في عصر مبارك .. ( أتعلم .. أتنور )

استأنفت الدولة دوراللجنة القومية بهيئة جديدة لمحو الأمية وتعليم الكبار اتخذت طريق كتاتيب د.الأنصارى لكن بزي مختلف وتسميات أحدث واختارت لمشروعها عنوانا " أتعلم .. أتنور " مقتبَسا من مشروع اللجنة المسكونية "تعلم.. تحرر" ، لكنها لم تقتبس مضمون أفكارها وظلت وفية لمفهومها التقليدى للأمية.
*هذا وقد شرعت في مسار جديد يتلخص في مواجهة المشروعات الجادة المتبنية للمفهوم غير التقليدي وخنقها وحصارها أو بقطف ثمارها.

* كذلك ادعت عام 1996– علي غير الحقيقة- أنها رائدة في هذا المشروع الذى استهلته في كتابها بخطأ فني واضح يشى بأن خبراءها لايدركون الفوارق بين اللغات المختلفة ومن ثم لايعرفون الطرق الأنسب لتعليمها للصغار والكبار.

*فضلا عن أخطاء فادحة أخري منها تعليم الكتابة منذ الدرس الأول، وتلازم تعلم القراءة والكتابة معا.

* ومنها تعلم 50% من حروف الأبجدية في 7,5% من الدروس فى أقل من 4% من مدة الدراسة أي 14 حرفا في الدرس الأول والثاني وفى بحر أسبوع . ثم 5 حروف جديدة فى الدرس الثالث فتصل إلى حوالى 19 حرفا تقدر بثلثى الأبجدية ( 67 % ) بعد 10 أيام من الدراسة، وبافتراض أن الدارس سيتعلم الأبجدية فمتى سيتحاور ويتنور..؟ وفي 80 يوما يتعلم 8 حروف فما الحكمة من ذلك؟

* من نهاية الدرس الثالث تبدأ دراسة الحساب بكثافة تضيف لمشاكلهم مع تعلم الأبجدية عبئا جديدا.

*أما المضامين المثارة فى كتاب الدارس فسطحية والأسئلة المقترحة للحوار هزيلة ولا تسفر إلا عن علاج بعض المشاكل لا القضايا فى أفضل الأحوال، وتُبقى على عقلية الدارس خاملة وتؤبّد وضعه الاجتماعى والمعيشى دون طرحه للمناقشة. إنها نموذج مكرر لحبس الدارس فى الدائرة التى تسببت فى فقره وأميته دون دفعه للبحث خارجها عن الأسباب الحقيقية لها.

ولأن طريقة التدريس لا تُخترع اختراعا بل تنبع من أهداف المدرسة ومن المشكلات الطبيعية التى تصادفنا أثناء العملية التعليمية؛ فإن [ محو الأمية ليس غاية فى ذاته ؛ بل هو جزء متكامل من حملة واسعة للقضاء على جميع الظروف التى تعوق رخاء الفرد وتؤخر تقدم الجماعة ] كما يقول وليم جراى.

وعلي عكس ذلك فمشروعات محو الأمية التى تقوم بها الدولة فى هذا الشأن تعوق رخاء الفرد وتؤخر تقدم المجتمع .. وليس لدينا برهان – بعد انتشار ظاهرتي البلطجة وأولاد الشوارع- أنصع مما وصل إليه المجتمع من انهيارات دفعت به إلى الثورة ؛ ومن تدهور وهز هيبة مصر على المستوى الإقليمى والعالمى.. وهو انعكاس صادق- من زاوية محددة- لحالة التعليم المصرى بشقيه النظامى وغير النظامى.

الاستخلاصات :

الأمية بكل أنواعها وجوانبها ناجمة عن دور الدولة و أجهزتها علي الأقل في النصف قرن الأخيرنظرا لـ:

1-العيوب الجوهرية في التعليم النظامي بكل مراحله وأنواعه ( الأساسى ، المتوسط ، الجامعي) والفنى.

2-غياب.. خطط التنمية المتنوعة .. وكذلك مواجهة جذور التخلف الشامل في المجتمع.

3-غض البصر عن نشاط قوى وجماعات الإسلام السياسى في الريف منذ منتصف القرن الماضي وقصر مواجهتها علي الإجراءات الإدارية والبوليسية التى أثبتت فشلها التام .. ورفضها للأصوات المنادية بحملات التنوير الشاملة.

4-استخدام المفهوم التقليدي في تشخيص قضية الأمية وقصرمشروعات مكافحتها علي الأبجدية.

5-محاربتها تجارب مكافحة الأمية الجادة المتبنية للمفهوم العلمي (غير التقليدي) وحصارها وخنقها.


مقترح بالعلاج :

1-إصلاح التعليم النظامي بكل مراحله ، وإعداد المعلم المستنير، والتصدي الفورى للمدرسة الموازية (
الدروس الخصوصية ) .. ولظاهرة الغش الجماعي وظاهرة النقل الآلي في التعليم قبل الجامعي.

2 -إعداد وتطبيق خطط وبرامج جادة للتنمية المستدامة( اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية).

3-إطلاق حملة شاملة للتنوير تغطي أركان المجتمع والريف لتثبيط أنشطة الإسلام السياسي المعاكسة .

4-إطلاق أو السماح بـ [ حملات محو الأمية المتبنية للمفهوم العلمي ( غير التقليدي) لتغطي الريف ] .

5-الكف عن محاربة تجارب محو الأمية الجادة وإفساح المجال لها ووقف احتكار الدولة لذلك النشاط.


ولأن كل اختصار مخل؛ نرى أن العرض الذى قدمنا خطوطه العريضة لا يسترد ملامحه الدقيقة دون قراءة متأنية لأوراق الدراسة الأصلية .

• للتعقيب أو الحوار حول الموضوع يمكنكم استخدام:
ت: 01000922016

إيميل : basheersakr2012@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,788,618
- سراندو جديدة فجر الجمعة بإحدى قرى المحمودية بالبحيرة
- بشاير يوليو 2019 بشأن استهلاك الكهرباء ومدفوعاتها بالمنوفية
- وَصْلة صنبور توفر مياه الشرب : عن أزمة قرّاء عدادات مياه الش ...
- مقالان من الشهور الأولي لثورة 25 يناير2011
- قراءة جديدة لوقائع قديمة في ألمانيا الغربية
- عن رحلتي التدريبية لألمانيا الغربية عام 1964 ( 2- 2) الجزء ا ...
- عن رحلتي التدريبية لألمانيا الغربية عام 1964 .. الجزء الأول ...
- التعذيب الممنهج لفقراء البحيرة.. فلاحات الفشل الكلوي .. والب ...
- عاجل من محافظة الغربية : مداهمة قوات الأمن لقرية منشاة الأوق ...
- الأخلاق والمبادئ .. كلاهما لا تتجزأ ..عن حفيد حسن البنا ( 2- ...
- عن حفيد حسن البنا طارق رمضان المتهم بالاغتصاب .. ولمَاذا كان ...
- عن هيبة الدولة والاحتجاج على مد خط الكهرباء بمنشاة الأوقاف ( ...
- متابعة لقصة شركة الكهرباء مع أهالى منشاة الأوقاف بمحافظة الغ ...
- شركة الكهرباء بالغربية تخاطر بأرواح سكان منشاة الوقف توفيراً ...
- - لم ( أرى ) في حياتي حقيبة أموال تحرز أهدافا -
- اغتيال الصحفي السعودي خاشقجي بين وعي ومتابعة الجماهير وفضح أ ...
- الكتابة السهلة والصعبة .. والتشبث بالقضايا الهامشية
- فى قصة حظر زراعة الأرز بمصر وتقليص مساحته وحتى لا نكتفى بالن ...
- مأزق الأمير تركى آل شيخ بين التجاوزات السياسية والخلافات الش ...
- القصة الأخيرة فى الزراعة


المزيد.....




- السفارة الأمريكية: بومبيو بحث مع الإمارات سبل التصدي للخطر ا ...
- الاميرة ريما بنت بندر تغرد عن زيارة بومبيو للسعودية
- رجال حول بن سلمان.. من هم؟ وكيف تم اختيارهم؟
- مصر... مصرع 3 وإصابة 13 إثر انفجار في مزرعة
- اليمن... مقتل قيادي و4 عناصر من -القاعدة- بغارات غربي البيضا ...
- هروب -ملك الكوكايين- الإيطالي من سجن في أوروغواي
- إيران.. عقوبات ضد خامنئي وحشد في الخليج
- الاستخبارات الأمريكية: كيم غير مستعد للتخلي عن برنامجه النوو ...
- بنس: لن نتساهل مع التهديدات الإيرانية
-  دراسة.. القهوة تحرق دهون الجسم


المزيد.....

- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بشير صقر - ملخص لدراسة تجارب محو الأمية في مصر ..المقدمة لمؤتمر تطوير التعليم بجامعة المنوفية