أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرزاق دحنون - كتاب الثورات














المزيد.....

كتاب الثورات


عبدالرزاق دحنون

الحوار المتمدن-العدد: 6230 - 2019 / 5 / 15 - 11:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(تحية إلى ساحات الاعتصام في السودان)

إن غاية السلطة السياسية في الدول الحديثة أن تحمي حرية الإنسان وطمأنينته. وقد أكد الرئيس الأمريكي أبرهام لنكولن على أن من حق الشعب أن يُغير السلطة السياسية التي تحكمه بالطرق الدستورية, فإذا لم يستطع ذلك فله أن يغيرها بالقوة. إننا نجد دئماً في كتاب الثورات أن هُناك طبقة تُسيطر على المجتمع وتخنق أنفاسه وتتسلط على الحكم وهي فوق ذلك غير منتجة, فلا تُحسُّ بالمسؤولية الاجتماعية, فتنحل أخلاقها, ويتزعزع تماسكها, وهي تسرف في سرقة المال العام لأنها تستهلك ولا تُنتج, والشعب يحتقرها ويثور عليها كي يمكِّن الطبقة المُنتجة من مسك زمام عربة الدولة الجامحة وكبح سيرها نحو الهاوية.

في علم السياسة تُعتبر السلطة المُطلقة في القصر الجمهوري شديدة الهشاشة ومزعزعة بسبب وجودها في يدي فرد واحد. إن سلطة كهذه تُعتبر خطراً على مصالح المجتمع و الدولة معاً لأنها تُنمي الكبرياء والاستخفاف في نفس صاحبها. وتُنمي الخنوع والذل في نفوس أفراد المجتمع على اختلاف مشاربهم الأثنية والعرقية. تتعرَّض هذه السلطة الفردية في القصر الجمهوري بسهولة للتشوّش بالمعنى الحقيقي للكلمة لأنها لا تسعى وراء الواقع الحقيقي أو التقويم المتأني والمناقشة المُفيدة. والأهم من ذلك كله هو أنها تقود الدولة, وهي رفيقتها الحميمة, إلى عالم الفوضى والانهيار.

الثورات التي قام بها الأحرار على مرِّ التاريخ لم تنته لأنها هبت لتحقيق مبادئ الحرية والكرامة والعدالة وانتزاعها انتزاعاً من الحُكَّام الطغاة ودُعاة الظلام, ومهما كانت التضحياتُ جسام فإن الجماهير التي خرجت إلى الشوارع والساحات تزداد تصميماً في نضالها العنيد لكنس تلك الطغمة التي حكمت البلاد والعباد بالعسف والجور والحديد والنار. هذه الجماهير الكادحة التي تعيش أيام الفاقة والمسغبة وإهدار الكرامة في ظلِّ حكومات توسَّعت في عهدها طبائع الاستبداد و شملت كل مرافق الحياة في المجتمع الذي تُحاصره دوائر الفقر والجوع والمرض و فُرضت عليه أنماطاً من الاستبداد والقهر والتهميش لا تُحتمل.

لا حظ أرسطو بحق أنه لا يوجد رجل حر قادر على تحمل مثل هذا الضرب من الحكم, فالإنسان الحر لا يتحمل مثل هذه الأشكال التعسفية من الحكم, إلا مرغماً, أي إذا سُدتْ أمامه كل أبواب الانعتاق. لذلك فإن عبارة أرسطو تُعبّر بدقة عن أولئك الذين يعشقون الحرية, ويمقتون العبودية, وينظرون إلى الطُّغيان على أنه تدمير للإنسان لأنه يُحيل البشر إلى عظام نخرة. والمستبد يرغب في أن تكون رعيته كالغنم دوراً وطاعة, وكالكلاب تذللاً وتملقاً, والمثل الصيني يقول: "ليس أمام الغنم اختيار عندما تكون بين براثن الأسد" ولا شك أن الاستبداد يهدم إنسانية الإنسان, والطُّغيان يُحيل البشر إلى عبيد, وإذا تحوَّل الناس إلى عبيد أو حيوانات مذعورة فقدوا قيمهم, فلا إخلاص, ولا ضمير, ولا وجدان, ولا أمانة, ولا صدق, ولا شجاعة, بل كذب, ونفاق, وتملق, ورياء, وتذلل ومداهنة ومحاولة للوصول إلى الأغراض والغايات من أحط السبل وأقذرها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,893,439,015
- صاحب صحيح البخاري
- شيوعيون في الفيسبوك
- ستالين
- المُسْتَطْرَف الصَّغير
- رسائل بركات لطيف الحزينة إلى الأول من أيار
- الفأرة الحكيمة
- قصة انقلاب عسكري
- غسان كنفاني في تراجيديا أرض البرتقال الحزين
- وَحْيُ الشيوعيَّة
- بيان الشيوعيَّة
- حبوبتي كنداكة
- مُذنَّب كرولز يومض في سماء السودان من جديد
- كيف تعلَّم أبي القراءة والكتابة؟
- الهوية والعنف ... ماذا حدث, وما أسباب حدوثه, و إلى أين نحن م ...
- الحُكَّام في أغاني الشيخ إمام
- ماركس بالصيني
- الدولة أفهم من بني آدم
- نساء حسيب كيالي الجميلات
- ابنة البقَّال
- غرفة سبينوزا على السطح


المزيد.....




- رجال لا يخشون التقاط الصور مع أسماك القرش تحت الماء.. هل تجر ...
- الأول من نوعه بالشرق الأوسط.. دبي تنظم سباق الجري الثلجي في ...
- وزيرة الجيوش الفرنسية تدعو اللبنانيين إلى تشكيل -حكومة شجاع ...
- سفير الإمارات في فرنسا: -بلادي اشترطت على إسرائيل التخلي عن ...
- أبرز محطات التقارب في علاقات الإمارات وإسرائيل السابقة على ا ...
- دبلوماسي غربي: البحرين ستوقع قريبا اتفاقية تطبيع مع إسرائيل ...
- أهم 4 نصائح لضمان الحصول على قسط جيد من النوم بغض النظر عن ا ...
- أنقرة: اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان مخالف للق ...
- روسيا تبدأ سحب رجال الإنقاذ والأطباء من لبنان
- شاهد.. فيضانات عارمة تجتاج مدينة هندية


المزيد.....

- على درج المياه العميقة / مبارك وساط
- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرزاق دحنون - كتاب الثورات