أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - المناضل-ة - أزمة نقابة التعاون مع ارباب العمل ودولتهم ومهام النقابيين الكفاحيين















المزيد.....

أزمة نقابة التعاون مع ارباب العمل ودولتهم ومهام النقابيين الكفاحيين


المناضل-ة
الحوار المتمدن-العدد: 1538 - 2006 / 5 / 2 - 12:04
المحور: ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية
    


ازدادت أزمة العمل النقابي بالمغرب استفحالا في السنوات الأخيرة، لأسباب موضوعيةو ذاتية متعددة، مما يلقي على كاهلنا كمناضلين عماليين مزيدا من الأعباء والمسؤوليات، علينا بلا شك مواجهتها والتصدي لها، عبر مزيد من الفهم والتشخيص لتحديد طريق تجاوز الأزمة، وعبر الممارسة في الميدان لتجسيد مشروعنا لتجاوز هذه الأزمة.
تحاول هذه الورقة ملامسة هذا الواقع في بعض جوانبه دون أن تدعي الإحاطة به كليا، ولكن كخطوة تهيئ سبل إطلاق نقاش جدي بين المناضلين العماليين.

--------------------------------------------------------------------------------



1- هجوم معمم
يتأثر الوضع النقابي حاليا بمؤثرات موضوعية، تتمثل في إعادة الهيكلة النيوليبرالية لعالم الشغل، كنتيجة لأزمة الاقتصاد الرأسمالي، ولتدهور ميزان القوى لصالح البورجوازية، التي تزحف على كل ما حققته الشعوب إبان صعودها الثوري من مكاسب، هكذا عمموا الخوصصة، فككوا قوانين الشغل، يجهزون مع الخدمات العمومية، يخضعون أنظمة الحماية الاجتماعية للمنطق اللبرالي عبر الرسملة ويقلصون الحريات النقابية عبر ضرب حق الإضراب وتعميم الهشاشة
هذا الهجوم البورجوازي محليا، هو مجرد حلقة في مسلسل عالمي مرتبط بإعادة الهيكلة الراسمالية الجديدة وفق المنطق الليبرالي، يجد مراكزه في مؤسسات دولية كالمنظمة العالمية للتجارة وصندوق النقد الدولي... كما يجد تعبيرات له على مستوى "اتفاقيات الشراكة" التي تبرمها الإمبرياليات مع البورجوازيات التابعة في دول الجنوب، خدمة لمصالح الشركات العابرة للأوطان.

2- الحالة النقابية : إنحطاط مزدوج، بيروقراطي وليبرالي
بنيت النقابة المغربية في ظل أزمة نظام الحماية، وصعود حركة التحرير الوطني وتغلغل أدوات التنظيم الشيوعي (في طبعتها المزورة: الستالينية).
لكن فترة الصراع مع الاستبداد، الذي ورث الاستعمار وغدا أداته المفضلة, كرست منظورات أخرى للنقابة المغربية: منظور نقابة الحياد السياسي -ا م ش-، ومنظور نقابة الاندماج السياسي، لكن في المشروع الوطني البرجوازي -ك د ش-. كان احتداد التناقض بين الرؤى السياسية البرجوازية يعبر عن نفسه بشكل جلي في الواجهة النقابية وفي –ك د ش- على الخصوص، لهذا اتسمت بعض مواقفها بالكفاحية قياسا على ما عرفه المشهد النقابي والسياسي بالمغرب طيلة الثمانينات.
شكل تأسيس النقابة الوطنية للبريد والنقابة الوطنية للتعليم أواسط الستينات, إيذانا مبكرا بتحول في الممارسة النقابية بالمغرب. لقد كان ذلك مظهرا خارجيا لوضع جوهره صراع سياسي حاد بين مختلف أقسام الحركة الوطنية, وجد تعبيره في فئات كان وضعها الاجتماعي مريحا, قياسا على الوضع السائد آنئذ, ولم تكن المطالب المحض نقابية لتشكل أساسا يمكن أن يبنى عليه نقابية (syndicalisme) جديدة. هنا بالضبط جذور المنظور الثاني (الاندماج) الذي بنى نفسه على نقد أطروحات نقابية الخبز (الحياد) التي بدأت التعبير عن نفسها منذ 1962. إن الطريق الطويل الذي قطعته نقابات البريد والتعليم منذ ذلك الوقت ولحين تأسيس -ك.د.ش- عرف تبدلات كثيرة بعضها نوعية، في موازين القوى، في منظورات السياسة وفي أدواتها.
تم سحق القسم الثوري من الإتحاد الوطني للقوات الشعبية (3مارس) وتعرض اليسار الثوري بداية السبعينات لقمع عنيف وهمش الوزن السياسي للنقابيين في إ.م.ش (جناح عبد الله إبراهيم)، فتم تبني استراتيجية النضال الديموقراطي كما صاغها مؤتمر الإتحاد الاشتراكي عام 1975، والتي كانت انعكاسا للوزن المتعاظم للعاملين في القطاع العام داخل الحزب، هؤلاء كانوا عصب النقابتين اللتين شكلتا العمود الفقري لكدش، التي جاء تأسيسها رغبة من هذه الفئات في جر الطبقة العاملة (المكبلة ببيروقراطية إ.م.ش) إلى معركة النضال الديموقراطي على الطريقة البورجوازية، فكانت شعارات التأسيس، وأطروحة البديل التاريخي. لكن بداية الثمانينات عرفت استفحال أزمة الرأسمالية التابعة بالمغرب، والشروع في تطبيق وصفات المؤسسات المالية الدولية المعروفة ببرنامج التقويم الهيكلي، الذي كان موظفو القطاع العام (بل كل القطاع)، في مقدمة ضحاياه، حيث سيتقهقر وضعهم المعيشي، وسيفقدون بعضا من الامتيازات النسبية خاصة على مستوى الأجور الفعلية. هنا بالضبط كان لزاما حدوث فرز بين المناضلين النقابيين الديموقراطيين وبيروقراطيي النضال الديموقراطي البورجوازي المرعوبين من إمكانية التحام بين الموظفين المبلترين والطبقة العاملة المتحفزة للنضال، بشكل قد يجعل نضالهم "الديموقراطي" يتجاوز الحدود التي يرسمونها له.
لكن في غياب حزب عمالي اشتراكي قادر في ممارسته السياسية، أن ينزع الأوهام التي تغذيها بعض مواقف القيادة النقابية (خاصة اندفاعات الأموي) حول قدرة النقابة على السير قدما في طريق النضال الديموقراطي الحقيقي الذي يأتي بالخبز والحرية.. كان لابد لسيناريو الانبطاح أن يستمر... ليأتي اتفاق فاتح غشت، وليتوج نضالهم الديموقراطي المزعوم بحكومة التناوب ذات البرنامج المعادي للعمال، وليعري قصورنا كنقابيين يساريين جذريين على لجم انبطاح البيروقراطية لكل الخطابات الليبرالية. في نفس الوقت كانت قيادة -إ.م.ش- كعادتها، مستعدة للتكيف مع كل هذه المستجدات، وعملت على مواكبة هذه التحولات بتكتيك مختلف نسبيا. فبين جرأة لفظية تجلت مثلا في رفض مشروع مدونة الشغل، كما قدم لأول مرة، واستنكاف عن أي فعل ميداني قد يؤدي إلى انفلات غير محسوب، ضمنت قيادة إ.م.ش ولاء بعض المناضلين اليساريين، لكن دون إعطائهم أي هامش للتحرك الجدي. ومعلوم أن هذه القيادة عملت على تصفية أي ارتباط بين شغيلة التعليم والصحة وبين باقي القطاعات، لتفادي كل ما من شأنه أن يؤدي إلى نقل عدوى الفكر النقدي إلى القطاعات العمالية التي تنضوي تحت لواء إ.م.ش.
لقد وضع اتفاق فاتح غشت الخطوط العامة لوظيفة النقابة اليوم "دعم الاقتصاد الوطني وتوفير المناخ الاجتماعي اللازم والمحافظة على التوازنات الاجتماعية لتطوير المقاولة المغربية لمواجهة التحديات الراهنة المتمثلة في عولمة الاقتصاد و متطلبات التأقلم".
هكذا، وفي كل مكان، تتم التضحية بمصالح العمال على مذبح مصلحة المقاولة، وبدعوى وجود اقتصاد وطني، في الوقت الذي تفوت فيه القطاعات الإستراتيجية للرأسمال الإمبريالي، وفي المقابل يدعو الاتفاق النقابة للبحث عن وظيفة جديدة غير النضال.
نتائج هذا المسلسل مرعبة، تم الإجهاز على كل شيء، مكاسب مرحلة بكاملها غدت في مهب رياح الليبرالية الجديدة العاتية، بما فيه مفهوم ووظيفة النقابة.
إن الترهل التنظيمي، وضعف نسبة المنظمين نقابيا والهزائم المتتالية، وسطوة البيروقراطية على القواعد، ووداعتها أمام الباطرونا ودولتها، ناهيك عن التشرذم والتمزق، الذي زاده الوضع الحالي حدة على حدته، تشكل سمات الوضع النقابي الحالي. وبالإضافة إلى ذلك، نجد ظهور جمعيات فئوية متعددة تدافع عن مطلب أو مطالب تخص فئة بذاتها، وهذا يشكل شكلا جديدا من أشكال تجزئة الحركة النقابية. إن ذلك يعكس قفزة كبيرة إلى الوراء، تتحمل مسؤوليته البيروقراطية النقابية التي ظلت، صراحة أو ضمنا، تغذي تلك الفكرة القائلة بكون النقابة هي مجموعة أشخاص يملكون قدرات تؤهلهم للتدخل لدى الجهات المعنية لحل جميع مشاكلهم، وما أن يخيب أملهم حتى ينفضوا عنها .

3- المعارضة النقابية الديموقراطية :
لم يستطع النقابيون اليساريون بلورة خط نقابي يميزهم، وبقيت ممارستهم محصورة ضمن الإستراتيجية العامة للعمل النقابي التي تنهجها مختلف القيادات البيروقراطية، لهذا لم يستطع النقابيون اليساريون التأثير بشكل جدي، سواء في المسار العام للحركة النقابية، أو في لحظاتها المتميزة من قبيل المؤتمرات أو التمزيقات أو الإضرابات الكبرى.
شكل تشتت المناضلين، وانعدام تواصل مستمر بينهم في مختلف مواقع تواجدهم، وعلى تعدد تجاربهم وقطاعاتهم، نقطة ضعف كبرى مما زاد في تعميق هشاشة الرؤية النقابية اليسارية، وبقائها حبيسة نقد لفظي للوضع النقابي، دون المرور إلى تقديم بدائل والشروع في تجسيدها.
كما يمكن اعتبار ضعف تقاليد النضال الأممي سببا لانعدام رؤية شمولية للحركة النقابية، مما لم يمكن النقابيين الديموقراطيين من الإطلاع على تجارب مفيدة خارج الحدود، تمكنهم من فهم، استشراف انعطاف الوضع النقابي محليا، وتحديد طبيعته، وبالتالي اتخاذ موقف نظري وميداني يلائم المستجدات.
لكن تبقى أهم خلاصة نأخذها من السنوات الطوال التي تواجد النقابيون اليساريون بنقابتهم هو عدم قدرتهم على التحول من وضعية الشتات والضبابية والتجريبية إلى وضعية أرقى وأكثر تأثيرا وإسهاما في بناء نقابات صلبة. إنها وضعية اليسار النقابي الذي يخترق كل النقابات ويعمل بشكل منظم وواضح .
هذا اليسار النقابي، ليس هو التجميع العددي للمناضلين النقابيين المرتبطين إيديولوجيا أو تنظيميا أو حتى وجدانيا باليسار، بل يضم كل النقابيين الذين يرفعون راية الديموقراطية العمالية داخل النقابات، وبالتالي فاليسار النقابي هو الذي يسعى إلى استعادة العمال لأدوات نضالهم المصادرة من طرف البيروقراطيات عبر الارتباط بشكل يومي بنضال العمال تنظيرا وممارسة، حاملا شعار التضامن الطبقي بين كافة قطاعات الطبقة العاملة، ومتشبثا بالبعد الأممي لنضال العمال .
لكل ذلك، فاليسار النقابي، هو ذلك التيار النقابي الذي يحمل على عاتقه مهمة إعادة بناء حركة نقابية وحدوية – ديموقراطية – مكافحة. باختصار حركة نقابية طبقية.
إن تجاوز التشتت الحالي للنقابيين اليساريين، والبدء في صهر كل التجارب في بوثقة واحدة، تعي شروط عملها وتحدد أهدافها، سيعد خطوة حاسمة في اتجاه الانتقال من مرحلة وجود يسار نقابي بالقوة، إلى وجود يسار نقابي بالفعل.

4- تطور الحركة النقابية اليوم : أفاق وتحديات.
يشكل دخول أجيال جديدة من العمال الشباب ميدان العمل، بمتطلبات ورؤى أخرى، لا يمكن للعمل النقابي في صيغته الهرمة أن يستوعبها، معطى جديدا ذا أهمية بالغة. فالشباب هي الفئة المعرضة أكثر للاستغلال الفاحش، إنها الفئة التي دخلت عالم الشغل في عهد الفوضى الليبرالية وتفكيك قوانين الشغل، إنها الفئة التي ستدفعها شروط العمل الحالية حتما للنضال، وخاصة أنها فئة لم تعش الهزائم الكبرى للطبقة العاملة.
إن الدينامية الشبيبية لابد منها لبناء حركة نقابية قوية، لكن هذه الدينامية محتاجة لفضاءات أرحب من تلك السراديب الضيقة المفصلة على مقاس البيروقراطيات النقابية الشائخة. هذه الشبيبة تعمل في قطاعات جديدة (الخدمات، القطاع غير المؤهل...) التي قامت على أنقاض قطاعات تم أو سيتم تفكيكها (المناجم، القطاع العام) والتي كانت هي القاعدة التي تطورت عليها الحركة النقابية التقليدية، وبالتالي فهذه الشبيبة محكومة موضوعيا بالقطع مع النقابية التقليدية والتماس طريق جديد للنضال.
لم تستطع القيادات النقابية رفع تحدي آخر من تحديات الواقع الجديد، إنه ما أصبح يعرف بـ"نسونة العمل"، فرفع مطالب فئوية خاصة بالنساء، لم يرفق باتباع الأساليب النضالية الملائمة لوضع المرأة العاملة في المجتمع، باعتبارها تنتمي إلى الطبقة العاملة، وبالتالي فالحصول على مطالبها الفئوية يمر بالضرورة عبر نضال وخطاب طبقي لا يتماثل والطابع النخبوي كما نجده عند الجمعيات النسائية، بل يتعداه إلى أشكال نضال جماهيرية ستساهم بلا شك في تحقيق نقلة نوعية في شكل تناول القضية النسائية بما هي قضية طبقية، لكن هذا بالضبط ما يرعب البيروقراطية النقابية، وتعمل ما في وسعها لتفاديه. إن كل تدابير "إدماج النساء في النقابة" لا تعدو أن تكون إشراكا صوريا لها في الأجهزة بما يضمن التوفر على "جناح نسائي" من البيرو قراطية .
من جهة أخرى عرف العقد الأخير نشوء وتجذر حركات اجتماعية جديدة، ذات طابع احتجاجي، أفرزها التبدل في الوضع الاقتصادي، وتوسع دائرة الاقتصاد، فنجد نضالات ضد التراجعات التي تعرفها الخدمات العمومية بتوسع الاحتجاجات حول الماء والكهرباء حيثما تمت خوصصة هذا المرفق، وضد فرض التسعيرة في المستشفيات... كما نجد نمو حركة المعطلين التي عرت عن رعب النتائج التي خلفتها سنوات الاستغلال الرأسمالي..
وبما أن الخط النقابي القائم على التعاون مع البرجوازية ودولتها مستقيل من مهمة تنظيم العمال المسرحيين، والعاطلين، فإنه بذلك يكون مستقيلا من مهمة الدفاع عن شروط ملائمة للعمل، ناهيك عن النضال لتحسينها. فمن المعروف أن ارتفاع البطالة يقدم للبورجوازية هامش مناورة أكبر بأستعمال هذا الجيش الإحتياطي للضغط على شروط العمل. كما أن سكوت القيادات البيروقراطية فيما يخص خوصصة الخدمات العمومية هو بحد ذاته سكوت عن النضال ضد تدهور شروط إعادة إنتاج قوة العمل، باعتبار هذه الخدمات، عمليا، جزء من الأجر الإجمالي الذي يتقاضاه العمال.
إن أية نقابية لا تدمج في برنامجها النضال ضد البطالة، العمل المؤقت، والخوصصة، هي نقابية محكوم عليها بالانتقال إلى المعسكر المعادي للعمال.
تشكل العولمة وزحف الشركات العابرة للأوطان واتفاقيات الشراكة وضعا بفقد كل نضال محلي صرف، غير مرتبط بما هو عالمي، كل قيمة. فالتضامن الأممي للشغيلة أصبح أكثر من أي وقت مضى مسألة حياة أو موت. وهذا ما يجعل من الضروري دمج الحركة النقابية في الحركة العالمية من أجل عولمة بديلة، التي تعرف زخما كبيرا خارج الحدود، وبداية تشكل واعدة بالمغرب.
كما يعرف المشهد النقابي الآن عملية خلخلة، لم تتضح بعد معالمها، فأساتذة التعليم الإعدادي الذين برزوا في البدء كفئة مستاءة من تلاعب البيروقراطية بملفهم المطلبي، تحولوا إلى نقابة لها تمثيلية فعلية في صفوف الشغيلة وتنفذ برنامج إضرابات غير مسبوق في صفوف شغيلة التعليم. كما أن هناك نقابات وليدة أخرى تتحرك بنفس مغاير لما سارت عليه باقي النقابات التاريخية... تلك كانت نتيجة طبيعية لتفكيك بعض القطاعات العمومية، ومسايرة البيروقراطيات التاريخية لذلك. لكن هذه التشكيلات الجديدة تتحرك وفق مقاييس مطلبية صرفة، ودون أية رؤية مستقبلية للعمل.
إن موقف النقابيين اليساريين هو مساندة هذه التحركات المطلبية، لكن مع تلقيحها بالرؤى والأدوات التي اختزنتها ذاكرة النضال وخبراته.

5- إعادة البناء: مهام مستعجلة قد تفتح الطريق
تتمثل أولى مهمات النقابيين اليساريين في الدفاع، في الميدان، على كل المكتسبات والنضال ضد كل إجهاز على الحقوق النقابية وفي مقدمتها حق الإضراب، ذلك السلاح الأمضى الذي تحاول الدولة البورجوازية انتزاعه عبر تقنينه.
كذلك أصبح العمال يواجهون، لوحدهم، مصائر الطرد والتشريد وتكتفي البيروقراطية بالمطالبة الصورية بتطبيق القانون دون فرض ميزان قوى على الأرض عبر شحذ همم النضال والتضامن العمالي. هذا امتحان آخر للنقابيين اليساريين. تشكل حملات التضامن ضد التسريحات والاعتقالات أداة فعالة لتجميع هؤلاء النقابيين وتوحيد فعلهم وتقوية وزنهم داخل نقاباتهم ببروزهم كأفضل المدافعين عن العمال وعن أدوات نضالهم. وهنا ينبغي تقوية أداء الإعلام العمالي وخلق آلية للتنسيق والتشاور والنقاش.
هذه الآلية لا يمكن أن تبنى إلا بالاعتماد على ما هو موجود حاليا: نقصد الأنوية النقابية المعارضة المتناثرة هنا وهناك في مختلف مناطق التواجد النقابي. هنا لا مناص من تقديم ورقة عامة تكثف تصورا مدققا لأزمة الحركة النقابية وسبل تجاوزها وتقديمها إلى هذه الأنوية للنقاش والإغناء، تستهدف خلق حالة انتقالية بين التشتت وضبابية الرؤية وبين التدخل المنظم والواعي في الأزمة النقابية. هنا بالضبط يجب أن تبذر بذور استنبات نقابية الغد المكافحة بالاعتماد على دينامية الشباب وقدرة المرأة على تحقيق اختراق في صفوف الشباب والعاملات، بشكل لن تستطيع القيادات النقابية المتكلسة مجاراته.
إن إطلاق هذه الأنوية المنظمة، بمعية قوى أخرى، لحملات ضد الخوصصة أو البطالة أو العولمة... ستشكل قاعدة مادية صلبة ستتطور عليها دون شك تقاليد نقابية جديدة، وستمهد الطريق لإعادة تنقيب على أسس تقطع مع تفاهمات السلم الاجتماعي الدائم الذي عقدته البيروقراطية مع سادتها.
قد تكون البداية ببناء جبهات بين عمال الخدمات الاجتماعية والمستفيدين من هذه المرافق، ولن تكون النهاية نزول العمال للشارع بجانب رفاقهم ضاربين عرض الحائط بالحدود المصطنعة بينهم للنضال ضد الخوصصة، وتدهور القدرة الشرائية وضد التسريحات والإغلاقات، وضد ضرب حق الإضراب... بل وضد التقسيم النقابي والاستبداد البيروقراطي.
لقد شكل الاستعمار القديم المؤطر بمعاهدة الحماية ودخول التصنيع قاعدة لتشكل النقابية التقليدية بالمغرب والتي وصلت حالتها إلى الوضعية المعروفة.
فلتنطلق مقاومتنا للاستعمار الحالي المؤطر باتفاقيات الشراكة والتعاون بالتهيئ لنقابية جديدة تعي دروس التاريخ، وتتوجه نحو المستقبل، نقابية ترتكز على الوحدة – الاستقلال الطبقي، تناهض العولمة، تناضل ضد البطالة والعمل الهش، ضد الخوصصة، ضد الشراكة الاستعمارية الجديدة، تناضل لأجل وقف تسديد الديون، نقابية تعتمد الديموقراطية العمالية مبدأ وعقيدة غير قابلة للتصرف أو التفويت.
فلتعمل كل الأنوية النقابية المعارضة على تقديم تصوراتها وبدائلها. ولتنخرط... بل ولتطلق حملات نضالية تفتح الطريق.

مناضلون عماليون بتطوان
26-01-2006



مارس 2006
المناضل-ة عدد: 11





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- توطيد الحركة النقابية وبناء حزب العمال الاشتراكي طريق انقاذ ...
- 25 ابريل 1974: «ثورة القرنفل» بالبرتغال
- الحزب الاشتراكي الديمقراطي و الاتحاد الاشتراكي: دلالة الاندم ...
- حصيلة 6 سنوات من ميثاق التربية و التكوين: التلاميذ بكلميم يق ...
- التعليم ليس بضاعة...دفاعا عن التعليم كخدمة عمومية
- وفاة ثاني قادة الاتحاد المغربي للشغل التاريخيين:محمد عبد الر ...
- مركب النسيج بفاس (كوطيف) : دروس هزيمة عمالية
- الى أين يهوي -البرنامج المرحلي-؟ماذا بعد الإفراج عن المجرمين ...
- حدث قبل 30 سنة انقلاب فيديلا العسكري: إرهاب دولة ضد الأرجنتي ...
- بمناسبة الذكرى الخمسين لاغتيال المناضل الشيوعي المغربي عبد ا ...
- ماذا تبقى من تيار القاعديين(البرنامج المرحلي) بجامعة مراكش؟
- فرنسا :الحركة ضد عقد التشغيل الأول تدخل منعطفا
- حزب المؤتمر الوطني الاتحادي: من أين؟ والى أين ؟
- أضاليل هيئة بنزكري حول قتلانا في فاس
- مؤتمر الرابطة الشيوعية الثورية (فرع الأممية الرابعة بفرنسا) ...
- فرنسا : حركة احتجاجية ضخمة ضد عقدة العمل الأول
- قبل 50 سنة فبراير 1956: تقرير خروتشوف السري
- مقابلة مع ستالين بيريز بورخيس-نقابي فنزويلي
- نصر الكادحين الاكيد
- أين تسير جمعية المعطلين؟....عناصر أولية لفهم أزمة الجمعية ال ...


المزيد.....




- أين أخفى داعش أمواله وما هي خطوته التالية؟
- صرخة مسنّة وُجدت وحيدة في الرقة بعد 8 أيام: -داعش- تركني للم ...
- قتلى جراء إعصار -لان- القوي في اليابان
- اشتباكات بين البيشمركة وقوات عراقية في قرية المحمودية غربي م ...
- تسلا تبني مصنعا لها في الصين
- العثور على أسلحة حديثة في مخزن لـ-داعش- بالميادين السورية
- خبير سعودي: زيارة السبهان إلى محافظة الرقة لم تكن استفزازا ل ...
- مدير CIA يلمح إلى إمكان -اختفاء- كيم جونغ أون
- ترامب يقلد بطلا في حرب فيتنام ميدالية الشرف 
- أمريكية تلتقي بطالب مغترب في حانة لتصبح أميرة لإثيوبيا


المزيد.....

- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة / المنصور جعفر
- حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية / إرنست ماندل
- العمل النقابي الكفاحي والحزب الثوري / أندري هنري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - المناضل-ة - أزمة نقابة التعاون مع ارباب العمل ودولتهم ومهام النقابيين الكفاحيين