أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رنيم أبو خضير -كارما-















المزيد.....

رنيم أبو خضير -كارما-


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6218 - 2019 / 5 / 2 - 01:04
المحور: الادب والفن
    


رنيم أبو خضير
"كارما"
عندما تتمرد المرأة في مجتمع شرقي فهذا يعد ثورة متعددة الأوجه، فهي تتمرد على المجتمع المتخلف، وفي ذات الواقع تتمرد على الذكور المهيمنين أصحاب السطوة، وتتمرد على ذاتها (الضعيفة والخاضعة)، من هنا تكمن أهمية صوت المرأة، وهنا نذكر بدور "نوال السعداوي" في كشف عورة المجتمع الشرقي الذكوري، وبدور "جمانة حداد" في فتح الباب أمام المرأة لتتقدم من الأدب الأيروسي، المحرم والمحظور.
قبل الدخول إلى ما جاء في "كارما" انوه إلى ضرورة أن نتجاوز الشكل المجرد لما جاء في الومضات، وضرورة التقدم من الهدف/الغاية منه، (فالساردة) تريدنا أن نرى حقيقة المرأة، ما تريده وتحتاجه، وما صوتها المتمرد إلا تأكيدا على إنسانيها، تأكيدا على ضرورة أن نتجاوز ذاتنا الضعيفة والخاضعة، فإذا كانت (المرأة) تتمرد، أليس بالأحرى في (الذكور) المهيمنين أن يتمردوا ويثوروا على واقعهم؟، فتناول أحدى المحرمات "الجنس" ومن امرأة يعد عملا ثوريا حقيقيا، وهذا ما يجعلنا نتوقف عند هذا الصوت (النادر) في زمن السكوت أو المحرمات.
وما يحسب لهذه الومضات الصيغة الأدبية التي جاءت بها، فجمالية التعبير، والقدرة على التكثيف، وسهولة اللغة كافية لجعلنا نستمع بها:
1".
شراسة
فوق السرير
تشتعل الحرب
الأنهار
تنزف"
صورة مثيرة تعبر عن (الحب) وما فيه، فالحديث/الصورة عامة، ولم يتم تحديد من هو فوق السرير، وهي صورة قاسية "تشتعل، الحرب، تنزف" لكنها تستوقفنا لأنها كاملة، فبعد "الأنهار تنزف" لن يكون هناك شيء مثير، فقد انتهت الشراسة على السرير، فهل الهدف/الغاية من هذا (الانتهاء والاكتمال) اثارة القارئ، أم أن له مبرر جمالي أدبي؟، إذا ما توقفنا "السرير" المذكر، نجده يحمل صورة المجتمع الذكوري، صورة الذكر، فالسرير (أرض/مكان) المعركة النزيف هو مذكر، وهذا يشر إلى فكرة القسوة والشدة التي تحملها (الساردة) عن الذكر.
"2.
تذوب كالحلوى
منتشيه
بحنو
شفاهنا "
المفارقة بين الومضة الأولى والثانية، أن الأولى جاءت بألفاظ قاسية، بينما الثانية جاءت بألفاظ ناعمة، بيضاء "تذوب، كالحلوى، منتشيه، بحنو، شفاهنا" فألفاظ خالية من العنصر المذكر، لهذا جاءت ناعمة وسلسة، فالجمال والهدوء في (الحب) يتناقض مع الحالة الأولى، وكأن "مشتعلة والحرب" التي افتتحت بها الومضة الأولى، تريد أن تطفئها بهذه النعومة وهذا البياض، وتقربنا (الساردة) من الحدث أكثر، فتحدثنا عن ذاتها، وليس عن صورة/حدث عام، وهي بهذا الجرأة ـ الحديث عن الذات ـ تقوم بتمرد آخر جديد، فهي لا تتحدث عن فعل محرم (مجهول) بل عن ذاتها، وهذا ما يحسب لجراءتها وقوتها.
"3.
طفل لا يشبع
فمك
فوق هطل صدري"
صورة ناعمة ـ إذا ما استثنينا ـ "لا، هطل" ـ لكنها جميلة وسلسة، ونجد علاقة بين قسوة فعل "هطل" والمذكر "طفل وفمك" فكلما كان هناك لفظ مذكر، تكون القسوة والشدة حاضرة أيضا.
"4
في سرة بطني
يمر لسانك
ينتفض الشوق
رهبة
ايها الشوق"
أيضا نجد حالة الصراع/القسوة "ينتفض، رهبة" بعد لفظ "لسانك" المذكر، وفكرة "أيها الشوق" تدعو (الحبيب) ليتقدم أكثر منها، فالفظ المذكر يثيرها ويرغبها بالتقرب منه، وكأنها تقول أن الحالة الطبيعة أن يجتمع الذكر والأنثى، وأن يعطي ويأخذ كلا منهما من الآخر حاجته.
"5.
لسانك منجل الحصاد
ناضجة
ثمار ارضي
في غيابك"
رغم صورة الريف الجميلة، إلا أن لفظ "منجل" المذكر و"لسانك" عكر صفاء الريف والطبيعة الريفية، وتألق الفكرة جاء من خلال الفصل بين "المذكر "لسانك/منجل" وبين المؤنث "ثمار/أرضي" فالدعوة لتوحدا معا هو المثير والجميل.
"6.
فلاح الأرض
وحده
يعرف كيف يحصد
محاصيل وفيرة
أرض جسدي بين يديك"
تقدمنا أكثر من حياة الريف في الصيف، موسم الحصاد، "الفلاح، يحصد، محاصيل، أرض" ونجد العلاقة التكاملية/المنفعية بين الفلاح والأرض، والجميل فيما جاء بهذه الدعوة (المستترة) أنها تتماثل وطبيعة الريف البسيطة والخجولة، وكأن (البيئة الريفية) أثرت على (الساردة) فجعلتها تقدم بفكرتها بهذا (الاحتشام)، وليس بطريقة التي سبقاتها "لسانك، سرة بطني".
"7.
يشتاق أكثر
وأكثر
الرجل
لا تشبع الأرض
من المطر بعد جفاف طويل"
تعود بنا إلى الحديث العام، وكأن الفلاح والأرض جعلها تتقدم من طبيعة القرية، وكأن المطر وما فيه من برد جعلها (تنزوي) قليلا حتى لا يبللها المطر، فابتعدت عن التصريح، واكتفت بهذا التلميح الجميل.

"8.
ومشتعل أنت
كجمرة
أنا غصن الشجرة
معك"
التكامل بين المؤنث "كجمرة، شجرة" والمذكر "مشتعل، غصن، معك" فالمطر في الشتاء يتطلب نار مشتعلة للتدفئة، والملفت للنظر أن حالة المذكر والمؤنث متداخلة "مشتعل أنت كجمرة، أنا غصن شجرة" فحالة التماهي والتوحد بينهما محت/ازالة الفصل والفرق بين الأنثى والذكر، فهما شيء جديد منصهر لا يمكن تفكيكه.
"9.
تتلحف من قريب
دفئي
لا ترتوي من جأش
قلب امرأة
لا تشبع"
نبقى في الشتاء والتدفئة، وكأن برودته أثرت على السادرة، لهذا جاء ذكر "قلب".
"10.
تهب مثل النار
رياح الحنين
لاحتراقك"
التوحد والتفاعل بين المذكر والمؤنث في "النار ، ريح"
"12.
جبال شامخة
تهاجر اليها
من والى اثدائي
طريقك"
تنقلنا من الريف المحافظ، إلى الطبيعة البرية/البدائية، فتجميع بين "جبال شامخة" وبين "اثدائي" فمن يعيش في الطبيعة البرية (البدائي)، وهي تخاطبه باللغة التي يفهمنا، لهذا استخدم اللغة الصورية التي يفهما، فكان الأثداء والجبال".
"13
تتفجر مثل نهر
يطفح سرير الشقاء"
الجميل في الصورة أنها جاءت تجمع بين حالة البرية "نهر" وبين التمدن "سرير".
"14
جن جنونه هذا البحر
الساكن فيك
انفجر"
صورة لكثرة وقوة التدفق، فتبدو (الساردة) وكأنها استكفت من هذا "البحر" المجنون.
"21
بعد شتاء طويل
حصتي من الشتاء
خريف"
حالها (جفاف) بعد أن كانت تنعم بالماء.
"26
الفستان فوق العلاقة
جثة
هامدة
خلعتها عن جسدها"
تدخلنا إلى المعاناة والوحدة وأثرها عليها، فهي لم تعد تستخدم ياء المتكلم، كما في السابق، وهذا يشير إلى (نفورها) من واقعها، من نفسها، فتتحدث عن امرأة (مجهولة) وكأنها تتهرب من مواجهة نفسها بالحقيقة، حقيقة كونها بعيده عن ذلك الرجل/الحبيب.
"27
الوحدة تسيل
مثل دم
بين فخذي
امرأة وحيدة
تحيض"
حالة الوحدة انعكست على اللغة المستخدمة وعلى الصورة، فجاءت الصورة القاسية ومنفرة، فهي كمرأة لم تجد إلا أن تعطينا صورة (بشعة) عن المرأة، فختارة وقت "تحيض".
"48
صلاة استسقاء
تصلي الصبية
على السرير
الذي وطئهن اقدام
الوحدة"
صورة الألم الذي تمر به "الصبية" وأملها في المطر، جاء بشكل رائع، رغم الظمأ/القسوة الصورة.
"57
منتصف الليل
تفرد شعر حزنها الصبية
على جسد مبتل بعرق
الشوق"
تركيبة الشعر والجسد المبتل والشوق، متداخلة ومركبة فوق بعضها، وهذا يعكس حجم الأزمة/الحاجة التي في الصورة.
"59
مخذولة كما الرب من عباده."
التقدم أكثر في التمرد وتجاوز (المحرمات) جاء من خلال "الدين".
"63
وظائف عديدة
الاسم الأخير
العائلة
تربح"
وتعري النظام الاجتماعي ونظام الدولة.
"65
لا شكر على عرفان
تغرق السفينة
بمجاملات كاذبة"
تبين نفورها مع واقعها الاجتماعي من خلال تفشي النفاق في المجتمع، فيما الومضات الثلاث السابقة نجد الحالة حقيقة الحالة الاجتماعية البائسة التي يعيشها المجتمع، وكأنها بها أرادت أن تقول: همومي ليست جنسية/جسدية/عاطفية/شخصية فقط، بل لي كما للمجتمع هموم تؤذيني وتنغص علي وتحرمني من حقوقي كأي فرد في المجتمع ـ من المفترض أن يكون مدني وليس قبلي/عشائري ـ .
"70
على السرير
تتأرجح الحزينة
بين ركام الأصابع"
تقدمنا من جيد إلى معاناتها المرأة في المجتمع الذكوري، فتتحدث عن (امرأة) مجهولة، الكن فكرة الحرمان قوية ومؤثرة فينا، والملفت للنظر أن "الحزينة" المؤنثة تتألم بين ذكرين "السرير والأصابع" فهي محاصرة وسجينة بينهما، وهنا تكمن جمالية الصورة.
"74
نقرة مطر
على جسد الصباح
يثور الحنين.."
إذا ما توقفنا عند "المطر" نجده مقدمه لفعل إثارة جسدية، فالجسد بعد المطر/الماء يتطهر، ينتشي، ويريد أن يتقدم من حالة جديدة، رافضا ما كان عليه في السابق.
"76
رجل من صلصال
عتيد
ثم يذوب
بقبلة"
الرجل، المذكر "عنيد" لكنه يتحلل/يذوب بفعل مؤنث "قبلة"، فالأنثى قادرة على صهر كل الأجسام الصلبة/القاسية، فهي الأقوى.
"78

بكل اذعان يفض الليل بكارة قلبي مرة اخرى ..
ويحبل بالوجع."
الجميل في هذه الومضة أننا نجد أفعال متعلقة بالأنثى "بكارة، يحبل، بالوجع" فالألفاظ المجردة تُوصلنا إلى أن المتحدث هي امرأة، فالأنوثة حاضرة في المعنى وفي الألفاظ معا.
"84
تتحسس
فمها الكرزي
المهجور
تسأل :
هل فقد طعمه!"
التورية والإيحاء للحاجة الجسدية جاء بشكل جميل (ومحتشم).
"86
انا الغريبة في ملجأ الوحدة
اريد ان اعود الى حضنك"
تعود بنا إلى "أنا" المتكلمة، لتتحدى بوضوح مجتمعها وواقعها.
"90
رائحة انفاسك
عطر قلبي المفضل
متى تجيء اليه!"
ياء المتكلم والرغبة بالذكر "أنفاسك" تمرد آخر على الواقع والمجتمع.
"95
أحبكّ
وهذا مخزي جدا
لامرأة مثلي تكتب ،
ترى الرجال شياطين وتهجي شراستهم."
تستوقفنا الفكرة، فكرة الحاجة للذكر/للرجل، فهو ماء الحياة حتى لو كانت الأرض خصبة وكان الماء معكرا.
الومضات منشورة على صفحة الكاتبة على الفيس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,943,267
- الرجل الشرقي في مدى يتسع للبوح شريف سمحان
- عمار خليل -اعتراف ما بعد الموت-
- يونس عطاري حارسة المعبد
- الفلسطيني في رواية -المخاض- سعادةأبو عراق
- قصة حنتوش صالحة حمدين
- رنيم أبو خضير -الاشتياق إلى الحنين-
- الحرف والكلمة والمعنى في قصيدة -لكم في القهوة- ناصر أبو حاكم ...
- محمد العموش والماء
- عباس دويكات قصة الشيطان
- حرب واشواق نزهة أبو غوش
- حلم دجاجة سعادة أبو عراق
- رواية خريف يطاول الشمس نزهة أبو غوش
- مناقشة ديوان خطى الجبل للشاعر محمد علوش
- سلطان خضور -حزني وآهاتي-
- -شهيدة وشهيد- فراس حج محمد
- التراث في ديوان -سرايا-* ل خليل عانيني
- المرأة في رواية الكبسولة كميل أبو حنيش
- إياد شماسنة الحرف والكلمة في قصيدة
- ورشة نقد تناقش “قصة عشق كنعانية” للروائي صبحي فحماوي
- محمد عبد الباري خاتمة لفاتحة الطريق


المزيد.....




- العثماني وأمزازي يطلقان البرنامج الوطني للتربية الدامجة لفائ ...
- الجامعة العربية: الاهتمام بالتعليم ومواجهة التطرف وتعزيز ثقا ...
- السفيرات والسفراء الجدد: المهام الوطنية الجسام
- -منتدى شومان- يحتفي بإشهار -ثلاثية الأجراس- لإبراهيم نصر الل ...
- 15 جامعة روسية ضمن تصنيف -شنغهاي- لأفضل جامعات العالم
- الفريق النيابي للبام يهدد بمقاطعة لجنة برلمانية
- العثماني يشدد على محاربة الاحتكار والمنافسة غير الشريفة
- موسم القبض على الثقافة في مصر.. متى سيكسر القيد؟
- العرايشي يستعرض أمام البرلمان وضعية وتحديات التلفزيون المغرب ...
- -وابتدأ الحلم طويلًا- لدريد جردات.. خطاب شعري بمنطوق يومي


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رنيم أبو خضير -كارما-