أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائد شفيق توفيق - العلمانية هي الحل ........ الخطاب الديني دمر الحياة العامة والدولة




العلمانية هي الحل ........ الخطاب الديني دمر الحياة العامة والدولة


رائد شفيق توفيق
ِ Journalist and writer

(Raid Shafeeq Tawfeeq )


الحوار المتمدن-العدد: 6214 - 2019 / 4 / 28 - 19:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المؤكد انه لا أمل بعودة مجتمعاتنا إلى زمنها الذي يعترف الجميع معتدلين ومتدينين وغير متدينين بأنه الأجمل الا بالعلمانية، اذ لابد من ان ينسحب الخطاب الديني ومظاهره من المشترك الاجتماعي والمؤسساتي إلى مكانه الطبيعي دور العبادة ولا يتعدى جدرانها ويبقى داخل القلوب فقد اثبتت كل المعطيات التاريخية والمعاصرة فشله في بناء المؤسسات الامر الذي ادى تهديم الدول التي ساد فيها هذا الخطاب وعاشت فترات مظلمة هي اقسى ما يمكن ان تعيشه الشعوب في عموم العالم ففي القرون الوسطى كانت الكنيسة الكاثوليكية تباشر سيطرتها الدينية والاقتصادية على الشعوب فى أوربا قاطبة وتفرض رايها على السلطة السياسية ، ولا يتم تعريف أي مواطن بأية مسألة دينية فى الكتاب المقدس الا عن طريق رجال الدين فهم الذين يجيدون لغة الكتاب المقدس ، فيما الكنيسة الكاثوليكية تستولى على أراضى الدول لحسابها وتجبى الضرائب الربوية من رجال الأعمال يساعدها فى ذلك ما تشيعه فى المواطنين من اقوال السيد المسيح عليه السلام ؛ فانتفض الناس ضد رجال الدين هؤلاء واليوم اوربا تعيش ارقى حالاتها في جميع الميادين بينما نحن اليوم نعيش العصور الوسطى تلك في العراق جراء هذا الخطاب الديني الذي انطوى على اثارة الطائفية والاقتتال المذهبي الطائفي بل تعدى ذلك الى القبلية والعشائرية والاقتتال العشائري الذي لا ينتهي الا بتدخل رجال الدين وتحكيمهم … الخ كل ذلك الغى دور مؤسسات الدولة وسيادة القانون الذي يخضع له الجميع سواء كان رجل دين ام غيره لكننا اليوم نجد ان رجل الدين فوق الناس وفوق القانون بل هو القانون ذاته ، هذا بعض نتاجات الخطاب الديني الذي الغى كل شيء الا سيادة هذا الخطاب الذي يعده المتطرفون الاصوليون من الاحزاب الدينية التي لا تستطيع خلق جماهير لها الا من خلال هذا الخطاب الذي عادة ما يستهدف البسطاء ليكونو حطبا لمعاركهم الطائفية والمذهبية ويكونو سلما لهم ليتسيدو علي الناس.
نحن اليوم امام مفترق طرق وبحاجة ما سة الى اعادة تنظيم مجتمعنا لذا ليتكلم رجال الدين لكن في الدين فقط وفي الاماكن المخصصة للمحاضرات الدينية لياخذ المتنورون من السياسيين دورهم في العمل السياسي والدبلوماسي للنهوض بالبلد واعادة بناء مؤسساته على اساس التخصصات بحيث يتولى كل مسؤولياته وفقا لتخصصه من اجل العمل على التطور الذي يجب ان نصل اليه للحاق بالركب الحضاري الذي سبقنا بعقود.
كما انه يجب معاقبة رجل الدين الذي يرفع شعارات السياسة ورجل السياسة الذي يرفع شعارات الدين لان كل من هذان يعملان على ترسيخ الطائفية بكل اشكالها الامر الذي يؤدي الى زعزعة المجتمع وكسر عرى الاخوة والمحبة التي تسوده وهذا ما حصل ويحصل في العراق اليوم هذا الخطر الذي يجب ان نضع له حدا ونوقفه ونعمل على تثقيف المجتمع والجيل الجديد بثقافة المحبة وان الدين لله والوطن للجميع والتوجه نحو العلم والتطور العلمي للنهوض من الانتكاسة التي حلت ببلدنا ؛ هذا ما نريده لبلدنا ان يكون اليوم وكفى انشغالا بالمسلسلات والأفلام والأغاني وتوافه الأمور كانها واجب وطني وكونو كما كان اباؤكم يتركون كل ذلك من اجل النجاح وبعد النجاح يتابعو الافلام والمسلسلات وغيرها كتسلية لا كاساس في جدول الاعمال اليومية ؛ انكم اذ تنشعلون بذلك يعمل اخرين على دس السم في العسل بإثارة الشبهات حول ثوابت الديانات والتطرف والنزعات المذهبية ما أدى الى ظهور جيل بعيد عن الدين إلا ما رحم ربي ؛ وتتفنن المحطات الفضائية الموجهة في عملية الفساد والإفساد هذه التي تعمل على افساد العقول النيرة او ابعادها عن النور بفعل خطابها الديني بغطاء سياسي او الخطاب السياسي بغطاء ديني بهدف السيطرة على الناس وتسييرهم بالاتجاه الذي يريده اصحاب هذا الخطاب المريض الامر الذي دفع بالعديد من الناس الى الالحاد او تغيير دياناتهم هروبا من هذه الخطابات التي دمرت حياتهم وهذا بحد ذاته هروب من مواجهة هؤلاء برفض كل اشكال خطاباتهم التي تتغير مع متغيرات الحاجات التي يريدها اصحاب هذا الخطاب او ذاك ، حتي بات الناس يتمنون امورا غير منطقية دفعتهم اليها تلك التوجهات التي تبث عبر كافة وسائل الاتصال المتاحة للتاثير بهم والسيطرة عليهم ، فهناك من يتمني ان يجلس الى الملك حمورابي والملك نبوخذنصر ليسألهما عن سبب ما وصل اليه العراق؟ هل هو انهم بنو العراق وحضارته منذ ذلك الوقت باموال حرام ؟ مبتعدين بذلك عن السبب الحقيقي وراء ما حل بالعراق ؛ هو الخطاب الديني الاصولي الذي يجب العمل على ارجاعه الى حيث يجب ان يكون في دور العبادة ومنعه من الخروج الى عالم السياسة التي هم اجهل ما يكون بها لانهم يتصرفون وفقا لميولهم الدينية والمذهبية وما تعود به تلك الامور وتفصيلاتها من عوائد مادية عليهم مثال ذلك ؛ ان اصحاب الخطاب الديني ومناصريه اغرقوا السوق العراقية بالبضائع المستوردة وهذا الاجراء ضرب الصناعة العراقية في مقتل وسبب خسارة عشرات المليارات من الدولارات على مواد وسلع كان العراق ينتجها منذ عقرد مما جعل اغلب معامل ومصانع العراق تتوقف وصار الزخم كله على الجهاز الوظيفي في الدولة بينما لو كان صاحب القرار علمانيا او ليبراليا لما حصل ذلك ولكان دعم المنتج المحلي وفرض ضرائب على السلع لكي تنهض الصناعة المحلية من جديد لكن الاصوليين المتدينين يرون الامور بميولهم الدينية والمذهبية وما تدره عليهم من منافع بعيدا عن المصلحة العامة ، وهؤلاء وفقا لاحد المواطنين ما شربو الشاي مع تمرة ولا أكلو خبز الذرة والشعير وما تعشو باذنجان شوي في شهر تموز بدون طماطم وما باعو اثاث المنزل ليشترو طحين ورز … الخ وأكيد انهم ماعاشو سنوات الحصار الذي اذاق العراقيين الامرين ؛ ويضيف بلهجة عراقية (( بعد خالك لا تتحزم علينة بحزام المذهب والجيران والمصير المشترك ونعيش ونحس مظلومية الشعوب )).
من هذا صار علينا ان ننتهج العلمانية ونفصل الدين عن السياسة ونتعامل مع الازمات التي يعيشها العراق لكي ننقذ شعبنا من ويلا ت مايعانيه ومنع العودة الى الوراء فما عاد الشعب يحتمل كل ما يحل به من حرمان ورجال الدين منعمين بفضل خطابهم الديني .
الخطاب الديني الاصولي ومناصريه دمر الحياة العامة ومؤسسات الدولة هو الارهاب الحقيقي الذي يعيشه العراقيون حتى في احلامهم ، فالعائله التي ليس لها سكن ومورد مالي تعيش ارهاب يومي مستدام على مدار الساعة اهو ارهاب اشد وانكى من ارهاب داعش والقاعدة صنعة سراق العراق من اصحاب الخطاب الديني ؛ والمتنفس الوحيد للاحزاب الدينية في العراق هو الطائفية المقيتة وهي ارهاب حقيقي ناهيك عن الميليشيات الطائفية وانواع الارهاب الذي تمارسه ضد من يعارض هذا الخطاب.
لنعود من جديد ونؤكد ان العلمانية هي الحل لمشاكل العراق والارتقاء به الى حيث يجب ان يكون .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,380,777
- من يشاء مواجهة امريكا فليواجهها ولكن بعيدا عن العراق
- اكبر عملية احتيال ونصب سياسي على الشعب
- الخزينة سرقت والعقول قتلت وهجرت والجهل ساد …. ...
- العقيدة ليست من السماء بل نتاج بشري ….. ...
- ايران تتحدى امريكا واسرائيل بالعراقيين ........... ...
- من كوابيس بلاد ما بين القهرين
- الاسلام السياسي وتدمير العراق
- بعد تجاوز ايران الحدود الدولية في العمق العراقي ( 30 60 ) ك ...
- اكثر ما كتب عنها للاستهلاك الاعلامي والدعائي .....… ...
- سرجون الاكدي رائد العلمانية واول من فصل الدين عن الدولة ………… ...
- خطة لاعادة العاكوب الي منصبه ......... الاحزاب الدينية اغرقت ...
- ويسألونك عن العراق ......... قل لهم : برهم يقول انه محظوظ
- الموصل المنكوبة والاخطار المحدقة بها والاياد الخبيثة
- العراق هو العراق واهله عرب اقحاح …..... ...
- العراق الديمقراطي بين فاسد وفاسد.. فاسد ...... ...
- الناس أجناس والنخوة ((بالراس لو بالمداس))
- العقل والهوى مؤثرات واقعية
- تحية لك في عيدك ايتها الماجدة
- لقد ذبحوك ياعراق من الوريد إلى الوريد
- 16 عاما العراق يدار بعقليات متخلفة تتحكم بمصير شعب باكمله .. ...


المزيد.....




- وثائق جديدة تكشف الملاحقة التعسفية لأقلية الإيغور المسلمة في ...
- مفتي الجمهورية من مقر الأمم المتحدة بجنيف: دعاة التطرف يستخ ...
- قائد الثورة الاسلامية: أمريكا تسعى لإحداث هوة بين الشعب الإي ...
- قائد الثورة الاسلامية: على الاعداء ان يشاهدوا كيف ان المواطن ...
- قائد الثورة الاسلامية: الانتخابات ستفشل الكثير من النوايا ال ...
- قائد الثورة الاسلامية: قلنا مرارا ان ايران يجب ان تكون قوية ...
- قائد الثورة الاسلامية: كلما كان حضور الشعب عند صناديق الاقتر ...
- قائد الثورة الاسلامية: نريد برلمانا يصون البلاد من المؤامرات ...
- قائد الثورة الاسلامية: لجعل العدو يائسا واحباط مؤامراته نريد ...
- زعيم أكبر دولة إسلامية في عدد السكان تجاوز التسعين ولم يسأم! ...


المزيد.....

- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائد شفيق توفيق - العلمانية هي الحل ........ الخطاب الديني دمر الحياة العامة والدولة