أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الإخوان المسلمون ومخطط (فتح مصر)















المزيد.....

الإخوان المسلمون ومخطط (فتح مصر)


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6210 - 2019 / 4 / 24 - 14:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإخوان المسلمون ومخطط (فتح مصر) لنشرالإسلام
طلعت رضوان
منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام1928فإنّ أجيالهم التالية، تمسّـكوا بالحلم الطوباوى المريض: نشرالإسلام (فى العالم كله) حسب تعليمات المرشد الأول (حسن البنا) واستمرّالحلم الطوباوى حتى وصول أحفاده (بعد انتفاضة يناير2011) وجلوس محمد مرسى على عرش مصر.
وفى جلسة محاكمة مرس قال ممثل النيابة: إنّ الرسائل المتبادلة بين المتهم (أحمد الحكيم) وآخرين) عبرمحادثات بمواقع التواصل الاجتماعى..كشفتْ عن تنسيق بين الإخوان ((وقطروقناة الجزيرة وحماس)) وفى يوم هذه المحادثات كان (خالد مشعل) يجلس فى شقة (أحمد منصور) وأنّ المتهم (خيرت الشاطر) كشف عن رغبة الإخوان ((فى حكم مصرمنذ تكوين الجماعة)) وأنه قال ذلك بوجود (خالد مشعل) وأضاف الشاطر: دا مشروعنا وإحنا شغالين عليه من70سنة..وحيكون الحكم لنا..وهذا ما تسعى إليه الجماعة منذ نشأتها)) (جريدة الشروق المصرية 14 إبريل2019)
هذا ما صرّح به ممثل النيابة فى إبريل2019ولكن أرشيفى الخاص به الكثيرمن تصريحات الإخوان..وهى التصريحات التى تــُـشيرإلى أنهم بعد السيطرة على مصر..فإنّ (رسالتهم المُـقـدّسة) فى الفترة التالية هى نشرالإسلام ليس فى مصر(فقط) وإنما فى العالم كله..وإذا تجاوزالعقل الحرعن تلك الطوباوية الحمقاء البلهاء (نشرالإسلام على العالم كله) فإنّ كلامهم عن نشرالإسلام فى مصرمعناه أنّ الإسلام لم يدخل مصرطوال أكثرمنذ14قرنــًـا..وأنه سيتم (فتح مصر) فى الألفية الثالثة على يد الإخوان المسلمين.
ويذهب ظنى أنّ مخطط (أسلمة الدولة المصرية) كان بمباركة الإدارة الأمريكية، التى لاتعنيها إلاّمصالحها..والأدلة مُتوفرة مثل الاجتماعات المتكررة بين مسئولين أمريكان وجماعة الإخوان..وخصوصًا مع خيرت الشاطرالذى قال ((جماعة الإخوان المسلمين تهدف إلى شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية)) (أهرام 25/6/2012)
الكارثة التى تتغاضى عنها الثقافة المصرية السائدة، أنّ لجنة إعداد الدستور(بعد يناير2011) ضمـّـتْ عددًا من عتاة الأصوليين السعداء بالعودة إلى كهوف الماضى..ومن بينهم (كمثال) د.ياسربرهامى الذى قال ((نحن نرى عدم جوازتعيين نائب قبطى (يقصد مسيحى لأنّ كل المصريين أقباط) أوامرأة لأنّ الولاية يجب أنْ يتولاها مسلم وهذا ينطبق على النائب)) (أهرام 5/7/2012) لذلك كان من الطبيعى أنْ تكون المقترحات فى لجنة إعداد الدستور..ردة على كافة المستويات بما فيها دستورعام71 الذى صاغه زبانية السادات ومبارك..وبالرغم من ذلك كانت حرية العقيدة فيه مُطلقة ثم أصبحتْ مُهدّدة بالنسف بسبب المادة رقم (8) التى اقترحها الأصوليون..حيث نصـّـتْ على أنّ حرية العقيدة المقصود بها ((الأديان السماوية فقط دون غيرها)) وتلك المادة يحرص الأصوليون الإسلاميون عليها، نظرًا لعدائهم وعدوانيتهم ضد أصحاب الفكرالاستقلالى والذين يراهم المسلمون كفرة مثل البهائيين..وبالتالى سيكون هناك طعن على أحكام مجلس الدولة فى مسألة حقهم فى إثبات البهائية فى البطاقة الشخصية..وكذلك حقهم فى استخراج شهادة الميلاد لأطفالهم واستخراج كافة المستندات الرسمية مثلهم مثل باقى المواطنين.
وتبعًا لذلك فإنّ المُستهدف هو(أسلمة الدولة المصرية) وليس (أخونتها) فقط..وهذه (الأسلمة) ظهرتْ عندما طالب الأصوليون (أمثال أعضاء حزب الضلمة الشهيربحزب النور) بإلغاء تعليم اللغات الأوروبية وعلى رأسها اللغة الإنجليزية..وإلغاء تدريس العلوم الطبيعية وعلى رأسها الفيزيا والإحياء..كما طالبوا بخفض سن الزواج..وإنشاء خلافة عربية إسلامية مقرها غزة وتكون مصرمجرد ولاية..والنص فى الدستورعلى (السيادة لله) وهوالمطلب الذى أصرّعليه عتاة الأصوليين بما فيهم أعضاء حزب النور(صحيفة الشروق 15/7/2012نموذجًا) ورغم وضوح المشهد نحوالأسلمة وليس الأخونة فقط، فإنّ المُدافعين عن التراث العروبى/ الإسلامى يحاولون تزييف الواقع بإدعاء أنه ليس هناك (أخونة) وكان أ.فهمى هويدى أحد ممثلى هذا التيارفذكرأنه ليس فى معطيات الواقع أنّ الأخونة تحققتْ فى أجهزة الدولة ومؤسساتها ((بما يعنى أنه لادليل على سيطرة الإخوان على مفاصلها ومواقعها الأساسية كما تقول الشائعة الرائجة)) أى أنّ الواقع الحى (شائعة) ولايشعرسيادته بأى تناقض عندما أضاف ((كل الذى حصل أنّ إخوانيًا فازبرئاسة الجمهورية)) أوليستْ رئاسة الدولة أهم (مفصل؟) أوليست وزارة الإعلام التى تولاها إخوانى شهيرأحد أهم مفاصل الدولة لأنها هى التى تملك أخطرأداة قمع فكرى من خلال مدرسة (الإعلام المُوجه) الذى ابتلى به شعبنا بعد يوليو52؟ أوليس مجلسىْ الشعب والشورى قد تحكــّـم فيهما الأصوليون؟ أليس التشريع أحد مفاصل الدولة؟ كل هذه الأسئلة تغافل عنها أ.فهمى هويدى لأنه مشغول بتكراركلامه القديم عن أنّ المُختلفين مع الإصوليين من بينهم ما يمكن وصف موقفهم ((عند الحد الأدنى بأنه استئصالى وغيرديمقراطى وغيرحضارى)) وذلك كتمهيد ليصل إلى مبتغاه الذى يُـلح عليه كثيرًا فى معظم كتاباته فيقول أنّ استنساخ التجربة الغربية هى الهدف الأسمى للعلمانيين والليبراليين..وطبعًا فإنّ أى مواطن يعيش فى مناخ تطغى عليه اللغة الدينية التى كفـّرتْ العلمانيين والليبراليين لابد أنْ يتأثربهذا الكلام وتزداد كراهيته لكل علمانى أوليبرالى (مع مراعاة أنه من الضرورى أنْ يظل على جهله بتعريف العلمانية والليبرالية) وأضاف ساخرًا ((الحل للإشكال أنْ نستبدل الشعب المصرى بأغلبيته المتدينة بشعب آخرمنزوع العاطفة الدينية)) فما دخل العاطفة الدينية بأعمال السياسة؟ أوليست (العاطفة الدينية) هى التى تسبّبتْ فى اغتيال د.محمد حسين الذهبى والسادات وفرج فودة ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ..وهدم الكنائس والأضرحة؟ يتصورسيادته أنه يُخاطب مجموعة من البلهاء يُردّدون وراءه (آمين) خاصة أنه أشارإلى أنّ مصر(بلد مسلم) (الشروق المصرية 19/8/2012) وهنا وقع سيادته فى خطأ علمى لأنّ الدولة State مثلها مثل أية شخصية اعتبارية ليس لها دين ولاتتعامل بالدين..فإنْ كان يبغى الدقة فكان عليه أنْ يكتب أنّ أغلبية سكان الدولة المصرية من المسلمين..ولكنها اللغة الدينية التى سيطرتْ على عقله وأفقرتْ قاموسه المعرفى فاستبعد الفلسفة التعددية..وظلّ طوال تاريخه بوقــًا للأصولية الإسلامية رغم محاولات الإعلام البائس الذى أضفى عليه صفة (المفكر) فى حين أنه صريح مع نفسه عندما قال منذ سنوات ((أكثرما يُحزننى هوأنّ البعض ظنّ بى سوءًا وشكّ فى أننى لسبب أوآخرتخليتُ عن جذورى باعتبارى أصوليًا ابن أصولى وتلك كانت مفاجأة أخرى لاتخلومن مفارقة، لأننى أحد الذين لايكفون عن السؤال منذ لاحتْ إرهاصات الهجمة الظالمة: كيف يستطيع المسلم أنْ يلقى ربه بضميرمستتريح ما لم يكن أصوليـًـا (أهرام19مايو1992)
وهل غزوأوروبا وكل دول العالم سيتم بدون (دولة الخلافة الإسلامية)؟
لقد ترتب على قراركمال أتاتورك الخاص بإلغاء الخلافة العثمانية، الكثيرمن ردود الفعل فى معظم الدول العربية والإسلامية..وخاصة بين شرائح الأصوليين فى هذه الدول..ولكن كانت أهم وأخطرظاهرة هى التنافس بين أكثرمن دولة، على ترشيح (خليفة جديد) للمسلمين.
ومن أمثلة تلك المنافسة ماحدث من ملك الحجازالهاشمى (حسين بن على) الذى طلب الخلافة لنفسه..وأنْ يكون ((خليفة على فلسطين وشرق الأردن)) ثم توالتْ المنافسة حيث رشـّـح الأصوليون سلطان مراكش ليكون هو(خليفة المسلمين) ودخلتْ المنافسة فى تطورجديد عندما رشح الأصوليون فى أفغانستان ملكهم ليكون هو(خليفة المسلمين) أما الأصوليون فى مصرفقد رشحوا الملك فؤاد ليكون هو(خليفة المسلمين)
كان ترشيح الملك فؤاد ليكون هوالخليفة، أكثرالترشيحات جدية حيث طالب الأصوليون الإسلاميون (المصريون) والأجانب الذين يعيشون فى مصر(أمثال عبدالعزيزجاويش ومحمد رشيد رضا) بعقد مؤتمرإسلامى لبحث ترشيح خليفة للمسلمين، على أنْ يكون الملك فؤاد ملك مصر، الذى فرح- كما يفرح الأطفال بلعبة جديدة- بهذه الخطوة المباركة من الأصوليين..ووجد فى هذا الترشيح للخلافة الإسلامية فرصة للتخلص من بعض القيود التى فرضها عليه دستورسنة1923..ولذلك طلب مقابلة كبارشيوخ الأزهر، فاستجابوا على الفور..وأبلغوه بأنهم ((بالفعل ألــّـفوا لجنة لذلك)) وبعدها بأيام أبلغوه بأنهم شكــّـلوا شيئــًـا جديدًا أطلقوا عليه (الهيئة العلمية الدينية الإسلامية الكبرى) برئاسة شيخ الأزهرأبوالفضل الجيزاوى..وعضوية محمد مصطفى المراغى وآخرين..وأنّ أعضاء تلك الهيئة (العلمية) قرّروا أنّ الإمام ((يصيربالبيعة من أهل العقد والحل..واستخلاف إمام قبله لابد من نفاذ حكمه فى رعيته خوفــًـا من قهره وسلطانه، فإنْ بايع الناس الإمام ولم يـُـنفذ حكمه بعجزه لايصيرإمامًـا..وإذا تغلب شخص على الخليفة واغتصب مكانه انعزل الأول..وعلى هذا الأساس حـدّدتْ الهيئة أنّ خلافة الأميرعبدالمجيد خلافة غيرشرعية)) (المؤتمرالإسلامى للخلافة فى مصر- أكتوبر1924)
وهكذا أفصح الأصوليون عن وجههم الديماجوجى الفج بكل صراحة ووضوح، فبعد أنْ كانوا يـُـمجدون شخص الخليفة التركى/ العثمانى (عبدالمجيد) إذا بهم يـُعلنون أنّ ((خلافته كانت غيرشرعية)) بهدف انتهازى وهوتمهيد الطريق للخليفة الجديد (الملك فؤاد أوأى ملك غيرمهم)
وكان لأحد الشيوخ (من نفس الفصيل الأصولى) رأى مختلف هوالشيخ (محمد قنديل الرحمانى) الذى هاجم شيوخ الأزهرلأنّ بيانهم ابتعد عن (حكم الله) فى الخلافة ومنصب الخليفة (صحيفة الأهرام- 2إبريل1926)
أما الشيخ على عبدالرازق، الذى وجـّـه مدفعيته الثقيلة ضد (منظومة الخلافة الإسلامية) فأغضب كلامه خفافيش الظلام من الأصوليين من شتى التيارات..ولم يهدأ لهم بال ولاترتاح نفوسهم إلاّبعد أنْ طردوه من عمله (وكأنهم يطردونه من جنتهم) رغم أنّ الرجل كانت مرجعيته (دينية) بنسبة100% لأنه كان يستشهد بالقرآن وبالتاريخ الإسلامى..وذلك فى كتابه الشهير (الإسلام وأصول الحكم) ومن بين ما قاله وأهاج الأصوليين ضده، أنه رجع إلى جذور(فكرة الخلافة) عقب وفاة نبى الإسلام، حيث أنّ خلافة الرسول على قومه كانت خلافة روحية، وهداية من الله..وولاية تدبيرمصالح الحياة..وعمارة الأرض..وتلك زعامة دينية وليست سياسية)) وذكرعبدالرازق ((أنّ البيعة لأبى بكركانت سياسية ملكية، عليها كل طوابع (= طباع) البيعة..وأنها قامتْ كما تقوم الحكومات على أساس الثورة والسيف)) (الإسلام وأصول الحكم- أكثرمن طبعة) كما دافع عن وجهة نظره فى الصحف، فكتب أنّ ((الإسلام لم يـُـقيـّـد المسلمين بنوع معين من الحكم)) (جريدة السياسة- 2سبتمبر1925)
وبعد أنْ سكنتْ العاصفة (نسبيـًـا) فى عهد الملك فؤاد، هبـّـتْ من جديد فى عهد ابنه فاروق، مُـحمّــلة بكل أدران وأمراض وغبارالعواصف، حيث تسارع التيارالأصولى إلى تملق الشاب حديث السن فاروق (مواليد1920، وتولى الحكم عام1936بعد وفاة والده، أى كان عمره 16 سنة) وأخذ هذا التملق شكل تجديد الدعوة إلى (الخلافة الإسلامية) وأنْ يكون فاروق (هذا الشاب حديث السن الغر) هوالخليفة..وكما تصدى على عبدالرزق للأصوليين عام1925بعد قرارأتاتورك بإلغاء الخلافة، تصدى محمد سيد الكيلانى للأصوليين الذين تملقوا الملك الشاب (فاروق) فأصدركتابه المهم (الشريف الرضى) الذى انتقد فيه فكرة الخلافة الإسلامية ونشأتها، بأسلوب أكثرجدية وعمقــًـا وأكثرجذرية عن أسلوب عبدالرازق، حيث أنّ كيلانى امتلك شجاعة الكتابة عن أفعال الخلفاء المسلمين الأوائل..وهل كانت أفعالهم من أجل الإسلام؟ أم لأغراض أخرى؟ ولخــّـص تاريخ الخلافة الإسلامية فى جملة (شاملة جامعة) حيث قال إنّ الخلافة الإسلامية ((كانت شؤمًـا على الشرق والشرقيين، لأنّ الخلفاء استغلوا الدين فى كل شىء يعود عليهم بالخير(أى بالمنفعة الشخصية) فباسم الدين استعبدوا الشعوب..وباسم الدين أذلوا الشعوب..وحرموها كل حرية واستقلال)) ولم ينس- وهويكتب هذا الفصل- أنْ يـُـشيرإلى كمال أتاتورك الذى ألغى الخلافة العثمانية..وقضى إلى الأبد على منظومة الخلافة الإسلامية، فكتب ((وقد أحسن مصطفى كمال (رب تركيا الحديثة) بقضائه على هذا الأثرالبالى الذى لايصلح لعصرالنور)) (الشريف الرضى- ص87)
معروف أنّ عبدالرزاق السنهورى (1895- 71) أخذ شهرته الواسعة على أنه (أشهروأهم فقيه دستورى) فى مصرالقرن العشرين..وساهم فى صياغة كتابة العديد من دساتيربعض الدول العربية..ورغم ذلك دخل حلبة الإسلاميين ودافع عن (منظومة الخلافة الإسلامية) وذلك فى رسالته للدكتوراه من جامعة (ليون الفرنسية) عام1926..كما أنّ الشىء المثيرللتساؤل هوأنه عندما حصل على الدكتوراه عام1925 فإنّ الجامعة شجعته على البقاء فى فرنسا..ومنحته (مد فترة البحث والإقامة) فكتب رسالته عن الخلافة الإسلامية..ومنحته درجة الدكتوراه الثانية عام1926عن الرسالة التى كتبها فى عام واحد.
السؤال الثانى المثيرللدهشة هو: لماذا رفض د.السنهورى ترجمة رسالته عن الخلافة الإسلامية إلى اللغة العربية. لاهوقام بذلك ولاكلــّـف أحدًا غيره بترجمتها، بل إنه كان يرفض طلبات الباحثين بنقل بعض الفقرات من تلك الرسالة عن الخلافة الإسلامية..وبعد وفاته ظهرتْ ترجمة للرسالة عام1988.
يقول المستشارمحمد سعيد العشماوى الذى قرأ ترجمة الرسالة وعرض تفاصيلها أنّ ((الترجمة والمقدمات والهوامش والتعليقات، تجنح إلى ربط الكتاب بشعارات الإسلام السياسى..وتصبه فى قوالبه، حتى يكتسب هذا التيارمن اسم السنهورى سندًا..ويـُـمثل عقيدة أيديولوجية..وفقه الإسلام السياسى..ونظرًا لخطورة العمل على ربط فقه السنهورى بفكرالإسلام السياسى..وإحياء رسالة هدفها الرد على كتاب (الإسلام وأصول الحكم) من خلال جامعات أجنبية..وعن طريق (رسالة علمية) ولأنّ الترجمة أفصحتْ عن الآراء والمعتقدات التى يعتزم الإسلام السياسى العمل من خلالها، فإنه يكون من الضرورى، بيان الأصول الأساسية لفقه السنهورى عن الخلافة (الخلافة الإسلامية- سينا للنشر- عام1990- ص233)
وذكرالعشماوى ((وأول ما يؤخذ على منهج البحث أنه يدورفى فلك القصرالملكى..وتعضيد الأزهرلدعوة الخلافة)) ثـمّ ذكربالتفصيل عيوب ومثالب تاريخ الخلافة الإسلامية.
والإخوان الذين تعاملوا مع الإدارة الأمريكية بعد يناير2011يسيرون على نهج حسن البنا الذى ((أراد استمالة السفارة الأمريكية فى القاهرة بحجة أنّ الإخوان يستطيعون مساعدة أمريكا فى مكافحة الشيوعية..واقترح البنا إنشاء مكتب مستقل مشترك بين الإخوان والحكومة الأمريكية لمحاربة الشيوعية)) (السيد يوسف- جذورالأرهاب- سلسلة تاريخ المصريين- عدد138 ص426،427) المُدهش أنّ السيد عمروباشا سفيرمصرفى بريطانيا ذكرأنّ الإخوان يتلقون الأموال من روسيا (ص290) وحسن البنا الذى نادى ب (أستاذية الإسلام) لفرضه على العالم الحر، هو- فى نفس الوقت- الذى نافق الملك فاروق فكتب فى مجلة الإخوان (9/2/37) مقالا بعنوان (حامى المصحف) قال فيه ((إنّ 300مليون مسلم فى العالم تهفوأرواحهم إلى الملك الفاضل الذى يُبايعهم على أنْ يكون حاميًا للمصحف فيُبايعونه على أنْ يموتوا بين يديه جنودًا للمصحف..وأكبرالظن أنّ الله اختارلهذه الهداية العامة الفاروق..فعلى بركة الله ياجلالة الملك ومن ورائك أخلص جنودك)) (المصدرالسابق- ص579)
جاءتْ جماعة الإخوان بقيادة حسن البنا وروّجتْ لمقولة أنّ الدعوة الإسلامية الأولى انطلقتْ من عدة مبادىء: مطاردة اليهودية الماكرة وأنها ((صارعتْ المسيحية حتى انحصرظلها عن آسيا وإفريقيا..وانطلقتْ الدولة الإسلامية من شاطىء إفريقيا الشمالى تهاجم القارة الأوروبية وتهاجم القسطنطينية من الشرق..وتأتيها من الغرب فتقتحم الأندلس..وتصل جنودها المظفرة إلى فرنسا جنوبًا وشمال وجنوب إيطاليا..وتضم الدولة الإسلامية فى غرب أوروبا..ثم يتم للدولة الإسلامية بعد ذلك فتح القسطنطينية فتحاصرالمسيحية فى جزء محدود من قلب أوروبا..وتمخر الأساطيل الإسلامية عباب البحريْن الأبيض والأحمرحتى يصيران معًا بحيرة إسلامية، فتقبض القيادة الإسلامية بذلك على مفاتيح البحارفى الشرق والغرب وتتم لها السيادة)) (د.رؤف شلبى- الشيخ حسن البنا ومدرسة الإخوان المسلمين- دارالأنصارعام 1978ص324) وأضاف ((يشاء الله أنْ تنتعش الحركة الإسلامية فيفتح المسلمون القسطنطينية ويمتد سلطان المسلمين إلى قلب أوروبا وبلاد البلقان..وتقوم الخلافة من جديد فى تركيا العثمانية. فلمَ لاتعود هذه الزعامة من جديد ومن قلب مصر؟)) (ص338) وأصرّعلى تأكيد هدف الدعوة الإسلامية فكتب ((الأندلس وصقلية والبلقان وجنوب إيطاليا وجزائربحرالروم كلها هى مواطن إسلامية يجب أنْ تعود إلى أحضان الإسلام ويجب أنْ يعود البحرالأبيض والبحرالأحمربحيرتيْن إسلاميتيْن كما كانتا من قبل)) (ص343) ثم يُخصص عنوانـًا فرعيًا ببنط كبيربعنوان (أستاذية العالم) لنشرالدعوة فى ربوع العالم كله حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله..ولكى يُـقنع الشباب شرح لهم أنّ غزوالعالم ((فريضة ماضية إلى يوم القيامة استنادًا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: من مات ولم يغز. ولم ينوالغزومات ميتة جاهلية)) وبذلك تعرف – أيها الشاب- معنى هتافك الدائم ((الجهاد سبيلنا)) (388، 389)
أما إذا مُتّ أيها الشاب أثناء الغزو، فقد أصبحتْ شهيدًا..والشهيد له ست مزايا من بينها ((الزواج باثنتيْن وسبعين زوجة من حورالعين..ويشفع فى سبعين من أقربائه)) ولكى يُـقنع الشباب بأهمية الغزوذكــّـرهم بحديث ((إذا تركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لاينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)) والأكثرمن ذلك فإنه يُحرّضهم على كراهية العمل (الزراعى بالذات) لأنّ الأفضلية للجهاد فذكرهم بحديث (إذا تبايعتم بالنسيئة..وأخذتم أذناب البقر..ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لاينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) (من 476- 480)
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,971,568
- المتعلمون المصريون وجهلهم بعلم اللغويات
- لماذا يرتعب بعض المصريين من تهمة العداء للسامية؟
- اكتشاف حديث يؤكد صدق هيرودوت
- جرائم حماس ضد الفلسطينيين وغياب الإعلام العربى (والمصرى)
- لماذا يكون الانتماء الدينى على حساب الوطن؟ حلايب وشلاتين نمو ...
- محمد على ووأد مشروعه: إنهاء تبعية مصرلتركيا
- إبراهيم باشا ودوره فى الحياة السياسية المصرية
- ثورة برمهات1919 بين الشعب والزعماء
- هل يتحقق الانجازالعلمى فى مجتمع تحكمه الخرافة؟
- العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)
- الفلسفة والعداء للمعرفة
- رامى مالك والأوسكار وتزويرالانتماء الوطنى
- الوباء المُهدد لتقدم الشعوب
- الشعب الجزائرى ينتفض ضد تأبيد الحكم
- الصراع بين اللغات القومية واللغة العربية
- الحضارة المصرية مازالت تبهرالمتحضرين
- الصحافة الإسرائيلية : هل تتمتع بالحرية
- أيهما يحقق العدالة الاجتماعية: النظام البرلمانى أم الرئاسى؟
- حماية الدستور بين الشعب والجيش
- تحذيرالمثقفين المصريين من الخطرالصهيونى


المزيد.....




- بعد ما قاله وسيم يوسف.. القرضاوي يدخل على خط جدل -صحة صيام ت ...
- السعودية.. أكثر من 12 مليون ريال للفائزين في مسابقتي تلاوة ا ...
- آلاف اليهود يتوافدون على جربة التونسية في زيارتهم السنوية
- بوغدانوف يؤكد دعم موسكو لدور الطوائف المسيحية في الشرق الأوس ...
- الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الإفطار خلال الحر الشديد
- وزير الشؤون الدينية التونسي: 10.9 ألف حاج خلال موسم العام ال ...
- تونس: إجراءات أمنية استثنائية في جربة مع انطلاق الحج اليهودي ...
- شمل عددا كبيرا من الإخوان.. ماذا وراء عفو السيسي الأخير؟
- الجزائر.. الحراك عزل الأحزاب الإسلامية
- الإخوان المسلمون وفقه الدولة: الريسوني يصادم حسن البنا (2)


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الإخوان المسلمون ومخطط (فتح مصر)