أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)















المزيد.....


العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6161 - 2019 / 3 / 2 - 17:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)
طلعت رضوان
دأبتْ الثقافة السائدة (المصرية والعربية) على ترديد تعبير(القومية العربية) و(الوحدة العربية) و(الأمة العربية الواحدة) بينما الواقع يؤكد التشرذم والعداء المُـتبادل بين الكثيرمن الأنظمة العربية..وآخرالأمثلة على ذلك البيبان الذى ألقاه المندوب الدائم لمملكة البحرين بالأمم المتحدة (عبدالكريم بوجيرى) نيابة عن السعودية والإمارات العربية والبحرين ((فى إطارممارسة حق الردعلى المزاعم التى وردت فى بيان وزيرالخارجية القطرى، أمام الدورة رقم40لمجلس حقوق الإنسان بجنيف..وأضاف مندوب البحرين: نؤكد من جديد أنّ الاجراءات المتخذة ضد النظام القطرى..هى اجراءات مقاطعة اتخذتها دولنا، فى إطارممارستها لحقوقها السيادية ((من أجل حماية أمنها القومى)) من السياسيات غيرالمسئولة من دولة قطر((لزعزعة الأمن والاستقرار)) (صحيفة الأمارات اليوم- 28فبراير2019)
أعتقد أنّ أهم جملة وردتْ فى بيان مندوب دولة البحرين قوله (حماية الأمن القومى) من سياسة دولة قطرالتى (تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار) وبتحليل مضمون هذا الكلام فإنّ مغزاه أنّ دولة (عربية) تخشى من (دولة عربية) مثلها، وبالتالى تطلب الحماية، وكأنّ العداء بين دولة عربية..ودولة أوروبية (استعمارية) كما حدث فى عشرينيات القرن العشرين..والأخطريـُـشكــّـله سؤال: من سيتولى (تحقيق حماية الأمن القومى) ضد سياية قطر؟ هل الأنظمة العربية؟ أم هيئة عالمية مثل حلف الأطلنتى..كما حدث بعد الغزوالعراقى لدولة الكويت؟
أليس هذا المثال- من بين عشرات الأمثلة- يستوجب إعادة النظرفيما روّجتْ له الثقافة السائدة عن (وحدة الأمة العربية..والمصيرالواحد المُـشترك..والتصدى للاستعمار..إلخ)؟ وإذا كان هذا ما حدث ونحن فى عام2019، فإنّ ما حدث فى السنوات الماضية، تأكيد على أهمية إعادة النظرفى شعارات العروبة.
بعد الغزوالسعودى لأرض الشعب اليمنى (وأنا أتعمـّـد عدم الدخول فى أى تفاصيل) لأنّ ما يعنينى أنّ دولتيْن (عربيتيْن) تقتتلان..وأنّ الدولة التى تسّمتْ باسم العائلة السعودية..كانت فى الأصل موطن الكعبة وقريش..ويُـطلق على أهالى هذه الرقعة من الأرض ((العرب الشماليين)) أو(العدنانيين) بينما يُـطلق على شعب اليمن ((العرب الجنوبيين)) أو(القحطانيين) وأنّ القحطانيين هم أصل العرب..وأنّ العدنانيين (مُـستعربين) وأنّ إحدى الدولتيْن (عاربة) والأخرى (مُستعربة) وأنّ كلمة (عرب) فى اللغة العبرية تعنى البداوة..وتعنى معنى (بدو) أو(البادية) وهى لاتعنى قومية خاصة..وفى كل المواضع التى وردتْ فيها فى سِفرأشعياء كانت تعنى البداوة، مثلما ورد فى الإصحاح 21: 13 ((وحى من جهة بلاد العرب، فى الوعرتبيتين يا قوافل)) وكان من رأى المفكرالعراقى الكبير(جواد على) أنّ هذه الآية تعنى ((العزلة والوحشة والبداوة)) (تاريخ العرب قبل الإسلام- طبعة هيئة قصورالثقافة المصرية- عام 2010- ج1- ص172)..وأضاف أنّ كلمة عرب تعنى ((الجفاف وحافة الصحراء..وكلها معانى لها علاقة بالبداوة)) (ص173)..وكتب ((ولم ترد كلمة (عرب) فى النصوص العربية الجنوبية بمعنى (العرب) أى القومية الخاصة التى تشمل أهل الوبروجميع سكان شبه الجزيرة..وأنّ منشأ الخط العربى كان خط حمير..وكان استعماله قاصرًا على أهل اليمن)) (من 183- 185) وذكرأنّ علماء اللغة العربية ((ذهبوا إلى أنّ الخط العربى لم يكن أصيلا فى الحجاز..وإنما دخله من اليمن أوالعراق أومن أرض مدين...ويدل على ذلك أنّ كتبة الخط العربى الشمالى قد اكتسبتْ خطها من الخط النبطى المتأخرالذى كان يستعمله النبط)) (188)
وعن الصراع بين القبائل فإنّ شعراء كل قبيلة كانوا يتبادلون الهجاء (= السب) بلهجة ((عنيفة شديدة ليس فيها لين ولارفق)) من ذلك (كمثال) الصراع بين الأوس والخزرج، فإنّ نظرتهم لبعضهم البعض ((كانت نظرة عداء وحقد، نظرة تشعرمنها أنّ الأوس جنس وأنّ الخزرج جنس بعيد آخر، رغم أنّ الأوس والخزرج من قحطان)) وذكرجواد على ((وقد خبرنا من الكتب أنّ القبائل كانت تستأجرالشعراء لقول المدح أوالذم..وقد اقتضتْ طبيعة الخصومة التى زادتْ حدتها فى الإسلام بين يمن ومضروضع شىء كثيرمن هذا الشعر، شعرالمنافرة والمفاخرة بين عدنان وقحطان..وهذا أمرلاشك فى صحته وثبوته)) (من 220- 224)
فرّق هيكل بين أنظمة رجعية وأخرى (تقدمية) وأنّ الأمل فى الاعتماد على الأخيرة (الانفجارص66) وليس لدىّ تعليق أبلغ من الواقعة التى ذكرها المؤرخ المرحوم رؤوف عباس الذى ترجم كتابًا عن جريمة أمريكا ضد الشعب اليابانى فى هيروشيما وناجازاكى فى أغسطس 45..كان الكتاب بعنوان (اليوميات والشهادات) طبع د.رؤوف الكتاب على نفقته الخاصة عام 75..وبعد التعاقد مع الأهرام لتوزيعه، قال له صلاح الغمراوى مديرالتوزيع آنذاك (أنّ الوقت غيرمناسب لصدورهذا الكتاب) طاف د.رؤوف على مكتبات القاهرة يعرض عليها توزيع الكتاب. اكتشف أنّ هناك تعليمات شفوية من المباحث العامة بعدم طرح الكتاب للبيع. دلــّـه صديق على مكتبة الخانجى التى قبلتْ الكتاب لتصديره إلى دول (جبهة الرفض: العراق، سوريا، ليبيا، الجزائر) كانت القاعدة المعمول بها تقضى إرسال عدة نسخ إلى البلد المعنى للحصول على موافقة الرقابة..كانت النتيجة أنّ ((الرقابة فى البلاد الأربعة رفضتْ السماح بدخول الكتاب))..وكان تعليق د.رؤوف على هذه الكوميديا السوداء ((اكتشفتُ زيف تشدق النظم العربية (التقدمية) بشعارات معاداة الامبريالية الأمريكية)) (مشيناها خطى- كتاب الهلال- ديسمبر2004من ص 183- 186)
وعن حماية الحدود قال وزيرالخارجية القطرى الشيخ (حمد بن جاسم) أنّ ((على دول الخليج ألاّتخجل من الاحتماء بالولايات المتحدة الأمريكية..ولاتخجل لوجود القوات العسكرية الأمريكية فى المنطقة)) (أهرام12يناير2004ص8)
وقال سيف الإسلام القذافى إنّ بريطانيا وافقت على تدريب الجيش الليبى، فى إطارصفقة تاريخية مع تونى بلير..ولم يـُـمانع سيف الإسلام فى منح قواعد عسكرية لقوات بريطانية وأمريكية..وقال ((إننا نتخلى عن أسلحتنا..ومن ثمّ فنحن نحتاج إلى مظلة دولية لحمايتنا)) فتساءل أ.سلامة أحمد سلامة- الذى نقل الخبر- أنّ ابن القذافى لم يقل الحماية (ضد من) والأخطرما أعلنه عن أنه لعب ((دورًا فى التوسط بين أبيه وبريطانيا..وأقام علاقات وثيقة مع الخابرات الأمريكية والبريطانية)) (أهرام12يناير2004ص10)
وكتب المفكرالليبى أبوالقاسم صميدة: إنّ الكارثة ((هى أنّ العرب لم يتخلصوا من ثقافة داحس والغبراء..ولم ينسوا تقاليد حرب البسوس..وسلوكيات الثأروالسلب..والعراك البدائى)) (أهرام16نوفمبر2003ص11)
فهل يمتلك المثقف (المصرى والعربى) شجاعة مواجهة الذات..والاعتراف بأنه عاش لسنوات فى (وهم العروبة)..وأنه أخذ الأمصال المُـضادة لهذا الداء؟
***















العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)
طلعت رضوان
دأبتْ الثقافة السائدة (المصرية والعربية) على ترديد تعبير(القومية العربية) و(الوحدة العربية) و(الأمة العربية الواحدة) بينما الواقع يؤكد التشرذم والعداء المُـتبادل بين الكثيرمن الأنظمة العربية..وآخرالأمثلة على ذلك البيبان الذى ألقاه المندوب الدائم لمملكة البحرين بالأمم المتحدة (عبدالكريم بوجيرى) نيابة عن السعودية والإمارات العربية والبحرين ((فى إطارممارسة حق الردعلى المزاعم التى وردت فى بيان وزيرالخارجية القطرى، أمام الدورة رقم40لمجلس حقوق الإنسان بجنيف..وأضاف مندوب البحرين: نؤكد من جديد أنّ الاجراءات المتخذة ضد النظام القطرى..هى اجراءات مقاطعة اتخذتها دولنا، فى إطارممارستها لحقوقها السيادية ((من أجل حماية أمنها القومى)) من السياسيات غيرالمسئولة من دولة قطر((لزعزعة الأمن والاستقرار)) (صحيفة الأمارات اليوم- 28فبراير2019)
أعتقد أنّ أهم جملة وردتْ فى بيان مندوب دولة البحرين قوله (حماية الأمن القومى) من سياسة دولة قطرالتى (تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار) وبتحليل مضمون هذا الكلام فإنّ مغزاه أنّ دولة (عربية) تخشى من (دولة عربية) مثلها، وبالتالى تطلب الحماية، وكأنّ العداء بين دولة عربية..ودولة أوروبية (استعمارية) كما حدث فى عشرينيات القرن العشرين..والأخطريـُـشكــّـله سؤال: من سيتولى (تحقيق حماية الأمن القومى) ضد سياية قطر؟ هل الأنظمة العربية؟ أم هيئة عالمية مثل حلف الأطلنتى..كما حدث بعد الغزوالعراقى لدولة الكويت؟
أليس هذا المثال- من بين عشرات الأمثلة- يستوجب إعادة النظرفيما روّجتْ له الثقافة السائدة عن (وحدة الأمة العربية..والمصيرالواحد المُـشترك..والتصدى للاستعمار..إلخ)؟ وإذا كان هذا ما حدث ونحن فى عام2019، فإنّ ما حدث فى السنوات الماضية، تأكيد على أهمية إعادة النظرفى شعارات العروبة.
بعد الغزوالسعودى لأرض الشعب اليمنى (وأنا أتعمـّـد عدم الدخول فى أى تفاصيل) لأنّ ما يعنينى أنّ دولتيْن (عربيتيْن) تقتتلان..وأنّ الدولة التى تسّمتْ باسم العائلة السعودية..كانت فى الأصل موطن الكعبة وقريش..ويُـطلق على أهالى هذه الرقعة من الأرض ((العرب الشماليين)) أو(العدنانيين) بينما يُـطلق على شعب اليمن ((العرب الجنوبيين)) أو(القحطانيين) وأنّ القحطانيين هم أصل العرب..وأنّ العدنانيين (مُـستعربين) وأنّ إحدى الدولتيْن (عاربة) والأخرى (مُستعربة) وأنّ كلمة (عرب) فى اللغة العبرية تعنى البداوة..وتعنى معنى (بدو) أو(البادية) وهى لاتعنى قومية خاصة..وفى كل المواضع التى وردتْ فيها فى سِفرأشعياء كانت تعنى البداوة، مثلما ورد فى الإصحاح 21: 13 ((وحى من جهة بلاد العرب، فى الوعرتبيتين يا قوافل)) وكان من رأى المفكرالعراقى الكبير(جواد على) أنّ هذه الآية تعنى ((العزلة والوحشة والبداوة)) (تاريخ العرب قبل الإسلام- طبعة هيئة قصورالثقافة المصرية- عام 2010- ج1- ص172)..وأضاف أنّ كلمة عرب تعنى ((الجفاف وحافة الصحراء..وكلها معانى لها علاقة بالبداوة)) (ص173)..وكتب ((ولم ترد كلمة (عرب) فى النصوص العربية الجنوبية بمعنى (العرب) أى القومية الخاصة التى تشمل أهل الوبروجميع سكان شبه الجزيرة..وأنّ منشأ الخط العربى كان خط حمير..وكان استعماله قاصرًا على أهل اليمن)) (من 183- 185) وذكرأنّ علماء اللغة العربية ((ذهبوا إلى أنّ الخط العربى لم يكن أصيلا فى الحجاز..وإنما دخله من اليمن أوالعراق أومن أرض مدين...ويدل على ذلك أنّ كتبة الخط العربى الشمالى قد اكتسبتْ خطها من الخط النبطى المتأخرالذى كان يستعمله النبط)) (188)
وعن الصراع بين القبائل فإنّ شعراء كل قبيلة كانوا يتبادلون الهجاء (= السب) بلهجة ((عنيفة شديدة ليس فيها لين ولارفق)) من ذلك (كمثال) الصراع بين الأوس والخزرج، فإنّ نظرتهم لبعضهم البعض ((كانت نظرة عداء وحقد، نظرة تشعرمنها أنّ الأوس جنس وأنّ الخزرج جنس بعيد آخر، رغم أنّ الأوس والخزرج من قحطان)) وذكرجواد على ((وقد خبرنا من الكتب أنّ القبائل كانت تستأجرالشعراء لقول المدح أوالذم..وقد اقتضتْ طبيعة الخصومة التى زادتْ حدتها فى الإسلام بين يمن ومضروضع شىء كثيرمن هذا الشعر، شعرالمنافرة والمفاخرة بين عدنان وقحطان..وهذا أمرلاشك فى صحته وثبوته)) (من 220- 224)
فرّق هيكل بين أنظمة رجعية وأخرى (تقدمية) وأنّ الأمل فى الاعتماد على الأخيرة (الانفجارص66) وليس لدىّ تعليق أبلغ من الواقعة التى ذكرها المؤرخ المرحوم رؤوف عباس الذى ترجم كتابًا عن جريمة أمريكا ضد الشعب اليابانى فى هيروشيما وناجازاكى فى أغسطس 45..كان الكتاب بعنوان (اليوميات والشهادات) طبع د.رؤوف الكتاب على نفقته الخاصة عام 75..وبعد التعاقد مع الأهرام لتوزيعه، قال له صلاح الغمراوى مديرالتوزيع آنذاك (أنّ الوقت غيرمناسب لصدورهذا الكتاب) طاف د.رؤوف على مكتبات القاهرة يعرض عليها توزيع الكتاب. اكتشف أنّ هناك تعليمات شفوية من المباحث العامة بعدم طرح الكتاب للبيع. دلــّـه صديق على مكتبة الخانجى التى قبلتْ الكتاب لتصديره إلى دول (جبهة الرفض: العراق، سوريا، ليبيا، الجزائر) كانت القاعدة المعمول بها تقضى إرسال عدة نسخ إلى البلد المعنى للحصول على موافقة الرقابة..كانت النتيجة أنّ ((الرقابة فى البلاد الأربعة رفضتْ السماح بدخول الكتاب))..وكان تعليق د.رؤوف على هذه الكوميديا السوداء ((اكتشفتُ زيف تشدق النظم العربية (التقدمية) بشعارات معاداة الامبريالية الأمريكية)) (مشيناها خطى- كتاب الهلال- ديسمبر2004من ص 183- 186)
وعن حماية الحدود قال وزيرالخارجية القطرى الشيخ (حمد بن جاسم) أنّ ((على دول الخليج ألاّتخجل من الاحتماء بالولايات المتحدة الأمريكية..ولاتخجل لوجود القوات العسكرية الأمريكية فى المنطقة)) (أهرام12يناير2004ص8)
وقال سيف الإسلام القذافى إنّ بريطانيا وافقت على تدريب الجيش الليبى، فى إطارصفقة تاريخية مع تونى بلير..ولم يـُـمانع سيف الإسلام فى منح قواعد عسكرية لقوات بريطانية وأمريكية..وقال ((إننا نتخلى عن أسلحتنا..ومن ثمّ فنحن نحتاج إلى مظلة دولية لحمايتنا)) فتساءل أ.سلامة أحمد سلامة- الذى نقل الخبر- أنّ ابن القذافى لم يقل الحماية (ضد من) والأخطرما أعلنه عن أنه لعب ((دورًا فى التوسط بين أبيه وبريطانيا..وأقام علاقات وثيقة مع الخابرات الأمريكية والبريطانية)) (أهرام12يناير2004ص10)
وكتب المفكرالليبى أبوالقاسم صميدة: إنّ الكارثة ((هى أنّ العرب لم يتخلصوا من ثقافة داحس والغبراء..ولم ينسوا تقاليد حرب البسوس..وسلوكيات الثأروالسلب..والعراك البدائى)) (أهرام16نوفمبر2003ص11)
فهل يمتلك المثقف (المصرى والعربى) شجاعة مواجهة الذات..والاعتراف بأنه عاش لسنوات فى (وهم العروبة)..وأنه أخذ الأمصال المُـضادة لهذا الداء؟
***




















العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)
طلعت رضوان
دأبتْ الثقافة السائدة (المصرية والعربية) على ترديد تعبير(القومية العربية) و(الوحدة العربية) و(الأمة العربية الواحدة) بينما الواقع يؤكد التشرذم والعداء المُـتبادل بين الكثيرمن الأنظمة العربية..وآخرالأمثلة على ذلك البيبان الذى ألقاه المندوب الدائم لمملكة البحرين بالأمم المتحدة (عبدالكريم بوجيرى) نيابة عن السعودية والإمارات العربية والبحرين ((فى إطارممارسة حق الردعلى المزاعم التى وردت فى بيان وزيرالخارجية القطرى، أمام الدورة رقم40لمجلس حقوق الإنسان بجنيف..وأضاف مندوب البحرين: نؤكد من جديد أنّ الاجراءات المتخذة ضد النظام القطرى..هى اجراءات مقاطعة اتخذتها دولنا، فى إطارممارستها لحقوقها السيادية ((من أجل حماية أمنها القومى)) من السياسيات غيرالمسئولة من دولة قطر((لزعزعة الأمن والاستقرار)) (صحيفة الأمارات اليوم- 28فبراير2019)
أعتقد أنّ أهم جملة وردتْ فى بيان مندوب دولة البحرين قوله (حماية الأمن القومى) من سياسة دولة قطرالتى (تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار) وبتحليل مضمون هذا الكلام فإنّ مغزاه أنّ دولة (عربية) تخشى من (دولة عربية) مثلها، وبالتالى تطلب الحماية، وكأنّ العداء بين دولة عربية..ودولة أوروبية (استعمارية) كما حدث فى عشرينيات القرن العشرين..والأخطريـُـشكــّـله سؤال: من سيتولى (تحقيق حماية الأمن القومى) ضد سياية قطر؟ هل الأنظمة العربية؟ أم هيئة عالمية مثل حلف الأطلنتى..كما حدث بعد الغزوالعراقى لدولة الكويت؟
أليس هذا المثال- من بين عشرات الأمثلة- يستوجب إعادة النظرفيما روّجتْ له الثقافة السائدة عن (وحدة الأمة العربية..والمصيرالواحد المُـشترك..والتصدى للاستعمار..إلخ)؟ وإذا كان هذا ما حدث ونحن فى عام2019، فإنّ ما حدث فى السنوات الماضية، تأكيد على أهمية إعادة النظرفى شعارات العروبة.
بعد الغزوالسعودى لأرض الشعب اليمنى (وأنا أتعمـّـد عدم الدخول فى أى تفاصيل) لأنّ ما يعنينى أنّ دولتيْن (عربيتيْن) تقتتلان..وأنّ الدولة التى تسّمتْ باسم العائلة السعودية..كانت فى الأصل موطن الكعبة وقريش..ويُـطلق على أهالى هذه الرقعة من الأرض ((العرب الشماليين)) أو(العدنانيين) بينما يُـطلق على شعب اليمن ((العرب الجنوبيين)) أو(القحطانيين) وأنّ القحطانيين هم أصل العرب..وأنّ العدنانيين (مُـستعربين) وأنّ إحدى الدولتيْن (عاربة) والأخرى (مُستعربة) وأنّ كلمة (عرب) فى اللغة العبرية تعنى البداوة..وتعنى معنى (بدو) أو(البادية) وهى لاتعنى قومية خاصة..وفى كل المواضع التى وردتْ فيها فى سِفرأشعياء كانت تعنى البداوة، مثلما ورد فى الإصحاح 21: 13 ((وحى من جهة بلاد العرب، فى الوعرتبيتين يا قوافل)) وكان من رأى المفكرالعراقى الكبير(جواد على) أنّ هذه الآية تعنى ((العزلة والوحشة والبداوة)) (تاريخ العرب قبل الإسلام- طبعة هيئة قصورالثقافة المصرية- عام 2010- ج1- ص172)..وأضاف أنّ كلمة عرب تعنى ((الجفاف وحافة الصحراء..وكلها معانى لها علاقة بالبداوة)) (ص173)..وكتب ((ولم ترد كلمة (عرب) فى النصوص العربية الجنوبية بمعنى (العرب) أى القومية الخاصة التى تشمل أهل الوبروجميع سكان شبه الجزيرة..وأنّ منشأ الخط العربى كان خط حمير..وكان استعماله قاصرًا على أهل اليمن)) (من 183- 185) وذكرأنّ علماء اللغة العربية ((ذهبوا إلى أنّ الخط العربى لم يكن أصيلا فى الحجاز..وإنما دخله من اليمن أوالعراق أومن أرض مدين...ويدل على ذلك أنّ كتبة الخط العربى الشمالى قد اكتسبتْ خطها من الخط النبطى المتأخرالذى كان يستعمله النبط)) (188)
وعن الصراع بين القبائل فإنّ شعراء كل قبيلة كانوا يتبادلون الهجاء (= السب) بلهجة ((عنيفة شديدة ليس فيها لين ولارفق)) من ذلك (كمثال) الصراع بين الأوس والخزرج، فإنّ نظرتهم لبعضهم البعض ((كانت نظرة عداء وحقد، نظرة تشعرمنها أنّ الأوس جنس وأنّ الخزرج جنس بعيد آخر، رغم أنّ الأوس والخزرج من قحطان)) وذكرجواد على ((وقد خبرنا من الكتب أنّ القبائل كانت تستأجرالشعراء لقول المدح أوالذم..وقد اقتضتْ طبيعة الخصومة التى زادتْ حدتها فى الإسلام بين يمن ومضروضع شىء كثيرمن هذا الشعر، شعرالمنافرة والمفاخرة بين عدنان وقحطان..وهذا أمرلاشك فى صحته وثبوته)) (من 220- 224)
فرّق هيكل بين أنظمة رجعية وأخرى (تقدمية) وأنّ الأمل فى الاعتماد على الأخيرة (الانفجارص66) وليس لدىّ تعليق أبلغ من الواقعة التى ذكرها المؤرخ المرحوم رؤوف عباس الذى ترجم كتابًا عن جريمة أمريكا ضد الشعب اليابانى فى هيروشيما وناجازاكى فى أغسطس 45..كان الكتاب بعنوان (اليوميات والشهادات) طبع د.رؤوف الكتاب على نفقته الخاصة عام 75..وبعد التعاقد مع الأهرام لتوزيعه، قال له صلاح الغمراوى مديرالتوزيع آنذاك (أنّ الوقت غيرمناسب لصدورهذا الكتاب) طاف د.رؤوف على مكتبات القاهرة يعرض عليها توزيع الكتاب. اكتشف أنّ هناك تعليمات شفوية من المباحث العامة بعدم طرح الكتاب للبيع. دلــّـه صديق على مكتبة الخانجى التى قبلتْ الكتاب لتصديره إلى دول (جبهة الرفض: العراق، سوريا، ليبيا، الجزائر) كانت القاعدة المعمول بها تقضى إرسال عدة نسخ إلى البلد المعنى للحصول على موافقة الرقابة..كانت النتيجة أنّ ((الرقابة فى البلاد الأربعة رفضتْ السماح بدخول الكتاب))..وكان تعليق د.رؤوف على هذه الكوميديا السوداء ((اكتشفتُ زيف تشدق النظم العربية (التقدمية) بشعارات معاداة الامبريالية الأمريكية)) (مشيناها خطى- كتاب الهلال- ديسمبر2004من ص 183- 186)
وعن حماية الحدود قال وزيرالخارجية القطرى الشيخ (حمد بن جاسم) أنّ ((على دول الخليج ألاّتخجل من الاحتماء بالولايات المتحدة الأمريكية..ولاتخجل لوجود القوات العسكرية الأمريكية فى المنطقة)) (أهرام12يناير2004ص8)
وقال سيف الإسلام القذافى إنّ بريطانيا وافقت على تدريب الجيش الليبى، فى إطارصفقة تاريخية مع تونى بلير..ولم يـُـمانع سيف الإسلام فى منح قواعد عسكرية لقوات بريطانية وأمريكية..وقال ((إننا نتخلى عن أسلحتنا..ومن ثمّ فنحن نحتاج إلى مظلة دولية لحمايتنا)) فتساءل أ.سلامة أحمد سلامة- الذى نقل الخبر- أنّ ابن القذافى لم يقل الحماية (ضد من) والأخطرما أعلنه عن أنه لعب ((دورًا فى التوسط بين أبيه وبريطانيا..وأقام علاقات وثيقة مع الخابرات الأمريكية والبريطانية)) (أهرام12يناير2004ص10)
وكتب المفكرالليبى أبوالقاسم صميدة: إنّ الكارثة ((هى أنّ العرب لم يتخلصوا من ثقافة داحس والغبراء..ولم ينسوا تقاليد حرب البسوس..وسلوكيات الثأروالسلب..والعراك البدائى)) (أهرام16نوفمبر2003ص11)
فهل يمتلك المثقف (المصرى والعربى) شجاعة مواجهة الذات..والاعتراف بأنه عاش لسنوات فى (وهم العروبة)..وأنه أخذ الأمصال المُـضادة لهذا الداء؟
***






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسفة والعداء للمعرفة
- رامى مالك والأوسكار وتزويرالانتماء الوطنى
- الوباء المُهدد لتقدم الشعوب
- الشعب الجزائرى ينتفض ضد تأبيد الحكم
- الصراع بين اللغات القومية واللغة العربية
- الحضارة المصرية مازالت تبهرالمتحضرين
- الصحافة الإسرائيلية : هل تتمتع بالحرية
- أيهما يحقق العدالة الاجتماعية: النظام البرلمانى أم الرئاسى؟
- حماية الدستور بين الشعب والجيش
- تحذيرالمثقفين المصريين من الخطرالصهيونى
- دلالة الاعتداء على رئيس مجلس الدولة
- ماكرون يذكرأردوغان بالمذابح ضد الأرمن
- قراءة فى بعض كتب العقاد
- آثارالتعصب الدينى والمذهبى
- إلى متى يستمرمخطط القضاء على الشعغب اليمنى؟
- أليس سيد درويش الامتداد الطبيعى لثورة برمهات/مارس1919؟
- دار الإفتاء ومياه المجارى
- هل سيقضى الفلسطينيون على قضيتهم؟
- الجامعة العربية بين الواقع والوهم
- مفهوم العروبة عند إحسان عبدالقدوس


المزيد.....




- 45 مستوطنا يقتحمون باحات المسجد الأقصى المبارك
- منظمة إسلامية تقاضي فيسبوك... ما السر؟
- تعرف على قصة مقبرة اليهود في بغداد
- مصر.. إضافة 103 عناصر من جماعة -الإخوان المسلمين- إلى لائحة ...
- وصمات الخيانة بالبحرين.. فتح كنيس يهودي بعد هدم المساجد
- عبير موسي: تونس تدعم الأمن المائي المصري.. وهدف -الإخوان- هد ...
- مصر.. رد دعوى إسقاط الجنسية عن قيادات في -الإخوان- وشخصيات أ ...
- مئات الفلسطينيين يجهزون المسجد الأقصى لاستقبال شهر رمضان (في ...
- مسؤول فلسطيني: نرحب بموقف الكنائس الأميركية من أجل السلام
- مصر.. إلغاء موكب الطرق الصوفية التزاما بقيود كورونا


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)