أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - حاضرنا المشدود للرديء من ماضينا














المزيد.....

حاضرنا المشدود للرديء من ماضينا


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6204 - 2019 / 4 / 18 - 12:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كما تكون التساؤلات عبارة عن أثافي أساسية ترتكز عليها الكثير من الأبحاث والدراسات في أي حقل من الحقول المعرفية، وكما كانت النواة الأولى والخلية الرئيسية في الفلسفة هي التساؤل، كذلك كان تساؤل الصديق (كرم ربيع)، دافعاً رئيسياً لديّ لأن أعود إلى الزمن الذي عاش فيه كل من المتصوف حسين بن منصور الحلاج والشاعر أبو نواس، حيث النقاش كان دائر حول سبب قتل الحلاج كرجل تقي ومتصوف ونبيل، بينما لم يقترب أحد من أبو نواس صاحب السكر والعربدة وتاريخه عامر بالعهر والمجون.
وهو ما دفعنا للعودة إلى المدونات المكتوبة عن الشخصيتين المذكورتين أعلاه، وبالتالي التوصل المبدئي لتصورٍ مفاده بأن حالنا في الزمن الراهن من جهة التخلف الاجتماعي والنيل من الأفاضل وإعطاء الحرية الكاملة لأوباش المجتمع، ومن ثم المسارعة إلى تكفير الآخر بناءً على المصلحة أو الهوى لا يختلف عن حال الناس في تلك المرحلة التي عاش بها الحلاج، كما أننا بعد العودة الى مدونات السلف استنتجنا بأن السبب الرئيسي لصلب الرجل ليس موضوع الخروج عن الدين أو الكفر، إنما الدافع الأبرز لنحره كان السلطة وتلفيقات الحائمون في فلكها، وذلك لأسباب سياسية صرفة، ويمكننا القول بأن الحلاج لم ينل ما ناله إلاّ بناءً على حسه الإنساني الرفيع، والمواقف الشجاعة له في اعتراضه على ظلم السلطة ودفاعه المستميت عن المظلومين، وتأييده لثورات الزنوج والقرامطة ضد الخليفة العباسي، إذ تؤكد المرويات بأن الحلاج كان يتجول فى أسواق البلاد، فينتقد الأوضاع السائدة فى عصره دفاعاً عن العامة، نظراً للمعاملة القاسية التى كانوا يلقونها حينذاك من عسس الدولة ومتنفذيها وأبواقها والمستفيدين منها، كما كان دائم الحديث عن إصلاح أحوال العباد والحكام، فهو بالتالي ما كان مصدر إنزعاج لدى محبكجية(المزاودين) الخليفة في زمانه، فدبروا له مكيدة خسيسة من مكائدهم، وحوكم على إثرها محاكمة شكلية، بعد اتهامه بالإلحاد والزندقة، حيث اتُّهم بالسحر وادعاء الألوهية، علماً أنه وفق المرويات التاريخية أنه أثناء محاكمته الجائرة قال الحلاج: "ما لكم أن تتهمونى بما يخالف عقيدتى، ومذهبى السنة، فالله الله في دمي".
عموماً فما فعله جلاوزة السلطة بالحلاج ماضياً، هو عين ما فعله أتباع تنظيم داعش راهناً ولعدة سنوات في سورية والعراق، فهم عدا عن حربهم المفتوحة على الأيزيديين ومن بعدهم المسيحيين، حاربوا كل المتنورين من المسلمين، فانتهكوا أعراضهم وهدروا في مناطق سيطرتهم دماء كل من لا يسير وفق نهجهم الدموي، وذلك بأحكام أخرجوها من جيوب المنفعة وأهوائهم الإيمانية، مخالفين فيها آراء الملايين من أنصار نفس المذهب والكتاب الذي يذبحون الغير بسيفه، وذلك اعتماداً على بعض الأحاديث الواردة فى كتب التراث والتي ربما نجد عشرات الأقوال التي تبرِّر اللجوء إليها حينها وليس العمل بها في الوقت الحاضر، وبالتالي الأخذ ببعض الآراء الفقهية والتفسيرية لأئمة مثل:"ابن تيمية" و"ابن باز" والتي لا تحرم قتال الآخر على عمومه، واللجوء إلى نسخ حكم آيات ترسخ لشن حروب دينية تبيح الدماء باسم الدين، فى مقابل إثبات حكم آية واحدة، أي آية السيف الآمرة بالقتال؛ ولو كان ذلك مخالف لكل الأعراف والمواثيق الإنسانية الراهنة؛ ولكن من يمنع الدواعش من جرائمهم بينما رصيدهم تعاظم بالأهواء الشخصية مع الدعم اللامحدود من السلطات الاقليمية، وتضخّموا نتيجة الإلتفاف المحلي حولهم، هذا في حال إبعادنا قصة الدعم المالي واللوجستي الذي تلقوه من أجهزة مخابرات الدول.
والجانب الآخر من الشبه بين حالنا راهناً وحال الناس في المنطقة منذ قرون خلت، متعلق بعادة الثأر التي لا تكون عادةً إلاّ بحق أفاضل المجتمع ورواده ومتنوريه، ولا يتم القصاص من أوباشه ومنتهكي أعراض الأوادم فيه كما من المفترض أن يكون، وكما كان بالضبط في زمن الحلاج ومن كانوا على خلاف أخلاقياته، إذ أن المجتمعات المعاصرة في بلادنا ورغم كل التطور الحاصل فيها من جهة الاتصالات والتكنولوجيا وعلوم الإدارة، إلا أن ثمة جانب واحد بقي على حاله، ولم يتحسن أو يتطور ذلك الجانب في حياة المواطنين الذين تغيرت كل أنماط حياتهم باستثناء ذلك الجانب المتعلق بالتخلف الاجتماعي، ألا وهي قضية الثأر، إذ معروف في العرف العشائري أو القبلي أنهم في حالات الصراع الدموي الذي يفضي إلى قتل أحدهم بيد فاعلٍ واحد أو فاعلين منتمين لعوائل أو عشائر أخرى، أنهم لا يقتربون من الأوباش أو الحثالات في العوائل أو العشائر الأخرى، إنما يختارون مفخرة تلك العائلة أو العشيرة ليقوموا بتصفيته، وبناءً على المفاضلة اللعينة بين النبيل والدنيء، لا يتم إلاّ اختيار أفضل الخَلق اجتماعياً أو سياسياً أو علمياً أو خُلقياً من الطرف الآخر حتى يتم هدر دمه تأكيداً على التمسك بعرف الثأر الجائر، والحالة هذه فكأن ثمة جينات داخلية في بنية المجتمع تحث على التقهقر والانشداد نحو السلف ليس حباً بالزاهي والقيّم لديه، إنما الحنين لا يكون إلاّ إلى أسوأ ما توارثناه عنه، وكأن ثمة ما يحض أبناء الحاضر إلى التخلص ممن كان نبراساً كل همه المضي للأمام، وذلك كرهاً بالتقدم وحباً بالاِرتكاس، لذا ومن باب الحفاظ على موروثات التخلف ولكي يثبتوا تعلقهم بكل ما كان من الغابر يقومون من فترة إلى أخرى بقتل الرموز المتطورة، لئلا تنقطع أواصر العلاقة مع المنصرم بكل ما فيه من الأوبئة، حيث يُظهرون من خلال ممارساتهم تلك بأن الماضي نفيسٌ بأكمله، ولا ينبغي التخلص من أي جزئية منه مهما كانت تلك الجزئية مناهضة لكل القيم الإنسانية وحضارة العصر الراهن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,107,762
- أبواب الحرية
- الانتصارات الدائمة للمهزوم
- دواعي الاستعانة بالفاسقات
- بلايا الدين السياسي
- لغة السّطوة لدى العَسَس في سوريا
- الإرهابي المفضّل على سواه
- تطويق رُسل الخراب
- معاناة المجلس الوطني الكردي
- كابوس الهجوم على شرق الفرات
- الجهل جاسوسٌ مقيم
- الاستعانة بفلسفة باقي الكائنات
- في نُصرة الملاعين
- الطوطم الكردي المعاصر
- حلم حمو وحمار بشار
- لماذا ينافق حلف الناتو؟
- تلازم الشرف والعار
- مثالبنا المشتركة
- دعاة الدين في كرداغ
- مانغويل والخالَة مِيمو
- ما علاقتنا بالكلاب؟


المزيد.....




- شاهد.. مراسل CNN على متن قارب موسيقي بنهر في أمستردام
- فرنسا: شخصيات تنتقد دعم ماكرون حزبه السياسي في الانتخابات ال ...
- بوتين يكرم المواطنين الروس والأجانب البارزين بأنواط الدولة ا ...
- الإنتربول ينقذ 50 طفلا من مغتصبيهم في تايلاند وأمريكا وأسترا ...
- مدينة أمريكية تصبح رهينة بهدف الحصول على 13 عملة بيتكوين
- الحوثيون يقولون إنهم نفذوا هجوما بطائرة مسيرة على مطار نجران ...
- مجرم هارب يشترط شرطا غريبا لتسليم نفسه إلى الشرطة
- هل تنهض الفاشية من جديد على يد حفيد موسوليني؟
- بالفيديو: تسرق شاحنة تقل منزلا وكلبين
- اكتشاف حطام آخر سفينة نقلت -عبيدا- من أفريقيا إلى الولايات ا ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - حاضرنا المشدود للرديء من ماضينا