أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(6)- الفصل الخامس















المزيد.....



المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(6)- الفصل الخامس


محمود الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6197 - 2019 / 4 / 10 - 22:10
المحور: القضية الفلسطينية
    


القرن الأخير من عمر المملكة الشمالية
ارتقى حزئيل عرش دمشق سنة 842 قبل الميلاد مما ساهم في تبدل صورة المشهد الدولي بدرجة كبرة (Lemaire 1991 ),إذ بدأ حاكم دمشق الجديد من فوره بتوسيع سلطته في المشرق, وساعده في إمكانية تحقيق طموحاته تضاؤل الاهتمام الآشوري في المناطق الواقعة وراء حدودها الغربية, وكانت حملات شلمنصر الثالث ضد دمشق وربما وصل إلى البحر الأبيض المتوسط في العام 841 ق.م (لمزيد من التفاصيل، انظر، على سبيل المثال، Younger 2007), هي الأنشطة الإمبراطورية الوحيدة في المنطقة لعقودة عدة قادمة.
5.1. اعتداءات حزئيل على المملكة الشمالية
هاجم حزئيل المملكة الشمالية فور تسنمه عرش دمشق.و تم توثيق الصدامات بين إسرءيل وآرام في القرن التاسع ق.م من الناحية الأثرية و النصية على حد سواء(Na’aman 1997a). فمن الناحية الأثرية، هناك أدلة على تدمير جميع طبقات العصر الحديدي الثاني المتأخرIIA بطريقة عملية في وديان المملكة الشمالية. و أشير هنا إلى نهاية سوية حاصور IX،و مجدو VA–IVB،و يقنعام XIV،و يزرعيل،و تعنك IIB. وعلينا, قبل المضي قدما , أن ننظر إلى تواريخ سويات الدمار تلك وتحديد -بمساعدة عدد كبير من نتائج عينات الكربون المشع من هذه المواقع وغيرها -ما يحتمل أن يكون مرتبطا بهجمات حزئيل.
5.1.1 آفاق الدمارالأربعة للمواقع الشمالية في العصر الحديدي الثاني المتأخرIIA
توفر الطبقات المدمرة فرصة سانحة لتحديد زمن و تاريخ الدمار بمساعدة تقنية الكربون المشع, لاحتوائها على كمية كبيرة من المواد العضوية، ولإمكانية الافتراض,أيضا, أن جميع العينات قصيرة العمر، مثل الحبوب المتفحمة وحفر الزيتون، أتت من حدث واحد في تاريخ الموقع, أي لحظة الدمار أو الأشهر الأخيرة/ أو بضع سنين قبل الحدث. وتوفر ستة مواقع شمالية عينات من طبقات دمار تعود لأواخر العصر الحديدي الثانيIIA ؛ ثلاثة منها تشتمل على عينات من سويات متراكبة، بما يساعدنا على التوصل إلى نتائج دقيقة.
تاريخ آخر سوية دمار في موقع تل رحوف في وادي بيسان (السوية الرابعة IV) أبكر بنحو 92 عاما من بداية (أدنى ) سويتين من سويات الحريق الحاصل في موقع تل الحمة القريب, وبما أن هذا الاختلاف يتجاوز أربعة أجزاء كانحراف معياري للنتائج, فمن الصعوبة الجزم بأن الحدثين كانا معاصرين. ومن ثم يمكن الكشف عن أربعة آفاق دمار لمواقع العصر الحديدي الثاني IIA في الوديان الشمالية: أي سويتي الدمار الأقدم و الأحدث لموقع تل رحوف و كذلك سويتي الدمار الأقدم و الأحدث لموقع تل الحمة (Finkelstein and Piasetzky 2009 ). ويمكن لعمليات الحرائق الأخرى في المواقع الشمالية أن تتساوق مع واحدة من سلسة الدمار الأربعة لتل رحوف-تل الحمة ( انظرالجدول 3). وبطبيعة الحال، كان يمكن للدمار أن يحدث في أفق واحد معين معا أو في غضون فترة من الزمن تمتد لبضع سنوات. وبشكل عام, تغطي طبقات الدمار تلك نحو مئة سنة، ونتحدث هنا عن القرن التاسع ق.م. و يمكن ربط السوية الخامسة V في موقع تل رحوف, وهي هنا السوية الأبكر ترتيبا بالصراعات التي كانت دائرة بين إسرءيل والآراميين في عهد الأسرة العُمْرية أو يمكن ربطها بزمن أبكر إلى حد ما. وقد يكون أفق سوية دمار رحوف الرابعةIV قد حدث قبل استلام حزئيل السلطة في دمشق سنة 842 ق.م. ويمكن تفسير تخريب و دمار المستوطنة أيضا على خلفية الصراعات المبكرة المحتملة بين إسرءيل وآرام دمشق. التي يشار لها في نص نقش دان، حين يشكو فيه حزائيل من أن "ملك إسرائيل حلّ في أرض أبي" (Biran and Naveh 1995 ؛ انظر أدناه).
أما مجال التدمير الثالث-أي السوية الأدنى لموقع تل الحمة و السوية التاسعة IXلموقع حاصور نحو الشمال- فيعود, وفقا لنتائج الكربون المشع, لسنة 830 -800 ق.م,وهو بالتالي الأفق الوحيد من بين الآفاق الأربعة الأخرى الذي يتناسب مع عهد حزئيل(حوالي 842-800 ق.م). ويبدو أن التواريخ الجديدة-باستخدام الكربون المشع- في مجدو (Toffolo et al. forthcoming) تظهر أنها حرقت و ودمرت في نفس الوقت. ومن المعقول أن نفترض أن تعنك و يقنعام القريبتين دمرتا أيضا في الوقت ذاته. و في الجنوب، يجب أن ينتمي تدمير طبقة العصر الحديدي الثاني المتأخر IIAفي تل الصافي(غات الكتابية) إلى حملات حزئيل أيضا؛ ويذكر الإصحاح 12 من سفر الملوك الثاني غزو حزئيل لغات["17 حِينَئِذٍ صَعِدَ حَزَائِيلُ مَلِكُ أَرَامَ وَحَارَبَ جَتَّ وَأَخَذَهَا، ثُمَّ حَوَّلَ حَزَائِيلُ وَجْهَهُ لِيَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ."],و أشار إليها لنبي عاموس في الإصحاح السادس: ["2 اُعْبُرُوا إِلَى كَلْنَةَ وَانْظُرُوا، وَاذْهَبُوا مِنْ هُنَاكَ إِلَى حَمَاةَ الْعَظِيمَةِ، ثُمَّ انْزِلُوا إِلَى جَتِّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. أَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ هذِهِ الْمَمَالِكِ، أَمْ تُخُمُهُمْ أَوْسَعُ مِنْ تُخُمِكُمْ؟"] و التي تعتبر وصوقة تاريخيا (Maeir 2004).
أما التدمير العلوي في تل الحمه فيرجع تاريخه حسب تقنية الكربون المشع إلى حوالي 800-780 ق.م. ويبدو أن طبقة الحرائق هذه تمثل الأحداث المرتبطة بهجوم إسرءيل المضاد على آرام دمشق، الذي بدأ في أيام الملك يهوآش حوالي 800 ق.م( الإصحاح 13 من سفر الملوك الثاني["24 ثُمَّ مَاتَ حَزَائِيلُ مَلِكُ أَرَامَ، وَمَلَكَ بَنْهَدَدُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.25 فَعَادَ يَهُوآشُ بْنُ يَهُوأَحَازَ وَأَخَذَ الْمُدُنَ مِنْ يَدِ بَنْهَدَدَ بْنِ حَزَائِيلَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ يَدِ يَهُوأَحَازَ أَبِيهِ بِالْحَرْبِ. ضَرَبَهُ يُوآشُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَاسْتَرَدَّ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ."]) بعد أن أنهكت دمشق على يد الملك الآشوري آدد نيراري الثالث (على سبيل المثال Miller and Hayes 1986, 289–302 Lemaire 1993 Lipiński 2000, 395 ) و استمر في أيام يربعام الثاني(Briend 1981؛و الإصحاح 14 من الملوك الثاني:["27 وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الرَّبُّ بِمَحْوِ اسْمِ إِسْرَائِيلَ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ، فَخَلَّصَهُمْ بِيَدِ يَرُبْعَامَ ابْنِ يُوآشَ.28 وَبَقِيَّةُ أُمُورِ يَرُبْعَامَ وَكُلُّ مَا عَمِلَ وَجَبَرُوتُهُ، كَيْفَ حَارَبَ وَكَيْفَ اسْتَرْجَعَ إِلَى إِسْرَائِيلَ دِمَشْقَ وَحَمَاةَ الَّتِي لِيَهُوذَا، أَمَاهِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ؟"]).
5.1.2 الأدلة النصية
تشير العديد من نصوص الكتاب العبري إلى هجوم حزئيل(سفر الملوك الثاني 10: 32-33،و 13: 3،22). وفي نقش تل دان (Na’aman 1997aLipiński 2000, 377–83 )زيشير المصدران إلى مسألة غاية في الأهمية وهي مقتل يورام ملك إسرائيل وأخزيا ملك يهوذا في حدث واحد, فيقول الكتاب العبري أن مقتلهما أتى في سياق ثورة ياهو (سفر الملوك الثاني 9)، في حين يقول نقش تل دان أن حزئيل هو من قتلهما: "[قتلت يهو] رام نجل [أخاب] ملك إسرائيل، و[أنا] قتلت [آخز] ياهو ابن [يربعام مل] ك بيت داود "( Biran and Naveh 1995؛للتفسيرالمحتمل لهذا التناقض، انظر،على سبيل المثال،Schniedewind 1996 Na’aman 2007 Lemaire 2007 ). ولا يقل أهمية عن ذلك توصيفات سفري الملوك التفصيلية للمعركة بين إسرءيل وآرام دمشق (الجداول 4-5),و لا يمكن قراءة هذه المرويات كتوصيفات تاريخية دقيقة, لعدة أسباب: فهي أولا مشتقة من قصص نبوية وضعت في فترات لاحقة، بعضها قريب من الأحداث وبعضها الآخر دُوّن بعد زمن طويل من وقوع الحدث, وثانيا, تم إسقاط الشكل النهائي لهذه القصص من خلال منظور جنوبي, أي المؤلفين اليهوذيين.( انظر الجدول 4).وسوف يظهر ترتيب مختلف لمرويات الكتاب العبري فيما لو قرأناها بطريقة نقدية، آخذين بعين الاعتبار الوضع الجيوسياسي، والنصوص غير الكتابية، ونتائج الحفريات الأثرية،( انظر الجدول 5). يبدو أن الكتاب العبري يتحدث عن ثلاثة أحداث: أولا, معركة راموت جلعاد في شمال شرق الأردن سنة 842 ق.م ,التي هُزمت فيها إسرءيل وقُتل الملك يورام؛ ثانيا تقلص مساحة أراضي إسرءيل، بما في ذلك حصار السامرة في أيام يهوأحاز (817-800 ق.م)؛ثالثا, صحوة إسرءيل في أعقاب انتصار الملك يهوآش (800-784 ق.م) على بنهدد ملك دمشق في آفيق التي يمكن تحديدها على أنها عين جيف على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية (لمعالجة نقدية لهذه الأحداث، انظر Miller 1966 Miller and Hayes 1986, 297–302 Bordreuil and Briquel-Chatonnet 2000, 283–88 Lipiński 2000 ). و لفهم مصير المملكة الشمالية في النصف الثاني في القرن التاسع ق.م , ينبغي استعراض موجز لأعمال حزئيل العسكرية- بما في ذلك أعماله في السهل الساحلي الجنوبي و إلى ماهو أبعد نحو الجنوب. لقد عرف المشرق أقوى مملكة في تاريخ العصر الحديدي يعود الفضل في تأسيسها لحزئيل الدمشقي, و ما يهمنا هنا هو الوضع في جنوب غرب مملكته, فبعد هزيمة المملكة الشمالية في راموت جلعاد، يبدو أن حزائيل قد استولى على الجليل، وجلعاد، والوديان الشمالية من إسرءيل, وغزا و دمر غات جنوبا التي كانت أقوى وأكبر مدينة فلستية في أواخر العصر الحديدي الأول والعصر الحديدي الثاني IIA (Maeir 2004 Uziel and Maeir 2005 ), وكشفت الحفريات في موقع تل الصافي أن المدينة دمرت بوحشية في أواخر العصر الحديدي الثاني IIA, ولم تسترد وضعها السابق قط بعد هذا. ولعل هذا الدمار هو الذي يصفه سفر الملوك الثاني 18 (Maeir 2004 ). ويبدو أن غزو غات منح حزائيل السيطرة على السهل الساحلي الجنوبي بأكمله, وقد يلمح إلى ذلك مصدران آخران (على الرغم من كونهما مصدرين سجاليين ): الأول هو النسخة اللوقيانية من العهد القديم حيث يشير سفر الملوك الثاني (13:22) إلى استيلاء حزئيل عل الأرض الواقعة ما بين البحر و أفيق، وعادة ما تفهم على أنها المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط وأفيق الواقعة في السهل الساحلي، وتقع على منبع نهر يرقون[ نهر العوجا؟- أبو فطرس؟], و المصدرالثاني هو الإشارة بطريقة ما إلى ما سيحدث لاحقا: بعد أربعة عقود من الهيمنة الدمشقية، في نهاية القرن التاسع، تمكن الملك الآشوري أدد نيراري الثالث ملك أشور من استعادة الهيمنة على غرب الامبراطورية، والضغط على دمشق، والاستيلاء فعلا على أراضيها, و من المحتمل أن يكون ذكره لفيليستيا إشارة إلى أن هذا الجزء من السهل الساحلي الجنوبي أخذ من حزائيل. وكان لانتصار حزائيل فائدة لمملكتين صغيرتين تعرضتا لتضييق إسرءيل أيام الحكم العُمْري, وهما موآب ويهوذا, وفي الواقع، أدى النظام الجديد الذي وضعه حزائيل بانتصاره هذا إلى تغيير حدود هذه الممالك، الأمر الذي كان من شأنه أن يغير من شكل المشهد الإقليمي للمنطقة حتى نهاية العصر الحديدي.
تخلصت مؤآب من نير العُمْريين كما هو مذكور في سفر الملوك الثاني 3 [" 4 وَكَانَ مِيشَعُ مَلِكُ مُوآبَ صَاحِبَ مَوَاشٍ، فَأَدَّى لِمَلِكِ إِسْرَائِيلَ مِئَةَ أَلْفِ خَرُوفٍ وَمِئَةَ أَلْفِ كَبْشٍ بِصُوفِهَا.5 وَعِنْدَ مَوْتِ أَخْآبَ عَصَى مَلِكُ مُوآبَ عَلَى مَلِكِ إِسْرَائِيلَ."] وكذلك مثلما هو مذكور في نقش ميشع, واستولى الموآبيون على يهص وعطاروت- الحصون الإسرءيلية التي واجهت ديبون – و وسّعوا حكمهم حتى سهل مأدبا. وعينت هذه الأحداث الحدود الشمالية لموآب حتى نهاية العصر الحديدي, وبقيت حدود إسرءيل وموآب مستقرة في شمال مأدبا حتى مع انتعاش إسرءيل في أوائل القرن الثامن ق.م و توسعها المتجدد في عهد يربعام الثاني.
كما تطورت يهوذا أيضا بصورة أقوى إثر هزيمة الأسرة العُمْرية, ومن الناحية الأثرية توسعت يهوذا في العصر الحديدي الثاني المتأخر IIA بإنشائها مستوطنات محصنة في الشمال والغرب والجنوب, واستمر العصر الحديدي الثاني IIAلمدة قرن تقريبا، وليس من السهل التمييز بين أوائله(سلالة عُمْري ) ونهايته(هيمنة حزائيل) في مجاميع الفخار. ويبدو أن الاعتبارات التاريخية تشير إلى أن صعود يهوذا حدث في مرحلة لاحقة من هذا العصر، في النصف الثاني من القرن التاسع ق.م، ويشير سفر الملوك الثاني 12:19 إلى أنه، نتيجة لتوسع حزائيل، تحولت المملكة الجنوبية من مجال الهيمنة العُمْرية إلى تبعية دمشقية، ولكن الحالتين كانت مختلفة.["17 حِينَئِذٍ صَعِدَ حَزَائِيلُ مَلِكُ أَرَامَ وَحَارَبَ جَتَّ وَأَخَذَهَا، ثُمَّ حَوَّلَ حَزَائِيلُ وَجْهَهُ لِيَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.18 فَأَخَذَ يَهُوآشُ مَلِكُ يَهُوذَا جَمِيعَ الأَقْدَاسِ الَّتِي قَدَّسَهَا يَهُوشَافَاطُ وَيَهُورَامُ وَأَخَزْيَا آبَاؤُهُ مُلُوكُ يَهُوذَا، وَأَقْدَاسَهُ وَكُلَّ الذَّهَبِ الْمَوْجُودِ فِي خَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ وَبَيْتِ الْمَلِكِ، وَأَرْسَلَهَا إِلَى حَزَائِيلَ مَلِكِ أَرَامَ فَصَعِدَ عَنْ أُورُشَلِيمَ"], وفي الوقت الذي مارست فيه السلالة العُمْرية ضغطها و هيمنتها على يهوذا, استغلت دمشق المملكة الجنوبية لتوسيع مصالحها في المنطقة, وفتحت هزيمة غات في الغرب الطريق أمام يهوذا للتوسع الإقليمي في سهل شيفلة(Fantalkin and Finkelstein 2006 Fantalkin 2008). وينبغي أن تكون أقدم أنشطة إنشاء المباني العمومية اليهوذية في لخيش وبيت شيمش تعود إلى هذه المرحلة من العصر الحديدي.
لقد أصبحت هذه المدن المراكز الإدارية الرئيسية في الغرب واستمرت على هذا النحو حتى حملة سنحاريب ملك أشور ضد يهوذا سنة 701 ق.م, وفي الشمال فتح سقوط إسرئيل الطريق أمام يهوذا لتضع يدها على المنطقة لما هو الآن رام الله وحصن مصفاة مركزها الرئيسي في المرتفعات شمال القدس (Finkelstein 2012 ).وهذه كانت لحظة حاسمة في تاريخ هذه المنطقة،أي عندما تحولت السيطرة عليها من أيدي إسرءيل الشمالية إلى أيدي اليهوذيين( انظر الفصل 2). واستمرت السيطرة اليهوذيية حتى نهاية العصر الحديدي. ويمكن ملاحظة نظامين متتاليين في الجنوب: في وادي بئر السبع، مرتفعات النقب، ومنطقة إنتاج النحاس في وادي فينان:
1) تميز العصر الحديدي الثاني المبكرIIA وبدايات العصر الحديدي الثاني المتأخرIIA (حوالي 950-850 ق.م) بظاهرتين رئيسيتين: ذروة إنتاج النحاس في خربة النحاس جنوب البحر الميت (شكل 31) وظهور كيان سياسي صحراوي في النقب مركزه تل مصوص في وادي بئر السبع. و كان يتم نقل النحاس على الأرجح شمالا من خربة النحاس عبر طريق الملك في الهضبة الأردنية، وغربا عبر وادي بئر السبع إلى الساحل,و كانت الحصون العُمْرية في موآب تسيطر على الطريق الأول، في حين كانت لغات الهيمنة على السهل الساحلي الجنوبي، ومن المحتمل أن تكون لها الهيمنة على الطريق الثاني.
2) انخفض إنتاج النحاس بدء من المراحل النهائية للعصر الحديدي الثاني IIA (أواخر القرن التاسع ق.م) وتوقف حوالي 800 ق.م (شكل 31), واختفت مواقع الكيان السياسي الصحراوي في مرتفعات النقب و وادي بئر السبع خلال القرن التاسع ق.م ( لتأريخهم، انظر Boaretto, Finkelstein, and Shahack-Gross 2010 ), وفي وادي بئر السبع تم استبدال النظام السابق بمركزين يهوذيين : قلعة عراد في الشرق والبلدة المحصنة في تل بئر السبع في الغرب.
ما الذي سبب التغيير من نظام إلى آخر؟
كانت قبرص أهم مركز لإنتاج النحاس في شرق البحر الأبيض المتوسط. وكان لالنحاس القبرصي يتداول بكميات كبيرة في المنطقة بأسرها خلال العصر البرونزي المتأخر,وثم في أواخر العصر الحديدي الثاني IIA و ما بعده. وكانت خربة النحاس مركزا ثانويا بسبب موقعها في منطقة قاحلة وخلوها من الموارد الكبيرة من الخشب اللازم للصهر وبعيدة عن الساحل والطرق الدولية للشرق الأدنى القديم. وقد حلت قبرص محلها لمدة ثلاثة قرون تقريبا بعد انهيار نظام العصر البرونزي ووقف الاتصالات التجارية القوية في شرق المتوسط أواخر القرن الثاني عشر ق.م وحتى استئناف التجارة بشكل كبير بين قبرص والشام أواخر العصر الحديدي الثاني المتأخر IIA، خلال القرن التاسع (Knauf 1995), وتظهر هذه التبذبذات بوضوح في عمليات استيراد الفخار القبرصي إلى المشرق تمثلت في اتصالات قوية في العصر البرونزي المتأخر لتنخفض في العصر الحديدي الأول والعصر الحديدي الثاني المبكر IIA, ثم لتستأنف التجارة في أواخر العصر الحديدي الثاني IIA, و ربما كان تجدد استيراد النحاس القبرصي إلى بلاد الشام سببا في تراجع مكانة خربة النحاس, وبما أن دمشق ومدنها الحليفة / الساحلية على الساحل الفينيقي كانت تهيمن على العلاقات التجارية في المشرق في النصف الثاني من القرن التاسع، فإن كبح إنتاج النحاس في خربة النحاس كان يمكن أن يخدم مصالح حزائيل, ومن ثم يمكننا التكهن بأن الحملة الدمشقية ضد غات والجنوب تهدف، من بين أسباب أخرى، إلى وقف إنتاج النحاس الصحراوي من أجل احتكار تجارة النحاس في المشرق.ولخدمة هذه الأهداف يمكن أ يكون تم بناء الحصنين اليهوديين في وادي بئر السبع - الطريق الرئيسي بين خربة النحاس والساحل.و وفقا لهذا السيناريو توسعت يهوذا للمرة الأولى إلى وادي بئر السبع باعتبارها تابعا لدمشق في أيام الملك يهوآش، في أواخر القرن التاسع. واستمرت السيطرة اليهوذية على هذه المنطقة حتى سقوط المملكة الجنوبية , أي نحو قرنين من الزمان.
5.3 دان وبيت صيدا
يعد الوضع في الشمال -كما أوضحت أعلاه-غامضا لدى مقارنته بما نعرف عن يهوذا في أواخر القرن التاسع ق.م , لسبب بسيط, فقد دُمّرت المراكز الإسرءيلية الرئيسية في الوديان الشمالية على يد حزائيل, و لم تتعافى يزرعيل من جراء ذلك قط, و الدليل على النشاط هناك في القرن الثامن ق.م غير هام. واللقى في يقنعام وتعنك التي تعود لأواخر القرن التاسع ق.م أقل أهمية,أيضا, من اللقى التي تعود للنصف الأول من القرن التاسع. ويبدو أن أماكن أخرى مثل مجدو وتل رحوف وربما ترصة قد هجرت في أواخر القرن التاسع ولم تتعافى إلا في المرحلة الأولى العصر الحديدي الثانيIIB (Herzog and Singer-Avitz 2006 for Megiddo, Finkelstein 1999a ), وربما واجهت حاصور أيضا فجوة استيطانية قصيرة. أما في السامرة ,الموقع الرئيسي الوحيد الذي لم يعرف انقطاع التوطن فيه, فقد تم استكشاف الموقع بطريقة لم تسمح بالتمييز بين مراحل العصر الحديدي المتأخر IIA كافة؛ في الواقع، من الصعب التمييز بين مراحل في العصر الحديدي الثاني بأكمله. وفي الشمال، لايتبقى أمامنا سوى المواقع التي بناها حزائيل بعد توسعه الإقليمي: دان وبيت صيدا.
كانت دان قد نمت في العصر الحديدي الأول وربما هجرت في أوائل العصر الحديدي الثانيIIA و معظم أواخر هذا العصر. وأعيد استيطان الموقع في مرحلة متقدمة من أواخر العصر الحديدي الثانيIIA (Arie 2008).كانت هذه هي اللحظة التي أقيم فيها نصب تل دان الذي يحتفي بإنجازات حزائيل وربما سجل أيضا أنشطته على صعيد البناء. كانت المدينة التي أعيد توطنها محاطة بجدار صلب ومزودة ببوابة قوية ذات حجرات أربع و أبعاد مميزة فريدة من نوعها ( الجدار الأمامي هو الأطول و المحور قصير, خلافا للبوابات العُمْرية, التي يكون فيها الجدار الأمامي أقصر من محور البناء). ويتميز النصب أمام البوابة بحجرين منحوتين من البازلت بطريقة نموذجية لما هو شائع في العديد من المواقع في سوريا(Biran 1994, 238–40 ), هذه البقعة يمكن أن تكون الموقع الأصلي لنصب تل دان,وتتميز خصائص العصر الحديدي المتأخر IIAفي بيت صيدا بعناصر مشابهة إلى حد ما: جدار المدينة الحجري الصلب والبوابة واسعة بشكل استثنائي و ذات أربع حجرات مماثلة في الأبعاد لبوابة دان, ربما كان النصب الذي عثر عليه هناك و يعرض تصويرا لنقش نافر لإله القمر منتصبا أمام البوابة (Bernett and Keel 1998 ).
تقع المدينتان المحصنتان الدمشقيتان على حدود منطقة الآراميين. ولا توجد مدينة في الوديان الشمالية أو السهل الساحلي تقدم دليلا على نشاط البناء الدمشقي. إما لأن الملك الأرامي لم يكن مهتما بإقامة معاقل بعيدا عن محيط أراضيه، أو أن فترة تواجده هناك كانت قصيرة جدا وانتهت قبل أن يتمكن من القيام بأعمال البناء هذه: وباقتراب القرن التاسع ق.م من نهايته ,تغير المنحى الجيوسياسي مرة أخرى و عادت آشور مرة أخرى إلى مسرح الأحداث وضغط آدد نيراري الثالث على دمشق مما مكن من تعافي المملكة الشمالية (Lemaire 1993 Lipiński 2000, 395 Miller and Hayes 2006, 331–47 ) .
5.4 رقصة البجع الأخيرة لإسرءيل
5.4.1 التوسع الإقليمي
من المحتمل أن يكون الانتعاش الإسرائيلي قد حصل في ظل الهيمنة الآشورية،نظرا لأن نصب تل الرمة يظهر يهوآش وهو يؤدي الجزية لأدد نيراري, وهو ما تؤكده نصوص الكتاب العبري و علم الآثار(شكل 35), يقول الإصحاح 13 من سفر الملوك الثاني ["25 فَعَادَ يَهُوآشُ بْنُ يَهُوأَحَازَ وَأَخَذَ الْمُدُنَ مِنْ يَدِ بَنْهَدَدَ بْنِ حَزَائِيلَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ يَدِ يَهُوأَحَازَ أَبِيهِ بِالْحَرْبِ. ضَرَبَهُ يُوآشُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَاسْتَرَدَّ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ."], وليس من الواضح أين توجد هذه المدن، ولكن يمكننا أن نتصور أن مؤلف النص يقصد وادي يزرعيل و/ أو جلعاد. و وفقا لتفسير المواد الكتابية فيما يتعلق بسير المعارك بين إسرءيل وأرام التي عرضت أعلاه، كان يهوآش الملك الذي هزم بنهدد في آفيق على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية, إذا قبلنا بقصة الإصحاح 14 من سفر الملوك الثاني التي تجعل من يهوذا تابعة ليهوآش وخاضعة له:["8 حِينَئِذٍ أَرْسَلَ أَمَصْيَا رُسُلًا إِلَى يَهُوآشَ بْنِ يَهُوأَحَازَ بْنِ يَاهُو مَلِكِ إِسْرَائِيلَ قَائِلًا: «هَلُمَّ نَتَرَاءَ مُواجَهَةً».9 فَأَرْسَلَ يَهُوآشُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ إِلَى أَمَصْيَا مَلِكِ يَهُوذَا قَائِلًا: «اَلْعَوْسَجُ الَّذِي فِي لُبْنَانَ أَرْسَلَ إِلَى الأَرْزِ الَّذِي فِي لُبْنَانَ يَقُولُ: أَعْطِ ابْنَتَكَ لابْنِي امْرَأَةً. فَعَبَرَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ كَانَ فِي لُبْنَانَ وَدَاسَ الْعَوْسَجَ.10 إِنَّكَ قَدْ ضَرَبْتَ أَدُومَ فَرَفَعَكَ قَلْبُكَ. تَمَجَّدْ وَأَقِمْ فِي بَيْتِكَ. وَلِمَاذَا تَهْجُمُ عَلَى الشَّرِّ فَتَسْقُطَ أَنْتَ وَيَهُوذَا مَعَكَ؟».11 فَلَمْ يَسْمَعْ أَمَصْيَا، فَصَعِدَ يَهُوآشُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَتَرَاءَيَا مُواجَهَةً، هُوَ وَأَمَصْيَا مَلِكُ يَهُوذَا فِي بَيْتِ شَمْسٍ الَّتِي لِيَهُوذَا.12 فَانْهَزَمَ يَهُوذَا أَمَامَ إِسْرَائِيلَ وَهَرَبُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَيْمَتِهِ.13 وَأَمَّا أَمَصْيَا مَلِكُ يَهُوذَا ابْنُ يَهُوآشَ بْنِ أَخَزْيَا فَأَمْسَكَهُ يَهُوآشُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ شَمْسٍ، وَجَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَهَدَمَ سُورَ أُورُشَلِيمَ مِنْ بَابِ أَفْرَايِمَ إِلَى بَابِ الزَّاوِيَةِ، أَرْبَعَ مِئَةِ ذِرَاعٍ.14 وَأَخَذَ كُلَّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعَ الآنِيَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي بَيْتِ الرَّبِّ وَفِي خَزَائِنِ بَيْتِ الْمَلِكِ وَالرُّهَنَاءَ وَرَجَعَ إِلَى السَّامِرَةِ."]. ثم حكم يربعام الثاني، ابن يهوآش، إسرءيل لمدة أربعين عاما (788-747 ق.م). واستمرت إسرءيل خلال فترة حكمه في التوسع وبلغت ذروة ثانية وأخيرة من الازدهار الإقليمي, و يصف الكتاب كيف أعاد يربعام حدود إسرءيل من مدخل حماة[ لـبو-حمات] حتى بحر العربة["25 هُوَ رَدَّ تُخُمَ إِسْرَائِيلَ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ...."] (الملوك الثاني 14:25). على الرغم من توسع إسرائيل إلى حد ما لبو-حامات (لابو Lab’u من مصادر الشرق الأدنى القديم، وتقع في وادي لبنان؛ Na’aman 2006, 262–67 )، واستمرار الإشارة إلى أن يربعام "استعاد دمشق و حماة لإسرائيل" لا يمكن اعتبارها تاريخية تماما (Na’aman 2006, 231 )، ["28 وَبَقِيَّةُ أُمُورِ يَرُبْعَامَ وَكُلُّ مَا عَمِلَ وَجَبَرُوتُهُ، كَيْفَ حَارَبَ وَكَيْفَ اسْتَرْجَعَ إِلَى إِسْرَائِيلَ دِمَشْقَ وَحَمَاةَ الَّتِي لِيَهُوذَا، أَمَاهِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ؟"], بينما المكاسب الإقليمية الإسرءيلية في شمال غور الأردن واضحة من مصادر أخرى.
1) كما أشرت في الفصل الثالث وصف سفر الملوك الأول 12 ["29 وَوَضَعَ وَاحِدًا فِي بَيْتِ إِيلَ، وَجَعَلَ الآخَرَ فِي دَانَ."] عن إنشاء مكان عبادة إسرءيلي في تل دان ربما يصور واقع القرن الثامن (Arie 2008 Berlejung 2009)
2) تعبير الكتاب المقدس المتكرر "من دان إلى بئر السبع" (على سبيل المثال، صموئيل الثاني 3:10؛ الملوك الأول 5: 5 ) ربما يعكس الأفكار الملكية المتأخرة (بعد سقوط إسرءيل) عن المدينتين العبرية المتطرفتين جغرافيا: دان الإسرءيلية في الشمال و بئر السبع اليهوذية في الجنوب, و ينبغي لهذه الفكرة أن تمثل أيضا حقائق القرن الثامن ق.م .{ لم أعثر على عبارة "من دان إلى بئر السبع" في سفر الملوك 5:5 كما يشير فنكلشتين, علما أنها تكررت فعلا أكثر من مرة في متن العهد القديم,كما في سفر القضاة 20 :1["1 فَخَرَجَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَاجْتَمَعَتِ الْجَمَاعَةُ كَرَجُل وَاحِدٍ، مِنْ دَانَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ مَعَ أَرْضِ جِلْعَادَ، إِلَى الرَّبِّ فِي الْمِصْفَاةِ."] و سفر صموئيل الثاني 24 : 2 ["2 فَقَالَ الْمَلِكُ لِيُوآبَ رَئِيسِ الْجَيْشِ الَّذِي عِنْدَهُ: «طُفْ فِي جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ مِنْ دَانَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ وَعُدُّوا الشَّعْبَ، فَأَعْلَمَ عَدَدَ الشَّعْبِ»."] أو بشكل معكوس كما في سفر أخبار الأيام الأول 21 :2["2 فَقَالَ دَاوُدُ لِيُوآبَ وَلِرُؤَسَاءِ الشَّعْبِ: «اذْهَبُوا عِدُّوا إِسْرَائِيلَ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ إِلَى دَانَ، وَأْتُوا إِلَيَّ فَأَعْلَمَ عَدَدَهُمْ»."] و سفر أخيار الأيام الثاني 30 : 5["5 فَاعْتَمَدُوا عَلَى إِطْلاَقِ النِّدَاءِ فِي جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ إِلَى دَانَ أَنْ يَأْتُوا لِعَمَلِ الْفِصْحِ لِلرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ فِي أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوهُ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ مُنْذُ زَمَانٍ كَثِيرٍ."]-المترجم}
3) تؤكد الروايات الكتابية لحملة تغلاتبلصر (732 ق.م) هيمنة المملكة الشمالية على أعالي وادي الأردن, فيذكر سفر الملوك الثاني 15 غزو الملك الآشوري لكل من "عيون، أبيل-بيت-معكة، يانوح ، قاد، حاصور، جلعاد، والجليل، وكل أرض نفتالي" ["29 فِي أَيَّامِ فَقْحٍ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، جَاءَ تَغْلَثَ فَلاَسِرُ مَلِكُ أَشُّورَ وَأَخَذَ عُيُونَ وَآبَلَ بَيْتِ مَعْكَةَ وَيَانُوحَ وَقَادَشَ وَحَاصُورَ وَجِلْعَادَ وَالْجَلِيلَ وَكُلَّ أَرْضِ نَفْتَالِي، وَسَبَاهُمْ إِلَى أَشُّورَ."].(الملوك الثاني 15:29).
4) يمكن أن يوصف تعداد يوآب أيضا بأنه الحقائق المبكرة للقرن الثامن ق.م الذي ول فيه حكم إسرءيل إلى أقصى الشمال "دان-يعن" (صموئيل الثاني 24، وربما تعني دان وعيون ).["6 وَأَتَوْا إِلَى جِلْعَادَ وَإِلَى أَرْضِ تَحْتِيمَ إِلَى حُدْشِي، ثُمَّ أَتَوْا إِلَى دَانِ يَعَنَ، وَاسْتَدَارُوا إِلَى صِيْدُونَ."].
يبدو أن يربعام الثاني قد أعاد الأراضي العُمْرية السابقة في شمال شرق الأردن، وليس فقط المناطق التي يسكنها الإسرءيليون على المنحدرات الغربية لجلعاد, بل أيضا هضبة راموت جلعاد إلى الشمال الشرقي, ويؤكد هذا العديد من المصادر, وأشار عاموس (6: 11-14) إلى توسع يربعام الثاني ["11 لأَنَّهُ هُوَذَا الرَّبُّ يَأْمُرُ فَيَضْرِبُ الْبَيْتَ الْكَبِيرَ رَدْمًا، وَالْبَيْتَ الصَّغِيرَ شُقُوقًا.12 هَلْ تَرْكُضُ الْخَيْلُ عَلَى الصَّخْرِ؟ أَوْ يُحْرَثُ عَلَيْهِ بِالْبَقَرِ؟ حَتَّى حَوَّلْتُمُ الْحَقَّ سَمًّا، وَثَمَرَ الْبِرِّ أَفْسَنْتِينًا.13 أَنْتُمُ الْفَرِحُونَ بِالْبُطْلِ، الْقَائِلُونَ: «أَلَيْسَ بِقُوَّتِنَا اتَّخَذْنَا لأَنْفُسِنَا قُرُونًا؟»
14 «لأَنِّي هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ، أُمَّةً فَيُضَايِقُونَكُمْ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى وَادِي الْعَرَبَةِ»."] الذي يلمح إلى أن إسرائيل غزت ليدبير وقرناييم, و يجب البحث عن ليدبير في منطقة إربد في شمال الأردن، وربما على التل الكبير من الحصن،وقرناييم حددها معظم أهل الاختصاص بموقع الشيخ سعد في باشان.[ الجولان؟]. ليدبير هنا تمثل شمال جلعاد، في حين أن قرناييم تمثل منطقة باشان شمال نهر اليرموك. إن إدراج منطقة راموت جلعاد – حوّوت -يائير - أرغوب في قائمة المناطق السليمانية المذكورة في سفر الملوك الأول ["13 ابْنُ جَابَرَ فِي رَامُوتِ جِلْعَادَ. لَهُ حَوُّوثُ يَائِيرَ ابْنِ مَنَسَّى الَّتِي فِي جِلْعَادَ، وَلَهُ كُورَةُ أَرْجُوبَ الَّتِي فِي بَاشَانَ. سِتُّونَ مَدِينَةً عَظِيمَةً بِأَسْوَارٍ وَعَوَارِضَ مِنْ نُحَاسٍ."].(الملوك الأول 4:13 ) قد يمثل أيضا ذاكرة لواقع العصر الحديد الثاني في زمن يربعام الثاني (Finkelstein and Silberman 2006a, 161–62 ؛ لواقع ما بعد التاريخ إلى حد ما، انظر Na’aman 2001). وبغض النظر عن تاريخ التجميع،فمن المحتمل لذاكرة قديمة أن تنعكس في التقليد الكتابي القوي المتعلق بغزو أرض عوج واستيطان الإسرءيليين في حوّوت-يائير والأرض التي تسمى أرغوب (على سبيل المثال، سفر عدد 32:33، 41؛ سفر التثنية 3: 3 4، 13-14؛ 4:47؛ سفر يوشع 12: 4؛ 13: 12،30-31).
لم تقدم لنا معطيات آثار شمال الأردن بينات عن ذلك، ولكنها تدعم بالتأكيد توسع يربعام الثاني في وادي الأردن.و
وتميز سويات حاصور VI–Vالثقافة المادية الإسرءيلية،بما فيها النقوش العبراية،و ذات الشيء يمكن أن يقال عن سويات دان الثانية و الثالثة III–II ,و في الواقع، أصبحت دان إسرءيلية لأول مرة في النصف الأول من القرن الثامن (Arie 2008). ويشهد على ذلك تفكيك نصب تل دان الذي أقامه حزئيل هناك, وقد يفسر تحطيم نصب إله القمر في بيت صيدا على خلفية استيلاء المملكة الشمالية على المدينة في زمن يربعام الثاني.
5.4.2 الازدهار الاقتصادي في القرن الثامن ق.م
لم تعد المملكة الشمالية تستفيد من نقل النحاس الصحراوي مع تراجع مكانة خربة النحاس , وكانت جميع الأسس الأخرى لازدهار المملكة السابق في أيام الأسرة العُمْرية لا تزال قائمة: مثل إنتاج زيت الزيتون والنبيذ في المرتفعات، والعلاقات التجارية القوية مع فينيقيا وتجارة الخيول الحربية المدربة. ويبدو, بالإضافة إلى ذلك،أن إسرائيل هيمنت على طريق التجارة الصحراوي على طول درب الغزة في شمال شرق سيناء، الذي يربط رأس خليج العقبة بموانئ البحر الأبيض المتوسط, و يمكن لعلم الآثار أن يلقي مزيدا من الضوء على جميع هذه النقاط.
5.4.2.1 والنبيذ والزيت
تشهد الكسر الفخارية ostraca التي عثر عليها في السامرة على أهمية إنتاج زيت الزيتون والنبيذ في مرتفعات إسرءيل, ثلاثة و ستين نقشا (من مجموع 102 ) [ مجموع الكسر الفخارية التي عثر عليها في السامرة و التي تتضمن مواد عليها نقوش مكتوبة ] لم يعثر عليها في سياقات طبقية واضجة, وهي مؤرخة وفقا لاعتبارات صخرية إلى أوائل القرن الثامن ق.م, وربما إلى وقت يربعام الثاني(Lemaire 1977 ؛ومؤخرا Niemann 2008). تشير النقوش إلى سنوات حكم ملك (أو ملوك) إسرءيلي، وآخرها تشير إلى 17 عاما؛ وكان يربعام الثاني الملك الوحيد في ذلك الوقت الذي حكم لمدة سبعة عشر عاما وأكثر. يشير النقش إلى أنواع الزيت والنبيذ، وأسماء الأماكن والمناطق حول العاصمة، وأسماء المسؤولين. وبصرف النظر عما إذا كانت تمثل شحنات زيت الزيتون والنبيذ إلى العاصمة أو أي نوع آخر من التفاعل بين العاصمة والمدن / البلدات الريفية، فإنها بالتأكيد تشهد على النطاق الواسع لصناعة الزيت والنبيذ في ذلك الوقت, ويدعم ذلك نتائج الحفريات الأثرية لعدد قليل من المواقع في المرتفعات التي تقع جنوب السامرة، حيث تم اكتشاف عدد كبير من منشآت زيت زيتون تعود للعصر الحديدي الثاني IIB (على سبيل المثال،Eitam 1979 Riklin 1997)كما عثر على مواقع أخرى بفضل العديد من المسوحات الأثرية,تشير أيضا إلى أن القرن الثامن ق.م شهد نظام استيطان أكثر كثافة في المرتفعات، بما في ذلك المناطق الوعرة التي لا يمكن زراعتها إلا بواسطة البساتين المدرجة.
5.4.2.2 التجارة الشرق متوسطية
كان القرن الثامن ق.م في شرق المتوسط فترة نشاط تجاري قوي ضم الإمبراطورية الآشورية، والمدن البحرية الفينيقية، ومصر.( Frankenstein 1979 Briquel-Chatonnet 1992, 2010 Diakonoff 1992 Lipiński 2006, 180–90) وكانت "دور"[الطنطورة؟] الميناء الرئيسي للمملكة الشمالية، و عتليت التي تقع على بعد حوالي 10 كم شمال دور كانت بوابة الطريق البحرية و تميزت بوجود ميناء متطور يمتاز بخصائصه الفينيقية. وأعطت نتائج الكربون المشع لعينات الأخشاب المستخدمة تحت الماء لتدعيم حاجز الميناء تواريخ بحدود القرن التاسع ق.م (Haggi 2006). ويبدو أن عتليت كانت موقعا تجاريا فينيقيا على الساحل الإسرءيلي. وظهرت طبيعة التجارة المتوسطية المشرقية في القرن الثامن ق.م بفضل الحاويات التجارية الأكثر شيوعا في العصر الحديدي الثاني IIB جرار التخزين"الطوربيدية"(سميت كذلك بسبب شكلها) التي عثر عليها بكثرة في عشرات المواقع التي تم التنقيب فيها في لبنان وإسرائيل بشكل رئيسي على طول الساحل،كما عثر عليها في مواقع داخلية تقع على طول الطرق التجارية مثل حاصور ومجدو. وأثار التجانس و مورفولوجيا الجرار الفريد احتمالية إنتاجها من مكان واحد.وأظهر فحص صخري منهجي لجرار التخزين هذه أن الساحل الفينيقي كان مكانها الرئيسي الأصلي (Aznar 2005). جعل شكل الجرار من السهل تخزينها على السفن,في الواقع، تم العثور على أفضل عيناتها في اثنين من حطام السفن الفينيقية في المياه العميقة قبالة ساحل عسقلان(Ballard et al. 2002). واحتوت السفينتين على جرار طوربيدية سليمة (385 و 396 جرة على التوالي ) (كانت مرئية لعلماء الآثار تحت الماء، الشكل 36)، بالمقارنة مع ما مجموعه أقل من 300 جرة تخزين طوربيدية كاملة موجودة في جميع مواقع الأراضي المستخرجة منها. وكان من المحتمل أن تبحر السفينتان من ميناء فينيقي في اتجاه مصر, كما عثر على 22 جرة مشابهةفي البحر, و أشارت بينات التحري الصخري إلى أن هذه الجرار صنعت, كما هو متوقع, على الساحل الفينيقي. وأظهر تحليل محتواها أنها كانت مبطنة بالراتينج وربما كانت مليئة بالنبيذ (Ballard et al. 2002). وأشارت دراسة قياسها إلى توحيد شكلها وحجمها (Finkelstein et al. 2011)، مما يدل على وجود شبكات تجارية متطورة.
5.4.2.3 صناعة الحصان الإسرءيلي
تشهد على قوة الصناعة الإسرءيلية المعتمدة على تربية الحصان في منتصف القرن التاسع،وصف شلمنصر الثالث لفرقة العربات التي تجرها الخيول ضمن قوات التحالف المناهض للآشوريين في معركة قرقر؛و يُذكر آخاب بوصوله للمعركة وهو يضم في صفوفه أكبر عدد من المركبات التي تجرها الخيول, وكما أشرت في الفصل الرابع، لم يتم العثور حتى الآن على مرافق إسرءيلية لتربية الحصان تعود للقرن السابع ق.م، على الرغم من أنه من الممكن أن تكون يزرعيل أحد المراكز الإسرءيلية لتدريب الخيل في ذلك الوقت (Cantrell 2011, 112–13), غير أن القرن الثامن يمثل حالة مختلفة إذ يكشف لنا عن أسرار تربية الحصان الإسرءيلية, و الأمر الثوري و المثير للإعجاب في موقع إسرءيل الشمالية خلال العصر الحديدي هو التحول في تصميم مدينة مجدو, حيث تميزت مستوطنة القرن التاسع بوجود أحياء سكنية وقصرين أو ثلاثة قصور مبنية بشكل جميل بواسطة مداميك حجرية وربما زينت بتيجان و أعمدة "بروتو-أيونية", هجرت المستوطنة في النصف الثاني من القرن التاسع نتيجة الصراع بين إسرءيل وآرام. و عندما تعافت المدينة من جديد(على ما يبدو بعد فجوة توطنية قصيرة) في النصف الأول من القرن الثامن، كان لها وظيفة مختلفة تماما: فقد خصص الكثير من مناطقها الآن لمبان ذات أعمدة و ذات تصميم موحد, وأدى تجدد التنقيب في هذه المباني في التسعينيات إلى حل السجال الذي كان سائدا لعدة عقود حول استخدامها، مما يدل على أنها كانت بالفعل اسطبلات، على نحو ما اقترحته بعثة جامعة شيكاغو في العشرينيات (Cantrell 2006 ).
ولكن لماذا يجب أن تكون مجدو، التي تقع في الجزء الأكثر خصوبة من المملكة،مرفقا لتربية وتدريب الخيول؟
جمعت الدراسة المتجددة لهذه المباني بيانات تثبت أهميتها الاقتصادية, كانت الخيول المصرية الكبيرة (النوبية) ضرورية لفرق العربات العسكرية في الجيش الآشوري, وكانت إسرءيل مصدر هذه الخيول التي كانت تجلبها من مصر, قبل أن تقيم آشور اتصالات مباشرة مع مصر في أواخر القرن الثامن، لذلك كان يتم تربيتها و تدريبها في مجدو, ثم بيعها لآشور و للممالك الأخرى في الشمال. إن المهارة العظيمة لإسرءيل في العربات تشهد عليها السجلات الآشورية (Cantrell 2011 Cantrell and Finkelstein 2006 )، وذاكرة القرن الثامن ق.م عن مدينة العربات-أتت إلى أورشليم مع أفواج اللاجئين الإسرءيليين- ربما أعطت الخلفية الواقعية للقصص الكتابية التي ربطت الملك سليمان بالخيول والمركبات(Finkelstein and Silberman 2006a, 163–67 ), ربما كانت , بطريقة أو بأخرى, صناعة الخيول واحدة من أهم المشاريع الاقتصادية في إسرءيل في القرن الثامن ق.م.
5.4.2.4 التجارة العربية
تشير المعلومات المتناثرة هنا و هناك إلى وجود تجارة عربية برية في زمن لا يتعدى القرن التاسع ق.م. (على سبيل المثال،Liverani 1992Jasmin 2005 Sass 2005, 118).وثمة بديلان لفهم كيفية نقل التجارة العربية المبكرة إلى ساحل المتوسط وكلاهما يقعان في الشمال الغربي: الأول يمر على طول الهضبة الإدومية في جنوب شرق الأردن (قبل ظهور مملكة إقليمية في إدوم) , أما الخيار الثاني يمر عبر درب الغزة في شمال شرق سيناء (الشكل 37), و الأخير لاشك هو الأقصر, لذلك كان الطريق الرئيسي على الرغم من ندرة مصادر المياه فيه، وبقي كذلك حتى استولى عليه الآشوريين في أواخر القرن الثامن ق.م.
وكما هو الحال في الفترات اللاحقة، فإن من يسيطر على منافذ طرق التجارة الصحراوية يحقق أفضل ربح منها, وكنت قد أشرت للتو أنه حتى النصف الثاني من القرن التاسع ق.م كانت غات أهم مدينة في الوديان الجنوبية, وسيطرت على سهل شيفلة، بما في ذلك مناطق لخيش التي تعود لأواخر العصر البرونزي, و يتم التعبير عن ذلك في الذاكرة الكتابية (سفر صموئيل الأول 27: 6) بالحدث عن صقلع واعتبارها قرية تقع في الزاوية الجنوبية الغربية من إقليم غات, وكانت غات بالنظر إلى حجمها أكبر مدينة في الجنوب(Uziel and Maeir 2011 ). فضلا عن أنها كانت المركز الذي حقق أكبر قدرا من الفائدة من التجارة الجنوبية في العصر الحديدي الأول و بدرجة أكثر في العصر الحديدي الثاني IIA بالنظر إلى التركيز غير العادي للنقوش الأبجدية المبكرة في أراضيها. انتهى كل هذا مع تدميرها على يد حزئيلو, مما منح دمشق, في العقود الأخيرة من القرن التاسع، الهيمنة على منافذ طرق التجارة الصحراوية.
لم يدم هذا الوضع طويلا وتغير مرة أخرى مع توسع أدد نيراري الثالث وتراجع دمشق في السنوات الأخيرة من القرن التاسع ق.م, و يبدو أن إشارة أدد نيراري إلى إدوم تلمح إلى هيمنته على الجنوب الذي انتزعه من دمشق . وحققت آشور ,على وجه العموم, ودون الحاجة للضم و الحكم المباشر,أشور مصالحها من خلال تعزيز قوة المملكة الشمالية كحليف و تابع لها, وبدأت المملكة الشمالية , ربما في عهد يوشيا, بالسيطرة على الأراضي التي كانت سابقا تحت سيطرة غات ومن ثم حزئيل, بما في ذلك السيطرة على الطريق التجاري العربي الذي يمر على طول درب الغزة. وتأتي الأدلة على هذا السيناريو من كونتيلة عجرود- الموقع الوحيد الذي يتكون من مبنيين يقعان على تلة معزولة (الشكل 38) على أحد فروع درب الغزة، على بعد حوالي50 كيلومترا جنوب عين القديرات( قادش برنيع؛ الشكل 37). هذا الموقع غير العادي (راجع التقرير النهائي للقى في Meshel 2012 ) أسفر عن تجميع فريد من النقوش (Ahituv, Eshel, and Meshel 2012 ) ورسومات على الأوعية الفخارية والجص(Beck 1982 Ornan forthcoming). ويعود الموقع إلى النصف الأول من القرن الثامن قبل الميلاد(من أجل النقوش,انظر Lemaire 1984؛و بخصوص نتائج الكروبن المشع,انظر and Piasetzky 2008 Finkelstein ، مدعومة الآن بقياسات جديدة لم تنشر بعد من Boaretto في محاضرة في جامعة تل أبيب،كانون ثاني- يناير 2013 ). وتشير الاكتشافات التي عثر عليها في كونتيلة عجرود إلى صلات قوية مع المملكة الشمالية (نظرة عامة في Mastin 2011 Ahituv, Eshel, and Meshel 2012, 95, 126–29 Na’aman 2012a). وهذا ما يعبر عنه في الأبحاث المختصة في النقوش بما يعرف بالنظام الإملائي الإسرءيلي، وفي الإشارة إلى"يهوه السامري"، وربما يشير إلى معبد يهوه في عاصمة المملكة الشمالية (Keel and Uehlinger 1998, 228 Schmid 2012b, 53).وهكذا، حدد نعمان (2012a, 4–5, 8–9). الملك في النقوش كملك إسرءيل،وأشار بيك(2000, 180–81) إلى الظهور المحتمل لملك إسرائيل جالسًا على العرش على رسم جصي على جدار مدخل الموقع, و فكك Ornan مؤخرا الكثير مما يحيط بلوحات كونتيلة عجرود باعتبارها تمثل مشاهد ملكية، وبالتالي فسر الموقع كمحطة تجارية ملكية إسرءيلية ملكية .ولذلك، فإن اكتشاف كونتيلة عجرود يشير إلى أن إسرئيل كانت تسيطر على طريق التجارة الصحراوية على طول درب الغزة، ومن ثم منفذها الشمالي في النصف الأول من القرن الثامن ق.م, ربما في زمن يربعام الثاني[ للمزيد عن هذا الموضوع أنظر الفصل السادس من هذا الكتاب]
5.4.3 إعادة تنظيم العبادة
اقترح نعمان (2002a) أن المملكة الشمالية قامت بمركزة أنشطة عبادتها في الانتقال من القرن التاسع إلى القرن الثامن ق.م, وهذا واضح بالفعل في مجدو. وكما أشرت في الفصل الرابع، احتوت مجدو, في العصر الحديدي الثاني IIA على ضريحي عبادة محلية على الأقل، إن لم يكن ثلاثة أو أربعة ارتبط بأحياء المدينة المختلفة, كماعرفت أضرحة عبادة ريفية متواضعة الأخرى في تل عمّال بالقرب من بيث-شان وفي تعنك في وادي يزرعيل جنوب مجدو. اختفت أماكن العبادة المحلية هذه في أوائل القرن الثامن, وفي مجدو لم ينج أي ضريح عبادة من هذا التحول , و من الناحية الأثرية، لم يظهر أي موقع في كامل أراضي المملكة الشمالية حتى الآن استمرارية النشاط الثقافي من العصر الحديدي الثاني IIA المتأخر إلى أوائل العصر الحديدي الثاني IIB .
و على العكس من ذلك، يبدو أنه أعيد تنظيم عبادة المملكة الشمالية في النصف الأول من القرن الثامن ق.م. و ينبغي أن تحتوي السامرة على ضريح عبادة ملكي في وقت مبكر من القرن التاسع ق.م، على الرغم من أننا لا نعرف شيئا عن ذلك على أرض الواقع. ويصور الكتاب هذا الأمر بصورة سلبية حين يتحدث عن معبد بعل ،["32 وَأَقَامَ مَذْبَحًا لِلْبَعْلِ فِي بَيْتِ الْبَعْلِ الَّذِي بَنَاهُ فِي السَّامِرَةِ."] (سفر الملوك الأول 16 ). ولكن انطلاقا من الإشارة في نقش من كونتيلة عجرود إلى "يهوه السامري"،يفمكن أن يكون مكرسا ليهوه (Schmid 2012b, 53 ؛ انظر أيضا Kockert 2010, 365–66 ), وكما أشرت من قبل، تشير التقاليد الكتابية حول أماكن العبادة الحدودية للمملكة الشمالية في دان وبيتيل(سفر الملوك الأول 12؛ وكلاهما على الأرجح مكرسا ليهوه، Kockert 2010 )["28 فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ وَعَمِلَ عِجْلَيْ ذَهَبٍ، وَقَالَ لَهُمْ: «كَثِيرٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَصْعَدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّذِينَ أَصْعَدُوكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ».29 وَوَضَعَ وَاحِدًا فِي بَيْتِ إِيلَ، وَجَعَلَ الآخَرَ فِي دَانَ.30 وَكَانَ هذَا الأَمْرُ خَطِيَّةً. وَكَانَ الشَّعْبُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَمَامِ أَحَدِهِمَا حَتَّى إِلَى دَانَ.31 وَبَنَى بَيْتَ الْمُرْتَفَعَاتِ، وَصَيَّرَ كَهَنَةً مِنْ أَطْرَافِ الشَّعْبِ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي لاَوِي.32 وَعَمِلَ يَرُبْعَامُ عِيدًا فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، كَالْعِيدِ الَّذِي فِي يَهُوذَا، وَأَصْعَدَ عَلَى الْمَذْبَحِ. هكَذَا فَعَلَ فِي بَيْتِ إِيلَ بِذَبْحِهِ لِلْعِجْلَيْنِ اللَّذَيْنِ عَمِلَهُمَا. وَأَوْقَفَ فِي بَيْتِ إِيلَ كَهَنَةَ الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي عَمِلَهَا.33 وَأَصْعَدَ عَلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي عَمِلَ فِي بَيْتِ إِيلَ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّامِنِ، فِي الشَّهْرِ الَّذِي ابْتَدَعَهُ مِنْ قَلْبِهِ، فَعَمِلَ عِيدًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَصَعِدَ عَلَى الْمَذْبَحِ لِيُوقِدَ."], وتشير مثل هذه التقاليد إلى واقع القرن الثامن ق.م ( Berlejung 2009), ففي ذلك الوقت أصبحت دان مدينة إسرءيلية للمرة الأولى، ويبدو أن بيتيل قد ازدهرت كما لم يسبق لها من قبل. وقد بنيت المرتفعة bamah -التي تم الكشف عنها في دان-بطريقة أفضل بكثير مما نعرفه عن أي موقع عبادة في العصر الحديدي المتأخر الثاني IIA , و انطلاقا من النص التوراتي (انظر الفصل السادس) ، يجب أيضا أن يكون موقع فنوئيل بمثابة ضريح العبادة الشمالي الرئيسي- وربما الأكثر أهمية في الأراضي الإسرءيلية في جلعاد, والسبب في إعادة تنظيم العبادة (على الرغم من عدم المركزية الكاملة) يمكن أن يكون عملا تنظيميا أكثر تقدما للمملكة ورغبة الملك في السيطرة على العبادة اقتصاديا وإيديولوجيا. هذا وقد سبقت عملية إعادة تنظيم العبادة في إسرءيل العملية المركزية الأكثر شمولية التي جرت في يهوذا، لأسباب سياسية واقتصادية أيضا، في أواخر القرن الثامن ق.م. وتظهر يهوذا أدلة على وجود أضرحة ريفية, في عراد،و بئر السبع،وربما في لخيش, في وقت ما من أواخر النصف الثاني من القرن الثامن ق.م, ولكن لم يكتب لتلك المراكز الاستمرارية, إذ اُبطلت في السنوات الأخيرة من ذلك القرن (Finkelstein and Silberman 2006b ، مع إشارات إلى السجال حول هذه المسألة). كما أن مركزية يهوذا للعبادة ترتبط ارتباطا وثيقا بظهور مجتمع أكثر تنظيما وتطورا, وكانت مركزية العبادة أكثر فعالية في يهوذا، حيث أصبح معبد أورشليم المركز الرسمي الوحيد للعبادة في المملكة, ومع ذلك، يمكن للتغييرات في ممارسة العبادة في إسرءيل قبل عدة عقود أن تقدم مثالا عما حدث في يهوذا, وهنا أيضا، كانت الفكرة يمكن أن تصل إلى أورشليم مع أفواج اللاجئين الإسرءيليين, وعلاوة على ذلك، يبدو ارتباط إعادة تنظيم العبادة في إسرءيل، كما هو الحال في يهوذا، في عملية البدء بتجميع النصوص المقدسة، وربما في الأضرحة المركزية الخاضعة لهيمنة الملك مثل بيتيل.
5.4.4 التقدم في كتابة وتجميع النصوص الشمالية
استدعى النشاط الاقتصادي المكثف المذكور أعلاه إلى تطوير إدارة متقدمة ومن ثم الكتابة, وتظهر النقوش العبرانية للمرة الأولى، بكميات صغيرة وفي عدد محدود من الأماكن، ومعظمها في تل رحوف والمناطق المجاورة لها على هامش مناطق الهيمنة الإسرءيلية, في أواخر العصر الحديدي الثاني IIA. وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء المملكة في العصر الحديد الثاني IIB (Finkelstein and Sass forthcoming). ويتجلى هذا في مجموع كسر السامرة وكذلك في لقى عثر عليها في مواقع مثل حاصور و بيت شان. و يتضح مدى سرعة التوسع في استعمال الكتابة حتى في أماكن نائية مثل كونتيلية عجرود في شمال شرق سيناء (أعلاه و الفصل السادس ). وابتدأ النشاط التأليفي في الظهور في ذات الوقت تقريبا أو بعد بضعة عقود. وكان لعملية التجميع السابقة للنصوص الشمالية ذات الطابع المحلي،و التي وجدت في وقت لاحق طريقها إلى يهوذا وإلى الكتاب المقدس العبري دورا في تسهيل انتشار الكتابة. إن جوهر سلسلة قصص يعقوب، التي يرجع تاريخها إلى العصر الحديدي، يتعامل مع الحدود بين الإسرءيليين والأراميين في جلعاد ومع إنشاء المعابد في فنوئيل على نهر يبوق [نهر الزرقاء؟] وبيتيل، وربما شكيم و مصفاة في جلعاد (انظر الفصل السادس) .وبعبارة أخرى، تتعامل هذه القصص مع جلعاد والمنطقة ما بين شكيم وبيتيل, وتجري سلسلة القصص الإيجابية عن شاؤول كما وردت في سفر صموئيل الأول أساسا في منطقة جبعون - جبعة والأراضي التي تقع شمالها تماما، وكذلك منطقة نهر يبوق وبلدة يابيش في جلعاد. إن القصص عن الزعماء المنقذين في سفر القضاة تجري في خلفية الهضاب الوسطى بين بيتيل وشكيم، و وادي يزرعيل، وجلعاد, وترتبط سلسلة قصص إيليا-إليشيع النبوية بوادي يزرعيل، وجلعاد الشمالية، والسامرة. ويبدو أن هذه المواد قد كتبت في ذات الوقت في الأضرحة المختلفة في السامرة وبيتيل، وفنوئيل, و كل منها يمثل تقاليد محلية, ولم تقتصر عملية إعادة تنظيم العبادة منذ القرن الثامن ق.م على معبد واحد في العاصمة، لم تكن إسرءيل قد وضعت بعد قصة شاملة عن ماضيها، كما فعلت يهوذا في أواخر القرن السابع ق.م .
ولكن كيف وجدت هذه النصوص الإسرءيلية المكتوبة طريقها إلى الكتاب المقدس العبرية؟
حان الوقت الآن ونحن نقترب من سقوط المملكة الشمالية،كي نسأل: كيف تحول مصطلح إسرءيل من اسم للمملكة الشمالية لاسم يصف مجموع السكان العبرانيين- إسرءيل ويهوذا- بشكل جماعي؟
قبل أن أجيب على هذه الأسئلة، اسمحوا لي أن أتناول بالتفصيل اسطورتين من "الأساطير المؤسسة " للمملكة الشمالية: سلسلة قصص دورة يعقوب والهجرة الجماعية.
.....................
المراجع
Ahituv, S., E. Eshel, and Z. Meshel. 2012. The In-script-ions. Pages 73–142 in Z. Meshel, Kuntillet ‘Ajrud (Horvat Teman): An Iron Age II Religious Site on the Judah-Sinai Border. Jerusalem: Israel Exploration Society.
Arie, E . 2008. Reconstructing the Iron Age II Strata at Tel Dan: Archaeological and Historical Implications. Tel Aviv 35:6–64.
Aznar, C. A. 2005. Exchange Networks in the Southern Levant during the Iron Age II: A Study of Pottery Origin and Distribution. Ph.D. diss., Harvard University.
Ballard, R. D., L. E. Stager, D. Master, D. Yoerger, D. Mondell, L. L. Whitcomb, H. Singh, and D. Piechota. 2002. Iron Age Shipwrecks in Deep Water off Ashkelon, Israel. AJA 106:151–68.
Beck, P. 1982.The Drawings from Horvat Teiman (Kuntillet‘Ajrud).Tel Aviv 9:3–68.
Beck, P . 2000. The Art of Palestine during the Iron Age II: Local Traditions and External Influences (10th–8th Centuries BCE). Pages 165–183 in Images as Media: Sources for the Culture History of the Near East and the Eastern Mediterranean (1st Millennium BCE). Edited by C. Uehlinger. OBO 175. Fribourg: Editions universitaires Fribourg Gottingen: Vandenhoeck & Ruprecht.
Bernett, M., and O. Keel. 1998 Mond, Stier und Kult am Stadttor: Die Stele von Betsaida (et-Tell). Fribourg: Universitatsverlag.
Berlejung, A. 2009. Twisting Traditions: Programmatic Absence-Theology for the Northern Kingdom in 1 Kgs 12:26–33* (The “Sin of Jeroboam”). JNSL 35:1–42.
Biran, A. 1994. Biblical Dan. Jerusalem: Israel Exploration Society.
Biran, A., and J. Naveh. 1995. The Tel Dan In-script-ion: A New Fragment. IEJ 45:1–18.
Boaretto, E., I. Finkelstein, and R. Shahack-Gross. 2010. Radiocarbon Results from the Iron IIA Site of Atar Haroa in the Negev Highlands and Their Archaeological and Historical Implications. Radiocarbon 52:1–12.
Bordreuil, P., and F. Briquel-Chatonnet. 2000. Le temps de la Bible. Paris : Fayard.
Briend, J. 1981. Jeroboam II, sauveur d’Israel. Pages 41–50 in Melanges bibliques et orientaux en l’honneur de M. Henri Cazelles. Edited by A. Caquot and M. Delcor. AOAT 212. Kevelaer: Butzon & Bercker Neukirchen- Vluyn: Neukirchener.
Briquel-Chatonnet, F. 1992. Les relations entre les cites de la cote phenicienne et les royaumes d’Israel et de Juda. Leuven: Peeters.
Cantrell, D. O. 2006. Stables Issues. Pages 630–42 in Finkelstein, Ussishkin, and Halpern 2006.
Cantrell, D. O . 2011. The Horsemen of Israel: Horses and Chariotry in Monarchic Israel (Ninth-Eighth Centuries B.C.E.). Winona Lake, Ind.: Eisenbrauns.
Cantrell, D. O., and I. Finkelstein. 2006. A Kingdom for a Horse: The Megiddo Stables and Eighth Century Israel. Pages 643–65 in Finkelstein, Ussishkin, and Halpern 2006.
Diakonoff, I. M. 1992. The Naval Power and Trade of Tyre. IEJ 42:168–93.
Eitam, D. 1979. Olive Presses of the Israelite Period. Tel Aviv 6:146–55.
Fantalkin, A.2008.The Appearance of Rock-Cut Bench Tombs in Iron Age Judah as a Reflection of State Formation. Pages 17–44 in Bene Israel: Studies in the Archaeology of Israel and the Levant during the Bronze and Iron Ages in Honour of Israel Finkelstein. Edited by A. Fantalkin and A. Yassur-Landau. CHANE 31. Leiden: Brill.
Fantalkin, A., and I. Finkelstein. 2006. The Sheshonq I Campaign and the 8th-Century BCE Earthquake—More on the Archaeology and History of the South in the Iron I-IIA. Tel Aviv 33:18–42.
Finkelstein, I . 1997. Pots and People Revisited: Ethnic Boundaries in the Iron Age I. Pages 216–237 in The Archaeology of Israel: Constructing the Past, Interpreting the Present. Edited by N. A. Silberman and D. Small. JSOTSup 237. Sheffield: Sheffield Academic Press.
Finkelstein, I . 1999a. Hazor and the North in the Iron Age: A Low Chronology Perspective. BASOR 314:55–70.
Finkelstein, I . 2012. The Great Wall of Tell en-Nasbeh (Mizpah), The First Fortifications in Judah and 1 Kings 15: 16–22. VT 62:14–28.
Finkelstein, I., I. Koch, and O. Lipschits. 2011. The Mound on the Mount: A Solution to the “Problem with Jerusalem.” JHS 11. Online: http:// http://www.jhsonline.org/Articles/article_159.pdf.
Finkelstein, I., and E. Piasetzky . 2008. The Date of Kuntillet ‘Ajrud: The 14C Perspective. Tel Aviv 35:175–85.
Finkelstein, I., and E. Piasetzky . 2009. Radiocarbon-Dated Destruction Layers: A Skeleton for Iron Age Chronology in the Levant. Oxford Journal of Archaeology 28:255–74.
Finkelstein, I., and B. Sass. Forthcoming. The West Semitic Alphabet: Late Bronze to Iron IIB. HBAI.
Finkelstein, I., and N. A. Silberman . 2006b. Temple and Dynasty: Hezekiah, the Remaking of Judah and the Rise of the Pan-Israelite Ideology. JSOT 30:259–85.
Haggi, A. 2006. Phoenician Atlit and Its Newly Excavated Harbour: A Reassessment. Tel Aviv 33:43–60.
Herzog, Z., and L. Singer-Avitz . 2006. Sub-dividing the Iron IIA in Northern Israel: A Suggested Solution to the Chronological Debate. Tel Aviv 33:163–95.
Jasmin, M. 2005. Les conditions d’emergence de la route de l’encens a la fin du IIe millenaire avant notre ere. Syria 82:49–62.
Keel, O., and C. Uehlinger, 1998. Gods, Goddesses and Images of Gods in Ancient Israel. Minneapolis: Fortress.
Knauf E. A . 1995. Edom: The Social and Economic History. Pages 93–117 in You Shall Not Abhor an Edomite for He Is Your Brother: Edom and Seir in History and Tradition. Edited by D. Vikander Edelman. ABS 3. Atlanta: Scholars Press.
Kockert, M. 2010. YHWH in the Northern and Southern Kingdom. Pages 357–94 in One God—One Cult—One Nation: Archaeological and Biblical Perspectives. Edited by R. G. Kratz and H. Spieckermann. Berlin: de Gruyter.
Lemaire, A. 1977. In-script-ions hebraiques 1: Les ostraca. Paris: Cerf.
Lemaire, A . 1984. Date et origine des in-script-ions hebraiques et pheniciennes de Kuntillet ‘Ajrud. Studi Epigrafici e Linguistici 1:131–43.
Lemaire, A . 1991. Hazael de Damas, roi d’Aram. Pages 91–108 in Marchands, Diplomates et Empereurs. Edited by D. Charpin and F. Joannes. Paris: Editions Recherche sur les civilisations.
Lemaire, A . 1993. Joas de Samarie, Barhadad de Damas, Zakkur de Hamat. La Syrie-Palestine vers 800 av. J.-C. EI 24:148*–157*.
Lemaire, A . 2007. West Semitic In-script-ions and Ninth-Century BCE Ancient Israel. Pages 279–303 in Understanding the History of Ancient Israel. Edited by H. G. M. Williamson. Proceedings of the British Academy 143. Oxford: Oxford University Press.
Lipiński, E. 2000. The Aramaeans: Their Ancient History, Culture, Religion. Leuven: Peeters.
Lipiński, E . 2006. On the Skirts of Canaan in the Iron Age: Historical and Topographical Research. OLA 153. Leuven: Peeters.
Liverani, M. 1992. Early Caravan Trade between South-Arabia and Mesopotamia. Yemen 1:111–15.
Maeir, A.M . 2004. The Historical Background and Dating of Amos VI 2: An Archaeological Perspective from Tell es-Safi/Gath. VT 54:319–34.
Mastin, B.A. 2011. Who Built and Who Used the Buildings at Kuntillet ‘Ajrud? Pages 69–85 in On Stone and Scroll: Essays in Honour of Graham Ivor Davies. Edited by J. K. Aitkin, K. J. Dell, and B. A. Mastin. Berlin: de Gruyter.
Meshel, Z . 2012. Kuntillet ‘Ajrud (Ḥorvat Teman): An Iron Age II Religious Site on the Judah-Sinai Border. Jerusalem: Israel Exploration Society.
Miller, M. J. 1966. The Elisha Cycle and the Accounts of the Omride Wars. JBL 85:441–54.
Miller, M. J., and J. H. Hayes. 1986. A History of Ancient Israel and Judah. Philadelphia: Westminster.
Na’aman, N . 1997a. Historical and Literary Notes on the Excavations of Tel Jezreel. Tel Aviv 24:122–28.
Na’aman, N . 2001. Solomon’s District List (1 Kings 4:7–19) and the Assyrian Province System in Palestine. UF 33:419–36.
Na’aman, N . 2002a. The Abandonment of Cult Places in the Kingdoms of Israel and Judah as Acts of Cult Reform. UF 34:585–602.
Na’aman, N . 2006. Ancient Israel’s History and Historiography: The First Temple Period. Winona Lake, Ind.: Eisenbrauns.
Na’aman, N . 2007. Royal In-script-ion versus Prophetic Story: Mesha’s Rebellion according to Biblical and Moabite Historiography. Pages 145–83 in Grabbe 2007.
Na’aman, N . 2008a. In Search of the Ancient Name of Khirbet Qeiyafa. JHS 8. Online: http://www.jhsonline.org/Articles/article_98.pdf.
Na’aman, N . 2012a. The In-script-ions of Kuntillet ‘Ajrud through the Lens of Historical Research. UF 43:1–43.
Ofer, A. 1994. “All the Hill Country of Judah”: From a Settlement Fringe to a Prosperous Monarchy. Pages 92–121 in From Nomadism to Monarchy: Archaeological and Historical Aspects of Early Israel. Edited by I. Finkelstein and N. Na’aman. Jerusalem: Yad Izhak Ben-Zvi. Ornan, T. Forthcoming. The Drawings from Kuntillet ‘Ajrud Reconsidered [Hebrew]. In S. Ahituv, E. Eshel, Z. Meshel, and T. Ornan, To Yahweh Teiman and His Ashera, the In-script-ions and Drawings from Kuntillet ‘Ajrud. Jerusalem.
Riklin, S. 1997. An Iron IIB Site in Bet Arye [Hebrew]. Atiqot 32:7–20.
Sass, B. 2005. The Alphabet at the Turn of the Millennium. Tel Aviv: Emery and Claire Yass Publications in Archaeology.
Schmid, K. 2012a. Genesis and Exodus as Two Formerly Independent Traditions of Origins for Ancient Israel. Bib 93:187–208.
Schmid, K. 2012a. The Old Testament: A Literary History. Minneapolis: Fortress.
Schniedewind, W. M. 1996. The Tel Dan Stele: New Light on Aramaic and Jehu’s Revolt. BASOR 302:82–86.
Toffolo, M. B., E. Arie, M. A. S. Martin, E. Boaretto, and I. Finkelstein. Forthcoming. The Absolute Chronology of Megiddo, Israel in the Late Bronze and Iron Ages: High-Resolution Radiocarbon Dating. Radiocarbon.
Uziel, J., and A. Maeir. 2005. Scratching the High Surface of Gath: Implications of the Tell es-Safi/Gath Surface Survey. Tel Aviv 32:50–75.
Younger, K. L. 2007. Neo-Assyrian and Israelite History in the Ninth Century: The Role of Shalmaneser III. Pages 243–77 in Understanding the History of Ancient Israel. Edited by H. G. M. Williamson. Proceedings of the British Academy 143. Oxford: Oxford University Press.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,771,547
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(5)- ال ...
- علم الآثار السياسي و النزعة القومية المقدسة(1)
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(4) -ال ...
- المملكة المنسية:تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(3)-الفص ...
- المملكة المنسية:تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(2)-الفص ...
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1)
- الطلقة41: الحب أم الثورة؟ قلب من لاقلب له
- الصهيونية الدينية وسياسات الاستيطان الإسرائيلية
- الحاجز:هندسة خوف و متلازمة رعب و ردع .
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ...
- الاستراتيجية الروسية في سوريا: أهداف متعددة
- خلي البسط أحمدي
- ربيع عربي أم شتاء إسلامي:روجيه نبعة في تجدد المسألة الشرقية
- عطر: قصة قاتل ينتمي الى عالم لم يعرفه أحد غيره
- -تحيا الفوضى- من متاريس الكومونة إلى المولان روج
- إسماعيل فهد إسماعيل *: على سبيل الرثاء
- لماذا يقتل -المؤمن-؟
- علم الآثار التوراتي في إسرائيل : حين يغمّس إسرائيل فنكلشتين ...
- الصهيونية العمالية في فلسطين: منهج الاستيطان المحض


المزيد.....




- السعودية.. أمر ملكي بإعفاء إبراهيم العساف من منصبه كوزير للخ ...
- يخلف العساف بعد أقل من عام على تعيينه.. 8 نقاط بسيرة الأمير ...
- أول تصريح لوزير خارجية السعودية الجديد الأمير فيصل بن فرحان. ...
- تصريح -عالي السقف- للمطران اللبناني الياس عودة يثير تفاعلا
- لماذا تنقل اسبانيا رفاة الديكتاتور فرانكو؟
- بعد التحذير الإثيوبي.. هل تستخدم مصر القوة للدفاع عن -شريان ...
- -خناقة تغريدات-... إعلامية لبنانية تنتقد ساويرس والملياردير ...
- البنك الدولي: روسيا تتقدم إلى المركز 28 في ممارسة الأعمال
- تركي آل الشيخ يعلق على إصابة لاعب الأهلي المصري بالرباط الصل ...
- ثغرة خطيرة تحول المساعدات الذكية المنزلية إلى جواسيس!


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(6)- الفصل الخامس