أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل صوما - -التنوير- هو المُبشر وليس الوافدين














المزيد.....

-التنوير- هو المُبشر وليس الوافدين


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 6195 - 2019 / 4 / 8 - 01:10
المحور: كتابات ساخرة
    


حدد بابا الفاتيكان فرنسيس الاول، أمام أفراد ينتمون إلى الطائفة الكاثوليكية ضئيلة العدد في المغرب، دور أفرادها في البلاد بالتعايش بأخوّة مع الأديان الأخرى، وليس التبشير بالمسيحية.
طلب البابا غريب جدا، ويقع في نطاق "العلاقات العامة" التي ينتهجها في كلماته وزياراته، وغرابة ما قاله مرجعها إلى أن نسبة مسيحيي طائفة الكاثوليك في المغرب، تمثل أقل من خُمس(5/1) بالمائة في المائة من سكان يبلغون نحو 35 مليون نسمة، معظمهم مهاجرين من دول أفريقيا جنوبي الصحراء، والوافدون من أوروبا خصوصا فرنسا، وهؤلاء جاءوا للعمل والاقامة بسبب خلفيات الثقافة الفرنسية للمغرب.
التحول من الإسلام إلى أي دين آخر محظور كما هو معروف في الشريعة وعقابه القتل، ويعاقب القانون المغربي بالسجن ثلاث سنوات على كل من يمارس التبشير، ناهيك عن قطع رزقه في العمل وتدمير مستقبله بعدم قبوله في أي مكان آخر بعد قضاء العقوبة، ما يعني فقدان العمل للوافد من أجل العمل فقط. والوافدون يمارسون مع العابرين طقوسهم الدينية في بيوتهم لعدم وجود كنائس، في بلد منفتح على كل الاديان.
من جهة أخرى، التبشير حتى بالإلحاد حق من حقوق المواطن/الانسان، مثله مثل تسويق أي سلعة أو فكرة تماماً، فلماذا ينكر البابا هذا حق التبشير على الكاثوليكيين، بينما السُنّة في الغرب يبشرون بالاسلام ويوزعون القرآن في الشوارع وأحيانا امام الكنائس؟ ولماذا يتكلم البابا بلغة ما قبل "المساواة في الحقوق والمواطنة"؟
معظم المسلمين في دول المغرب العربي الذين تحولوا إلى المسيحية حديثاً فعلوا ذلك بدافع شخصي، وتجاهلوا تماماً حكم المرتدين، نتيجة عار الفظائع التي مارسها "داعش" وجعلت الناس يعيدون قراءة الاحاديث والقرآن بشكل عقلاني محايد، والمسلمون الذين يتحولون في أندونيسيا للسبب نفسه أكثر بكثير مما يتخيل أي إنسان، فلا توجد "مشاكل تبشير" في أندونيسيا لأنه بلد إسلامي صرف يغلب عليه التزمت.
وحتى لا نظلم "داعش" يجب ذكر التنوير الرقمي المتاح لكل انسان كسبب بدء التفكير في التخلص من الاديان كافة وليس الاسلام فقط، ومن يتابع قنوات "يوتيوب" يدرك ذلك تماما، ويدرك أن هذه النواة التي زرعها أبطال مسلمون علمانيون ستتحول إلى إعصار قريباً.
إذا كان البابا لا يدرك ذلك الامر، فعلى مراقبي الاعلام، خصوصا المسيحي الذين يرفعون تقاريرهم إلى دولة الفاتيكان، إبلاغه بضرور ترجمة بعض حلقات العلمانيين والملحدين (المسلمون سابقاً) ليعرف الحبر الأعظم ما يجري على الارض ومن ثمة يصوم عن سياسة "العلاقات العامة".
سيلاحظ الحبر الأعظم إذا تمت ترجمة نماذج من المعروض على "يوتيوب" له، أن كل العلمانيين واللادينيين والعابرين خرجوا من عباءة الاخوان المسلمين أنفسهم؛ معظمهم أبناء أسر مسلمة متدينة جدا، أو كانوا أعضاء في الاخوان المسلمين، وهي الجامعة التي تخرج فيها كل المتشددين منذ 1924، وهم يردون على من يكتب تعليقات تسفههم أو تبشرهم بجهنم أو تهددهم بالقتل على مواقعهم بعبارات مثل "إذهب واقرأ دينك اولا ثم ناقشنا بعد ذلك"، أو "نحن لا نبشر ولكن نقول ما عرفناه وافعل أنت ذلك أيضا" أو "اقرأ وابحث وقرر".
سياسات الفاتيكان منذ عهد البابا بولس السادس الذي أطلقوا على الفاتيكان ايامه "المُجمَّع الفاتيكاني الأعظم" نتيجة الانفتاح على الماسونية وماسونية البابا نفسه، تسببت خلال نصف قرن في تفريغ الكنائس من الكاثوليكيين في أوروبا، والبحث عمن يؤجرها أو هدمها لتحويلها إلى محلات، وبدلا من تمهيد أوروبا لمرحلة ما بعد الحداثة والعلمانية، حسب ما زعموا، تم تفريغ القارة تماماً من الايمان بأي شيء، وعلى البابا الحالي والقادمين البحث عن حل، فالمسألة اليوم لم تعد وجود "كنيسة" بل وجود حضارة وكيان.
أحد الحلول التي أقترحها على البابا فرنسيس وارجو أن تنقلها أجهزة دولته التي تقرأ العربية له، هي سياسية إعادة النظر في أهمية الايمان بالاوطان من خلال رجال ومنابر الكنيسة ومدارسها، لأن الاوروبي فقد حتى الايمان بالوطن ونخوة الدفاع عنه.
إذا لم يفعل البابا ذلك مع رؤساء أوروبا النخبويين سيقود الشعبويون أو اليمين المتطرف هذه الحملة، وسيتجاوب الشعب معهم وسينتخبهم، لأن روح الشعوب بدأت تذوي نتيجة تثاؤب الوطنية ورجال النخبة والعلاقات العامة.
على فكرة، من يقرأ ما وصلنا من سيرة المسيح بتروٍ، سيجد أنه كان وطنياً في كل ما فعله بدءأ من وجوب الجزية لقيصر مروراً بنشر السلم الأهلي من خلال تعاليمه حتى رفضه أن يكون ملك اليهود. والاخيرة كانت سبب التآمر عليه وصلبه





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,450,466
- فرمان الخليفة أردوغان الأول
- رسالة سفاح نيوزيلند إلى العلمانيين والمتزمتين (2)
- رسالة سفاح نيوزيلند إلى العلمانيين والمتزمتين (1)
- لماذا لا يطلق السيسي وبوتفليقة لحيتيهما؟
- مطلوب سحب صفة الانسانية مع الجنسية
- رواية -عواصم السماء-
- كل سنة وأبطال العلمانية بخير
- القتيل الأغلى سنة 2018
- قتلنا الفرعون.. اهرب بارك الله فيك!
- التستر على القاتل نفاقاً
- حرب نصف الألفية الاولى
- رسالة إلى حامد عبد الصمد
- ما المانع أن يكون مسلماً كاهنا؟!
- الملاك الذي طار من البلكون
- كتاب -امام العرش مرة أخرى-
- الخطر ليس في تآكل الديموقراطية بل زوال التنوير
- نظرية الثقب الاسود الدينية
- مانديلا: وقائع وراء الاسطورة
- العقوبات بأثر رجعي ومفعول ابدي
- الدعوات لم تشفع لخير الفرق


المزيد.....




- بالصور.. نجمة مصرية في ضيافة -الهضبة- والشربيني
- موسيقى الصحراء في موسكو
- أخنوش: لا حل لمعضلة تشغيل الشباب إلا بالرقي بمستوى المقاولة ...
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- بعد وفاته بساعات... والد الفنان أحمد مكي يظهر لأول مرة
- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...
- شاهد.. زفاف نجل هاني شاكر يجمع نجوم مصر
- الفنانة قمر خلف القضبان


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل صوما - -التنوير- هو المُبشر وليس الوافدين