أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 95)















المزيد.....

افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 95)


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6194 - 2019 / 4 / 7 - 15:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ان عملية التوافق و التناسب و التلائم بين النص المقدس و النص الفلسفي هو عامل اخر لولادة تشويه الفلسفة بذاتها في فضاء الحضارة الاسلامية، و بدون شك فان جزءا من هذه العملية كانت تحت تاثير ضغوطات رجال الدين التقليديين عندما ارادت الفلاسفة ان يرسموا صورة مقبولة للعمل الفلسفي. و لكن اذا كان الكندي اول فيلسوف اسلامي مع المحاولات الاولية و الكبيرة لبيان هذه الخصوصية فيما بين المعرفتين و هو لم يستطع ان يشبّع تلك التصوير بشكل تام، فمع مجيء الفارابي فُسرت العلاقة بين الفلسفة و الدين و ركبتا مع البعض بشكل اوضح، فعنده لم تكن هناك اية خلافات بين التوجهين، و انما في الظاهر و الشكل فقط. وعنده ايضا ان الانبياء كما هم الفلاسفة يتّعون الحقيقة، و هم وراء الحقيقة، وهو الطريق الخير و يصلون به الى السعادة المطلقة. و كذلك بالنسبة الى ابن سيناء وهو احد التابعين للفارابي بشكل مباشر، ليس لديه اي خلاف بين الفلسفة و الدين. اما ابن الرشد اهتم بهذه العملية اكثر من هؤلاء، انه كتب كتابا خاصا في هذا المجال، مثلا كالكتابين ( فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال) و( الكشف عن مناهج الادلة). و في هذين النتاجين بشكل خاص، في الاول فيوضح من عدة اوجه التجانس و التلائم و التوافق فيما بين الفلسفة و الشريعة. مع كتاب (تهافت التهافت) الذي هو جواب لكتاب الغزالي ( تهافت الفلاسفة) . في هذا المؤلف و في عدة مواقع يجيب عن ذلك التوجه للغزالي و رفاقه في العقيدة حول عدم تلائم و ما موجود من خلافات بين الفلسفة والدين، في كتاب (فصل المقال) يبدا ابن الرشد بالسؤال الرئيسي (هل ان الشريعة استوجب الفلسفة؟ (45) ان هذا السؤال فقهي على الاقل في الجانب الظاهري منه. من المحتمل ان جزءا من السبب لم يعد الى كونه فيلسوفا فقط، و انما يمكن ان يكون لجزء من السؤال ظاهر فقهي و ديني مجرد، لكونه هو الفيلسوف الاسلامي الوحيد الذي قبل ان يكون فيلسوفا كان له باع في معرفة الشريعة المالكية و قاضي مشهور. لذا يُعد احد كتبه ( نهاية المجتهد و بداية المقتصد) من الكتب المهمة في مجال اختلافات الراي و الخلافات الفقهية، ومن ثم يوضح ابن الرشد كقاضي و فقيه رايه و مقصده الديني و الفقهي حول شرعية و عدم شرعية الفلسفة وفق الشريعة الاسبلامية و يقول: المقصود من السؤال و بدايته هو، هل ان الفلسفة و وفق الشريعة، هي من الواجب او السنة او ممنوع؟ للاجابة عن ذلك يحدد بداية او ماهية الفلسفة، ماهي الفلسفة؟ ان فعل الفلسفة اكثر من ان نتامل من المخلوقات و ان ننظر اليهم كونهم دلالة لصانعهم. بهذا الشكل فان الفلسفة هو واجب و سنة ايضا، وبعد ذلك يرصف الايآت التي تشجع الانسان لكي ينظروا الى المخلوقات و يتاملوا فيهم و به يمكن ان يتبين لديهم عظمة الله، مادام انه طلب الهي، اي التامل و التفكير و النظر الى المخلوقات، فان المنطق واجب ايضا .....لماذا؟ لان بدون منطق فان هذاالعمل الفلسفي للوصول الى صانع المخلوقات سيكون عملا معوجا و غير صحيحا ( 46).
بهذا الشكل فان ابن الرشد يصور الفلسفة بانها العثور على الله، وفق الفلسفة لابن الرشد على الاقل و وفق التعريف الارسطوي و هي عبارة عن التامل في المخلوقات و الكشف و معرفة حقيقة الاشياء، و هذا ليس بشيء يمكن ان يحدث لمرة واحدة و بشخص واحد، و عليه كما ان لها بداية، فكانت لها ثقافة في عصر ابن الرشد. و هذا صحيح لجميع العلوم الاخرى( كالهندسة و الشريعة) ايضا بالفلسفة الذي يذكرها بالحكمة؟ و من يريد ابن الرشد ان يشرعه هو اخذ الفكر الفلسفي للشعوب السالفة، و ان كانوا يونانيين و يؤمنون بالتعدد الالهي، فمادام في نهاية الامر يكون مساوية بالعثور على عظمة الله عن طريق مخلوقاته. اي ان كل ماقاله هؤلاء و كتبوه (ان كان متجانسا مع الحقيقة فنستلمه منهم بفرح و نشكرهم عليه، ان لم يكن متجانسا نشير اليه بشكل صحيح و نحذر منه الناس و نعذرهم (47).
وفق هذه الحجج، فان الاطلاع على الكتب الفلسفية القديمة واجب من الناحية الشرعية، و من يبعد الناس عن هذا العمل و يمنعه فهو ممن ابعد الناس عن المنفذ الذي نادى الشرع من خلاله الى معرفة الله (48). و في المقابل ان اصيب اي شخص بالمعصية بسبب الاطلاع هذه الكتب الفلسفية و التفكير الفلسفي ( وهو يقصد ابن سيناء) انه كان بسبب خطا الشخص بذاته و لم يفهم منه و ليس بسبب الفلسفة بذاته. انه كمن يمنع الماء العذب البارد من شخص عطشان و بسببه يموت من العطش، لان هناك اشخاص من استعصى الماء في حلقهم و ماتوا اثر ذلك( 49). او كما هم الفقهاء الذين هم خبءرا في الشريعة و هذا بعملهم، و لكنهم من المسيئين و البعيدين عن العبادة الالهية. و من جانب اخر ان ابن الرشد يدافع عن الفلسفة بانه مادام الدين الاسلامي صحيح و ليس فيه اي خطا، لذا فان طريق الفلسفة الصحيحة ليس له اي خلاف مع الاسلام و في النتيجة يخدم تلك الرسالة، ان النصوص اما ان تكون منسجمة و مساوية بالمعنى العقلي، او مخالفة و غير منسجمة، في الحالة الاولى يتحد ظاهر النصوص المقدس و العقل، اما في الحالة الثانية يجب يُؤّل النص بشكل يجب ان يكون مساويا و منسجما مع العقل، معنى التاويل هو عبارة عن ابعاد دلالات الكلمة من دلالته الحقيقية الى دلالته المجازية ( 50). و هذا بشرط ان لا يكون لهذا الفعل اي تنسيب للمعنى المجازي خارج حدود اللغة العربية و ان تُفتح له قواعد اللغة طريقا، بعد ذلك يتحدث عن ان خلافات الفلاسفة و اهل الكلام الاشعري عن القُدم والحداثة، خلاف لغوي اكثر منه ان يكون جوهريا او فكريا عميقا ( 51). لذا فهذه المجموعات اما صدقوا و يتسحقون المكافئة او اخطئوا و يستحقون المعذرة ( 52).
و من ثم ينتقد انتقادات الغزالي، على انه طرح توجهاته باشكال متعددة و لم يتوقف على اي مذهب، لذا فهو اشعري مع الاشعريين و صوفي من الصوفيين و فيلسوف مع الفلاسفة (53), و بهذا الشكل ان دفاع ابن الرشد عن الفلسفة، دفاع واضح و علني و هو لحدما محاولة لتشريعها. لذا نتجت التاثر ذاته، فكان مضطرا ليتخلى عن جزء من لغة الفلسفة و المعطيات الفكرية و يظهر كأهل الكلام، و من هذا الجانب يعتقد عبد الرجمن البدوي ان هدف كتاب ابن الرشد هو اعطاء الحجج للبحوث الفلسفية امام الانتقادات من رجال الدين ( 54) لذا فانه اختصر تعريف الفلسفة عن طريق العثور على الله الخالق، و كأن يكون عمل الفلسفة هو عبارة عن خدمة التوحيد، و بدون شك في الوقت عند المثقفين الاسلاميين و حتى ابن الرشد بنفسه فان فعل التفلسف و العمل الفلسفي لم يختزل في ذلك المجال و انما افرزت منه النتائج العكسية ، سواء كان في مجال عبادة الله او الشريعة او العقائد الاسلامية السائدة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,105,698
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 94)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 93)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 92)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (91)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (90)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (89)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 88)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (87)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 86)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (85 )
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (84)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (83)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 82)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 81)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (79)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 79)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 78)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 77)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (76)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (75)


المزيد.....




- شاهد.. مراسل CNN على متن قارب موسيقي بنهر في أمستردام
- فرنسا: شخصيات تنتقد دعم ماكرون حزبه السياسي في الانتخابات ال ...
- بوتين يكرم المواطنين الروس والأجانب البارزين بأنواط الدولة ا ...
- الإنتربول ينقذ 50 طفلا من مغتصبيهم في تايلاند وأمريكا وأسترا ...
- مدينة أمريكية تصبح رهينة بهدف الحصول على 13 عملة بيتكوين
- الحوثيون يقولون إنهم نفذوا هجوما بطائرة مسيرة على مطار نجران ...
- مجرم هارب يشترط شرطا غريبا لتسليم نفسه إلى الشرطة
- هل تنهض الفاشية من جديد على يد حفيد موسوليني؟
- بالفيديو: تسرق شاحنة تقل منزلا وكلبين
- اكتشاف حطام آخر سفينة نقلت -عبيدا- من أفريقيا إلى الولايات ا ...


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 95)