أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - الضوء الشارد من فصول أنثى الفصول الفصل الخامس المندس بالرواية















المزيد.....

الضوء الشارد من فصول أنثى الفصول الفصل الخامس المندس بالرواية


نائلة الشقراوي
(Naila Chakraoui )


الحوار المتمدن-العدد: 6193 - 2019 / 4 / 6 - 23:51
المحور: الادب والفن
    


اتجهت الرواية المعاصرة الى الثورة على بعض القوالب التي تقنن اسلوبها وتحدد عناصرها فبات تصنيف العمل الروائي حسب اتجاهه الفني آخر ما يفكر به الناقد وهو يتناول المنجز الأدبي بالبحث.اذ نجد في العمل الروائي الواحد ما يجعلنا نقول انها رواية تجريبية ،واقعية اونفسية ...واتجاه الروائيين الى تنويع الأساليب والجمع بينها و تكثيف الخصائص الفنية في رواية واحدة هو محاولة للتأثير على الناقد قبل القارئ لأن الحركة النقدية الآن تركز على الرواية وتضعها تحت مجهر دقيق ربما لٱتجاه الكتاب إليها مؤخرا أو ربما لوفرة وأهمية الجوائز المخصصة لهذا الجنس الأدبي.
الأسلوب ،فنياته ،تقنيات الرواية ،قواعدها هي اليات نحكم بها على قيمة العمل لكن ليس دائما توافرها دليل على انجاز أدبي متفرد يجاوز الٱبداع اذ برأيي لا بد من توفر عنصر آخر يقنع الناقد بنجاح العمل ،يمكن ان نختزله في كلمة الابهار الذي يجعل القارئ يتوقف متمعنا عند القراءة والعودة من جديد لبعض الصفحات أو الفقرات.
"أنثى الفصول" تجبرنا على القراءة وتجبرنا على العودة إليها لقراءات أخرى ،ما الذي نعود إليه في تفاصيلها وما الذي يشدنا إليها قبل .؟
البعد الآخر في رواية امراة الفصول هو ما سنحاول ونحن نحلل الابعاد الظاهرية ان نبرزه أو الفصل الخامس من فصول الرواية رواية الثورة على الثوابت. لكن الثورة على الثوابت قد تجعل الكاتبة محل مساءلة من العرف مثلا أو الدين أو المجتمع فهل استعدت ربيعة الفرشيشي جيدا بما دسته من رؤى في روايتها للمواجهة ؟
__
العنوان:

انثى الفصول ، أنثى بلا مسمى قد أكون أنا أو تلك أو هؤلاء وقد يكون هذه الأرض التي تأوينا والكون الذي يجمعنا بمختلف تناقضاته وملامحه المعلنة والغير معلنة .ولم تحدد الروائية عدد الفصول بل جعلته جمعا وهي هنا تتنصل من الزمن الكرونولوجي وتنعتق من أسره. ،القيد الزمني من شأنه ان يحد من انطلاق الفكرة التي ارادتها الكاتبة رؤية ،الفصول عادة اربعة ولكل فصل ميزاته ،لكن بطلة الرواية جمعت مظاهر الفصول كها وفضلت الخريف بشمسه بسحبه وغيومه برواء أمطاره وطلع زرعه، لذلك لن تكون ردات فعلها النفسية ثابتة وننتظر فترات هدوء تعقبها ثورات ،اذن نحن ازاء شخصية مختلفة تتعدد اسماؤها ،(طقوس ،الوان ،الكاتبة نفسها ..) برواية تثور الثوابت وتجتهد في ارساء ثوابتها الخاصة كذات إنسانية صراعها ابدي مع مسألة التسيير أو التخيير وبين النزعات والرغبات وبين ما جبلت عليه والتطلعات والأحلام.
___
الراوي :
الراوي ليس راويا محايدا ،تداخل كامل بين الشخصية الرئيسية ( البطلة )والراوي، هذا التداخل ارادت منه الكاتبة التحكم في مسار السرد لتظهر منفصلة عنه احيانا في الحديث عن باقي الشخصيات أو جزءا منه كل الحين حتى وان اختلفت الشخصية ،وتغير اسمها(طقوس ،الوان الجدة /وحيد عمر الرجل الغريب الرسام) فهم الكاتبة كان إيصال الفكرة ،كان الوصول الى تعرية الروح ،وهل للروح جنس؟الروح هي الماهية والجوهر الخالص الذي يمكن ان ندركه بالبصيرة أو التفكر .لذلك كل افعال الأبطال كانت عبارة عن سفر لا ينقطع لإدراك ماهية تلك الروح وتطلباتها وكان الحلم المشتهى و الضوء الشارد الذي تطارده الكاتبة في ظاهره الحب وفي باطنه الحلم الأكبر بالانتماء والسكن (الحب موطن السكن حب الوطن )هكذا لخص الأستاذ الدرس .*1
__
المكان والزمان
__
لم تلتزم الكاتبة بزمن نمطي بل اعتمدت الزمن السيكولوجي للشخصية حسب خاصيات أمكنة الأحداث فالالتزام يعيق حيوية السرد وسير الفكرة ،فلا ننسى أننا ازاء ثورة على الثوابت ثورة قد يتحدد معها المكان لكن لا يلتزم به الراوي يحدده فقط كنوع من التوصيف المؤثر على نوازع البطل ،او كرمزية مكملة للفكرة المراد تبليغها .المكان الذي يأتي في صيغة احلام لا يمكن الوثوق به اذ يأتي كومضات مكملة تؤثث للمشاهد المتتالية التي يقفز إليها ذهن البطلة الرواية في كل حين .قد يربك ذاك القارئ فيجد نفسه يلهث محاولا اقتفاء أثر الشخصيات وتحركاتهم في زمن وأمكنة مختلفة ،لكن تلك طبيعة السرد وما اقتضاه الأسلوب .
___
فنيات الرواية
الأسلوب :حين تكون الفكرة عبارة عن رؤية ذات خصوصية تستدعي البحث فلا أظن ان الأسلوب السردي العادي قادر على إيصالها او لا بد لها من أسلوب خاص قادر على استيعاب النتوءات والتعرجات التي تشهدها الأحداث ،الكاتبة تعتمد على تقنية التصوير الدرامي وما يتطلبه من حركة وإبراز لبعض الابعاد ،لكن لسنا امام شاشة سينيما فكيف تبدو الرواية ديناميكية الى هذا الحد وكيف لا يمل القارئ من تتبع نسيجها .؟
أنثى الفصول ليست سردا عاديا مهمته الأساسية نقل الحكاية وانما هي دراما روائية تستلهم من التراجيديا الشعرية لغتها لإبراز الفعل لا الحدث ،و الفعل، كما يقول هيغل "كل شيء يقود إلى الملامح الداخلية للشخصية" ..تتنقل الكاتبة بين شخوصها مركزة على بسيكولوجياتهم وتسهب في الحوار الباطني الذي تنقل عبره رؤاها .فتصبح العين الثالثة لأبطالها تكتب بٱحساسهم وعقلهم وكأنها تتطابق معهم ،ليكتمل المشهد الدرامي بالتصوير الداخلي الدقيق لدهاليز الذات البشرية
كما يقول "كوزينوف" في محاولته تحديد خصائص الأدب الدرامي "وفي الأدب الدرامي يجري التشبث بالسعي الأساسي والمركزي الخاص بالشخصية البشرية. وهذا ما يجعله قريباً فعلاً من التصوير الجرافيكي الذي يقدم المحيط العام والمظهر الأساسي للهيئة البشرية"
---
الملامح :منها منها الظاهرة أخرى كامنة بمعنى آخر الابعاد القريبة والرمزية.
--
المستوى الأول لفهم الرواية هو الحب والجسد.
ألوان الباحثة عن الحب شخصية مركبة تبحث عن الاكتمال عبر اختلاف بصمات وتجارب باقي الشخوص تنبهر بطقوس بحكايات الجدة عن الرجل الغريب ،تكتشف اللذة لأول مرة من جسد إمرأة أخرى ،اذ تشتهي فاكهة طقوس ،تفاحها المحرم ،تعتصره تتذوقه. وتحاول الاستزادة . (أمسك بأحد الشكلين المتجانسين .._ماهذا طقوس.._هي الأسطورة ،اسطورة اللذة الحرام..أريد تذوقها لعقها...قالت هما لك..تمددت أمامي..تمليت الجسد الصاخب..تلمست تفاصيلها ..امسكت بتفاحة ..لعقتها ..قضمتها..تلمظت الطعام الرائحة..فضمت الثانية ..كانت تضحك كلما امعنت في قضم تفاحتيها.).*2 الاكتشاف كان مغريا بالتجربة مرة أخرى وفي محاولة بحث أخرى واكتشاف لمواطن جديدة للذة بحثت ليلا عن تلك الفاكهة في جسد اختها لتصطدم بكلمة الحرام وان ما أباحته طقوس تمنعه رابطة الدم ،( ليلا وأنا اتقاسم الفراش مع أختي سألتها بسذاجة ..إذا كانت تملك تفاحا مثل تفاحتي طقوس..لم أسمع ما قالت .. غادرتني عادت تحمل حبتي طماطم همست "الطماطم غذاء نافع"دست الحبتين بفمي ،كدت اختنق)*3 اختنقت لكنها واصلت سفك المياه الحمراء الفاكهة ...جرأة صادقة ...ليس كل ما نرغب فيه يكون بمتناولنا أو يهيأ لنا ،رغباتنا ،نوازعنا تحددها الاعراف والمجتمع وقد تتجاوز تلك الاعراف بدائيتنا تغلب،لكن ماذا عن الحرام ،حواء أكلت من التفاحة وكذلك آدم تلك الخطيئة الأولى وتلتها خطيئة قابيل حين أراد ان ينكح اخته وكانت الجريمة الأولى وكان الحرام .و"ألوان"بطلة الرواية تكره هذه الكلمة./كرهت كلمة الحرام ،تبعدني عنك ./4* لذلك واصلت فعل التجربة التي قد تكون انتهت بلذة الخطيئة .أول الخطايا تعقبها محاولات أخرى لإدراك تلك اللذة والبحث عنها عند الرسام أو الشاعر محاولات مضنية وشاقة لأنها كلما اقتربت من الضوء تجده سرابا ومهما اجتهد الآخر في جذبها إليه تظل صورة الرجل الغريب تلح عليها وتقف حاجزا امامها وامام الارتواء والسكن ./أنت لا تشبه ابي،لا تشبه الرجل الغريب لم تكن كما رسمتك كما نحتك ،كما كتبتك ربما احبك لكن لا اشتهيك /*5
---
المستوى الثاني الأبعاد الرمزية
الرواية عبارة عن سفر لا يهدأ بحثا عن مستقر ،محاولة لاستبقاء الضوء الشارد منا واعادته الى دواخلنا ،كان الجسد وسيلة البوح والبوح هو الجسد ، والجسد ليس إلا وعاء، حامل الفكرة هو ريشة ألوان يرسم رؤانا ،الجسد لغة فجرت الكاتبة ينابيعها . جمل قصيرة متشظية لاهثة كأنفاس ، أخرت وقدمت بنفس المفردات لعبت باستخداماتها كما تشتهي هي لا شخوص الرواية ،هي ألوان بعدما تركت جسدها بصطبغ بكل الألوان تعافت وانعكست دواخلها على مرآتها صادقة . كشفت دواخلها في مرآتها بهدوئها و بضجيجها الداخلي ،كثير ضجيج تلك الذات ،تلك الروح الغير قابلة للتدجين ،الجوهر الباحث عن الانتماء لكيان يليق، لمكان آمن لفكرة تتجانس مع مكوناتها ومحيطها .المسألة إذن ليست الحب كشهوة وانما كقيمة وجود اي الحب الكوني وليست غربة جسد بل غربة روح اذ سريعا ما يجد الجسد مكانا يأويه لكن ان أبت روحه ذاك الإطار فلا جدوى .الروح لا تقبل بالتدجين ولا بالشوائب هي الجوهر الباحث عن الإنتماء لمكان آمن لفكرة تتجانس مع ماهيتها فهي تظل ابدا على طبيعتها وان ارتحلت أو هجرت ،روح جذورها رائحة الصندل والبخور ورائحة -عبون- الجدة وصوف برنس الأب تلك الرائحة التي لم تفلح عطور باريس في تعويضها او ان تُنسي البطلة رغبتها في العشب الشائك لغابات صدر الرجل الغريب .الرجل الغريب هو الحلم المشتهي غربته ليست في عدم وجوده كفكرة وانما في ضياعها ،كحضارة تضيع ملامحها الحقيقية ونحاول استرجاع مجدها واستبقائها بنا.حضارة سُرقت برضانا أو نتيجة فقرنا سرقها الاستعمار(سيسليا زوجة المستعمر والطفل الذي تبنته و الرسام بعد عودته ) وحين عاد الينا البعض منها عاد بلا روح ولا طعم ولا مذاق نسخة مشوهة من القديم ليست بنفس الحرارة والدقة والجدوى .(تداخلت الحروف ،تشابهت،صغيرة أصبحت متشابهة كلها ،لا أستطيع التمييز بينها ،صوت كالصدى ،الصدى الغيب من قاع الجب ،جب يوسف يعيديني الى بعضي يرسمني بألوان اخرى بمذاقات مختلفة بأحلام مشتهاة فككت شفرة الكتابة ،مطار تونس قرطاج الدولي*6) ويبقى الحلم على حاله ،حلما مشتهى لا يتحقق فلا الغريب عاد ولا القريب استقر .فتجدد رحلة البحث والسفر من جديد .
لنختم برؤية صوفية تتشابه كثيرا مع رؤى الرواية"الف شمس مشرقة لن تنير ظلام روحك الدامس
والف نار موقدة لن تشعرك بالدفء
الا اذا سطعت شمسك انت علي جوانحك
وشع النور منك في ارجاء قلبك
شمسك تسطع منك اليك لا من البشر او حجر!"
_

الفهرس
1*ص 14من الرواية
2*ث17
3*ص17
*4ص37
*5ص 38
*6ص 138





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,545,393
- صمت النواقيس للكاتبة فتحية دبش ،رحلة في مناخات العنف والإرها ...
- اليسار التونسي والقضية الفلسطينة المطموس والمعلن
- يوسفيات نجيب بن علي تنعى المدائن والوطن ___
- عمق المشاعر وضجيج الفكر في الإصدارات الأخيرة للشاعرة فضيلة ا ...
- القاضي والبغي رواية يكتبها محامي ليقرأها متهم
- دراسة نقدية في رواية ليت شهدا
- متعة الكتابة ولذة القراءة في نص ربيعة الفرشيشي :الحلم المشته ...
- الماء يلون أجنحة الفراش قراءة في قصيدة فرشات تونسية ل عبد ال ...
- تجليات الأنا في ديوان أنين الصمت للشاعرة زهور العربي
- إيقاع الحياة في تجربة طارق القلعي الشعرية


المزيد.....




- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - الضوء الشارد من فصول أنثى الفصول الفصل الخامس المندس بالرواية