أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق المعاصر (10- 9 )















المزيد.....


الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق المعاصر (10- 9 )


عقيل الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 6185 - 2019 / 3 / 27 - 21:22
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق المعاصر (10- 9 )
ولكن في الوقت ذاته وبالتناقض مع هذا الموقف السياسي لللمرجع السيد الحكيم، كان هناك موقف لجملة من رجال الدين الكبار من أمثال العلامة آية الله محمد الحسيني البغدادي وآية الله حسين الحمامي وآية الله عبد الكريم الزنجاني وآية الله محمد فاضل القائيني وغيرهم، من الذين رفضوا رفضاَ قاطعاً إصدار فتوى ضد الشيوعية لمعرفتهم بالعواقب الوخيمة لها، وأتخاذ السلطات الحكومية المستبدة في العالم الاسلامي ، كذريعة لإضطهاد القوى التقدمية بحجة الانتماء إلى الشيوعية وهذا ما حدث في انقلاب شباط 1963 وإلى نهاية الجمهورية الثانية (9شباط1963 -9 نيسان 2003)، وكذلك في ارجاء المعمورة الاسلامية كأندنوسيا والسودان لاحقا وغيرها من البلدان الاسلامية.
وقد سبق "... أن برز هذا الموقف بوضوح كبير لدى المجتهد والفقيه الكبير السيد أبو القاسم أبو الحسن الموسوي الاصفهاني الذي رفض إدانة الشيوعية والحزب الشيوعي العراقي، كما رفض ذلك السيد محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه الموسوم (المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون)، بغض النظر عن موقفه الشخصي من الشيوعية، الذي نشره في الخمسينيات من القرن العشرين، ثم أعيد طبعه في طهران 1982 وبيروت عدة مرات، كان هذا في العهد الملكي... ". هذه المواقف الرافض بإصدار مثل هذه الفتوى، تنسجم تماماً مع موقف السيد الأصفهاني، إذ من المعلوم تاريخياً أن وزير خارجية إيران أثناء الحرب العالمية الثانية وبعد تولي الشاه محمد رضا بهلوي الحكم في إيران عام 1941، قد زار السيد ابو الحسن، ومعه مبالغ كبيرة كخمس (حجة للغائيات المستورة) من قبل تجار إيران، كما قيل، وفي اليوم التالي رجع الوزير إلى المجتهد السيد أبو الحسن الأصفهاني، وطلب منه أن يمنحه فتوى بإعتبار أن الشيوعية كفرٌ وإلحاد، أن الشيوعيين يسيطرون على أذربيجان الإيرانية، فرفض السيد منحه مثل هذه الفتوى، ورد إليه االمبالغ الذي جلبها الوزير، وقال له: تريدون قتل الناس بالإستناد إلى هذه الفتوى؟. فأين هذا الموقف من فتوى السيد محسن الحكيم؟؟ كما حدث قبل وبعد الانقلاب الدموي في عام 1963.
بمعنى آخر إن غائية هذه الفتاوى الدينية التي حرمت الانتماء إلى الحركة الشيوعية بإعتبارها كفرا وإلحاداً، قد صدرت بالانسجام وبالاستناد مع الموقف الظرفي، بأبعده السياسية والطبقية الداخلية والدولية، من قبل المرجعية الدينية، وتتمحورغائيتها وتكمن في محاربة سلطة الجمهورية الأولى ( 14 تموز1958- 9 شباط 1963) وتوجهاتها الاجتصادية والفكرية، وقاعدتها الاجتماعية وبالاخص اليسارية منها وبخاصة الحزب الشيوعي، وطبيعة تركيبته الاجتماعية المتمثلة (بالعمال والفلاحين وأصحاب الدخول المنخفضة) وأساسه الفلسفي.
هذا الموقف المتناغم مع الدول الغربية والمراكز الرأسمالية وبالأخص سياسة الولايات المتحدة آنذاك في الشرق الأوسط، والمتمحورة في ثلاثة أبعاد: لآ يسمح بإقامة أنظمة تحررية مستقلة بخاصة عند مشاركة قوى اليسار (كالجمهورية الأولى في العراق) ؛ لا لإزالة إسرائيل ؛ ولا لتأميم النفط . هذه الفتاوى أطلق عليها، بعد فوات الآوان، السيد طالب الرفاعي، أحد مؤسسي حزب الدعوة، بـ (الفتاوي الشيطانية ) نتيجة استغلالها البشع لقادة انقلاب 8 شباط الدموي عام 1963، حيث حدد بعض من ماهيات الفئات الاجتماعية التي كانت تقف وراؤها، بالقول: "... إذ إن تحريض سوق أو بازار الشورجة، ونعني التجار الشيعة، ضده هي التي قتلت عبد الكريم قاسم... ". وبالمعونة الغربية وبأيادي عراقية تخادمت سياسيا وفكريا مع هذه الدولة وبخاصة بريطانيا وأمريكا، بعد أن مهدت الفتاوى الدينية لهذه الغائية بصورة مباشرة. - فمن جهة ونعتقد ليس هذه العناصر وحدها فحسب، بل أيضاً كبار الاقطاعيين وملاك الأراضي والضباط المغامرين واتباع المؤسسة التقليدية الذين سبق وأن وفروا لبعض علماء الحوزة الدينية والبيوتات الدينية وفرة مالية كبيرة، كانت تصرف على الوكلاء المنتشرون في أنحاء العالم بحجة الزكاة والخمس.
- ومن جهة ثانية يحاول السيد طالب الرفاعي تبرير التراجع عن هذه الفتوى، من خلال إلقاء الضوء على تعارضها مع المبادئ الاسلامية، نتيجة العاقبة السوداء التي أوقعتها الحكومات القومانية بجمهرة واسعة من ابناء العراق من حيث القتل والتشريد وتغيبهم مادياً وفي أعماق السجون وبالأخص القوى التقدمية، حيث يقول: "...وفي أعتقادي أن تلكم الفتاوى سياسية أكثر منها دينية، حماية لنظام حكومي هش سلطوي بالعراق والمنطقة بأسرها، وكان ذلك بعد انقلاب 8 شباط 1963. تلك الفتوى لم تقدم فهماً سوياً وعميقاً للإسلام، بل هي مدهشة وغريبة جداً في منظور الفقهاء المسلمين، سُنَّة وشيعة، ولم يحدث صدور مثلها إلا من أدعياء الإفتاء زوراً وبهتاناً. أما الذين يمتلكون شروط الفتوى بالاجتهاد الصحيح أو العلم الذي يصونهم من الانزلاق مع الهوى فهم لا يحيدون عن حقائق الاسلام المعتمد على القرآن الكريم والسُّنَّة المروية بالأسانيد الصحيحية... وأخيراً اقول جازماً، بعد كل ما تقدم: إن المقنع الدائم للحقيقة أن موقع تُلكم الفتاوى، ومصدرها الصحيح الأرشيف المعني في تلك الأكاذيب ونشرها بين الناس، ولا فرق بين الأيديولوجيا البعثية السياسية والمؤسساتية بين نشر الأكاذيب المفتعلة كهذه الفتاوى، التي وصفتها بالشيطانية والشروع بالرصاص الحي على الخصوم الأكثر عناداً ورفضاً لهم، ولم يعد هناك أهمية في نظرهم لكثرة الضحايا، ويعتبرون ذلك موقفاً دفاعياً عن نظامهم السياسي بالعراق... ". كما يبرر هذه الفتاوى السيد هاشم الموسوي( أبو عقيل) بعد العواقب الكبيرة التي جرت على الشعب العراقي في أعقاب انقلاب 8 شباط، من الناحية النظرية بالقول:"... حدث خلط شعبي لمفهوم الفتوى والقصد منها، فالفتوى لم تتوجه إلى الشيوعيين كأفراد بل إلى الشيوعية كأفكار ونظريات، وإلا لو كان كذلك لأحُلت دماؤهم وطلقت زوجاتهم، حسب ما يترتب على المرتد من أحكام في الفقه الإسلامي... "، متناسيا عمق التضحيات التي اعقبت انقلاب شباط بالنسبة للشعب العراقي وبخاصة الشيعة.
- ومن جهة ثالثة إلى أن "... الفتوى كما اسلفنا ليست دينية وان لبست اللباس الديني وقد حاول السيد مهدي الحكيم التنصل منها, في فترة من حياته, متهما اخيه محمد رضا بأخذ الختم من السيد وطبعه على الفتوى دون ارادة السيد محسن الحكيم ... ". ولهذا انتقل السيد محسن الحكيم أولاً إلى ارسال الوفود لحث قيادة الثورة على إلغاء هذا القانون، أو على الأقل إلغاء المادة 74 من القانون التي تساوي الرجل والأنثى في المساوات في الأرث، ولما لم يستجب قاسم لهذا المطلب، انتقل السيد الحكيم إلى تعبئة الجماهير الشيعية إلى الحزم وتعبئتها إلى استبدال هذا القانون.. وجرت القطيعة بين عبد الكريم قاسم والسيد محسن الحكيم، ولهذا أصدر الأخير بمنع استقبال الأول عند زيارته للنجف.
وتأسيساً على ذلك نتوصل إلى استنتاجات أرأسية مفاده: بأن
- المصالح االشخصية وبخاصة الاقتصادية منها ؛
- والنفعية الأنوية والفئوية المتمذهبة ؛
- والتأثيرات الإقليمية والدولية ؛
- والتخوف من اليسار ؛
- ومن الإجراءات الجذرية لصالح الفقراء التي سارت عليها حكومة 14 تموز.. وغيرها من العوامل.
كانت هذه العوامل المحفزة الأراس على إصدار مثل هذه الفتوى بصورة مباشرة، تسندها من الناحية الشكلية عوامل ثانوية دينية. ودليلنا على ذلك بأن كل الطبقات والفئات الاجتماعية التي تضررت من ثورة 14 تموز ومن تحولاتها وتلك التي خطط لها، كانت تقف خلف هذه الفتاوى، كما بينا سابقاً هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن هذه الصراع الإجتماعي السياسي والفكري غير المبرر في الكثير من جوانبه، آنذاك على الأقل، ويعكس ذلك الخلل المتمظهر "... من خلال إشكاليات عديدة كإشكالية الآخر المختلف (حقيقياً كان أم وهمياً) وإشكالية الديمقراطية، وإشكالية الانتماء القيمي، إشكالية تصنيم التفكير الاجتماعي العام القائم بعضه على أوليات معرفية مغلوطة قلما تتعرض إلى المسألة والتمحيص أو التطوير... ". ومن جهة ثالثة فقد كمنت عوامل سياسية أرأسية وراء اصدار هذه الفتوى ويمكن أجمالها كالتالي:
قانون الاصلاح الزراعي ؛ قانون الاحوال الشخصية المتقدم حتى في وقتنا الراهن ؛ حرية المرأة وانطلاقها في كافة جوانب الحياة والانفتاح على العمل بزخم اكبر ؛ انطلاق وديناميكية الشباب بشكل خاص والمجتمع بشكل عام ؛ انفتاح العراق على العالم وخاصة المعسكر الاشتراكي ؛ حرية العمل لقوى اليسار عامة ؛ ضغط االشارع السياسي من الاسفل لأنهاء حياة الذل التي تعيشها كم هائل من الشعب ؛ وصعود الشباب ومنظماتهم ؛ وإشراك قاسم من حوله المثقفين والتكنوقراط اليساريين وذوي النزعة الوطنية العراقية، ليزجهم في دوائر الدولة، وغيرها من المسببات.
لهذا تعد مرحلة الجمهورية الأولى، كما يصفها الباحث الأكاديمي سامي زبيدة، من أخصب الفترات انفتاحاً وتنوعاً أيديولوجيا في تاريخ العراق حديثاً .. مما جعل نظام الحكم التموزي يوسع من هامش الحرية في الواقع العملي.. هذا الموقف من تحرر المرأة فتحت الأبواب أمام شريحة واسعة تمثل نصف المجتمع ، وبهذا رفع الغبن وبضربة واحدة عن ذلك الأرث التاريخي لحقوق المرأة. كل هذا أخاف المرجعية الدينية من هذا التحرك العلماني ووضع العراق على سكة الحداثة من خلال الافتاء الديني.
لهذا فقد"... توالت هذه التحولات بشكل تدريجي إبتداءً من آواخر العام 1959 إلى آواخر العام 1961. بيد أن زخمها راح يتضاءل في وقت لاحق إلى أن توقف مع سقوط نظام حكم الزعيم قاسم في العام 1963, ومن المفارقة أن أفول نجم ( الحزب الإسلامي) و( جماعة العلماء) كان نذيراً بتقوية إستجابة بديلة، ألا وهي إستجابة ( حزب الدعوة) الذي سيغدو في هذه المرحلة متحرراً من القيود الثقيلة التي كان رجال الدين يقيدونه بها، من خلال حقبة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم... ".( التوكيد منا- الناصري) كأنهما (الحزب الإسلامي وجماعة العلماء) توقفا عن هدف محاربة الحزب الشيوعي، لأن حزب البعث أُوكلت إليه، من قبل قوى دولية وإقليمية ومخابراتها، بتصفية الشيوعيين. ولهذا ساهما( الحزب والجماعة) على تأليب الوضع السياسي في مرحلة الجمهورية الأولى ( 14 تموز 1958- 9 شباط 1963) مما مهد إلى الانقلاب الدموي.. كما لو أنهما، ولغيرهما، قد أُوكلت مهمة تأزيم الوضع السياسي، ولكن تم محاربتهما من قبل سلطة الدولة بخاصة بعد المجيء الثاني للبعث(تموز1968) وبدرجة إلى الحكم على قواعد حزب الدعوة بإعدام الحياة . فخسر العراق أثمن تجربة في حياته المعاصرة., وخسرا كليهما ما مهدا له خلال السنتين الأخيرين من نظام حكم الزعيم قاسم والحرية النسبية التي وفرها لهما.. فإنتقلا من العمل العلني إلى العمل السري في المساجد والحسينيات، وتحولا إلى حطام على يد أرهاب الدولة التي أمتدت لسنوات طويلة.. وبخاصة حزب الدوة الذي هو، في بعض الجوانب، إمتداد لجماعة العلماء.
لكن في الوقت نفسه وبالتناقض مع هذه الطبقات والفئات الاجتماعية وممثليها من القوى السياسية، فقد ساند هذه السياسات التي انتهجتها حكومات الزعيم قاسم وتلك المطاليب العامة التي رفعتها القوى الوطنية والمتمثلة بأحزاب (جبهة الاتحاد الوطني) في العهد الملكي عامة، وبصورة خاصة اليسار العراقي الجذري والمعتدل كالأحزاب: الشيوعي والوطني الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستاني(البارتي)حيث تمثل هذه الاجراءات والسياسات عصب الحياة لقاعدتهم الاجتماعية. اقول لقد ساند الكثير من آيات الله من شيوخ الدين وطلبة الحوزات الدينية وبالأخص من ذوي الإصول الطبقية الفقيرة التي لازمت الحاجة الدائمة معيشتهم هذه الأجراءات، كما انتمى إلى قوى اليسار، ضمن تأريخيته المعاصرة، الكثير من اتباع المؤسسة الدينية حتى وصلت إلى عائلة السيد محسن الحكيم ذاتها.
أما القوانين التي أصدرتها حكومة 14 تموز فيما يخص النواحي الاجتصادية وبخاصة منها: إلغاء قانون دعاوي العشائر بعد أسبوعين من الثورة ؛ قانون الإصلاح الزراعي لسنة 1958 ؛ قانون التركات ؛ قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959 ؛ قانون الضمان الاجتماعي ؛ قانون العمل المعدل لعام 1958، ما عدا تلك التي تمثل تحرير السياسية النفطية من براثن الشركات كقانون رقم 80 وقانو تأسيس شركة النفط الوطنية..وغيرها من القوانين والمراسيم والقرارات وأغلبها قد استهدفت في رفع الحيف عن الطبقات الاجتماعية الفقيرة وذات الدخل المنخفض، مما أخاف المرجعية الدينية من تعمق هذه الإجراءات التي ستصيب قاعدتها الاجتماعية الممولة مادياً والمتمثلة في الاقطاعيين وملاك الأراضي والتجار الكبار بخاصة في (البازار).يقول السيد طالب الرفاعي: لقد"... وقفنا، كرجال دين ضد عبد الكريم قاسم وقفة سوداء.. فكان موقف المتنفذين من كبار التجار الشيعة في سوق الشورجة مع السيد محسن الحكيم... وأنا كنت من أشد المحاربين لعبد الكريم قاسم... لقد ساقنا البعثيون والقوميون إلى معادة عبد الكريم قاسم... ". لأن آيات الله المؤسسة الدينية العليا"... كانوا من منطلق موقفهم الإسلامي يرون أن للصراع مع الشيوعيين أهمية جوهرية. ولذلك كوّن (علماء الشيعة) والإسلاميون الشيعة جبهة متحدة مع القوميين العرب ضد قاسم والشيوعيين، وذلك دفع علماء الشيعة حزب البعث دفعة قوية نحو تولي السلطة عام... 1963 ".
بمعنى آخر كانت السياسة الاجتصادية والانبعاث الفكري ونشر التعليم على نطاق واسع التي اتبعتها الثورة وحكومات عبد الكريم قاسم تصب في عمق الرسالة الاجتماعية والسياسية والهدف الأرأس من الثورة وبخاصة موقفها المتعلق بمحاولة إلغاء الطائفية السياسية وإشراك أغلب المكونات الاجتماعية في قرار الدولة المركزي. وبالعكس من توجهات المرجعية الدينية فقد "... ازداد تحمس الناس لتلك الانجازات بمن فيهم بعض من رجال الدين, واصدر الزعيم قرارات بتعيين رجال الدين كمدرسين لمادة اللغة العربية والدين الاسلامي في المدارس الرسمية... " من خريجي كلية الفقه.
كما "... أن صراع الحكيم عبر (الفتوى) خاضه ضد الشيوعية في العراق استثمره البعثيون والقوميون – كما يعترف بذلك السيد محمد بحر العلوم - وصراعه مع عبد الكريم قاسم لم يكن بسبب علاقته مع الشيوعيين فقط، لأنه لم يتوقف عندما ضرب قاسم الشيوعيين، إنما توصل إلى حد المساهمة بإسقاطه - كما يعترف السيد محمد باقر الحكيم... وعليه فإن المحصلة السياسية الأخرى هو أن هذا وقاسم رغم كل ما قيل وكُتب عنه يعتبره البعض من العراقيين الحاكم الوحيد في حياة الدولة العراقية الاستمرار ربط بأسباب إقليمية وخارجية لا سيما العلاقة مع شاه إيران، الذي آنذاك مع شريحة الفقراء وقدم لهم خدمات كبرى. وينبغي الاشارة مرة أخرى إلى أن علاقة الحكيم مع العهد الملكي كانت أقل توتراً مما هي مع قاسم... ".
وبهذا يعترف أحد المصادر الشيعية بمفعول فتوى الحكيم بمحاربة الشيوعية، فيقول "... وبهذا سجل الشيعة انتصاراً على مستوى العراق، بدأ بفتوى المرجعية ضد الشيوعية في: 17/شعبان 1379- 15/ 2 / 1959، ( الأصح 12/2/1960 - الناصري) وبلغ أوجه بوفود ملايينهم من مختلف المحافظات، وهتافها بتأييد المرجعية وإدانة الشيوعية ثم بأنشطتهم لإنهاء سيطرة الشيوعيين على الشارع، وإثبات وجودهم لكنهم لم يستثمروا هذا النصر مع أنهم أكثرية البلد، فلا هم تفاهموا مع عبد الكريم، ولا فرضوا عليه مطاليبهم، ولا أسقطوه، ولا شاركوا الذين عملوا لإسقاطه !فكان عملهم تهيئة الجو للناصريين ليتحالفوا مع البعثيين ويسقطوا عبد الكريم! فقتلوه بدون محاكمة في: 9/ 2/ 1963، وجاؤوا بعبد السلام، دون أن يكون للشيعة نصيب يذكر، لأن الانقلاب كان بتخطيط مصري غربي، بقيادة ضباط قوميين وبعثيين!... ".

الهوامش
135 - د. كاظم حبيب، ماهي الأهداف، مستل من محمد سعيد الطريحي، الشيعة والشيوعية، ص. 141، مصدر سابق.
136 - للمزيد حول الاطماع الغربية في مسألة النفط راجع: نجم محمود (إبراهيم علاوي)، المقايضة برلين – بغداد، ثورة 14 تموز العراقية في السياسة الدولية،، منشورات مجلة الغد، 1991، لندن.
137 - د. رشيد الخيون، آمالي السيد طالب الرفاعي، ص. 189، مصدر سابق
138 -- المصدر السابق،، صص: 143، 145.
139 - المصدر السابق ص. 189.
140 - توفيق التميمي، شهادات عراقية،شهادة السيد هاشم الموسوي، ص. 178، مصدر سابق.
141 -ذياب آل غلام، السيد عبد الكريم، مصدر سابق.
142 - عقيل عباس، عقدة الدين، مستل من محمد سعيد الطريحي، الشيعة والشيوعية، ص. 189، مصدر سابق.
143 - للمزيد راجع: سامي زبيدة، صعود وإنهيار، مستل من كتاب المجتمع العراقي، ص. 97، مصدر سابق.
144 - د. فالح عبد الجبار، العمامة والافندي، ص. 206، مصدر سابق.
145- "... لقد أقر القانون جملة من الحقوق المشروعة للمرأة وتنظيم الإسرة، بما في ذلك منع الزواج بأكثر من امرأة واحدة، إلا في حالات معينة, وغيرها من المواد في صالح المرأة وحقوقها المشروعة التي إعتبرتها المرجعية ضد الفقه الإسلامية ... ". د. كاظم حبيب، ما هي الأهداف، مستل من كتاب الشيعة والشيوعية، ص. 141، مصدر سابق. بالإضافة إلى ذلك فقد حدد سن الزواج بـ18 سنة.. ولها الحق في الطلاق، كما اعتبرت المرأة مواطنة من درجة ثانية لأن الدستور الملكي لعام 1925، لم يسمح له الحق بالانتخاب ناهيك عن الترشيح.،
ومن وجهة نظر القضاء المدني يعتبر الباحث والقاضي هادي عزيز علي أن"... قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 يعد واحدا من اهم المنجزات التشريعية في محيطنا الاقليمي, ووضع في موضع التطبيق منذ مدة تقرب من الستين عاما, وخلال هذه الفترة الطويلة نسبيا لم يكن القانون محلا لشكوى المتداعيين او قضاة الاحوال الشخصية او الاسرة, وتمكن من تنظيم حياة المواطنين في الزواج وحقوق الزوجة من مهر ونفقة وطلاق وتفريق ونسب وارث ووصاية وقيمومة ووصاية وسواها من الحقوق الاخرى , ومما يحسب له من رصانة النصوص قدرتها على الحفاظ على تماسك الاسرة اثناء الحرب العراقية الايرانية, عندما مكّنت النساء الفاقدات لازواجهن من احتضان اطفالهن ومكنتهم من العيش في دفء وكنف العائلة حتى وصولهم بر الامان, بدلا من انتزاع الحضانة منهن وتمزيق العائلة حسبما تقضي بذلك بعض الرؤى المذهبية الواقفة وراء هذا التعديل خطأ من يظن ان قانون الاحوال الشخصية يبتعد عن احكام الشريعة الاسلامية, لكونه استمد احكامهه منها, الا ان حكمة وحصافة المشرع حينئذ جعلته ينتقي الاحكام الشرعية - من دون التقييد بمذهب معين - ليسكبها في قاعدة قانونية كانت محل رضا الغالبية من الشعب العراقي. ومثال ذلك عندما جعل بنت او بنات المتوفى يحجبن اعمامهن وعماتهن في الارث, فهذا الحكم المأخوذ عن المذهب الجعفري لم يشكل ضيقا او رفضا لمقلدي المذهب الحنفي او مذاهب الجماعة الاخرى لا بل ان الوقائع المشهودة وقبل تشريع هذا النص هو ذهاب كثير من الاحناف الى التشيع بغية حماية بناتهم من مزاحمة اخوتهم لهن في الميراث. وبهذا المنحى فانه اوجد نصا يصلح ان يكون محلا لسيادة القانون فضلا عن ارسائه اللبنة الاولى للبناء المؤسسي للدولة ... " .جريدة المدى في 4 حزيران 2017.( التوكيد منا- الناصري).
و مما يذكر أنه "... خلال الفترة الهاشمية لم يكن للعراق قانون مدني يحكم المسائل الأسرية، وبقيَّ مجال الأحوال الشخصية في أيادي علماء الدين إلى حدٍ كبير. وفي ذلك الوقت كان النظام القانوني العراقي متوراثاً عن الاحتلال والانتداب البريطانيين. ففي عام 1917 أسفر الاحتلال البريطاني لبغداد عن إنهيار النظام القانوني العثماني. ومع ذلك، سرعان ما أسس البريطانيون محاكم دينية للتعامل مع قضايا الأحوال الشخصية بين المسلمين..." مجموعة باحثين، صراع الهوية، ص. 149، مصدر سابق. وقد سبق للعهد الملكي عدة محاولات لسن قانون موحد للأسرة في عام 1933 ولم تتشرع، وثانية عام 1945 لم تعرض اللائحة على مجلس النواب. وهكذا بقيت الأسرة العراقية بدون قانون ينظمها لحين اصدار القانون المذكور. ومن جهة أخرى"... فيما كانت النسوة العربيات يتوسلن المساواة والمناصب، كان عبد الكريم قاسم يضع نزيهة الدليمي على كرسي أول وزيرة عربية، ويعلن المساواة بين الرجل والمرأة، وهو القرار الذي أراد أن يؤسس لدولة مدنية، فأفتى الشيوخ بقتل...". علي حسين، المدى في 24/12/2018.
146 - د. رشيد الخيون، آمالي السيد، صص: 143، 183، 145.
147- د. فرهاد إبراهيم ، الطائقية السياسية في العالم العربي ، ص.257، مكتبة مدبولي، القاهرة 1996.
148- ذياب آل غلام، السيد عبد الكريم، مصدر سابق.
149 - عادل رؤوف، محمد باقر الصدر، ، ص. 309،مصدر سابق.
150 -علي الكَوْراني العاملي، إلى طالب العلم، مصدر سابق





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,688,736
- الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق الم ...
- الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق الم ...
- الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق الم ...
- الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق الم ...
- الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق الم ...
- الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق الم ...
- الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق الم ...
- الجذور التاريخية للفتاوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق ال ...
- مناسبة الذكرى الستين لثورة 14 تموز : من جدليات الثورة الثرية ...
- بمناسبة الذكرى الستين لثورة 14 تموز : من جدليات الثورة الثري ...
- بمناسبة الذكرى الستون لثورة 14 تموز-- من جدليات الثورة الثري ...
- قراءة في مذكرات من زمن الاستبداد
- من أرأسيات نقد المرحلة الملكية وأزمتها البنيوية: (2-2)
- من أرأسيات نقد المرحلة الملكية وأزمتها البنيوية: (1-2)
- عامر عبد الله ... مثقف عضوي (3-3)
- عامر عبد الله .. مثقف عضوي (2-3)
- عامر عبد الله .. مثقف عضوي (1-3)
- المكثف في العنف (4-4)
- المكثف في العنف (3-4)
- المكثف حول العنف (2-4)


المزيد.....




- ترامب يقلد ملكًا عربيًا تحدث معه وقت نقل سفارة أمريكا للقدس ...
- سانا: جيش النظام يصل عين عيسى في شمال شرق سوريا
- الرئيس الروسي بوتين يصل الرياض في زيارة هي الأولى منذ 12 عام ...
- بوتين يزور الرياض لإبرام صفقة نفطية والتباحث حول التوتر مع إ ...
- Fortnite تثير الجدل ببث -ثقب أسود- لحدث -النهاية- المنتظر!
- ما هي أبرز التحديات أمام رئيس تونس الجديد قيس سعيد؟
- تركيا وهجومها على شمال سوريا.. هل يتحول إلى طوق نجاة وخلاص ل ...
- المحافظون القوميون يفوزون في الانتخابات التشريعية ويحتفظون ب ...
- تركيا وهجومها على شمال سوريا.. هل يتحول إلى طوق نجاة وخلاص ل ...
- المحافظون القوميون يفوزون في الانتخابات التشريعية ويحتفظون ب ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - الجذور التاريخية للفتوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق المعاصر (10- 9 )