أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين سميسم - ستون عاما على ولادة جماعة العلماء / الاستيلاء على التركة















المزيد.....

ستون عاما على ولادة جماعة العلماء / الاستيلاء على التركة


حسين سميسم

الحوار المتمدن-العدد: 6175 - 2019 / 3 / 17 - 16:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ستون عاما على ولادة جماعة العلماء
المقالة الثالثة الاستيلاء على التركة
تحطمت جماعة العلماء بعد فترة قصيرة من نشوئها وغمرها التيار السياسي ، وكان لاختلاف مشارب الاعضاء ، واختلاف خلفياتهم السياسية ، وخوفهم من العمل السياسي المباشر ،وعدم تجانسهم ، ومساهمة احد ابناء السيد الحكيم في جر الجماعة تحت لواء والده اسبابا مباشرة وغير مباشرة في وأد هذه الجماعة ، وجرى بعد ذلك استيلاء مجموعة شبابية مندفعة تسربت اليها وسيطرت على كل ميراثها وافشلت اهدافها ، وابدلت المجموعة المؤسسة بمجموعة جديدة شكلت فيما بعد حزب الدعوة كالسيد مرتضى العسكري والسيد محمد باقر الصدر والشيخ عارف البصري والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي الاصفي والسيد طالب الرفاعي والشيخ عبد الهادي الفضلي والشيخ مهدي السماوي وعدنان البكاء . وحل هؤلاء مكان جماعة العلماء بدعم من السيد محسن الحكيم ، وظلوا يتكلمون باسمها ، ونشروا البيانات عوضا عنها ، واصدروا مجلة الاضواء وهي تتصدر اسم الجماعة في وقت لم يبق واحد من مؤسسيها ضمن المجموعة الجديدة ، وتبدل الهدف الاساسي من وجودها واستعيض عنه باهداف سياسية مباشرة .
وتبين لهذه المجموعة الشابة فيما بعد بان الولوج للسياسة بشكل مباشر يلزم تشكيل حزب سياسي منظم يضم قيادة معروفة وله نظام داخلي واهداف انية وبعيدة ، وتمخض ذلك عن ولادة حزب الدعوة بمباركة من السيد الحكيم ومشاركة وكلاء مرجعيته . لكن هذا الحزب لم يعلن عن نفسه وظل متواريا خلف اسم جماعة العلماء . وقد استنكرت الجماعة تحدث هذه المجموعة الجديدة باسمها ، لكن استنكارهم لم يجد آذانا صاغية خاصة وان السيد محسن يساندهم ويمدهم بالمال ويحميهم .فاصبحت منظمتهم (جماعة العلماء ) تؤكل امامهم وهو عاجزون عن الرد .
وقد قام السيد محمد باقر الصدر بنشاط كبير متعدد الجوانب في الاستيلاء على تركتها ، فقد كتب سبعة بيانات باسم جماعة العلماء ولم يك واحدا منهم ، وصاغ بعض الكلمات التي القيت في مناسبات ميلاد الامام علي . ومن الجدير بالذكر ان مهرجان ميلاد الامام الحسين ( 2 شعبان ) وميلاد الامام علي 12 رجب جرى الاحتفال بهما بعد ثورة تموز 1958 لاول مرة ، وجرى الاستفادة من تلك الاحتفالات الدينية في تجميع وتنظيم العناصر المضادة لثورة تموز والوقوف بوجه الشيوعية ، فقد تجمع فيهما كل المناوئين لعبد الكريم قاسم من قوميين وبعثيين واقطاعيين وبقايا العهد الملكي . فكان البعثيون والقوميون يريدون الوحدة الفورية مع مصر جمال عبد الناصر ، وكان الاقطاعيون يريدون ارجاع اراضيهم والعودة للنظام السابق ، ويريد حزب الدعوة تطبيق الشريعة الاسلامية باشراف المرجع ، ولا يرضيهم الا رأس الزعيم او التنازل عن قوانينه الثورية والوطنية ولف الدفة باتجاه النظام السابق وهو مايبرر حمى النشاط المكثف الذي اصاب تلك الفئات الساكنة الهادئة في ظل النظام الملكي .
ان المتابع لاحداث تلك الفترة يلاحظ عدم ترحيب مرجعية السيد الحكيم بثورة تموز ، فقد زاره متصرف كربلاء بعد يومين من الثورة طالبا منه تأييد الثورة ، الا ان السيد اصر على عدم كتابة برقية ، فسأله السيد مهدي ( سيدنا لماذا لاتكتب؟ ) فأجابه (ان لكل شيئ حسابا وهؤلاء لااعرفهم ) ، وبتاريخ 24 تموز ابرق السيد برقية بعد ان ارسل عددكبير من رجال الدين كالسيد الحمامي وكاشف الغطاء برقيات تأييدا للثورة ، وكانت صيغة برقية الحكيم املائية تشترط تطبيق العدل واحكام الاسلام ، واتخذ السيد هذا الموقف قبل ان ينبس الزعيم ببنت شفة ، وبعد تشكيل جماعة العلماء وسماح الزعيم لهم باذاعة كلمة اسبوعية من اذاعة بغداد لم يتقدم واحد من جماعة العلماء لاخذ دوره وكتابة او اذاعة هذه الكلمة ، لانهم كانوا يحرمون العمل السياسي المباشر ، ولم يجرؤا على ممارسة هذا الدور ، فكلف السيد الحكيم السيد محمد باقر الصدر لكتابتها وكلف السيد هادي الحكيم احد خطباء المنبر الحسيني باذاعتها من الاذاعة الرسمية ( الحياة السياسية للامام الصدر ص 469) . لقد اتخذت الكلمات المذاعة منحى محدد غرضه جر الزعيم الى صف الاسلام السياسي عن طريق كيل المديح له ، وترغيبه بالاختيار الاسلامي وابعاده عن الشيوعيين فوصفوه بنصير الاسلام بدل نصير السلام . كما حاولت تلك الكلمات التحدث مع الجمهور والقول بأن الحكم الاسلامي هو الحل لجميع المشاكل التي يمر بها المجتمع .
ان من يقرأ الرسائل السبعة التي كتبها السيد الصدر باسم جماعة العلماء يكتشف حجم التناقض والوسائل غير المعقولة لتحقيق الهدف . فالوقوف بوجه قاسم والتآمر عليه كان على قدم وساق مما لايبرر ابدا لغة المديح المتطرفة ، وساقدم شواهد على قولي هذا :
1_ المنشور الاول ( آن الاوان ولاول مرة منذ مئات السنين تشرق في بلدنا الحبيب اضواء الحرية والاستقلال بفضل الثورة التحررية الكبرى ، التي وقف فيها الزعيم الاوحد والبطل المنقذ سيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم حفظه الله رائدا للاسلام والمسلمين ... ) .( اما الان وقد تحرر البلد من نير الاستعمار والنفوذ السياسي للمعسكر الانتهازي ، ووجدت السفينة ربانها الافضل في شخص الزعيم المحبوب ... ).
2_ المنشور الثاني (ياشعب العراق المسلم المتحرر بثورة الزعيم الفذ عبد الكريم قاسم ... 8جمادي الثانية 1378 المصادف 20 كانون الاول 1958
3_ المشور الثالث ( ان قائدكم البطل الذي اعاد الى الامة كرامتها وهزم عدوها صرح مرارا وتكرارا بأنه فوق الميول والاتجاهات )( 15 جمادي الثانية 1378 ) .
4_ المنشور الرابع ( .. الى العامل الذي آمن بأن حقوقه وقيمه الانسانية تصان كلها في ظل الاسلام اذا طبقته قيادة فذة كقيادة البطل اللواء الركن عبد الكريم قاسم .) ( 30 جمادي الثانية 1378المصادف 11 كانون الثاني 1959 .
5_ المنشور الخامس ( ايها الشباب المسلمون الذين نذروا نفوسهم لخوض معركة التحرير والسيادة في ظل قيادة الزعيم المنقذ اللواء الركن عبد الكريم قاسم ) (13 رجب المصادف 23 / كانون الثاني 1959 .
6_ المنشور السادس ( ان السفينة قد وجدت طريقها المهيع بعد ان ازال البطل اللواء عبد الكريم قاسم العقليات الاستعمارية التي كانت تعترضها ...) ( 27 رجب
7_ المنشور السابع ( مخلفات العهد الاستعماري الذي قوضته ثورة العراق الجبارة بقيادة الزعيم الكريم الموفق ) .
وتوقفت المنشورات في رمضان 1378 بعد فشل حركة الشواف في 8 اذار 1959 .
ومن الامور الطريفة ان عارض السيد محسن الحكيم ذكر الزعيم وامتداحه بهذه الصورة بعد المنشور الرابع ، لكن السيد مهدي الحكيم افهمه بان ذلك هو جواز مرور لتلك المنشورات. كما عارضها الحزب الاسلامي العراقي ( فرع الاخوان ) وحزب التحرير ، ثم اوقفوها نهائيا . ومن الجدير بالذكر ان اعضاء جماعة العلماء عارضوا بعض الالفاظ المذكورة كلفظ المنقذ ،وهو لفظ خاص بالمهدي المنتظر ، فكيف يتساوى معه الزعيم ؟ . ان الدولة التي يؤمن بها جماعة العلماء هي دولة المهدي المنتظر التي تقيم العدل التام وعليه لايمكن تأييد اي حكم سياسي قبل ظهور المهدي ولا يمكن رفع اية راية قبل ظهوره .
لقد تزايدت خلال تلك الفترة المؤامرات المحلية والدولية على عبد الكريم وازداد نشاط مرجعية الحكيم ، واقامت اول احتفال في تاريخها بمناسبة ميلاد الامام علي ع في كربلاء ليلة الخميس 12 رجب 1378المصادف 21كانون الثاني 1959 ، واقامت احتفالا اخرا في اليوم التالي في النجف لنفس المناسبة .ثم جرى الاحتفال بميلاد الامام الحسين ع في 3 شعبان . وكانت تلك الاحتفالات قمة التحريض على ثورة تموز . ولا ادري اين كانوا عن ذكرى ميلاد الامام علي والحسين قبل ثورة تموز ؟ .
توقفت المنشورات بعد مؤامرة الشواف في 8 اذار 1959 لكن الشباب الذين اسسوا حزب الدعوة بعد حين قرروا مرة اخرى التواري خلف اسم جماعة العلماء ليؤسسوا مجلة شهرية اطلقوا عليها اسم الاضواء بتمويل مالي من الحقوق الشرعية التي بحوزة السيد محسن الحكيم ، واجيزت وكان صاحب الامتياز هو الشيخ كاظم الحلفي . وقد كتب في صفحتها الاولى ( اشراف الجمعية التوجيهية لجماعة العلماء ) . كان طابعها سياسي بالفاظ دينية ، لذلك تبرى منها اعضاء جماعة العلماء ، وأكد الشيخ محمد حسن الجواهري انه لاعلاقة اطلاقا للجماعة بمجلة الاضواء ( انظر السيرة والمسيرة ص 359 ) ، وكان رأي حسين الصافي ان المجلة لاتعبر عن رأي جماعة العلماء وانما تعبر عن رأي تنظيم سياسي وديني سري ، وكذلك كان رأي السيد حسين الهمذاني . وكان هذا التنظيم الوليد يخشى ظهوره للعلن نظرا لوجود مخاوف سياسية واعتراض معظم العلماء على نشاط رجال الدين الحزبي ، فلا يوجد حزب شيعي شارك به الفقهاء من قبل لان ذلك يتعارض مع الاجماع المؤسس منذ الغيبة الكبرى عام 941 م .
لقد ادى هذا الحراك الى تأسيس حزب الدعوة بحضور واضح لحركة الاخوان وحزب التحرير ، وفي منتصف عام 1959 ظهر هذا الحزب للوجود ، وتم تناسي جماعة العلماء واهمل دورهم ، وجرى الانقلاب الكامل على ماكان يفكرون به في مأسسة المرجعية والحد من نفوذ ابناء الفقهاء ، وتكوين حركة علمائية على اسس منظمة تتيح التبادل الطبيعي لدور العلماء والحفاظ على الاموال الشرعية لاستخدامها بما يرضي الامام الغائب ، وتحويلها الى مسارها الطبيعي الواصل الى الفقراء والمساكين ولا تظل الحقوق الشرعية بايدي ابناء المراجع بعد وفاة ابائهم ، ولا يحولوا عمل الفقيه الى مرجعية سياسية لاعلاقة لها بالفقه او المراجع .









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,155,817
- ستون عاما على ولادة جماعة العلماء/ التحول
- ستون عاما على ولادة جماعة العلماء
- نحو جبهة ثقافية علمانية
- القوى المدنية وانتخاب مجالس المحافظات
- مستجدات الانتخابات العراقية
- زواج القاصرات الاصل الديني العقلي
- زواج القاصرات الاصل الديني الروائي
- زواج القاصرات الاصل الديني القراني
- زواج القاصرات الاصل السياسي
- السيد كمال الحيدري بين الربوبية واللاأدرية
- الصدام السلفي الاخواني قضية قطر
- فيلم مولانا والصمت المطبق
- أهداف ومستقبل البنوك الاسلامية
- آلية عمل البنوك الاسلامية
- بنوك الاخوان
- البنك اللاربوي في الاسلام
- مبررات الانتقال من الحرام الى الحلال
- الربا بين الحرمة والاباحة
- مشكلة الربا
- ملكة هولندا الجديدة


المزيد.....




- مصدر سوري : لا صحة لأخبار اعتقال خطيب الجامع الأموي السابق
- الفساد السياسي هو الاب والراعي لكل انواع الفساد.اداري . مالي ...
- مهرجان كان.. -لا بد أن تكون الجنة- لإيليا سليمان يروي قصة ال ...
- وزارة التضامن تغلق أتيليه القاهرة لتعيد المبني للوريث اليهود ...
- التزوير والسرقة وغسل الاموال والاختلاس والرشوة وبيع الذمم وغ ...
- -المحيا- العثمانية.. زينة المساجد التركية في رمضان
- مشروع إعداد خارطة بمواقع انتشار الميليشيات الشيعية
- دراسة وتحليل حول الفساد وانوعه ومنابعه واسبابه وكيفية محاربت ...
- لا محال كشف الزمر المجرمة والفساد وافشال الاجندات الخارجية
- -أمر أحد جنوده بالرقود-... هكذا تأكد قائد البحرية الأمريكية ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين سميسم - ستون عاما على ولادة جماعة العلماء / الاستيلاء على التركة