أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: الفصل السابع 9














المزيد.....

تاجرُ موغادور: الفصل السابع 9


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6174 - 2019 / 3 / 16 - 20:31
المحور: الادب والفن
    


في تلك الفترة من الربيع، التي تلت حِداد صديقته على رجلها، كان " جانكو " قد أمل بحلول عهدٍ جديد لحياته، أشبه بما فعله بالطبيعة فصلُ الأزهار والدفء والدِعة. من قبل، علمنا كيفَ بقيَ يُنكر في أعماقه خلجة الحب تجاه امرأة متزوجة. بالنسبة إليه، فشيمة الشرف المتوّجة شخصية المرء، ليست طربوشاً ينحيه عن رأسه ببساطة. هذا، فضلاً عما ربطته من أواصر الصداقة مع القبطان الراحل. المفردة الأخيرة، عليها كان أن تعفيه من أيّ شعور بالحَرَج ما لو شاءَ التعبير علانية عما كبته مطولاً في أعماقه. برغم ذلك، كان في كلّ مرةٍ يؤجل مسألة وضع " رومي " في إطار هذه الصورة، المفترض أنها غير مجهولة من لدُنها. في واقع الحال، كانت ثمة مسألة أخرى لا تقل إلحاحاً، شغلته آنذاك؛ وهيَ قُرب وضع " ميرا " لمولودٍ من صلبه. لقد تبيّنَ له لاحقاً، من إشاراتٍ بين التلميح والتصريح، أنّ هذه المسألة أثّرت بجلاء على صديقته سواءً في حياة زوجها أو حينَ ترملت. " رومي "، من ناحيتها، تصرّفت تماماً مثلما أملى الشرفُ على صديقها شعورَ التحفّظ، المَوْصوف آنفاً. إذ تكلمت معه، عقبَ معرفتها بمسألة الحمل، بنبرة لم تخل من الصرامة: " لا أريد تذكيرك بالواجب، المحتم عليك الآنَ عقد قرانك بتلك المحظية المسكينة ".
ثم أتت جريمة قتل القبطان بالسم، لتجعل أرملة الرجل تبدّل نظرتها السالفة. في البدء، سُعِدَ " جانكو " لما سمع من صديقته ما ينمّ عن نصيحةٍ بالتفكير ملياً قبل البت في قرار الاقتران بمَن سبقَ ودعتها " محظية ". إلى أن اجتمع بعدئذٍ بصديقه، الحزّان، ليفاجئه هذا بإشارته لموضوع موت القبطان: " امرأته، وهذا رأيها بالطبع، تشتبه بأن السم وضع له في قدح شاي، كان من المؤمل أن تشربه هيَ في أثناء مأدبة غداء، هنا بمنزلكم ". اختتم كلامه، بأن نظر إلى ناحية المطبخ. علّق المضيفُ، مشدوهاً جاحظ العينين: " آه، يا إلهي، أيّ عارٍ سيلحق بي لو صحّ هكذا اعتقاد! "
" علينا توخي الحذر، كونها شُبهة من غير دليل قاطع "
" وإنه من المحال تدبّر الدليل، بعد مضي قرابة الشهر على وفاة الرجل "، تمتم التاجرُ الدمشقيّ وهوَ يشعر بنفسه غارقاً في بئر لا قرار له. كذلك اقشعر بدنه، آنَ تخيّل خليلته معرضة لآلات التعذيب وفي بطنها جنينٌ. ثم أفرخ روعه نوعاً، بما سمعه على الأثر من تأكيد ضيفه: " صديقتنا، بحَسَب ما فهمته منها، لا تفكّر أبداً بفتح تحقيقٍ يُمكن أن يسيء إليك بشكل من الأشكال ". مع ذلك، أحسّ المضيف أن العار لحقه فعلاً لمجرد سماعه الجملة الأخيرة، المشحونة بالشك والريبة.
بعد ذهاب صديقه، استغرق " جانكو " في التفكير وهوَ ما يزال جالساً تحت قبّة المنظرة؛ في المكان نفسه، أينَ من المعتقد أنّ القبطان تناول فيه الشراب القاتل. بعد ساعة، نهض ليتجه نحو حجرة مدبّرة المنزل. كان من عادتها الإخلاد للراحة قبل موعد تقديم الغداء، وبعد اطمئنانها أنّ كل شيء على ما يرام في المطبخ. على أنه ما أن صار أمام باب الحجرة، الكائنة بمقابل المكتب، إلا وصرف النظر عن عزمه. هكذا مضى إلى قاعدة الدرج، المفضي للدور العلوي، مصمماً هذه المرة على مواجهة المعنية بالأمر مباشرةً. دفع بابَ حجرة خليلته، فوجدها تكنّس الأرضية. كانت تفعل ذلك في تثاقل، بينا بطنها الثقيل، المتكوّر بالحمل، يعوقها عن الانحناء. لقد دأبت على القيام بعمل كهذا، وعلى الأرجح لتعودها خدمة الآخرين. كونه يقيلُ بدَوره عند حلول الظهيرة، فإن " ميرا " أبدت دهشتها لمرآه أمامها. كانت ما تني جامدة وفي يدها المكنسة، توحي نظرتها الثابتة بإشعال الفكر في سبب هذه الزيارة.
" دعي ما بيدك، ثم أغلقي البابَ "، ابتدأ يخاطبها حالما قعد على الأريكة المركونة في صدر الحجرة. في مألوف طبعه، كان حذراً حينَ يواجه مسألة ما، حسّاسة؛ بله وهوَ الساعة أمام قضية خطرة، تتعلق بجريمة قتل أحد أقرب الأصدقاء إليه. كان يُدرك، فوق ذلك، أن السلام لن يعود إلى بيته قبل أن يكون في الوسع إزالة الغموض عن هذه القضية. حول بصره تلقائياً إلى هيئة الخليلة، المنطبعة في المرآة الكبيرة، المزخرفة الإطار بالصدف والفضة، والمعتلية الجدار المقابل لمجلسه. اختلسَ من هنالك نظرة على ملامحها، المفعمة بالقلق، وكما لو أنها سبقَ وقرأت ما يجول في فكره. بعد استعادته لبصره من المرآة، ليحطها على الهيئة الأصل، استهل بالقول: " يجب أن أنبهك، أولاً، بأن تتكتمي على كل ما سيدور بيننا الآنَ من حديث ". رفعت رأسها إليه، وكان قبلاً منحنياً إلى جانب، لتهزه بعلامة الفهم. لم يكن أقل حيرة منها، طالما أنه بنفسه ما كان قد فكّر بمصارحتها سوى منذ هنيهة حَسْب. فاصطنع لهجة شديدة، مستطرداً: " حسناً، ولعلك تتساءلين عما وراء ملاحظتي، خصوصاً وأنني لم أعمد قبلاً إلى التحري عن ماضيك؟ "
" بلى، لم تشأ أن تفتح معي فيما مضى هكذا مكاشفة "، قالت تقاطعه وهيَ تظنّ أنها تجيب على سؤاله . بقي صامتاً يتطلع إليها، ما جعلها تُردف قائلة: " كنتُ أعتقد أنك تعلم بسبب وجودي هنا، على لسان الرابي أو ربما المرحوم بوعزة ". انشرح صدرُ سيّد الدار بما أن خليلته أعطته، دونما قصد، خيطاً في الوسع ربطه بالموضوع. فقال لها، مستعملاً لهجة هادئة: " مسألة إهدائك لرجل يهوديّ، كانت قد أثارت سخط ذلك الزعيم البربريّ، الذي اقتحم الدار ـ كما لو تذكرين. وأظنه هدأ على أثر اختلائه بك، دونَ أن أعلم بما جرى بينكما؟ "
" طالما أن أحداً لم يخبرك بحقيقة الأمر، فسأقوله لك: بوعزة وضعني لدى الرابي، وذلك لأنه يؤمن بأنّ ابنة امرأة يهودية الأصل لا بدّ وأن تكون أيضاً على دينها "، أجابت بصوتٍ واضح وعلى الرغم من الإبهام في قولها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,518,652
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 8
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 7
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 6
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 5
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 4
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 3
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 2
- تاجرُ موغادور: مستهل الفصل السابع
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 10
- أسطورة آغري لياشار كمال؛ الملحمة ومصادرها
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 9
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 8
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 7
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 6
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 5
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 4
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 3
- تاجرُ موغادور: مستهل الفصل السادس
- تاجرُ موغادور: الفصل الخامس 9
- تاجرُ موغادور: الفصل الخامس 8


المزيد.....




- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: الفصل السابع 9