أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - إياد الغفري - هوموسابيانات















المزيد.....

هوموسابيانات


إياد الغفري

الحوار المتمدن-العدد: 6174 - 2019 / 3 / 16 - 15:04
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لا أعلم إن كان الجمع يصح بإضافة الألف والتاء، لكن ما علينا... فالكتابة لم تعد حكراً على من يجيدها، والثورة السورية في مطلع عامها التاسع أتحفت الكرة الأرضية بشعراء، كتاب ومنظرين أكثر مما أنجبت البلاد خلال قرون.

اليوم فتحت حسابي المغلق منذ فترة لاستطلاع مستجدات العالم الافتراضي، الحدث الطاغي هو المجزرة التي حصدت عشرات الضحايا في نيوزيلندا في مدينة اسمها "كنيسة المسيح" أو بالأعجمية "كرايست شيرش".

طبعاً تفاوتت الآراء بين شامت بالغرب الذي يسِمُنا بالإرهاب، وبين حزين على الضحايا... الجميع متفق بشكل أو بآخر على كون الظاهرة جريمة بشعة ولا إنسانية، والبعض حاول توجيه إصبع الاتهام الأزلي للغرب المسيحي الذي يتشدق برهاب الإسلام أو الإسلام فوبيا.
الأقذر من أصدقائي الافتراضيين حاول الجمع بين الشعور بألم الضحايا، نظرية المؤامرة تجاه العالم الإسلامي، وبين تخوين جديد لكل من يعارض رأيه.

***
بغض النظر عن أسلاف الهوموسابيان، وعن الجنس الأهم الهوموس إيريكتوس... أي الإنسان المنتصب، والذي وبقدرة قادر ما زلت أذكر ما قرأت عنه لسبب لا يعلمه إلا الله... يمكننا القول بأن الهوموسابيانات التي نحن خلاصة تطورها قد يصل عمرها إلى 200.000 سنة، كائنات طورت خلال القرون صفات جينية شكلية... صفات تتعلق بالبيئة المحيطة وليس بالغرائز التي تحكم هذا الكائن، كلون البشرة، نمو الشعر على الجسد... شكل القفص الصدري الذي صار يسمح لنا بإصدار الأصوات وساهم بتطوير قدراتنا على التواصل باختراع اللغات...
اللغات التي تحولت من أصوات عشوائية تعبر عن المشاعر لتصبح وسائط للتواصل، تطور أدى قبل بضعة الآلاف من السنوات لنشوء أفكار ومبادى أسندت نفسها لقوة خارقة هي المسؤولة عن وجودنا ووجود الكون ككل.
***
لو تجاهلنا أسلاف الهوموسابيان التي تواجدت على الكوكب منذ أكثر من مليون ونصف عام، واعتمدنا فقط "الإنسان العاقل" الذي طور في الألف الأول قبل الميلاد الديانات الإبراهيمية... واعتبر أن المسيحية هي الحل، أو الموسوية...
فإننا نكون كمن شاهد الثانية الأخيرة من مسلسل مكسيكي تجاوز طوله مئات الحلقات، واعتبر أن هذه الثانية تختزل معنى الكون، وما قبله وما بعده.
الهوموسابيان تلونت بشرته حسب بيئته عبر القرون، تناقص شعر جسده مع الزمن، وتطورت بعض أعضاء جسده لكنه بقي الكائن نفسه الذي تقوده غرائز ثلاث وتتحكم بمصيره ومصير الكوكب.
***
الجوع، الجنس، والقتل.
***
الجوع الناجم عن ندرة المواد الغذائية ساهم في الحفاظ على نمو سكاني منخفض حتى تمكن هذا الكائن من اكتشاف الزراعة التي أمنت له حاجته من الطعام في فصول الجفاف، وتمكن من تقديد لحوم صيده، وبدأ بتدجين الكائنات الأخرى التي قام بافتراسها بشكل دوري...
بتطور مهن "الراعي" و"المزارع"، قابيل وهابيل حسب الديانات الإبراهيمية... تم السيطرة على نقطة الضعف الأولى التي حكمتنا خلال مراحل تطورنا... الجوع.
اختراع النقد الذي سمح للبعض باحتكار الغذاء، وأوصل البقية لمعاناة الجوع... إلا أن الهوموسابيان كان قادراً على التأقلم مع التحدي الذي شكله اختراع النقود... فطور مهارات السرقة، التملق، التزلف والارتزاق عبر العصور، وظهرت مهن لمن لا يملكون يرتزقون بها ممن يملكون، كالعسس، الجند، الساسة، وكتاب السلطان.
***
الجنس، حسبما أذكر هو أحد تلك الغرائز التي تحكم تصرفاتنا، لكن الموضوع سيطول... وخصوصاً بعد أن خَيَّبَت مشاغلي اليومية بعض الآمال.
لذلك سأتحدث عن الغريزة الأهم التي تشكل ماهيتنا كبشر.

غريزة القتل.

حتى ولو كره الكافرون، فإن غريزة القتل هي المكون الأهم في تركيبة الهوموسابيان،
قد يكون قابيل قد قتل الهبيل بسبب الجوع... فالإله الانتقائي تقبل قربان الراعي اللاحم، ورفض قربان المزارع النباتي... الجوع....؟ أو قد تكون غريزة الجنس هي الدافع للحصول على الأنثى الأفضل...؟؟؟ الأنثى التي إن صدقت الروايات كانت من نصيب المغدور....
احتمالات....
أعتقد بشدة أن غريزة القتل للقتل هي الدافع للجريمة.
القتل الذي رافق تطور الكائن البشري ليس حالة استثنائية في تاريخ البشرية، حوادث العنف التي يذهب ضحيتها بضع مئات بين الفينة والأخرى تنجم عن تحرر القتلة من القيود الاجتماعية التي لجمت هذه الغريزة وروضتها.
شرعنة القتل كانت وظيفة الأديان، فكانت عقاباً للزنى، وكان القصاص "العين بالعين"...
الكفر بالمنظومات القيمية، دينية أو سياسية... كان سبباً لتقطيع أوصال الآخر....
ستالين يحمل وزر عشرات الملايين من الضحايا... كذلك هتلر، هولاكو، الخمير الحمر، ميلوشوفيش... وسلوفودانات عروبية رافقت تطور ديننا الحنيف منذ مراحل التأسيس ليومنا الحالي.
***
لكن
لم يخنق ستالين روسياً واحداً بيديه، لكنه هجر مدناً وأعراقاً بأسرها إلى سيبيريا، هتلر لم يدخل يهودياً، غجرياً، او شيوعياً واحداً لأفران معسكرات الإبادة النازية بيديه... لكن الملايين زهقت أرواحهم.
ستون مليون ضحية لجوزيف ستالين... يقابلها عدد مماثل من القتلة، جنكيز خان، خالد ابن الوليد، صدام.... قد يكونوا مارسوا قتل المخالف بأيديهم... إلا أن المجازر كانت تحصد أرواح الملايين من الهوموسابيانات على أيدي ملايين أخرى من الهوموسابيانات.
الكارثة السورية... إن كان عدد الضحايا مليون... فإن عدد القتلة يقارب عدد الضحايا.
الكائن البشري الحالي، والمسمى ب "الهوموسابيان" الكلمة التي أُكثِرُ من استخدام أصلها الأجنبي لأنني أجد ترجمتها العربية "الإنسان العاقل" ترجمة غبية وزائفة، هذا الكائن لم يتمكن من التخلص من الغريزة الأقذر التي تحكم تصرفاته... بل قام بترويض هذه الغريزة، لجمها... حتى تأتي اللحظة التي تنطلق فيها من عقالها عشوائياً... أو بشكل مسيطر ومبرمج من قبل السلطات.
إن كان القرن الماضي قد حصد يضع مئات الملايين من الأرواح بحربين عالميتين، بضع قنابل نووية، عشرات الحروب الأهلية، ومجازر تصفية عرقية فإن هذا يترك بضع ملايين من القتلة على وجه الكوكب.
مليار كائن بشري تواجدوا على سطح الكوكب قبل قرن من الزمان.... أكثر من العشر قضى في الحربين العالميتين... بينما بقي عشر آخر من سكان الكوكب "القتلة" على قيد الحياة،
احتفى القتلة بانتصاراتهم... قامت العقائد، الأيديولوجيات الأديان، بتبرير الجرائم للقتلة...
باستخدام قيم زائفة كالدفاع عن الأوطان أو الديموقراطيات، الزود عن العشيرة، الشهادة... وقامت الدول بمنح بعض القتلة الأوسمة.
من ألقى القنبلة النووية على هيروشيما... اعتبر بطلاً قومياً... بينما زين جنرالات الجيش النازي صدورهم بأوسمة وصلبان حديدية.
***

غسيل الدماغ الذي يتعرض له الهوموسابيان منذ بضع آلاف السنوات ليقتنع بأن القتل هو حاجة وليس غريزة، يفشل في بعض الحالات الفردية... خصوصاً عندما تُشَرعِن هذه العقائد القتل، مفاهيم الشهادة والبطولة التي ترافق الصراعات والثورات والحروب الأهلية، هي حيلة لإقناع القتلة بأن جرائمهم هي حق وواجب مقدس.

سيدنا بيرتولت بريشت، كتب نصاً باسم رجل برجل... قرأت النص قبل ربع عقد من الزمان، لكني أذكر أن أهم ما ورد فبه هو كيف يتحول الرجل إلى جندي... الجندي الذي لا يعتبر القتل جريمة...
الغريزة الأهم... غريزة القتل يتم منحها اسماً أخراً للحفاظ على توازن القتل، ولتقنين القتل...

الحديث عن الضحايا دجل، والشعور بالدونية أو بالفوقية لأن القتلة ينتمون لمعتقد آخر.... هو خداع للذات
الحل الوحيد لخلاص الهوموسابيان قد يكون بمحاولة استئصال غريزة القتل المتأصلة فيه... محاولة ستكون أجدى من تقنين هذه الغريزة، وقد تسمح للأجيال القادمة باستخدام تسمية "الإنسان العاقل" بلا حرج.

إياد الغفري – ألمانيا
15 أذار 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,128,327
- فراس السواح ومقصلة الثورة السورية
- تشابه أسماء
- السبعة وذمتها
- كلمات عن رجال تحت الشمس
- الماريشال
- قولوا والله
- دمشق - باريس - دمشق
- مطولة تشرينية
- صف حكي
- من الفرات إلى النيل خواطر عن دولة إسرائيل الكبرى
- الحوار المتمدن
- الظريف والشهم والطماع
- الثورة العاقلة
- الإدمان
- رسائل إلى سميرة (1823)


المزيد.....




- السعودية تقول إنها اعترضت وأسقطت طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون ...
- قطريون يستنكرون مشاركة بلادهم في ورشة البحرين
- في ختام ورشة البحرين.. كوشنر يتهم القيادة الفلسطينية بالفشل ...
- دعوى قضائية ضد حفتر أمام محاكم أميركية
- قوات الوفاق الليبية تسيطر على مدينة غريان
- الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا: التعديل الذي يقترح حرمان رو ...
- -ناسا- توزع حجارة من القمر محفوظة لديها منذ عقود
- غراب يشبه الغوريلا يثير الجدل بسبب ضخامته ولونه الأسود الداك ...
- -بوينغ 737 ماكس- تفشل في الحصول على إذن للاختبار بعد اكتشاف ...
- الكرواتية ماريا بوريتش أمينة عامة لمجلس أوروبا


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - إياد الغفري - هوموسابيانات