أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - شمدين شمدين - تركية وايران والحسابات الخاطئة















المزيد.....

تركية وايران والحسابات الخاطئة


شمدين شمدين

الحوار المتمدن-العدد: 1531 - 2006 / 4 / 25 - 11:25
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


قم يا برهو بالله عليك قم
لما تركت أرارات هكذا خربة
هذه المقطوعة الغنائية الفلكلورية الحزينة ،تعود بتاريخها إلى العام 1930حين تحالفت الحكومتان التركية والإيرانية لقمع انتفاضة الجلاليين في كردستان إيران بقيادة برهو وفرزندة، وذلك بعد القضاء مباشرة على انتفاضة الأكراد في ارارات بقيادة إحسان نوري بك ،وفي هذه المقطوعة تتوضح صور التلاحم والتضامن بين أبناء كردستان كافة ،ويتضح أيضا مدى التنسيق والتعاون بين أعداء حرية الكرد ،واليوم ومع توارد الأنباء عن الحشود الهائلة للدولة التركية والإيرانية على حدود إقليم كردستان العراق ، يعيد التاريخ نفسه، ولكن في هذه المرة الظروف ليست كما الأمس، فالواقع الدولي قد أصبح اكثرا انفتاحا على مطالب الشعوب بالحرية والديمقراطية ،كما إن الكرد حاليا أصبحوا أكثر قوة ومنعة وتضامنا، فالعراق اليوم يقوده رئيس كردي يتمتع بكل المصداقية والاحترام من قبل جميع القوى والشخصيات العالمية، باعتباره أول رئيس منتخب للعراق الفيدرالي الديمقراطي الجديد ، إضافة إلى حصول كردستان العراق على فيدراليتها التي تشكل الحصانة الكبرى والسند الخلفي والأساسي لكل الأمة الكردية وهذا ما وضحه رئيس إقليم كردستان حينما أكد على حرمة التراب والحدود العراقي وحرمة الدم الكردي ، وهو نفس الموقف الذي تبناه الرئيس العراقي الفيدرالي .
تركية التي حشدت على الحدود ما يقارب الربع مليون عسكري والمتخوفة من الانجازات الكردية المتحققة على الصعيد العراقي والعالمي ، تمد يدها اليوم لتتحالف مع جارتها إيران ،والهدف المعلن لهذه التحركات والتحشدات هو بضع ألاف من المقاتلين الكرد المحتمين بكهوف وأخاديد الجبال، هربا من دول لا تعترف بأدنى حق لهم في العيش بكرامة وإنسانية على ترابهم الوطني والتكلم بلغتهم الأم ، هؤلاء المقاتلون الذين دأبوا على الإعلان عن وقف لإطلاق النار لمرات عديدة ، وذلك من اجل إفساح المجال أمام الجهود المبذولة لإقامة سلام دائم ،يستند إلى الاعتراف بالهوية القومية الشعب الكردي كجزء أصيل وتاريخي من كيان هذه الدول، ولكن الجواب الدائم الذي كان وما زال تتلقاه هذه الإعلانات والنداءات المطالبة بالسلام والتآخي هو فوهة البندقية والمزيد من إراقة الدماء من كلا الطرفين ، وهذا بالضبط ما بدا واضحا من تصدي الجند رمة التركية والإيرانية للمظاهرات الكردية العارمة التي شهدتها مؤخرات مناطق عدة في كردستان تركية وإيران حيث جوبه المتظاهرون العزل في آمد وشمدينلي وماكو بسيل من الرصاص الحي، مما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من المدنيين ، دون أي اعتبار لأعمار وأجناس هؤلاء المتظاهرين حيث كان بينهم الأطفال والشيوخ والنساء ، بل وصل الحد برئيس الوزراء التركي إلى الإيعاز إلى قواته بقتل الأطفال والنساء الأبرياء .
وتركية التي لم تستطع بعد الخروج من تحت العباءة الكمالية والموروث الفكري العثماني ، والذي رسخ في ذهن وعقلية التركي بذور العنصرية والقومية الضيقة، حتى بات هذا التركي المسكين أداة تابعة لقادة الجيش والعسكر الباحثين عن مصالح ذاتية ورتب عسكرية ، دون أي اعتبار لمطالب الشعب التركي والكردي وطموحهما المشترك بالعيش سوية وبسلام على تراب الجمهورية التركية، التي ينبغي أن تكون ديمقراطية قولا وفعلا ،وان تترك والى الأبد المقولة التي تروج وتشاع بين أبناء الشعب ، والتي تربط سعادة المواطن الذي ينتمي إلى كيان الدولة التركية بكونه تركيا، فأنت تركي إذاً أنت سعيد، أما إن كنت كورديا أو شركسيا أو ارمنيا فالويل لك والتعاسة هي نصيبك، وهكذا هو الكردي في تركيا فإما أن يتنازل عن قوميته ويصبح تركيا خالصا حتى يفوز بجنة أتاتورك المزعومة ،أو يحرم من كل حقوقه الإنسانية ويصبح مواطنا من الدرجة العاشرة ، وهذا هو حال الكرد في مختلف الدول التي تسيطر على الوطن الكردي ، وتركية الحالمة بالدخول إلى الاتحاد الأوربي والحائرة بين انتماءاتها المختلفة، فهي ليست بشرقية خالصة وليست بغربية خالصة، تطمح من جهة إلى اللحاق بركب الدول الديمقراطية وفي الوقت نفسه تجد صعوبة جمة في الالتزام والتطبيق الجاد لمعايير الالتحاق بهذه الدول، فإلى الآن مازالت تحرم الكرد والأقليات الأخرى من التكلم والتعبير عن أنفسهم بلغتهم الأم ،كما تمنع الأحزاب السياسية المعبرة عن طموحات وأراء هذه الأقليات والشعوب من العمل السياسي الحر والقانوني ، إضافة إلى الواقع الاقتصادي المتردي الذي تعانيه مختلف المناطق التي تتواجد فيها الشعوب و الأقليات الغير تركية، والنظام التركي المسلوب من قبل العسكر يتخبط اليوم كثيراً،حتى غدا غير قادر على الرؤية ابعد من نظارات جنرالاته وقادته العسكريين ،الذين يعتقدون إن مشكلتهم تكمن في بضع آلاف من المسلحين و إن القضاء عليهم ، سوف يؤذن بنهاية القضية الكردية في تركيا وهو اعتقاد خاطئ جدا، فكم من الثورات الكردية التي أخمدت وبوحشية كبيرة، وكم من الانتفاضات الكبرى التي قام بها الكرد في مختلف أجزاء كردستان، وكانت نتيجتها أعواد المشانق والسجون والنفي والتشريد والمجازر الجماعية،ولكن كل ذلك لم يلغي لا الطموح الكردي ولا الشعور القومي والتوق الكردي إلى الحرية والعيش المشترك مع مختلف شعوب المنطقة بحب وسلام وإخاء .
اليوم ومع تزايد الحشود التركية والإيرانية على جانبي الحدود بشكل كبير جداً ، والتي فاقت بعددها وعديدها ما خصصته الولايات المتحدة في حربها الأخيرة على العراق ، وهو ما يبعث الشك والريبة بنوايا الدولتين المتخوفتين من النجاح الكاسح الذي حققه الكرد في العراق ،وإظهارهم اليومي للمزيد من التعقل والانفتاح على الآخرين ،حتى باتوا مفتاح الحل لمعظم صعوبات ومشاكل الدولة العراقية ، ولا يمكن أن يتصور المرء هنا أن تحشد تركية نصف عدد قواتها من اجل ثلاثة آلاف مقاتل ، وفوق هذا العدد تتحالف مع إيران عدو أمريكا الأول والراعية للإرهاب حسب المنظور الأمريكي والغربي ، وهنا نتساءل عن مدى التحدي الذي يشكله هؤلاء المقاتلين لدولتين كبيرتين في الشرق الأوسط وهم الذين لا يملكون من وسائل القتال غير الأسلحة التقليدية البسيطة إضافة إلى شعور عظيم بعدالة قضيتهم واستعداد دائم لبذل الدم والمال للوصول بهذه القضية إلى بر الحرية والسلام ، هل السبب وراء هذه الحشود هو التحدي الكردي أم هروب للدولتين من استحقاقات قادمة، فتركية المطالبة بتحقيق معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوربي ،والمطالبة في الوقت نفسه بالمشاركة في جهود أمريكا الرامية إلى القضاء على التهديد الإيراني المتوقع ،ولا سيما بعد النجاحات التي حققتها إيران في برنامجها النووي ، الذي بات يشكل لإيران نفسها وللعالم اجمع تهديدا ربما يؤدي إلى إشعال المنطقة برمتها بنيران حروب جديدة ، ومن هنا يبرز هذا التحالف التركي الإيراني للهروب إلى الأمام ، في حملة مشتركة للقضاء على المجموعة الكردية المسلحة في جبال قنديل وحاجي عمران، هذا التحالف الذي يشكل رداً تركيا غير مناسب لطلب أمريكي بالتعاون ضد إيران ، وهي بذلك كمن يرد على طلب العون بكسر يد المستجير ،وهنا تكرر تركية نفس الخطأ الذي ارتكبته في رفضها التعاون مع الولايات المتحدة في حربها لإسقاط نظام صدام حسين ، هذا الخطأ الذي اثر سلبيا على علاقات تركية وتحالفها مع الدولة العظمى في العالم، والذي استطاع الكرد في العراق وبحنكة بالغة ، أن يشغلوا ويملئوا هذه المكانة وأصبحوا حلفاء أساسيين لأمريكا والغرب عموما ، فهل تستمر تركية وإيران بهذه العقلية المبنية على التحليل الخاطئ للأمور ،وهل مازالت الدولتان تعيشان في الزمن الإمبراطوري ،وتحلمان إن بمقدورهما النيل من الشعب الكردي بالرصاص والقتل والأساليب الغير إنسانية، وإذا ما كان المسؤلون في كلا الدولتين مازالوا على هذا الاعتقاد، فإننا نرى وبيقين تام إن مستقبلا مماثلا لمستقبل النظام العراقي سيكون في انتظارهم وذلك لان إرادة الشعوب وأمالها في الحرية والسلام والأخوة لا تنهى بالقنابل والصواريخ ،وان أمثلة كثيرة في العالم تؤكد ذلك كايرلندا ويوغسلافيا وإلباسك وفلسطين وتيمور الشرقية ،والمثال الأقرب هو العراق وعلى الجميع بما فيهم الأنظمة المسيطرة على كردستان أن تستذكر دوما تاريخ الشعوب وماضيها النضالي، قبل أن تقدم على أية خطوة خاطئة تضر بالإخاء والحق والحرية وعليها أن تستذكر قبل القيام بأية عملية عسكرية، قول الشاعر العربي الكبير الجواهري حينما وصف البطولات الكردية قائلا :
شعب دعائمه الجماجم والدم تتحطم الدنيا ولا يتحطم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,390,049
- صراع الديكة
- عراة
- في ذكرى سقوط الصنم..هل تستحق الحرية كل هذا الكم من الدماء
- بحثاً عن الحرية
- بعيدا عن التقليد
- القمة العربية أحلام.......وأوهام
- نوروز كرنفال الربيع
- معا يزهر الربيع
- آناهيتا
- تخذلني معاطف الرحمة
- وسام الحقيقة
- النادل الحالم
- ميثاق شرف
- قصيدة النافذة
- معا نحو الديمقراطية
- حماس في الفخ
- المقدَّس
- الديمقراطية الشرقية
- هذا الدم الشرقيُ الرخيص
- نقمة المال


المزيد.....




- تحليل : آفاق زيارة الرئيس الروسي للإمارات
- روسيا والإمارات.. تعاون يتعزز
- رئيسة مجلس النواب الأميركي: ماضون مع الجمهوريين لفرض عقوبات ...
- رئيسة مجلس النواب الأميركي: ماضون مع الجمهوريين لفرض عقوبات ...
- كيف تؤثر مستويات البوتاسيوم العالية على القلب؟
- هاغيبيس.. أسوأ إعصار بتاريخ اليابان الحديث
- انتخابات تونس.. هل هي شرارة لربيع عربي جديد؟
- صوّت له قرابة 3 ملايين.. قيس سعيّد نال شرعية شعبية غير مسبوق ...
- رمال الشمال السوري المتحركة.. القوات الأميركية تلقت أمرا بال ...
- أمير قطر يهنئ الرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - شمدين شمدين - تركية وايران والحسابات الخاطئة