أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - إبراهيم باشا ودوره فى الحياة السياسية المصرية















المزيد.....

إبراهيم باشا ودوره فى الحياة السياسية المصرية


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6168 - 2019 / 3 / 9 - 17:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إبراهيم باشا ودوره فى الحياة السياسية المصرية
طلعت رضوان
يـُـعتبرإبراهيم باشا (1789- 1848) أحد الشخصيات المهمة فى تاريخ مصرالحديث..وذلك بمراعاة حبه وإخلاصه لشعبنا المصرى (بالرغم من أصوله الأجنبية- يقول البعض فى "نصرتلى- التابعة لتركيا) وبالرغم من ذلك كان يتمنى استقلال مصرعن تركيا- بالضبط كما كان أبوه (محمد على) يتمنى ويسعى لتحقيق ذلك..وكان إبراهيم يرى دخول القسطنطينية وخلع السلطان محمود عن عرش الخلافة العثمانية..ولذلك أخذ يلح على والده (بعد موقعة قونية) بإملاء الشروط الكفيلة بتحقيق رغبته ورغبة والده..وجعل أوروبا- التى تساند الخلافة العثمانية- أمام الأمرالواقع..وأنْ يـُـصدرإليه الأمرليقتحم بجيشه القسطنطينية..وكتب إلى والده رسالة ( 28 ديسمبر1833) قال فيها ((فى وسعنا أنْ نزحف على الأستانة..ونخلع السلطان على الفورمن غيرعناء. لكننى أحب أنْ أعرف: هل ترغبون حقــًـا فى تنفيذ هذه الخطة؟ لأنّ تنفيذها يتطلب الاستعداد..وأنا أعتقد أنّ مشاكلنا يجب أنْ تــُـسوى فى الأستانة، لافى غيرها لكى نــُـملى إرادتنا..ولافائدة من الوقوف عند حدود قونية، البعيدة عن الأستانة)) وفى رسالة ثانية قال ((ولرب معترض يقول إنّ أوروبا لاتوافق على اقتراحى..وجوابى أنه يجب علينا أنْ نتقدم للعمل دون إبطاء..وقبل أنْ تــُـدرك أوروبا رغبتنا..وتفسد خطتنا))..ولكن- بكل أسف- فإنّ والده رفض احتلال الأستانة، وكان تبريره: إنّ أوروبا تحرص على بقاء واستمرارالخلافة العثمانية..وإذا دخل الجيش المصرى واحتل الأستانة، فإنها لن تسكت..وقد تجتمع الجيوش الأوروبية وتـُـحاربنا)) فكتب إبراهيم رسالة ثالثة لوالده قال فيها ((يجب ضم قبرص وتونس وطرابلس إلى مصر)) فكان من رأى والده: إنّ البلاد التى يريد إبراهيم ضمها إلى مصر- خاصة التى تقع فى البحرالأبيض المتوسط- هى مراكزاحتكاك بأوروبا..وبناءً على ذلك لم تتحقق رغبة إبراهيم.
000
ومن بين الأعمال المهمة لإبراهيم أنه عدما تولى حكم الشام (سوريا وفلسطين ولبنان والأردن) اهتـمّ بتنظيم تلك الأقاليم إداريـًـا..وبدأ بسوريا، فأعاد تنظيم الهياكل الإدارية والسياسية والعسكرية..وركــّـزعلى تأمين حدودها الشمالية، ليتسنى له مراقبة حركات تركيا وروسيا، فحصـّـن مضايق طوروس..وخاصة مضيق (كولك- بولاية أدنة) حتى يتسنى له التحكم فى مداخل الأناضول..كما أنه اتخذ أنطاكية- عند الحدود الشمالية- مقامًـا له..وقسّـم سوريا إلى ولايات، مثل ولاية حلب وولاية طرابلس إلخ..وحرص على استتباب الأمن، لتحقيق ((تنمية موارد الثروة)) فأصدرأومرصارمة إلى جميع حكام الولايات، بمعاقبة كل من ((يقطع الطريق العام)) وجاء فى المنشورالذى أرسله إلى ولاته ((وقد اتخذتُ على عاتقى أنْ أحقق الرفاهية لجميع السكان..والتى لا أضمن تحقيقها إلاّبتطبيق العدل))
ولكى يحقق الاستقرارلقبائل البدوالذين يعيشون فى صحراء سوريا الشرقية، لكى يكفوا عن عاداتهم البدائية الهمجية (خاصة عادة السطوعلى القوافل التجارية..ونهب ما فيها من بضائع) أصدرأمرًا بإعفائهم من الضرائب..وأقرضهم مالا لشراء الثيران..والأدوات اللازمة للزراعة..ولكنه ضرب بقوة كل من رفض الانضمام إلى ((منهج تلك الحياة الجديدة))..وحرمهم من الحضورإلى المدن لبيع صوف أغنامهم. وعندما رضخوا- فى النهاية- لأوامره..واستسلموا أمام إصراره..كانت النتيجة أنه نجح- إلى حد كبير- فى استئصال ما رسخ فى طبيعتهم من سلب ونهب.
وذكرمن أرّخوا سيرة إبراهيم أنه بجانب استتباب الأمن، قضى على التعصب بأنْ ساوى بين جميع أصحاب الأديان المختلفة ((بطريقة لم تكن معروفة من قبل فى الشرق كله..وليس فى سوريا فقط)) فسمح للمسيحيين بإرتداء العمائم البيضاء، بعد أنْ كانت مُـحرّمة عليهم..وسمح لهم بركوب الخيل داخل المدن..وذلك أغضب أعضاء الكهنوت الدينى فى دمشق، فذهب وفد منهم لمقابلة إبراهيم..واشتكوا من أنّ المسيحيين صاروا يركبون الجياد (مثلنا)..وأنّ الفوارق بيننا وبين (الكفار) زالت. فلما خرجوا لم يجدوا الجياد التى أتوا بها..ووجدوا مكانها الجمال..وقال لهم ساخرًا: وهكذا تظل الفوارق موجودة: فأنتم تركبون الإبل..وهم يركبون الجياد.
وأمربرفع المكوس والضرائب التى كانت مفروضة على الأديرة والحجاج المسيحيين..وجاء فى القرار: ليعلم شيخ المسجد الأقصى والمفتى أنّ القدس الشريف يحتوى على معابد وأديرة وآثاريزورها ((جميع الملل الموسوية والعيسوية)) وأنّ الطرق المُـوصـّـلة إلى هذه الأماكن المقدسة بها إشغالات وحـُـفرتعوق الحركة، ويجب تمهيد هذه الطرق، لحماية الحجاج المسيحيين..كما أنه سمح بهدم قصرعبدالله باشا..واستخدام مواد البناء المُـستخرجة منه، لبناء الديرالذى رفض عبدالله باشا أنْ يسمح لهم ببنائه..وكان المسيحيون يبحثون عن مكان لحفظ طعامهم القابل للتلف، فسمح إبراهيم لهم باستخدام المسجد ليكون مخزنــًـا لهم..وقال أنّ ((رجالى يستطيعون الصلاة فى الهواء الطلق))
وكانت سياسة إبراهيم المالية فى سوريا، لاتميل- مثل الحكومات الاستبدادية- إلى زيادة دخلها باغتصاب ونهب موارد الوطن..وزيادة الضرائب على المواطنين الفقراء..وترك للناس مطلق الحرية فى تجارتهم..ويتصرف المزارعون فى محاصيلهم برغبتهم، مع تحصيل رسم ضئيل فى السنتيْن الأولييْن..وأعطى الأرض لمن يفلحها..وإذا ظهرأنّ الأرض غيرصالحة للزراعة، يـُـعفى الفلاح من دفع أية ضريبة عنها..كما أنه عيـّـن المسيحيين فى الوظائف الإدارية والمالية.
ويعتقد كل من أرّخوا لسيرة إبراهيم باشا، أنّ من أعظم إنجازاته القضاء على الحركة الوهابية..وخصوصًـا- كما ذكرالجبرتى- ((تخليص الحرميْن الشريفيْن من قبضة الواهابيين..وكان السلطان يرسل لمحمد على لتوجيه حملة قوية ضد الوهابيين)) (عجائب الآثارفى التراجم والأخبار- ص89، 94- ج4) كما انتصرإبراهيم على جيش عبدالله بن سعود بالدرعية ضمن الحملة التى جرتْ بين عامىْ1816، 1819، فقضى على حكم آل سعود فى تلك الفترة..ولكن- وبكل أسف- فإنّ الحلف الوهابى/ السعودى استمرفى الصعود حتى لحظتنا الراهنة البائسة.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,572,881
- ثورة برمهات1919 بين الشعب والزعماء
- هل يتحقق الانجازالعلمى فى مجتمع تحكمه الخرافة؟
- العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)
- الفلسفة والعداء للمعرفة
- رامى مالك والأوسكار وتزويرالانتماء الوطنى
- الوباء المُهدد لتقدم الشعوب
- الشعب الجزائرى ينتفض ضد تأبيد الحكم
- الصراع بين اللغات القومية واللغة العربية
- الحضارة المصرية مازالت تبهرالمتحضرين
- الصحافة الإسرائيلية : هل تتمتع بالحرية
- أيهما يحقق العدالة الاجتماعية: النظام البرلمانى أم الرئاسى؟
- حماية الدستور بين الشعب والجيش
- تحذيرالمثقفين المصريين من الخطرالصهيونى
- دلالة الاعتداء على رئيس مجلس الدولة
- ماكرون يذكرأردوغان بالمذابح ضد الأرمن
- قراءة فى بعض كتب العقاد
- آثارالتعصب الدينى والمذهبى
- إلى متى يستمرمخطط القضاء على الشعغب اليمنى؟
- أليس سيد درويش الامتداد الطبيعى لثورة برمهات/مارس1919؟
- دار الإفتاء ومياه المجارى


المزيد.....




- إندونيسيا.. فتوى ضد لعبة -PUBG-!
- مصدر أمني مصري يكشف لـRT عن استنفار أمني بخصوص تحرك -الإخوان ...
- الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية: إسرائيل تتحدى الاتفا ...
- تغريدة عمرو موسى عن مرسي تثير تفاعلا بتويتر.. وتداول فيديو س ...
- وصايا شيخ الأزهر لمحمد صلاح... ووعد من أبو مكة
- وصايا شيخ الأزهر الثمينة لمحمد صلاح
- إعلامية كويتية: وفاة مرسي أزال شرعية انتقاد السيسي وهو سبب - ...
- منع انتشار الإسلام يوحد اليمين الأوروبي وروسيا تفرقه
- ترفض تكريم شهداء الجيش والشرطة.. الإدارات التعليمية لا تعترف ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي... السعودية تشن هجوما عنيفا على ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - إبراهيم باشا ودوره فى الحياة السياسية المصرية