أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - لكل أولوياته ، وللأولويات فقه للقراءة والفهم















المزيد.....

لكل أولوياته ، وللأولويات فقه للقراءة والفهم


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 6161 - 2019 / 3 / 2 - 22:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وأنا اطالع مايرسله لي موقع الفيسبوك عما كتبته في مثل هذا اليوم (في يوم 2 مارس 2018)
لم يذكرني الموقع بماكتبته هذه المرة فحسب ، بل ذكرني بمشاركتي لبوست كتبته صديقتي العزيزة الدكتورة إيمان رفعت المحجوب ، وهي أبنة الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق ، والذي اعتبره شهيداً وطنياً جسدت عملية اغتياله طبيعة المشهد السلطوي المعقد في مصر

إذ كان التحالف الطبقي الذي تقوده الرأسمالية الطفيلية في نسخته الجديدة (نسخة رأس المال السياسي) قد اتم احكام قبضته علي الأمور ، وانضوي الجناح الديني في النظام ، وبدأت المرحلة التنفيذية لتفكيك الصناعة الوطنية بتصفية شركات ومصانع الدولة تمهيدا لبيعها
وتصدت القوي الوطنية لهذه الهجمة الشرسة ..

وهنا بدأت معركة رفعت المحجوب الذي كان رئيساً لمجلس الشعب وألقي بكل ثقله السياسي في القضية وأعلن صراحة في إحدي جلسات مجلس الشعب أن تصفية وبيع شركات الدولة لن يمر إلا علي جثته ..

وتلقف التحالف الطبقي الذي كان قد قطع العزم علي الإنتهاء من إنجاز مشروع تصفية ونفكيك القطاع العام ومجمل قطاعات الإقتصاد الوطني خلال فترة تسعينيات القرن الماضي هذه الرسالة وتولي الجناح الديني تنفيذ المهمة وتم اغتيال الدكتور رفعت المحجوب وسط أجواء مريبة انتهت بالإفراج عن المتهمين لعدم كفاية الأدلة ، كثمرة للوجود "البنيوي" لقوي الفاشية الدينية داخل التحالف الطبقي المهيمن وتبادل المنافع السياسية والتوظيف التحتي الذي وصل لذروته بهذا الاغتيال ..

نعود للدكتوره إيمان التي كتبت في مثل هذا اليوم بوست نصه كاملاً ، "غير مجتزءاً" كالتالي :

(( .. من سخرية القدر ان يتزامن تدشين مشروع مدينة العلمين الجديدة و حادث قطاري البحيرة اراد القدر ان يذكرنا بفقه الاولويات و لعل الذكرى تنفع المؤمنين ..))

وللدكتورة إيمان المحجوب ، ولكم أقول أن لعله من سخرية القدر أن يحدث بعد عام من تزامن تدشين مشروع مدينة العلمين الجديدة ووقوع حادث قطاري البحيرة ، مع تزامن جديد في نفس السياق (سياق ترتيب الأولويات في خدمة شرائح اجتماعية بعينها) ، وهو تزامن الإنتهاء من العاصمة الإدارية الجديدة ، والإعلان عن البدء في انشاء أطول نهر صناعي (النهر الأخضر) في اضخم حديقة خضراء ، واعلي برج في أفريقيا مع تجدد السياق ذاته بوقوع حادث محطة قطارات مصر ، والذي اسفر عن كارثة مروعة احترق فيها عشرات المصريين وأصيب فيها العشرات أيضاً ..

وللتو عادت إلي ذاكرة الناس ، والكثيرين ممن يعبرون عن أنفسهم علي مواقع التواصل الإجتماعي ، كلمات رئيس الجمهورية في أحد لقاءاته العامة ، والتي تحدث فيها عن عدم قدرة الدولة علي تحمل تكاليف تطوير منظومة السكك الحديدية في ظل الرفض العام لرفع أسعار الخدمات التي تقدمها الدولة ومن بينها تذكرة القطارات ، بالمقاطعة لوزير النقل الذي كان وقتها يعرض تكلفة مايتطلبه تتطوير القطارات وتكلفة نقل المنظومة من النسق الميكانيكي الذي تزداد فيه مؤثرات الأخطاء البشرية إلي النسق الكهربائي ، الذي يعمل علي منع احتمالات تأثير الخطأ البشري ، إلي حد يقترب من الانعدام علي حد تعبير الوزير نفسه ، والذي كان يجب - في رأيي المتواضع - أن يتقدم باستقالته بعد هذا الحديث ، لابعد كارثة قطار محطة مصر ..

وتداول المتفاعلون علي مواقع التواصل الإجتماعي مقاطع(اليوتويوب التي تسجل هذا الحديث) ، وهاج الكثيرون الذين رأوا في ذلك زجا مغرضا برئيس الجمهورية في المسئولية عن الحادث ، وماجوا ، وخرجت الفضائيات وأصوات المولاة العالية تهاجم واضعي هذا الفيديو ، وتتهمهم أحياناً بالفبركة ثم بإجتزاء الفيديو علي نحو مغرض ، وهكذا اشعلت المولاة للسلطة معركتها بهذه التسطيح الشديد ، بتوجيه السجال في حول مؤامرة إجتزاء الفيديو !!!!

وبالمناسبة فهذا الحديث كان علي الهواء ، والمجتزء لم يخرج عن سياق الكامل المتكامل في هذا الموضوع الذي دار عن طريقة أداء خدمات الدولة لكنه أفصح في الحقيقة عن طبيعة الأولويات والسياسات الخاصة بالسلطة الحاكمة ، ومن التفاهة والسطحية أن نشعل معركة حول اجتزاء فيديو أو اكتماله ..
فالقضية لاتكمن في إذا ماكان الفيديو مجتزءاً ، أم لا فالحديث الكامل موجود ، لكن الأفعال علي الأرض هي التي تثبت طبيعة السياسات والإنحيازات ومن ثم ترتيب الأولويات ونتائجها الواضحة وهي مالايمكن نكرانه …

وعلي ذلك فالسياقات الحقيقية ليست سياقات الكلمات التي ترد في الفيديوهات وإنما هي سياقات تبدأ من حيث النقطة التي اغتيل عندها، الدكتور رفعت المحجوب ، وهي قضية السياسات التي تعبر عن الإنحيازات الإجتماعية المحددة وهي التي ظلت حتي تاريخه تنتج أولويات محددة وآليات محددة في سياق نفس السياسات وامتداداً لنفس الإنحيازات وان تغيرت الأشخاص والأدوات وتبدلت الرؤوس بتبدل الظروف والأزمنة .

ولهذا فالقضية هي أن التحديث والتطوير الهيكلي الشامل للسكك الحديدية وانظمتها كان أهم وأكثر أولوية من إقامة النهر الأخضر ، وتشييد أكبر مسجد ، وأكبر كنيسة وأعلي برج وأكبر حديقة في أفريقيا ، بل لا أبالغ لوقلت أنه كان يجب أن يتقدم ترتيب الأولويات علي مشروع العاصمة الإدارية ذاتها ..

وكان ينبغي أن نضع أولوياتنا علي أساس إحتياجات شعبنا ، وعلي الأسس التي تضمن تحسين مستوي معيشته من تطوير وتحديث للإقتصاد الحقيقي القائم علي التصنيع وتحديث الصناعات المحلية وتطويرها إرتباطاً بتطوير وتحديث الإنتاج الزراعي بالتوازي مع تحسين وتطوير مستوي خدمات الدولة ، وتحديث القوي البشرية عبر التدريب ورفع كفاءتها بالتزامن مع رفع مستوي معيشتها والضمانات التي تقدم لها بما يضمن تثوير أدائها الإداري والفني والمهني في سياق من خطط لتنمية حقيقية شاملة ..
كان ينبغي ذلك ..

لا أن تتحدد أولوياتنا علي ضوء السياسات القائمة علي مشروطيات المؤسسات المالية الدولية ، وباختيارات وانحيازات إجتماعية ليست في صالح أوسع شرائح المجتمع المصري

، وهذا هو السياق الحقيقي الذي يفسر كلمات الرئيس في الفيديو المشار إليه سواء بالإستماع إليه متجزءاً ، أو بالإستماع إليه كاملاً

، وربما تغيب عند البعض حقيقة أن لكلمات التلقائية للرؤساء والملوك والتي تقال دونما إعداد ورقي ، وأيضاً الهنات العفوية غالباً ماتعبر عن القصد الحقيقي وجوهر خطابهم السياسي بل وفلسفته الكامنة ..

وان كنت افضل دائماً ربط المحتزء من الكلمات بسياق الخطاب العام وربطه بالمنهج العام للسياسات ، وهذا ماحاولته في هذا المقال.. فلكل أولوياته ، وللأولويات فقه يحتاج دائماً للفهم والقراءة الصحيحة ..

ـــــــــــــــــــــــ





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,318,617,614
- الجزائريون في مواجهة الهزل السخيف
- ساحات ليست نظيفة
- إنها تشبه أعراض الوحم الواهم
- المعركة الغائبة
- ترامب .. أمير جديد للمؤمنين !!
- قليل من اللجوء للعقل
- 18 ، 19 يناير 1977 .. إحتفاء السنة الثانية والأربعين
- توقفوا عن تزييف الصراعات ، وعن تسويق الأوهام ..
- بنص ريال عسل ف الكوز
- حنين ينتصر دائما
- مازالت روحي ترتدي ذلك البلوفر وتذهب إلى تلك الكنيسة
- مصر العميقة
- النهر الأخضر ..إهدار ام تنمية ؟
- حدىثك الإستعلائى فى الكاتدرائية يامولانا
- تحالف طبقى سفيه يريد إحتكار التعليم لابنائه
- شعبى !!!!!!!!!
- ثقوب فى رايات الإستنارة
- ماذا تفعل أمريكا الترامبية ..
- هل سيعيدون أنتاج وإخراج حادث القنصلية ؟
- من إسلام أباد للقاهرة .. عاجل للنفاذ والتمكين (2)


المزيد.....




- وزير الدفاع الليبي السابق : ذريعة الهجوم على طرابلس ليست لتح ...
- مصدر لـRT: العراق يستعد لخطة جديدة تؤمن حدوده مع سوريا
- استطلاع: نحو 58% من الأوكرانيين يؤيدون زيلينسكي في الجولة ال ...
- نائب إيطالي: لا أحد يستطيع أن ينكر حق القرم بالانضمام لروسيا ...
- -Huawei- تقتحم سوق الحواسب بجهاز متطور
- واشنطن بوست: المسكنات مقابل الجنس.. أطباء أميركيون بدائرة ال ...
- تسارع الوفود.. ماذا تريد القاهرة والرياض وأبو ظبي من الخرطوم ...
- لا يمكن اختراقه... الجيش الأمريكي يطور بديلا لـ-واتسآب-
- بيان عراقي سعودي يكشف تفاصيل لقائي الملك سلمان وولي عهده مع ...
- السيسي يصدر قرارين جمهوريين جديدين


المزيد.....

- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - لكل أولوياته ، وللأولويات فقه للقراءة والفهم