أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - عُمر بن الخطّاب الكافر الزّنديق














المزيد.....

عُمر بن الخطّاب الكافر الزّنديق


مالك بارودي

الحوار المتمدن-العدد: 6161 - 2019 / 3 / 2 - 21:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عُمر بن الخطّاب الكافر الزّنديق
.
لا ينكر أحد من شيوخ المسلمين أن عمر بن الخطّاب قد تصرّف في القرآن فطبّق منه ما يريد وعطّل منه ما يريد... ومن أمثلة التّعطيل عدم عمله بتطبيق حدّ السّرقة الهمجي عام المجاعة وإيقاف العمل بآية سهم المؤلّفة قلوبهم الواضحة في القرآن ("إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرّقاب والغارمين وفي سبيل الله وإبن السّبيل فريضة من الله والله عليمٌ حكيمٌ" - التّوبة، 60). ولا أحد من المسلمين يعترضُ على ما فعله عمر بن الخطّاب أو ينكر عليه ذلك أو يكفّره لأنّه عطّل "فريضة" قرآنيّة واضحة بقيت غير منسوخة حتّى موت محمّد بن آمنة. بل معظم الشّيوخ يجتهدون لإستنباط تبريرات لإخراج عمر بن الخطّاب من تهمة الكفر، لأنّه عمل بما يخالف ما نصّ عليه القرآن. وهم بذلك يضربون إلههم في مقتلٍ، من أجل عيون عُمر، فيُسفّهون قول ربّهم في نهاية الآية "والله عليمٌ حكيمٌ" ليُصبح القول الأصحّ "وعمر بن الخطّاب عليمٌ حكيمٌ".
إذن، إيقاف العمل بآيات القرآن وتعطيل أحكامه أمرٌ واردٌ وله سوابق في التّاريخ الإسلامي. وإضافة إلى ما سبق، تعطّل العمل بالكثير من آيات القرآن - التي يزعمون أنّها صالحة لكلّ زمان ومكان - في القرنين الأخيرين، بسبب الإتّفاقيّات والمعاهدات والمواثيق الدّوليّة وخاصّة الميثاق العالمي لحقوق الإنسان؛ فلم يعد هناك من يتزوّج طفلة صغيرة (آية "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن إرتبتم فعدّتعنّ ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ومن يتّق الله يجعل له من أمره يُسرًا" - الطّلاق، 4) أو يتخذ له عبيدًا للجنس ("والذين هم لفروجهم حافضون. إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين" -المؤمنون، 5-6؛ "فانكحوا ما طاب لكم من النّساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألّا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم" - النّساء، 3) أو عبيدا بصفة عامة، ذلك أنّ عبيد الجنس هم عبيدٌ قبل كلّ شيء؛ ولم يعد هناك من يُجبر المسيحيّين واليهود على دفع الجزية ("من الذين أوتوا الكتاب حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" - التّوبة، 29) أو يطبق الحدود الهمجية ("إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض" - المائدة، 33؛ إلخ) إلا في بعض البؤر المتخلّفة كالمسلخة العربيّة السّعوديّة والصّومال وأفغانستان وباكستان.
وبما أن مسألة تعطيل آيات القرآن موجودة وقام بها عمر بن الخطّاب وتمّت بسبب التّطور الثّقافي والحضاري الإنساني، فلا حجّة لمن يعترضون اليوم على قانون المساواة بين المرأة والرّجل في الميراث في تونس، والذي يسمّونه على سبيل السّخرية "قانون بُشرى"، نسبة لـ"بُشرى بلحاج حميدة"، رئيسة لجنة الحرّيّات الفرديّة والمساواة . بل هناك من يتمادى في الأمر وينعتُ بشرى بالحاج حميدة بالكُفر (والتّكفير في الإسلام تحريضٌ صريحٌ على القتل وإهدار للدّم). فإذا كانت بُشرى بلحاج حميدة ومن معها كفّارًا لأنّهم أرادوا تعطيل العمل بآية المواريث المتخلّفة، فيجب على من يكفّرونهم أن يكونوا صرحاء مع أنفسهم ويمدّوا الخطّ على إستقامته ويطبّقوا نفس الحكم على كلّ من أتى فعلًا مشابها لفعلهم وأراد تعطيل القرآن أو عطّله بالفعل، وبالتّالي عليهم أن يعلنُوا بصوتٍ عالٍ أنّ عُمر بن الخطّاب أيضًا كافرٌ زنديقٌ لأنّه كان سبّاقًا لتعطيل آيات القرآن.
فهل لديهم الشّجاعة والصّراحة لإعلان ذلك؟ أم أنّ النّفاق هو أسلوبهم الأبدي؟
.
-----------------------------
الهوامش:
1.. مدوّنات الكاتب مالك بارودي:
http://sapolatsu.com/2VLK
http://sapolatsu.com/2VOC
http://sapolatsu.com/2VPK
http://sapolatsu.com/2VQS
2.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":
http://sapolatsu.com/2VRv
http://sapolatsu.com/2VT7
3.. صفحة "مالك بارودي" على الفيسبوك:
http://sapolatsu.com/2VUR





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,678,403
- في الرّدّ على ترقيع القرآنيّين بخصوص آية ضرب المرأة
- الإسلام دين السّلام والسّماحة... والإرهاب والهمجيّة...
- تونس: دولة فاشلة ومفلسة تصرف مال الشّعب على الكائنات الطّفيل ...
- أعبّاد الحجارة، نريد جوابًا...
- بين طائفة الأميش والمسلمين
- هل يصحّ أن نحاسب رسول الإسلام بمقاييس اليوم؟
- أمّ المهازل ما نحن فيه...!
- الدكتورة الراقصة وجحافل المطبّلين
- متى تحتويني...؟
- الله أكبر... الفيل أبو زلّومة يعتنق الإسلام
- الإرهابُ أصلٌ من أصول الإسلام، شئتم أم أبيتم
- رماد الزّمن (رواية) - ج2
- رماد الزّمن (رواية) - ج1
- خواطر لمن يعقلون – ج134
- رسالةٌ إليها...
- سوقُ الآلهة
- إله نفسي
- خواطر لمن يعقلون – ج133
- خواطر لمن يعقلون – ج132
- قبل النّهاية


المزيد.....




- عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى بحجة الأعياد اليهودية
- إنقاذ مئات الطلاب بعد تعرضهم للتعذيب والاعتداء الجنسي بمدرسة ...
- إنقاذ مئات الطلاب بعد تعرضهم للتعذيب والاعتداء الجنسي بمدرسة ...
- نيجيريا: إنقاذ 300 شاب تعرضوا للتعذيب في مدرسة إسلامية
- نيجيريا.. إنقاذ مئات الطلاب من مدرسة إسلامية تحولت لسجن تعذي ...
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- النيابة المصرية تجدد حبس ابنة يوسف القرضاوي ونافعة وإسراء عب ...
- المسماري: لم نستهدف المدنيين في القصف الجوي ويتهم -الإخوان ا ...
- أردوغان يكشف عن خطة تركيا في منبج.. ويهاجم الناتو: ربما لأنن ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - عُمر بن الخطّاب الكافر الزّنديق