أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سليم نصر الرقعي - من هو عباس العقاد؟ وماذا يعني لي!؟















المزيد.....

من هو عباس العقاد؟ وماذا يعني لي!؟


سليم نصر الرقعي

الحوار المتمدن-العدد: 6152 - 2019 / 2 / 21 - 21:07
المحور: سيرة ذاتية
    


شخصيًا أعتبر نفسي تلميذًا لعملاق الأدب والنقد العربي الاستاذ (عبَّاس محمود العقّاد) فقد اطلعت على بعض كتبه في وقت مبكر من عمري وتأثرت به أكثر مما تأثرت بعميد الأدب العربي (طه حسين)، فعباس العقاد ومصطفى محمود وخالد محمد خالد هم من كان لهم الأثر المبكر على توجهاتي الفكرية والأدبية أكثر من سواهم، ومع أنني انغمست بعد ذلك في السياسة وتورطت في التوجه الأصولي الاسلامي كتوجه احتجاجي سياسي غاضب وناقم على الوضع العربي المتردي والفاشل ثم انخرطت في صفوف المعارضة السياسية في الخارج إلا أن هذا ((التوجه الاسلامي العربي الليبرالي المعتدل الاصلاحي)) الذي تمثل في أفكار العقاد ومصطفى محمود وخالد محمد خالد هو ما ظل يشكل الأساس المتين في فكري ..... لهذا ما أن سكتَ عنّي الغضبُ وانحسرتْ أمواجه الهادرة بعد انفجار براكين ثورات الربيع العربي وما لحق بها من فشل ذريع لاحقًا بسبب التطرف الأصولي الاسلامي الديني من جهة ومن جهة التطرف الليبرالي العلماني، فإنني وجدت نفسي أعود وبشكل طبيعي سلس من حيث جئت !!... أي لمحضني الأول (الفكر الاسلامي والعربي الليبرالي والاصلاحي) الذي ظهر مع ظهور عصر النهضة العربية مع نهاية القرن التاسع عشر وقبل ظهور الحركة السياسية الأصولية الراديكالية الاسلاماوية!!، وقبل ظهور الحركة الراديكالية القومية العربية المرتبطة بالاشتراكية والشعبوية والحكم العسكري والبوليسي!، عُدت إلى مدرستي الأولى، مدرسة العقاد وخالد محمد خالد ومصطفى محمود التي تقوم على ركنين أساسين:

(1) الركن الأول: الاعتزاز بالانتماء للإسلام والعروبة والهوية الوطنية والاهتمام بتراث الأمة (ركن الأصالة).
(2) الركن الثاني: الاعلاء من قيمة العلم والعقل ووجوب إعماله في تراثنا الديني بروح تحررية (ليبرالية) مستنيرة والسعي لتجديد فهمنا للدين والدنيا وفق متغيرات ومكتسبات العصر الذي نحن فيه (ركن المعاصرة).

فهذان الركنان هما أهم معالم الاتجاه العربي الإسلامي (الليبرالي) الذي سبق ظهوره ظهور الإسلام السياسي (الأصولي) ابتداءً بحركة الاخوان المسلمين وانتهاءً بجماعات السلفية الجهادية وغير الجهادية التي كان لها – مع جماعات الاشتراكيين القوميين العرب بكل صورهم من بعثيين وناصريين – دور أساسي في تعطيل النمو الطبيعي (الليبرالي) لمجتمعاتنا وبالتالي اجهاض حركة النهضة العربية وافشال كل ثورات وأحلام الجماهير العربية!!...... والاستاذ (العقاد) لم يكن مجرد (أديب) و (عملاق الأدب العربي) فقط بل - مع كونه أديبًا وشاعرًا - كان قبل هذا مثقفًا ومفكرًا وناقدًا بل وكان سياسيًا أيضًا تعرض للسجن بسبب مواقفه السياسية!! ... العقاد ينطبق عليه لقب ((الكاتب الموسوعة)) فهو كان موسوعة بالفعل!!... كتب في كل شيء وعن كل شي! ... حتى في قراءة الكف وقراءة الطالع من خلال استطلاع البروج والنجوم فهو لم يتردد في البحث عن هذا الأمر!!.... فهو كان عاشقًا للمعرفة بكل معنى الكلمة!.. المعرفة بكل أصنافها (العلمية والدينية والفلسفية والسياسية والأدبية والتاريخية)، فنهل من المنهل التراثي العربي والاسلامي حتى كما لو أنه ابتلع في عقله محيط التراث!.. ونهل من المنهل الحداثي الغربي خصوصًا الانتاج الفكري والأدبي الانجليزي وهضمه بعقله وفهمه وميّز فيه ما بين قيم انسانية عامة يمكن لكل مجتمع انساني أن يستفيد منها، وبين ما هو من قيم وخصوصيات المجتمعات الغربية التي لا تلائم غيرهم!، ومما ساعده على الاطلاع الواسع على الثقافة البريطانية بلا شك اجادته للغة الانجليزية!! ... كان (العقاد المثقف والعارف) يريد أن يعرف كل شيء ويريد أن يفهم كل شيء ويريد أن يكتب عن كل شيء! .. ولهذا - ولشدة عشقه للمعرفة بكل علومها وفنونها ومجالاتها - أصبح راهبًا للفكر والأدب والمعرفة!.. راهبًا بكل معنى الكلمة حتى أنه - في غمرة انشغاله بالتحصيل المعرفي ومعاركه الفكرية - نسي أمر الزواج!.. فعاش في محرابه الأدب والفكري ومكتبته المنزلية الخاصة راهبًا للفكر والأدب يقرأ ويكتب بلا انقطاع حتى آخر أيام حياته! .. وهذا الأمر - أي الانقطاع للمعرفة والسعي للتعرف على كل شيء من شؤون الدنيا والدين والواقع والتاريخ والكتابة عن كل شيء - هو أمر صعب للغاية لا يمكن أن ينجح فيه إلا قلة نادرة من أصحاب الهمة من المثقفين والعارفين والعلماء والأدباء العمالقة الكبار، ولا شك أن العقاد، بهمته ومثابرته وهامته السامية، تمكن من البروز وسط كل القامات العالية في عصره وبالتالي النجاح في أن يكون أحد هؤلاء العمالقة الاعلام!!... نجح في ذلك مع أنه لا ينتمي للسلك (الأكاديمي) ولم يتخرج من معهد وكلية أو جامعة بل درس وتعلم بطريقة ذاتية (عصامية) خارج إطار مؤسسات التعليم الرسمي ونجح وتميّز وتفوق وصعد في سلم العارفين واصبح - بالتالي - هذا العَلَمَ الخالد وهذا النجمَ اللامع في سماء الأدب والفكر العربي الحديث!... ولا يعني هذا بأنني أعتنق أراء العقاد في الفكر والفلسفة والأدب والشعر والنقد بحذافيرها أو أن العقاد ليس له أخطاء في الآراء التي قدمها وفي معاركه التي خاضها مع أدباء وشعراء ومفكري عصره، فأنا اليوم - وبهذا العمر وبعد كل هذه الرحلة في عالم الأفكار وتجارب الواقع - تمكنتُ من تحرير عقلي من قيود التسليم لكل كلام غير كلام الله تعالى، وخرجتُ عن صناديق التقليد والاجترار وأصبحتُ أُخضع كل رأي وفكر وقول - مهما كان قدر ومكانة صاحبه حتى لو كان من صحابة النبي صلى الله وعليه وسلم - للنقد والفحص والمراجعة والتمحيص العقلي، فالبشر مهما كان علمهم وارتفعت قامتهم يظلون بشرًا غير معصومين!... وكذلك هي نظرتي لأرائي ومواقفي الفكرية والسياسية، عبر كل هذه الرحلة العسيرة من حياتي، فلست متأكدًا من صحتها 100%، ما يدريني !!؟؟، فالبشر بشر ولا يمكن أن تكون لاجتهاداتهم قداسة وعصمة عن الخطأ والوهم والزلل والهوى!.... ولكن وبالرغم ما لي من أراء تختلف - وأحيانًا بشكل كلي وجذري - عن أراء اساتذتي الذين نهلت من فكرهم العربي والاسلامي وحتى من غير العرب والمسلمين من فلاسفة ومفكري وأدباء الغرب والشرق إلا أنني أظل أحفظ لهم في نفسي مكانتهم المعرفية السامقة وأعرف لهم قدرهم وأقدر عطائهم المعرفي وتجاربهم الأدبية والوجودية، ثم - بالنهاية - عليّ أن أختار طريقي للمعرفة بعقلي وارادتي المستقلة، سواء في فهم كل ما يدور حولي من أمور ومشكلات في هذا العالم العجيب والرهيب والواسع والمتسع مع مرور الزمن!.. أو في طرح تفسيرات وحلول لهذه الألغاز الوجودية المُحيرة والمشكلات الكبيرة التي تواجهنا، سواء أكانت مشكلات فكرية وفلسفية تتعلق بفهم الدين والدنيا والنفس البشرية والعقل البشري، أو كانت مشكلات واقعية واجتماعية وسياسية تتعلق بهذا (الفشل العربي المزمن الكبير) الذي وُلدنا فيه وهرمنا فيه!، هذا الفشل المزمن المتمثل في عجز مجتمعاتنا العربية عن النهوض الحضاري والسياسي والاقتصادي (الحقيقي) حتى الان!!... الفشل المزمن والمستمر على الرغم من كل تلك الاجتهادات الفكرية والأدبية الرائعة التي قدمها رواد النهضة الفكرية والأدبية العربية التي انبثقت آواخر القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من من كل هذه الثورات العربية التي فجّرت فينا ينابيع الأمل (الضحوك) في نهضة عربية واسلامية لبعض الوقت، لنستيقظ بعدها - وبعد لحظات صاخبة من الحلم العربي الوردي الجميل واللذيذ - على واقع عربي بشع مرير ومهين!!!، واقع رهيب كئيب يكشر لنا عن أنيابه ويرنو إلينا بعينين ماكرتيْن وساخرتيْن!!، واقع عربي عتيد يُصر على استمرار واجترار كل هذا الفشل العام الكبير والمزمن والمشين!.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!.
******************
سليم نصر الرقعي
(*) من الفروق بين مدرسة عباس العقاد ومدرسة طه حسين هي أن الأول مع النهل من التراث العربي والاسلامي تأثر بمدارس الفكر والأدب البريطاني وساعدته اجادته للإنجليزية في التأثر في هذا الاتجاه، بينما (طه حسين) مع النهل من التراث العربي والاسلامي تأثر كثيرًا بمدارس الفكر والأدب الفرنسي وكان لدراسته في فرنسا واجادته للفرنسية بلا شك دور في هذا التأثر بالفرنسيين، لهذا فلا تخلو أفكاره ومواقفه من نزعة علمانية فرنسية ولكن بدون غلو وتطرف أي بخلاف العلمانيين العرب (المتطرفين) المتأثرين بالنموذج الفرنساوي في زماننا!!!.

(**) وجدتُ نبذة عن العقاد في صفحة التقديم لكتابه الشهير (الديموقراطية في الاسلام) في موقع (هنداوي) فوجدت فيها نبذة مختصرة وجيدة لكل مواصفات العقاد قد تكون مفيدة لمن يريد التعرف أكثر على شخصية وعبقرية عباس العقاد.. تجدونها على الرابط التالي:

https://www.hindawi.org/books/31759508/?fbclid=IwAR3TvfJLxEn4dm-n_rlAr5X4J7vyi9NE2_BtkD03UWGbz0pCzG2cp7fXFDY





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,599,390,391
- الإصلاح الهادئ العميق لا الثورات المُدمِّرة !؟
- أنظمة الملكيات الدستورية هي الخيار الأفضل للعرب!؟
- دقَّ الربيعُ على باب داري! (خاطرة شعرية)
- الشبح الحزين!! (خاطرة شعرية)
- المسلمون والمسيحيون العرب واليهود العرب!؟
- عن الفرق الجوهري بين الليبرالية والاباحية!؟
- هل هناك أمل في دمقرطة العرب؟ أم (مافيش فايده)!؟
- التوجه الليبرالي الديموقراطي غير العلماني في الدول المسلمة!؟
- فكرة (الفوضى الخلاقة) بين الفلسفة والسياسة!؟
- تُرى هل أعيشُ عامًا جديدًا؟! (محاولة شعرية)
- الثريد الغالي؟..محاولة شعرية!
- التسامح هو الحل!؟
- حلم الطفولة.. محاولة شعرية!
- الفرق بين مشروعهم (الحداثة) ومشروعنا (التحديث)!؟
- وجاء دور الاسلام الليبرالي الآن !؟
- آفات الديموقراطية االخمس!؟
- تجربة سلطة الشعب في ليبيا في الميزان!؟
- تجربة عبد الناصر والقذافي الاشتراكية الشعبية، الفروق والمواف ...
- حول مشكلة غناء الفنانة (ماجدة الرومي) في المدينة المنورة !؟
- توسيع مبدأ الفصل بين السلطات يغنينا عن العلمانية!؟


المزيد.....




- جائزة مالية كبيرة لمبرمجين اخترقا مساعدات أمازون الذكية
- سانا: الجيش السوري يضرب هدفا معاديا في سماء داريا قرب دمشق
- الجيش الإسرائيلي يغتال القيادي في سرايا القدس الجناح العسكر ...
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية تكتشف آثار يورانيوم في موقع إي ...
- كل ركن في إيران مختلف.. مصورات يكشفن بلادهن بعيون جديدة
- تحديد موعد مبدئي لإنعقاد قمة بـ -صيغة نورماندي-
- صحيفة: إسرائيل تسلم الهاكر الروسي أليكسي بوركوف إلى الولايات ...
- الشورى السعودي يدرس نظاما لمكافحة -الهجرة غير المشروعة- إلى ...
- الرئيس ماكرون يبحث مع نظيره ترامب قضايا تتعلق بالقضية السوري ...
- الرئيس البوليفي المستقيل إيفو موراليس يعلن مغادرة بلاده متوج ...


المزيد.....

- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سليم نصر الرقعي - من هو عباس العقاد؟ وماذا يعني لي!؟