أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - الثورة السودانية تتقدم نحو الانتصار















المزيد.....

الثورة السودانية تتقدم نحو الانتصار


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 6141 - 2019 / 2 / 10 - 13:15
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الثورة السودانية تتقدم نحو الانتصار
بقلم : تاج السر عثمان
تواصل الثورة السودانية تقدمها إلي الأمام وتنضم اليها مدن وفئات مهنية جديدة ، وأكدت وجودها القوي في موكب الخميس 7 فبراير في قلب العاصمة الخرطوم التي كانت مدججة بترسانة عسكرية ضخمة ، رغم حملات الاعتقالات والقمع الوحشي بالهراوات والغاز المسيل للدموع، وتقترب الثورة من شهرين منذ أول مظاهرات اندلعت في 13 ديسمبر وعززتها عطبرة في انفجارها الثوري المدوى الذي عبر عن تقاليدها النضالية في 19 ديسمبر 2018 ، رغم استشهاد 54 من المواطنين بالرصاص الحي أو التعذيب الوحشي في زنازين الأمن والذي كان ديدن النظام منذ الانقلاب المشؤوم في 30 يونيو 1989 ، وجرح المئات وحملة الاعتقالات الواسعة ، رغم ذلك ظلت الثورة مستمرة بعنفوان وقوتها الجماهيرية والسلمية ، وعدم التخريب والمحافظة علي الممتلكات العامة ، مما أخرس ألسنة النظام عن وصفها زورا وبهتانا بالتخريب.
بعد أن فشلت كل أشكال العنف والقمع من اطلاق الرصاص الحي والدهس ب "التاتشرات" والتعذيب الوحشي حتي الاستشهاد وحملات الاعتقال الواسعة ، تراجعت السلطة ، وأعلنت اطلاق سراح كل المعتقلين ، ولم يتم اطلاق جميعهم حتي الآن ، وصورت الثورة وكأنها قضية شباب يحتاج لفتح شارع النيل وأماكن الشيشة أو الزواج !! ، والوعود بتوفير وظائف للشباب ، وحل مشكلة الوقود والصفوف التي تزايدت وتفاقمت واعلنت وزارة النفط أن المخزون من البترول لا يكفي لمدة يومين ، كما اعلن البشير عن الخطوات لإلغاء قانون النظام العام الذي دافع عنه بشدة من قبل ، علما بأن المطلوب ليس فقط إلغاء قانون النظام العام ، بل اسقاط النظام وقيام البديل الديمقراطي الذي يتم فيه انتزاع الديمقراطية وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات وعلي رأسها القانون الجنائي الذي تضمن في بعض مواده كل القوانين المقيدة للحريات في تاريخ السودان الحديث مثل : قانون النشاط الهدام أيام الاستعمار ، و قانون دفاع السودان أيام عبود ، والأوامر الجمهورية وقوانير سبتمبر 1983 أيام النميري، واستبدالها بقوانين ديمقراطية ودستور ديمقراطي يتفق عليه الجميع يحترم حقوق الانسان وحرياته الأساسية والتعددية السياسية والفكرية والدينية ، في ظل دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو اللغة أو المعتقدات السياسية والفلسفية ، واحترام حكم القانون واستقلال القضاء وفصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية ، وتصفية المليشيات وقومية القوات النظامية والخدمة المدنية ، وقومية التعليم ، وضمان توفير الحق في الحياة زالتعليم والصحة وبيئة نظيفة وتنمية متوازنة لكل أقاليم البلاد.ورد المظالم واستعادة أموال وممتلكات الشعب المنهوبة .
لشعب السودان كما هو معلوم تجربة كبيرة ، فقد استطاع بنضاله السلمي والجماهيري أن ينتزع استقلاله عام 1956 ، وحقوقه وحرياته الأساسية التي كفلها دستور السودان المؤقت 1956 الذي كفل حرية تكوين الأحزاب واالنقابات والصحافة والجمعيات والتجمعات والمواكب السلمية، وحكم القانون واستقلال القضاء ، وانتخابات حرة نزيهة دون تزوير فاضح من السلطة في ظل استقلال القضاء ، وكذلك انتزع بثورته السلمية في أكتوبر 1964 نلك الحقوق التي كرسها دستور أكتوبر المعدل 1964 ، بعد إضافة ميثاق أكتوبر ، وكذلك انتزعها بعد انتفاضة مارس- ابريل 1985 التي كفلها دستور 1985 الانتقالي، والتي صادرها انقلاب يونيو 1989 . فالحقوق الديمقراطية لا تمنح ، وبل تنتزع.
كما يستمر حصار النظام دوليا وادانة مجلس الأمن لقتل المتظاهرين ، والأمم المتحدة تبعث بفريق للتحقيق في الجرائم والاغتصاب في معسكر كروماي بدارفور التي وجدت الادانة محليا وعالميا ، وكذلك أكدت لجنة التقصي الحكومية استشهاد الأستاذ أحمد الخير تحت النعذيب ، لكنها لم تكشف كل الحقائق، كما أكد بيان المواطنين في كسلا، إضافة للتذمر وسط الشرطة والجيش مما أدي لاعتقال بعضهم ، وارتباك بعض الاسلامويين في تصريحاتهم حول جريمة تعذيب الاستاذ أحمد الخير باعتبارها غريبة ، في حين أنها ممارسة استمرت منذ ثلاثة عقود منذ استشهاد مجدي وجرجس وضباط 28 رمضان والعشرات تحت التعذيب والاغتصاب ، وجرائم الإبادة الجماعية في الجنوب حي تم انفصاله ودارفور وجبال النوبا وجنوب النيل الأزرق ، مما ادي لأن يكون البشير ورموز النظام مطلوبين للجنائية الدولية ، واطلاق الرصاص علي المظاهرات السلمية واستشهاد العشرات كما حدث للطلاب، وفي بورتسودان وكجبار وأمري وسبتمبر 2013 ، وثورة ديسمبر التي مازالت مستمر وأدت لاستشهاد 54 مواطنا حتي الآن غير الجرحى والمعتقلين.
كذلك نلاحظ في كتابات بعض الاسلامويين محاولة الالتفاف علي الأزمة وكانها مسؤولية البشير ، ومحاولة ايجاد مخرج آمن للاسلامويين، بينما الواقع يقول أنهم يتحملون مسؤولية تقويض الدستور والنظام الديمقراطي بانقلابهم في يونيو 1989 ، فضلا عن أزمة فكرهم الفاشي الذي نما تحت أحضان الأنظمة الديكتاتورية " عبود والنميري" ، وتقويض الديمقراطية الثانية بحل الحزب الشيوعي عام 1965 وطرد نوابه من البرلمان ، ومحكمة الردة للأستاذ محمود محمد طه 1968 ، والهجوم علي مهرجان الفنون الشعبية في جامعة الخرطوم عام 1968 ، ومحاولة قيام الجمهورية الرئاسية والدستور الاسلامي الذي يفضي للديكتاتورية باسم الدين وفصل الجنوب، واعدام محمود محمد طه بعد قوانين سبتمبر 1983 ، وتقويض الديمقراطية الثالثة بانقلابهم عليها ، وفصل الجنوب ونهب ثروات وأصول البلاد وتدمير المشاريع الزراعية والصناعية والخدمية ، وتدهور قيمة الجنية السودانية وتفاقم أزمة العطالة ، وتراكم الديون علي البلاد حتي بلغت 54 مليار دولار ، والفساد وتهريب عشرات المليارات من الدولارات للخارج لحساب بعض الطفيليين الاسلامويين، والتفريط في السيادة الوطنية..
بالتالي ، فان القضية ليست في البشير ، بل في أزمة نظام اسلاموي بأسره ، والمنهج والفكر الذي لا يؤمن بالوطنية السودانية والديمقراطية والتداول الديمقراطي للسلطة وحكم القانون ودولة المواطنة التي تسع الجميع، مما يتطلب تصفية الحساب مع كل هذا الارث الفااشي الدموي الثقيل، فشعب السودان بعد تجربة ثلاثين عاما مريرة ، لا يمكن أن يلدغ من الجحر مرتين ، باعادة إنتاج هذا النظام البغيض باسم انقلاب عسكري أو حوار أو تسوية ، تخرج البشير من الباب وتعيد إنتاج النظام الظلامي من الشباك، مما يطيل من معاناة شعبنا.
بالتالي لابديل غير السير قدما في المزيد من التنظيم والنعبئة ومواصلة المظاهرات والاضرابات والوقفات الاحتجاجية ، ومواصلة تكوين اللجان في الأحياء والمدن والولايات ، وعقد الاجتماعات الجماهيرية الحاشدة ، ومواصلة التراكم النضالي حتي الانتفاضة الشعبية الشاملة والاضراب السياسي العام والعصيان المدني لاسقاط النظام وقيام البديل الديمقراطي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,221,694,571
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟
- ما زال النظام مستمرا في جرائمه البشعة
- اليقظة ضد أكاذيب النظام
- فلنعزز الوحدة والتلاحم واليقظة حتي اسقاط النظام
- النظام يتهاوى أمام زحف الثوار
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص
- نحو الإضراب السياسي العام والعصيان المدني
- كتاب الرأسمالية السودانية : النشأة والتطور والخصائص
- ثورة شعب السودان تدخل شهرها الثاني
- بعد ملحمة أم درمان النظام في طريقه للانهيار
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان
- شعب السودان يشق طريقه نحو اسقاط النظام
- اتساع الحراك الجماهيري في السودان
- تقدم الحركة الجماهيرية وتراجع النظام بعد موكب 31 ديسمبر
- كتاب دراسة في برنامج الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان
- الذكرى 53 لاستقلال السودان
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية
- 25 ديسمبر خطوة متقدمة نحو الانتصار
- انتفاضة 19 ديسمبر تدخل مرحلة متقدمة


المزيد.....




- ترامب: أيام الاشتراكية باتت معدودة في فنزويلا وغيرها
- التجمع اليساري العربي الاسترالي يتضامن مع فينزويلا
- مجهولون يعتدون على ضريح كارل ماركس
- توافد بعثات تضامنية من اليسار العالمي على كاراكاس
- استقالة 7 نواب عن حزب العمال البريطاني بعد اتهام كوربين &quo ...
- استقالة 7 نواب عن حزب العمال البريطاني بعد اتهام كوربين &quo ...
- الأزمة الاقتصادية وسبل مواجهتها: هذا هو البديل عن وصفة الحكو ...
- انشقاق 7 نواب عن حزب العمال البريطاني
- أبراج طهران.. -قصور- تطل على الفقراء
- معاداة السامية من جديد.. استقالات جماعية لنواب بحزب العمال ا ...


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - الثورة السودانية تتقدم نحو الانتصار