أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ما هي الأسس التي نعتمد عليها من أجل الإصلاح في العراق















المزيد.....

ما هي الأسس التي نعتمد عليها من أجل الإصلاح في العراق


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 6138 - 2019 / 2 / 7 - 22:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الإنسان هو المحور الأساسي في المجتمع وبذلك يكون هو الذي يُبتدأ به لإصلاح ويكون هو المشمول به لأن الإنسان في الوجود يجب أن يكون له دور في المجتمع من خلال الموقف والفعل فالموقف يستنبط منه الرؤيا والاجتهاد والفعل يستنبط منه ديناميكية الحياة في التطور والحركة والتغيير في المجتمع ومن خلال ذلك يكون الإنسان ليس تجريداً للفرد المنعزل عن المجتمع وإنما يجب أن يكون في حقيقته مجموع العلاقات الاجتماعية لأن كل حياة اجتماعية هي انعكاس لجوهر الإنسان التي تجد طريقها العملي في الممارسة الإنسانية وفي فهم ومعنى الممارسة الإنسانية لأن هذا الفهم والإدراك تدفع الإنسان إلى فهم وجوده في الحياة الذي من خلالها يفهم ذاته والتي من خلالها أيضاً يفهم ويعرف مجتمعه الذي يعيش فيه ومن خلاله يصبح إنساناً ملتزماً به التزاماً أخلاقياً فتتكون وتصبح شخصيته من خلال عملية الصيرورة من الوعي الفكري والإدراك الإنساني ويتعرف على طبيعة مجتمعه المادية والمعنوية وقيمه الروحية مما تجعل ذلك الإنسان أن يعيش حالة من الإرهاصات النفسية وفي صراع وجدل مع الذات الإنسانية نتيجة الوعي الفكري الخلاق والإدراك الإنساني الذي يفرزه ويتحكم بمعطياته (العقل) فينصهر في بوتقة واحدة مع مجتمعه ويدرك دوره الإنساني ويكون له فعل وإرادة وتصميم في حركة مجتمعه نحو التغيير ونحو المستقبل الأفضل والحياة الحرة السعيدة.
بعد هذه المقدمة المختصرة عن الإنسان النموذج والمؤمل في بناء المجتمع لابد من وجود حاضنة مناسبة ترعى هذا النموذج الإنساني. تحدد هذه الحاضنة بالأسس التربوية التي ينشأ ويترعرع هذا الإنسان ويحتك بها في حياته وهذه الأسس هي 1) البيت 2) المدرسة 3) سلطة الحكم.
لابد من نبذة مختصرة نستعرض فيها الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بعد الاحتلال الأمريكي المشؤوم للعراق عام / 2003 وانعكاسه المدمر السلبي.
بعد الاحتلال أصدر مجلس الأمن الدولي قرار بوضع العراق دولة محتلة من قبل أمريكا، عين (بول بريمر) حاكم مدني عام على العراق فأصدر عدة بيانات أهمها وأخطرها تشكيل مجلس حكم أعضائه حسب النسبية الطائفية في العراق وكان البداية السلبية التي سادت على النظام السياسي في العراق إلى الآن والقرار الثاني المدمر حل الجيش العراقي وقوى الأمن الداخلي العراقي فأصبح الأمن الداخلي منفلت في المدن العراقية كافة وأصبحت بغداد مسبية لمدة ثلاثة أيام فانتشرت المافيات وقطاع الطرق واللصوص يعبثون في متاحف التاريخ وحرق الوزارات وسرقت أثاثه وعلى المصارف الحكومية وأصبح الأهالي هم المدافعين عن أموالهم وأعراضهم وكان رجال (المارينز) رابضين على دباباتهم في شوارع بغداد وينظرون إلى اللصوص والعصابات تحمل الأثاث والمكيفات وغيرها ولا يحركون ساكن بينما تفرض القوانين الدولية على الدولة المحتلة حماية الأمن الداخلي للدولة المحتلة. أما حدود العراق فقد أصبحت منفلتة لمن هب ودب للمافيات والعصابات من منظمة (القاعدة) وغيرها وكأنهم على موعد مع الحدث وقرارات (بريمر) وأدخلت إلى العراق من دول الجوار أنواع السيارات (من مقابر السيارات) الرديئة كما أدخلت أنواع الثلاجات والمكيفات والطباخات ومختلف أنواع السلع الكهربائية وأنواع الزينة والملابس الرديئة (اللنكات) ومختلف أنواع المواد الغذائية التالفة والأدوية (الأكسباير منتهية الصلاحية) ومختلف أنواع الأثاث والأفرشة وقد أغرقت أسواق العراق بها فأثرت سلبياً على الصناعة العراقية الوطنية وأغلقت كثير من مصانعها وورشات عملها وأثرت سلبياً على الرأسمال الوطني فهربت رؤوس الأموال الوطنية إلى خارج العراق بعد أن أصبح العراق حدوده منفلتة حسب قاعدة (دعه يدخل دعه يخرج) وقد تركت دخول هذه السلع بشكل سلبي على الطاقة الكهربائية لعدم وجود الطاقة الكهربائية اللازمة لتزويد المكيفات والثلاجات والغسالات والطباخات والسلع الكهربائية الأخرى التي غزت السوق العراقية كما أثرت دخول السيارات الكثيرة المختلفة والرديئة التي كلفت الدولة مليارات الدولارات لاستيراد الأدوات الاحتياطية لها كما سببت اختناقات وازدحام في شوارع بغداد وشوارع باقي المدن العراقية لكثرتها وعدم وجود شوارع تستوعبها كما سببت أزمة في وجود الطاقة (دهون وبنزين) الذي اضطرت الدولة على استيرادها من دول الجوار ومنذ تلك الفترة اعتبر الاقتصاد العراقي معولم حسب قاعدة (العرض والطلب) والسوق ذات طبيعة ريعية ويعتمد في توفير غذاءه وحاجيات الشعب على ما يبيعه من عائدات النفط وأصبح الشعب العراقي (شعب استهلاكي وليس منتجاً) مثل التنابلة يأكل وينام وأصبح الشعب يتكون من طبقتين طبقة أتخمها الفساد الإداري والبورجوازية الطفيلية التي أصبحت وكيلة للشركات الأجنبية العاملة في السوق العراقية فأفرزت ظاهرة انتشار البطالة والفقر والأمية والأمراض وقد عجزت الدولة من إدارة مؤسسة الكهرباء بسبب الفساد الإداري وسلمتها إلى (رأس المال الخاص فأصبحت خاضعة لقاعدة الخصخصة) وقد انعكست بشكل سلبي على الوضع الاجتماعي في العراق فأصبح رب العائلة بعيداً عن رعاية وتربية أفراد عائلته لأنه أصبح يركض من أجل توفير لقمة العيش لإشباع بطونهم الخاوية وبسبب هذه الظروف وقيام الجامعات والكليات بتخريج طلبتهم ورميهم في مستنقع البطالة لعدم وجود مؤسسات ومصانع تستوعب الخريجين وأصبح رب الأسرة يسحب أطفاله من كرسي الدراسة ويرميهم للعمل في السوق أما عتالين أو يبيعون أكياس النايلون في أسواق المخضرات كي يساعدوه في توفير لقمة العيش لهم لأن الطالب يقضي حياته في الدراسة وعند التخرج يجد أمامه مستنقع البطالة وأصبح بعض الخريجين من الكليات سائقي سيارات تكسي والقسم الآخر من الخريجين يحزمون حقائب السفر للبحث عن لقمة العيش في أرض الله الواسعة فابتلع البحر كثير منهم وماتوا غرقاً في البحار وبسبب تفشي الفساد الإداري والمحاصصة الطائفية فشلت جميع الحكومات المتعاقبة على الحكم في العراق وقد هاجر من العراقيين الملايين من أصحاب الشهادات والدرجات العالية وقد انتشرت بين الشباب والصبية نتيجة البطالة واليأس والإحباط ظاهرة المخدرات من أجل الهروب من الواقع المؤلم وقد انتشر الفساد الإداري في جميع دوائر الدولة مثل الصحة وغيرها وأصبحت دوائر التربية والتعليم لا تربية ولا تعليم مما أدى إلى انتشار المدارس الأهلية التي أصبحت أكثر من المدارس الرسمية. هذا هو واقع العراق الآن تركة ثقيلة وبائسة ومستقبل مظلم والتعاون والتوافق بين الكتلتين الرئيستين في مجلس النواب يكاد يكون شبه المستحيل لأن كتلة البناء تريد البناء والتعمير فقط أما الكتلة الأخرى الإصلاح والبناء تريد الإصلاح قبل البناء أي وحكومة أعضائها من أصحاب الاختصاص والكفاءة أي حسب قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب من الذين يعتمد عليهم في إنجاز البرنامج الذي يكلف فيه الوزير المسؤول ويصبح مسؤول ويحاسب أمام البرلمان ويكون من المستقلين أعزل وبعيد عن التكتلات والصداقات والعلاقات ليس له شفيع سوا عمله وإخلاصه للشعب والوطن لأن هذه الوزارة يعتبرها المحللين والمعلقين وأصحاب الرأي والاجتهاد الفرصة الأخيرة والأمل والرجاء أما أن تخرج من عنق زجاجة المحاصصة الطائفية والتكتلات وأما أن تسقط إلى داخل القنينة بعد أن تعجز الخروج من عنق الزجاجة ويبقى الرأي الأخير والحاسم أمام الشعب وذلك أن يبادر السادة أصحاب الرئاسات الثلاثة المحترمون ويقرروا حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة ورمي الكرة على الشعب أن يحسم الأمر للأكثرية في البرلمان ويتم تشكيل حكومة تعكس رأي وأفكار الأكثرية في البرلمان عند ذلك يصبح الشعب هو المسؤول لأنه هو المستفيد وهو المتضرر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,092,611
- هذه الكلمة ألقيت بالحفل التأبيني لمرور أربعين يوماً على رحيل ...
- ارحمونا .. يرحمكم الله
- ما هو المطلوب الآن لوصول العراق إلى شاطئ الأمان والاستقرار و ...
- الإنسان والقيم الروحية
- الاجتهادات والفتاوى ضد المسيحيين .. ما هي أهدافها ؟
- في الذكرى الخامسة والتسعين لرحيل القائد العظيم لينين الخالد
- ما هو المطلوب من أعضاء مجلس النواب
- ظاهرة مؤلمة وخطيرة على أولي الأمر معالجتها
- الصراع المخفي في سوريا بين روسيا وإيران
- ما هي الأسباب والعوامل التي دفعت أمريكا للانسحاب من سوريا
- العقوبات الأمريكية وخطر الأمن الغذائي في العراق
- حركة الجيش العراقي في 14/ تموز/ 1958 تحولت من انقلاب إلى ثور ...
- الظاهرة العراقية ومعالجة سلبياتها
- المسألة العراقية إلى أين ؟ ما هي الحلول ؟
- سامسون مدينة الحب والجمال
- توضيح من فلاح أمين الرهيمي إلى أحبتي الأعزاء
- الأخ العزيز السيد نيسان سمو الهوزي المحترم
- أزمة المياه في العراق وحلولها
- لماذا تعقد الآمال على الانتخابات القادمة وما هي المهمات التي ...
- العراق الحديث وأزماته السياسية والاقتصادية


المزيد.....




- أردوغان وبوتين وروحاني يعلنون الاتفاق على تشكيلة اللجنة الدس ...
- سوريا.. قمة بوتين وأردوغان وروحاني
- بوتين يقترح على السعودية شراء منظومة دفاع جوي روسية بعد &quo ...
- لماذا تشجع البلدان الأوروبية موظفيها على العمل واقفين؟
- اليمن... -أنصار الله- تعلن إلحاق خسائر بالجيش في حجة
- بريطانيا: سنعمل مع الشركاء الدوليين للرد على هجوم أرامكو
- إيران تتحدث عن -برنامج نووي سري- في السعودية
- الكرملين: بوتين يزور مركز الأزمات لمناقشة وضع الفيضانات في ا ...
- بالفيديو... مقتل سائح روسي في تركيا
- بالفيديو.. أول ظهور لأحمد فهمي وهنا الزاهد عقب حفل زفافهما


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ما هي الأسس التي نعتمد عليها من أجل الإصلاح في العراق