أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - جمال عبدالناصر --- ابعاد النظرية الناصرية . ( 1 )















المزيد.....



جمال عبدالناصر --- ابعاد النظرية الناصرية . ( 1 )


سعيد الوجاني
(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 6119 - 2019 / 1 / 19 - 18:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




بحلول 14 يناير 2019 ، تكون قد مرت على ذكرى ميلاد الزعيم العربي جمال عبدالناصر ، مائة وواحد سنة ، حيث ازداد في 15 يناير 1918 .
بالنسبة لجميع المتتبعين لمسار الرجل ، من معجبين ، ومحبين ، ومعارضين ، فهو كشخصية ، جاءت في زمان خاص ، وبمكان خاص ، ترك جدالاً ونقاشا بين الجميع الذين اجمعوا على طهارة فكره ونبل مشروعه ، رغم القمع الذي سلطه على اليسار الماركسي والشيوعي ، والحركة الاخوانية .
فبقدر ما عارضه اليساريون أيديولوجيا وسياسيا ، خاصة بعد هزيمة 1967 ، بقدر ما خطط الاخوان لاغتياله في حادثة منصة المنشية . لكن القمع شمل الجميع ، وبنفس الدرجة ، دون مراعاة من مارس حقه المشروع في المعارضة ، و من لجأ الى الإرهاب لقلب نظام الحكم ، أي الخروج من نظام حكم عسكري تحول الى نظام ثوري ، الى نظام حكم اسلاموي فاشي .
كانت هزيمة 1967 اول بادرة لدخول اليساريين في معارضة مشروعه البرجوازي القومي ، بدعوى استنفاذ المشروع لزخمه النضالي ابّان النضال ضد الكلونيال الإنجليزي . وقد حان الوقت ، ودائما في نظر اليسار ، ليحل مشروع جديد باسم العمال والكادحين ، اسوة بما حصل في الاتحاد السوفياتي وبالصين ، وتبني النموذج الفيتنامي في التحرير ، أي اعتماد حرب الشعب لا حرب الأنظمة . ان هذه الاطروحة التي كانت تغديها الصراعات الأيديولوجية بين القوميين وبين اليساريين الماركسيين ، بدعوى نفاذ الزخم النضالي القومي حين اعتبروا الهزيمة العربية ، هي هزيمة وافلاسا لطبقة نعتوها بالبرجوازية ، هي ان الواقفين وراءها ، هم كذلك برجوازيون صغار ، ينتمون الى حقل القلم والورق ، ولا ينتمون الى حقل المطرقة والمنجل . ومن ثم فهم كمثقفين وليسوا كعمال ولا فلاحين، فان وضعهم الاجتماعي والبرجوازي الصغير، يتعارض كليا مع افق وبرنامج الطبقة العاملة ، التي أهدافها تختلف جذريا عن افق وبرنامج الطبقة البرجوازية الصغيرة .
ان السؤال بخصوص الهزيمة ، التي ارجعها المثقفون الماركسيون ، الى طبيعة الأنظمة التي حاربت ، والى الحرب النظامية ، حيث ربطوا الانتصار في أي حرب مع إسرائيل بحرب الشعب الطويلة الأمد ، هو : هل ربحت إسرائيل الحرب بحرب الشعب الطويلة الأمد ، ام ان إسرائيل التي جيشها اكثر انضباطا من الجيوش العربية ، انتصرت بحرب نظامية وليس بحر بشعبية ؟
لقد مات جمال عبدالناصر ، وتغيرت قواعد اللعبة ، وانضاف الى ساحة الصراع قوى اجتماعية أخرى ، من اسلامويين ، واخوانيين ، وجهاديين ، وداعيشيين ... كما ظهرت النعرات العرقية ، كالكردية ، والبربرية ، والتركمانية ، والاشورية .. لخ ، التي أصبحت مشكلة قائمة الذات إزاء المشروع القومي العروبي ، الذي فشل في بناء الدولة القومية العربية التي نظر لها جيل الثلاثينات ، والاربعينات ، والخمسينات من القرن الماضي . بل ان الناطقين باسم الوحدة العربية ، رغم انتماءهم الى نفس المرجعية ، ظلا بعيدين كل البعد عن انجاز الوحدة التي كانت حلما ، وتبخرت بتحول أبناء نفس التنظيم الى الدّ الأعداء ، وهذا كان حال تجربة القطر العراقي والقطر السوري لتجربة حزب البعث العربي الاشتراكي ، كما كان مأساة ضرب الوحدة بين البعث السوري والتيار الناصري ضمن الجمهورية العربية المتحدة ، هذا دون ان ننسى تجربة اليمن الجنوبي ، وانعكاس كل هذه الصراعات على الساحة الفلسطينية واللبنانية .
ان أي بحث للتجربة الناصرية ابّان حكم جمال عبدالناصر ، ستكون عديمة الجدوى ، ان لم يتم معاجلة التجربة ضمن المشروع العام للحركة ، أي البحث في البعد الفلسفي للتجربة ، انطلاقا من معالجة كل ابعادها المتراكمة ، كالبعد القومي ، والبعد الديني ، والبعد الاجتماعي ، والبعد التحرري .
كما ان معالجة كل هذه الابعاد ، دون مقارنتها بأبعاد الأيديولوجيات الأخرى ، سيكون مقصرا في حق الحركة ، فما يميزها عن الأيديولوجية الماركسية ، والنظام الرأسمالي ، دليل على تميز التجربة كمشروع كان حلم الملايين من العرب القوميين والتقدميين .
1 ) البعد القومي في المشروع الناصري :
ان البعد القومي يعطي الناصرية كنظرية للثورة العربية اهم ملامحها ، لأنها لا تعترف بالإقليمية على الاطلاق ، ولا تعترف بالتجزئة ولا بالتشتت . ثم ان قضايا الناصرية ، ومعارك جمال عبدالناصر منذ البداية ، كانت تتسم بسمة أساسية ، هي سمة القومية ، وليست سمة الإقليمية او الحزبية . فمثلا سنجد ان معركة قناة السويس في بعدها القومي ، لم يكن مقصودا بذاته ، وانما كان مقصودا به ان ثروة الامة العربية للامة العربية ، وانه لا ينبغي اطلاقا السماح لاحد بنهب موارد الامة ، ولا ينبغي السماح للاستعمار ان يمتص دماءها وشرايين الحياة فيها ، ولا ينبغي اطلاقا السماح للعدو الخارجي ، ان يمتص وينهب خيرات هذه الامة في جيلها الحالي ، وفي اجيالها القادمة .
كانت إشارة جمال عبدالناصر بأميم قناة السويس ، إشارة الى تأميم العالم العربي للبترول .. إشارة الى ان كل الموارد الاستراتيجية للامة العربية وخيراتها ، لا بد ان تعود للامة العربية وحدها .
كانت إشارة البدء في تأميم قناة السويس إشارة هامة لكي يتنبه العرب ، بل يتنبه العالم ، بانه لا يصح اطلاقا ان نترك الامبريالية والاستعمار ، بأشكاله القديمة والحديثة ، ان ينهب موارد الشعوب . ومن اجل ذلك كان قول احمد سيكوتوري قولا فريدا من نوعه ، ولكنه ذا مصداقية بالغة الخطورة إذ يقول : " ما كنا لنجرأ ان نطالب بالاستقلال عن فرنسا ، لولا ان شخصا اسمه جمال عبدالناصر قد أمم قناة السويس " . وبالضرورة لم يكن احد ليجرأ ان يشير ، الى بترول العرب لا بد ان يكون للعرب ، وانه ينبغي ان نبدأ في تأميمه لصالح الامة العربية .
ومن ناحية أخرى ، فان توجه عبدالناصر الى تأميم قناة السويس ، كان توجها الى الجماهير العربية كلها ، ولذلك كان طبيعيا في ظل اقسى الأنظمة واحقرها ، نظام نور السعيد ، ان تخرج الجماهير في العراق ، لكي تحاصر قاعدة ( الحبانية ) البريطانية ... و في سورية لتقطع خطوط ( التابلين ) استجابة لتوجهه .. وهكذا فان التوجه الأساسي حتى في معركة قناة السويس التي تبدو في ظاهرها عملا مصريا حميما وخالصا ، كان قوميا بحثا ، ومن هنا لم يلجأ جمال عبدالناصر الى نظام من الأنظمة عام 1956 ، ولم يلجأ الى حاكم من الحكام ، وانما كان توجهه الأساسي كان نحو الجماهير العربية ، لمعرفة وعيها ، ونضجها باعتبارها أداة التغيير ، واداة النضال .
وعليه نستطيع ان نقر بيقين وقناعة كاملة ، انه حتى معركة 1956 ، كانت معركة قومية في الدرجة الأولى ، ومن هنا نفهم قول وزير الدفاع الفرنسي ، وقوله صحيح تماما ، عندما سئل لماذا هاجمتهم مع إسرائيل وانجلترا مصر .. فقال : " لأننا كنا نريد ان نخضع الجزائر عن طريق اخضاع القاهرة " .
وبالفعل بعد غياب عبدالناصر ، و عندما خضعت القاهرة ، خضعت كل العواصم الأخرى ، واحتلت عاصمة عربية بيروت امام تفرج الأنظمة العربية ، و تم تدمير ليبيا ، وسورية ، والعراق ، واليمن ، وانفصال السودان والحبل على الجرار .
انطلاقا من هذه الحقائق ، نستطيع الآن ان نقر ان السمة القومية ، كانت بارزة في معارك مصر كلها ، ومن هنا ، ليس غريبا ان يرسل عبدالناصر فرقة من المظليين الى حلب في فترة مبكرة من عمر الثورة ، لكي تواجه تهديدا تركيا بتحريض امريكي .. وليس غريبا كذلك ان يرسل جيشه الى اليمن رغم الحصار المضروب عليه ... فالباعث كان في اصله قوميا ، وليس بدافع بناء امبراطورية كما فعل محمد علي وإسماعيل باشا .
وهنا بهذا الصدد ، قولين مهمين جدا ، تعليقا على دفع عبدالناصر لشباب مصر للاستشهاد باليمن ، في مواجهة القوى الرجعية المدعومة من السعودية والقوى الاستعمارية ..يقول صلاح البيطار :عبدالناصر يرسل جيشه الى اليمن " لا انني لا اصدق ان هذه دعاية أجهزة " .
ويقول ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث : " انني لا اصدق ان عبدالناصر يرسل جيشه الى اليمن لكي يقف الى جانب الشعب اليمن ، انه لو حدث ذلك فان جريمة الانفصال تكون قد انتهت " ..
هكذا نستطيع القول ان جميع معارك عبدالناصر منذ 1952 وحتى مات ، كانت معارك قومية بالدرجة الأولى ، وان الوضع الإقليمي او الجانب الوطني ، لم يكن يأخذ في معاركه الاّ جانبا ضئيلا يذوب تماما ويستغرق في السمة القومية التي كانت تطغى على جل معاركه .
ان الأسباب التي أدت الى انحدار الامة العربية ، والى دخولها في مستنقع عميق ، انّ السمة القومية ليس فقط غير واضحة ، بل غائبة الآن عن المعارك العربية .... المقاومة الفلسطينية في الشتات وأُقبرت بعد خيانات اسلو ... المقاومة الفلسطينية مهزومة ، لان السمة القومية ليس واضحة عندها وفيها . وأيضا ما أصاب العراق ، وسورية ، وليبيا ، واليمن ، والسودان ، وحر بالصحراء الغربية ، ولبنان ... كلها حروب إقليمية .. ان ثورة يوليو لا تعترف بذلك بتاتا .. لقد كانت كل معارك عبدالناصر ، ومعارك الثورة العربية في الأساس ، معارك قومية ، لأنه ادرك ثلاث حقائق :
ا ) الأولى ان السمة القومية ، ينبغي ان تكون مسيطرة ، ومستغرقة لكل معارك الامة العربية ، وانه ليست هناك اية معركة إقليمية .
ب ) انه حدد بوضوح وحزم ، أعداء الامة العربية ، المتمثلين بالاستعمار ، والصهيونية ، والرجعية ، وانه لا يمكن مواجهة هذا الثالوث الحرامي الشرير ، الاّ من خلال الامة ، وليس من خلال شعب ، او فصيل من فصائل الشعب .
ج ) ان توجهه كان لجماهير الامة ، لأنها هي أداة النضال واداة التغيير ، وان الأنظمة العربية ليست الا جزءا من العدو الداخلي ، وهنا لا يصح لاحد ان يلجأ لعدوه .
إذن ، نجد ان البعد القومي يدخل في تلك الحقائق الثلاثة ، ويشملها من اول كلمة الى آخر كلمة ، من اول خطوة حتى آخر خطوة ، وسنرى فيما بعد الأسباب التي أدت الى تردّينا ، التي تتمحور حول انّ هذا البعد ، قد ضاع من النضال العربي حتى من فصائله المتقدمة ، وحتى من طلائعه ، ومن اجله ، يجب التركيز على هذا البعد تركيزا نهائيا وحاسما ، بعيدا عن أي إقليمية ، او تجزئة على أي صورة من الصور ، ولا باي وسيلة ، ولا باي سبيل .
كان هذا البعد الأول ، لكن لا بد للمثقفين من الرجوع الى العلم ، ليركزوا في اوراقهم ، وابحاثهم أسباب هذا البعد ، وقوانينه ، وحقيقته العلمية . وهو البعد الذي يميز الناصرية ، عن الماركسيين ، والتيارات الدينية الذين يُغيِّبوا عنهم البعد القومي .
2 ) البعد الديني في المشروع الناصري :
يعتبر البعد الديني من اهم الابعاد التي قام عليها المشروع الناصري ، لأنه هو الذي يحدد النظرية الفلسفية الناصرية ، التي تختلف عن تصور الجماعات الدينية الاخوانية وغيرها للدّين في بعده النظري ، والوظيفي ، والاجتماعي .
وبالرجوع الى اصل الخلاف مع دعاة النص الجامد ، والتمسك بالجمود والتحجر ، ومحاربة العقل والمنطق ، فان الناصرية تتميز بأخذها الجانب الديني في مجمله ، وبما اجتمع عليه ، ودون تجزيئ او تفريق . فمثلا في النظرية الناصرية ، لا تفريق بين الشعائر كالصلاة ، وبين استخدام المال العام . ولا تفريق بين العقيدة ، وبين اصلاح الانسان ، وسعادته ، وسعيه بغير استغلال ، وبغير نهب ، وبغير ظلم .
الناصرية تؤمن بان الدين الإسلامي يقوم على ابعاد اجتماعية هامة ، يغفلها التيار الديني الرجعي ، او يجهلها ، او لم يكشف عنها عن قصد . الناصرية تؤمن بعدة حقائق أساسية مثل ، ان الدين يقوم في بعده الشامل على حقيقة تقول ، بانه لا يصح لاحد ان يعيش مترفاً في دار الإسلام ، وهناك في هذه الدار مسلم او آدمي لم يصل الى حد الكفاية ، وليس الى حد الكفاف . وحد الكفاية تعني مسكن مناسب ، وملبس مناسب ، ومأكل مناسب ، ومأوى مناسب ، ونقل مناسب ...لخ ، وانه الى ان يتحقق ذلك كله ، ليس من حق احد ان يعيش في ترف ، والاّ كانت حياته سحقا وظلما . ان هذه الحقيقة الدينية التي تكشف عنها النصوص ، والاحاديث ، المختلفة ، والمتنوعة ، ويكشف عنها السلف الصالح ، اغمضها التيار الاخواني ، الاجرامي ، الإنقلابي عن قصد .
كذلك الناصرية تؤمن ان الإسلام كعقيدة ، لا تتعرض للتفاصيل الجزئية ، وانما للقضايا الكلية التي يستهدي بها الناس ، لأنه ليس من حق احد ، ملك ، او شيخ ، او امير ، او سلطان ، او رئيس ، او حاكم ، ان يعيش مترفا في البذخ والناس لم تصل الى حد الكفاف دون الكفاية ، بل تقتات من حاويات الازبال ، ووصلت حد الموت .
الناصرية كنظرية ، تؤمن كذلك بحقيقة دينية الى جانب البعد الفلسفي الذي حدد الدين كحقائق مطلقة ، انه لا يصح لاحد في دار الإسلام ان يمتلك شيئا دون حاجة ضرورية . وبالرجوع الى القرآن نجده يقول : " خذ العف وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين " . ومعنى خذ العف ، أي خذ ما يسد حاجة الانسان الضرورية ، وقد اختلفوا في المدى الزماني للحاجة الضرورية : هل هو يوم ، او ثلاثة ، او هو حول كامل . انما حتى وفق اضيق التفسيرات توسعا ، لا يصح لاحد ان يمسك لديه من مال خاص ، ما يزيد عن حاجته الضرورية . بل حتى الحاجة الضرورية ، يستطيع الملك او الحاكم ان يأخذ منها ، ليرد الى انسان لم يصل الى حد الكفاف او الى حد الكفاية .
في النهاية فان النظرية الناصرية تؤمن بالدين الإسلامي ككل الأديان عموما، لأنها لا تفرق في الدين ، وما الإسلام الاّ لبنة أخيرة في الدين كله ، هذا ناهيك عن انها تؤمن ان الإسلام لا يصادم ما ينبغي ان يتخذه الانسان من أنظمة تفصيلية في حياته اليومية ، لان البشر هو اعرف بأمور دينه عن غيره .
الناصرية تؤمن في الأخير ، ان الدين جاء فقط بعموميات كلية ، ولم يأت بأنظمة تفصيلية ، حيث ترك ذلك للعقل البشري في ان يجتهد ، ليحقق لنفسه سعادته ، وطمأنينة نفسه ، وسكينة حياته . انه مطلوب شرعا في النظرية الناصرية ، ان يضع الانسان النظام السياسي الذي يستطيع في مكان معين ، وفي فترة زمانية محددة ، لمواجهة مشكلات معينة ، أهمها الفقر ، التسلط ، الاستبداد ، الدكتاتورية ، التخلف ، الفساد ، الظلم ، وان يضع الانسان من النظريات ، والأنظمة ، والمناهج ، الأسس ، ما يستطيع ان يعيش به كريما ، ومُعز ، وحر ، لان الله خلق الناس اعزة أحرارا ، وخلق بني آدم خليفته في الأرض .
إذن البعد الديني في النظرية الناصرية هو بعد شامل ، يتناول جوهر الدين المبني على العقل ، لا المبني على النقل ، ومن ثم فالنظرية الناصرية تهتم بالمضمون لا بالقشور كما تفعل المنظمات الاخوانية ، والتكفيرية ، والجهادية .
ان تسطير البعد الديني البراگماتي في النظرية الناصرية ، يتطابق بالتمام مع ما قاله فريديريك انجلز ، بان الانسان لا بد ان يأكل ، ويشرب ، ويلبس ، وينام تحت سقف مأوى ، لكي يستطيع ان يفكر ، ويتفلسف ، ويتدين .
3 ) البعد الاجتماعي في النظرية الناصرية :
البعد الاجتماعي في النظرية الناصرية ، هو مسألة الاشتراكية التي سأعالجها هنا باختصار شديد وفق المنهج الناصري .
تقوم الاشتراكية وفق التصور الناصري ، على أربعة أسس أساسية ، او ركائز رئيسية :
--- الركيزة الأولى : هي التركيز على التأميم . فملكية وسائل الإنتاج الأساسية ، لا بد ان تكون للشعب جماعيا واجتماعيا . وهنا تفترق النظرية الاجتماعية الناصرية عن الماركسية . فالنظرية الناصرية تقول بملكية وسائل الإنتاج الأساسية ، ومعنى ذلك ان ما يملكه المجتمع أساسا لحياته ومصيره ، لا بد ان يكون مملوكا ملكية جماعية ، واجتماعية لجماهير الامة العربية . اما الماركسية هنا فتقول ، ان ملكية وسائل الإنتاج كلها دون استثناء .
الناصرية تقول بالتأميم ، والماركسية تقول بالأخذ ، والمصادرة ، والاستيلاء. إذن الاختلاف بين النظريتين هو في الدرجة ، أي في ملكية الوسائل وفي الوسيلة .
الناصرية لا تفرق بين الكبير والصغير ، ويبقى المعيار الأساسي في التأميم هو : هل هي وسيلة أساسية ام تكميلية ؟ ان كانت وسيلة أساسية ، فمهما صغر حجمها يجب ان تؤمم ، لأنه لا يصح لاحد ان ينفرد بملكية وسيلة أساسية من وسائل الإنتاج للشعب . اما اذا كانت غير أساسية ، ومهما كبرت ، فمن الممكن ان يؤجل تأميم ملكيتها من اليد الخاصة الى اليد العامة . لذا وحسب النظرية الناصرية فالشراء ليس وسيلة ، الاستجداء ليس وسيلة ، المصادرة ليست وسيلة ، التبرع ليس وسيلة ، وانما التأميم هو الوسيلة الوحيدة للملكية العامة لوسائل الإنتاج الرئيسية للمجتمع .
واختصارا ، فعبدالناصر لم ينقل نظرية من النظريات ، لأنه ثبت انها عالمية وعلمية كالماركسية ، بل انه اخذ منها ما يتناسب والمجتمع العربي المصري ، ثم تطورها وصبغها بالصفة العربية . لقد وضع عبدالناصر المنهج ، والاسس ، وملامح نظرية متنامية ، ومتكاملة منسقة ، وقابلة للتطور ، وللجدل ، رغم انه لم يَدّعِ انه منظر او فيلسوف ، كما لم يدّع انه وضع الحل النهائي ، وهذه نقطة أساسية هامة وجوهرية . من هنا القى على الأجيال القادمة ، او الشباب القادم ، مسؤولية التطوير الدائم ، والمتنامي الكامل الدائم ، والمستمر .
--- الركيزة الثانية : ان العمل هو مصدر الرزق الأساسي ، وهو معيار الاحترام والتقييد الوحيد في المجتمع ، هذا من ناحية ، من ناحية أخرى ان العمل قيمة تضع الانسان في مكانه الصحيح في المجتمع ، متقدما او متخلفا ، يدويا كان او ذهنيا ، عملا تقنيا بالغ الدقة في تقنيته ، او دقته ، او تخصصه ، ام غير مرتبط بتقنية ، او تخصص ’ او بمهارة .. المهم ان يكون العمل ضروريا في المجتمع ، لان هذا ، أي المجتمع ، يحتاج الى للعمل الذهني ، والعمل اليدوي ، والحرفي ، والفلاحي ، يحتاج للعمل المتخصص ، وللعمل البسيط غير المركب . وكل ذلك هو عمل محترم متكامل ، بغض النظر عن نوعيته طالما انه ضروري للمجتمع ، وبالتالي كل من أدى عمله بإخلاص شديد ، وبأمانة شديدة ، هو مقدم في المجتمع .
إذن العمل هو مصدر الرزق الأساسي ، ومعيار التقييم الوحيد ، وما عداه فهو تكميلي ، ومن هنا فان الانسان يحتاج بل قد يموت إذا لم يعمل او لم يؤدي عمله .
--- الركيزة الثالثة : تقول هذه الركيزة ، انه إذا كانت الوسائل الرئيسية للإنتاج مملوكة للمجتمع العربي كله ، وكان العمل هو القيمة الأساسية فيه ، إذاً لابد للمجتمع ان يدير شؤون ملكيته ، إدارة مركزية بناء على تخطيط مركزي معد سلفا ، ومحدد فيه كل تصرف، كل خطوة ، وكل اسهام . أي لا يترك الامر اطلاقا لتنافس او لمجهود عفوي ، او لمبادرة فردية قد لا تؤدي للمجتمع أي منفعة ، او خيار ، او فائدة .
ان الركيزة الثالثة هذه ، هي خطة مركزية كانت معدة سلفا ، وبإتقان شديد ، وبإحسان ، لأنها كانت مستمدة من البعد الديني المبني على العقل لا النقل، ما دام ان الإسلام في مفهوم الناصرية يقوم على العدل والإحسان ، والإحسان يعني ان يحسن الانسان أي عمل يقوم به او يصنعه " ان الله يحب إذا عمل احدكم عملاً ان يتقنه .. " .
--- الركيزة الرابعة : ان كل شيء يبدأ بالإنسان وينتهي اليه . يبدأ من الانسان حركة ، ونشاطا ، وتطورا ، ونصرا الى المجتمع ، ويعود مرة أخرى خيراً للإنسان ، سعادة ، وسكينة ، واطمئنانا ، واشعاعا ، واشباعا لحاجاته المختلفة . لكن إذا تصادمت مصلحة الفرد كفرد مع مصلحة المجتمع ، فان مصلحة المجتمع هي الأولى ، وهي الأكثر أهمية .
والركائز الأربعة التي تستند اليها الاشتراكية وفق المنهج الناصري ، ترتكز بدورها الى بعد آخر ، وهو ان ملكية الدولة يجب ان تدار إدارة ديمقراطية . وهذه نقطة بالغة الأهمية في الناصرية ، ينبغي التركيز عليها قبل الحكم على النظرية الناصرية في الاشتراكية .
ان ملكية المجتمع لوسائل الإنتاج ، لابد ان ترتبط ارتباطا أساسيا ، بديمقراطية الإدارة ، وقد أدت الناصرية بهذا ، اسهاماً على مستوى عال من الأهمية ، مما يميزها عن كل الفلسفات الأخرى . ففي الدول الشيوعية آنذاك ، كانت ملكية وسائل الإنتاج تدار إدارة فردية ، والمدير يتولى مسؤوليته بالتعيين ، اما في النظرية الناصرية ، فالإدارة الديمقراطية كانت اهم ملامح التطبيق الناصري للاشتراكية .
للأسف الشديد فان هذه التجربة الاشتراكية الفريدة ، لم تحظ بالاهتمام من قبل القوى الماركسية والشيوعية ، كما انها لم تلفت اهتمام أي باحث ، او مفكر لدراسة التجربة الناصرية في الاشتراكية ، خاصة وان أهميتها القصوى في وحدات الإنتاج التي يملكها الشعب ، كانت تمثل تسعين في المائة ، أي تمثل كل الوسائل الأساسية للإنتاج : في البنوك ، وشركات التامين ، والصناعات الثقيلة ، والصناعات الخفيفة ، والصناعات الاستهلاكية ...لخ ، كلها كانت تدار إدارة ديمقراطية حقيقية ، فالجمعية العمومية للمؤسسات الاقتصادية والإنتاجية ، لم تكن تتكون من أصحاب الأسهم ، بل كانت تتكون من مجموع العاملين داخل المصنع ، الذين يوافقون على الخطة ، ويعرفون احتياجاتها ونفقاتها ، ويعرفون ما هو المقدر في الإنتاج فيها ، وهم الذين ينفذونها ، ويراقبوا تنفيذها ، ويحاسبون المنفذين .
إذن العملية بلغت اعلى درجة من الديمقراطية ، في وحدات الخدمات ، ووحدات الإنتاج ، وديمقراطية جمال عبدالناصر كانت ديمقراطية صحيحة ، وحقيقية ، ونابعة من القاعدة الى القمة ، لانّ الحكم ليس هو الشريحة الفوقية ، وانما كل من يملك او يصدر القرار ، او ان يتخذ موقفا في أي شأن من شؤون الامة ، واهمها الإنتاج والخدمات ، والإدارة والحكم . وما الطبقات العليا او الشريحة العليا ، الا افرازا لما يجري في القاعدة الأساسية في المجتمع .
4 ) البعد التحرري : بدون ان نتفلسف ، فالناصرية تؤمن أساسا ، ان حرية الوطن العربي واحدة لا تتجزأ ، وانه لا يمكن لأي جزء ان يدعي انه متحرر من وطأة المحتل ، الاّ إذا كانت كل الأراضي العربية محررة ، لا تفرقة ولا تمييز ، بين ارض وارض ، ولا بين شبر وشبر . فاستمرار احتلال إسرائيل للأراضي العربية ، لا يختلف في شيء عن احتلال سبتة ومليلية ، والجزر الجعفرية المغربية ، واحتلال لواء الإسكندريون السوري ، او الأجزاء المصرية التي لا تزال الى الآن تحت الاحتلال الإسرائيلي .
النظرية الناصرية تؤمن ان كل موطئ قدم في الساحة العربية من المحيط الى الخليج ، هو بنفس القداسة التي يتمتع بها فناء كل بيت عربي . فالأرض في فلسطين ، والعراق ، والجزائر ، والمغرب ، واليمن ، وسورية ، والسودان ، وليبيا ....لخ ، هي بنفس الأهمية التي لكل ذرة تراب في فناء بيت مصر ، او في أي مكان آخر .
ومن هنا ، فعبدالناصر لم يكن يفرق في نظرته التحررية الكاملة ، بين معارك الامة العربية كلها ، وليس غريبا انه خاض المعارك كلها على الأرض العربية . خاض معركة 1967 من اجل سورية ، وخاض معركة اليمن من اجل الوطن العربي كله ، وساند ثورة العراق التي اسقطت نظام نوري السعيد الملكي الرجعي ، كما حشد جيشه كله في الاقليمين الشمالي والجنوبي في الجمهورية العربية المتحدة ، لكي تواجه القوات الامريكية التي نزلت في لبنان والأردن .....لخ
ومما يوضح بعده التحرري العربي لا الإقليمي ، انه في سنة 1967 عندما عرض الامريكيون والإسرائيليون ان ينسحبوا من كل الأرض المصرية حتى حدود مصر العربية وقطاع غزة ، قام عبدالناصر من منطلق وحدة الأرض العربية ، وحرية الأرض العربية التي لا تتجزأ ، ليقرر علنا وعلى رؤوس الاشهاد ، ومخاطبا الجماهير العربية والعالم كله ، ان القدس قبل سيناء ، والجولان والضفة والقطاع ، قبل سيناء ، ورفض رفضا جازما ونهائيا هذا العرض الأمريكي الصهيوني .
بل ان جمال عبدالناصر كان يلاحق الاستعمار في كل المجال الحيوي لمصر . فعندما وقعت حادثة الانفصال في بيافرا في نيجيريا في سنة 1967 ، وكان جوكومو عميل الاستعمار الأمريكي يضرب لاگوس كل يوم بطائراته ، ولم يكن لدا نيجيريا أي نظام دفاع جوي ، اتصل به يعقوب گوان لكي يتوسط لدى الجزائر لترسل له طيارين ، إذ ان الاتحاد السوفياتي قد امده بطائرات ميگ 17 ولم يمده بطياريها ، فكان ان امر عبد الناصر بذهاب طيارين مصريين ومصر لا تزال تعاني من نكسة 6 يوينو 1967 ، ليواجهوا الانفصال في نيجيريا ، أي ليواجهوا الاستعمار في افريقيا التي تشكل المجال الحيوي للامة العربية .
في حرب سنة 1956 ، وفي ظل الهجمات الاستعمارية الشرسة ، لم تتوقف قاعدة مرسي مطروح عن تمويل المجاهدين في الجزائر ، بل كانت على اقصى درجة من النشاط ، في تدعيم ثورة الجزائر بالسلاح ، والتدريب ، والمقاتلين وغير ذلك .
ليس هذا فحسب ، بل لقد ادخل عبدالناصر هذه الحقيقة كيقين في ضمير الشعب العربي في مصر ، مضمونه ان حرية الوطن العربي هي قضية مصرية في المقام الأول والنضال الفلسطيني هو نضال مصري في المقام الأول ، وكذلك النضال اليمني ..
وقد تحمل المواطن المصري ذلك كمسؤولية ، وقدر، وكمصير ، فلم يترك معركة من معارك التحر العربية الاّ وشارك فيها بالدم ، وليس ببيانات التأييد ، ولا المناصرة الكلامية ولا ... لخ ، وانما كحقيقة ارقى من القانون ، وارقى من الظاهر ، وارقى من النظرية .. كان الدم المصري يراق على كل الأرض العربية.
ان وحدة تراب الوطن العربي من المحيط الى الخليج ، وحدة لا تتجزأ ، وان حرية أي ارض عربية لا تكتمل ، الا بحرية الأرض العربية كلها من محيطها ، الى خليجها بدون استثناء وبدون تفرقة .
من ناحية أخرى فان وحدة المواطن العربي هي أيضا وحدة أساسية ، وحرية المواطن العربي في أي ارض عربية ، هي حرية المواطن المصري .
تلك هي النظرية الثورية للامة العربية . حرية الأرض ، وحرية المواطن العربي هي حقيقة أساسية لا تتجزأ ، ولا تنفصل ، وما يجري في اقصى الجنوب ، او اقصى الشمال ، او الشرق ، او الغرب ، كأنه يجري في قلب القاهرة ، وفي قلب ارضها ، تلك هي سمة أساسية من سمات الناصرية . حرية الأرض وحرية الانسان .
لقد اعتبر جمال عبدالناصر ان اخطر ما يهدد الأرض العربية والأمة العربية ، هو الثالوث الشرير الذي يتكون من الامبريالية والاستعمار ، ومن الصهيونية ، ومن الأنظمة السياسية الرجعية العربية.
ان هذا الثالوث الشرير ، هو اكبر عدو لأبعاد الثورة العربية في ابعادها الأربعة ، البعد القومي ، والبعد التحرري ، والبعد الاجتماعي , والبعد الديني ، لان الصراع هو صراع حضارات ، الحضارة المسيحة اليهودية الغربية ، وهو هنا لا يقصد دينا معينا ، والحضارة العربية الإسلامية وهو هنا لم يكن يقصد الإسلام كدين ، فالصراع في نظره دائم ومستمر منذ ان نزل الإسلام حتى الآن، ولن يتوقف حتى تنتهي الأرض وما عليها .
إذن الخلاصة ان عبدالناصر بمنهجه العلمي ، وبعد ان حدد الثالوث الشرير المعادي للأبعاد العربية ، من قومية ، وتحررية، واجتماعية ، ودينية ، يكون قد وضع الصراع على سكته الحقيقية . أي ان الصراع ليس هو الديانات او الأديان، لكنه صراع حضارة كشف عنه قبل هملتون .
( يتبع )








الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,500,884
- عبداالاله بنكيران ومقاضاة الملك .
- أول حكم ذاتي لمواجهة النعرة القبلية والمذهبية في الدولة الاس ...
- الحرب على ايران على الابواب . خطييييييييييييييييييييييييير .
- ماذا انتم فاعلون ؟ ماذا انتم تنتظرون ؟
- مساهمة بسيطة كي تخرج جبهة البوليساريو من الجمود .
- الاطار الاجتماعي للنعرة القبلية والمذهبية ( 5 )
- سؤال وجيه الى قيادة جبهة البوليساريو
- رسالة الرئيس الامريكي دونالد ترامب -- الانسحاب من سورية الأب ...
- النعرة المذهبية الدينية في تشتيت الوحدة الشعبية ( 4 )
- الاحتفال باعياد المسيح .
- أسباب نفخ الاسلام في النعرة القبلية والمذهبية ( 3 )
- تطور القبيلة في الاسلام ( 2 )
- النظام القبائلي في الدولة الثيوقراطية ( 1 )
- بخصوص تقادم جريمة ( حامي ) الدين .
- الحاكم العربي
- هل اقترب انهاء مدة بعثة الامم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في ال ...
- زمن العهْر ، زمن الذّل ، زمن القهْر ، زمن الإنكسار .
- الطاغية العربي
- لقاء جنيف : أي مخرج .. أي نتيجة ؟
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ...


المزيد.....




- العثور على ملايين العملات الأجنبية في مسكن عمر البشير
- أمر ملكي بإلغاء حكم إسقاط الجنسية عن 551 متهما بحرينيا
- مالي: مقتل عشرة جنود إثر هجوم على معسكر للجيش بالقرب من الحد ...
- العثور على ملايين العملات الأجنبية في مسكن عمر البشير.. واحت ...
- أنقرة وأبوظبي.. تداعيات ملف التجسس
- بيان لوزراء خارجية العرب: الدول العربية لن تقبل بأي صفقة حول ...
- بومبيو يعلن أن عددا من المواطنين الأمريكيين بين القتلى جراء ...
- بالفيديو:اعصار مائي في لبنان
- رئيس المجلس العسكري الحاكم في السودان يقول تشكيل مجلس عسكري ...
- الشيباني: ما تعطل في اليمن هو السياسة والحل لا يأتي إلا من ب ...


المزيد.....

- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - جمال عبدالناصر --- ابعاد النظرية الناصرية . ( 1 )