أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بديع الآلوسي - إدمان … و 6 تحت الصفر














المزيد.....

إدمان … و 6 تحت الصفر


بديع الآلوسي

الحوار المتمدن-العدد: 6089 - 2018 / 12 / 20 - 00:26
المحور: الادب والفن
    



المغترب الغارق في تأملاته ، مُدمن هو الآخر ، يحكي عن ما حفزه للتجول في هذا الطقس الضبابي وتحت درجات حرارة 6 تحت الصفر ، معلق بالإدمان او انه جائع لرؤية الاشجار المبتسمة وهي له أغلى هدية ، لو سألته عن الدروب الضيقة او الحقول البيضاء ، لقال لك ان الجمال بارقة سماوية تنهض كل صباح ، أنه يحس بالبرد يلامس عظامة ، بالنسبة له ربما في هذا الخروج والألم نعمة مستترة ، قال : هذا يذكرنا بحال الاطفال المشردين وهم يجوبون الطرقات بحثا ً ما يسد رمقهم . مع ذلك يحاول ان لا يكترث بالألم في هذه العاصفة ، لكنه ظل حائرا ًلأنه لم ينس النازحين القابعين تحت سماء مكفهرة ، بانتظار تبدل هذه الحالة المعطوبة ، ربما لذلك لا يبتسم المغترب ويحكي حين وصل الغابة ان اللاجئين تتبدل قسمات وجوهم ويطالهم الغم بسبب الليل القارص و الأوحال المضنية ، قال : الحروب حماقات كبرى ، وقال : لا تسألني ارجوك لماذا ومَن فعل كل ذلك ؟
ادمان التجول ينتهي صوب البحيرة التي تجمدت ، هنالك حاول المغترب ان ينسى الوجع ، او حاول طرد الذكريات التي لها ملمس لزج ، الريح تدفعه ، تلامس وجهه وتسخر منه ، لكنه قاوم واطلق ضحكة ممزوجة بالكلمات : كل انواع الأدمان تصيبنا بوعكة . لكن على الطريق المحفوف باشجار الصنوبر قالت له الغابة : لكن هذا ليس سرا ً من أسرار الله ، حتى الصلاة لا تصل لحالة التجلي إذا مارسناها بإسراف .
الغريب المستغرق في سرد حكايته ، صار يرى نظام الاشياء من حوله أشبه بفراشة تتباهى بوجودها الفيزيائي ، اما هو ففد ظل يحملق بقطرات الماء المتجمدة والامعة كعقد من الؤلؤ ..
خيم المساء ، طارده السؤال : اين اختفت كل الحيوانات التي اعتدت مصادفتها ؟ المغترب الغارق في تأملاته قال : فال سيء ، هل هلكت جميعا ً ؟
أسيقظ في ذهنه ضرورة العودة الى بيته مسرعا ً ، مخافة ان تتحول هذه النرهة الى لحظة شقاء ، تشجع اخيرا ً حال ان سمع نباح الكلاب في الوادي ، اطلق حنجرته للغناء ، حفيد كلكامش اطلق ساقيه للريح ، لا بل صار يركض في ضباب مفتوح على مفاجأت الألهام . كما لو ان الإدمان على المشي لم يكن سوى تمرين ذاتي ، يعيد لضغط الدم ايقاعه الذي يجنبنا الخيبة . كل ذلك يساعد روحه على التوازن والاصغاء إلى نداءات حسية .. من فرط ما هو غارق في هذا التيّه ، و ما ان وصل عتبة داره سالما ً ، حتى شعر ان قلبه خفيف الوزن كمن وجد مصادفة معنى الجمال وكأنه اكتشف جمال المعنى .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,318,629,594
- نص : ال عْ ج و ز ي
- قصة قصيرة : أين ذهبت يا جعفر ؟
- الميتافيزيقي
- قصة قصيرة : (… كقصيدة رعويّة )
- ثلج يحلم بالدفء
- المساء الصوفي
- قصة قصيرة : لينافا أرملة الرب
- قصة قصيرة : حانة الملائكة
- قصة قصيرة : الصديقان
- قصة قصيرة : لعنة النزيف
- قصة قصيرة : القط همنغواي
- قصة قصيرة : الومضات الخرافية
- قصة قصيرة : قولوا له أن يتركني
- قصة قصيرة : ما الحكمة
- قصة قصيرة : متاهة الخلود في الهور
- قصة قصيرة : قمر اللوكيميا وأنياب التنين
- قصة قصيرة : غواية الفيسبوك
- حديقة كيفين
- قصة قصيرة : نجمة في القلب
- خفقات ناي غريب / البوح الثالث


المزيد.....




- مجلس النواب يستكمل هياكله اليوم
- يبدأها في جدة... كاظم الساهر يقيم 3 حفلات في السعودية
- البام يتشبث بالانتفاح على اللغات ويقصف العثماني
- سؤال برلماني لـ”الثقافة والتخطيط” بشأن ترقيات العاملين بالجه ...
- رفاق اخنوش يقدمون استقالة جماعية من المجلس القروي بالكناديز ...
- مشاركة 50 عداء من المهاجرين المقيمين بالمغرب في ماراطون الر ...
- هل أُرغمت -مسار إجباري- على الغناء لتعديلات السيسي؟
- خلِّ نشيدَك عالي النبرة.. هكذا غنى السودانيون في ربيعهم
- بالفيديو..فنان سوداني يلهب حماس المعتصمين أمام القيادة العام ...
- بريطانيا تحدد سن مشاهدة الأفلام الإباحية على الانترنت


المزيد.....

- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بديع الآلوسي - إدمان … و 6 تحت الصفر