أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - سوريا الثورة والانتفاضات العربية ...















المزيد.....

سوريا الثورة والانتفاضات العربية ...


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6087 - 2018 / 12 / 18 - 07:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سوريا الثورة والانتفاضات العربية ...

مروان صباح / بالطبع ليس من جديد سوى فضيلة التذكير ، لقد تحرك الشعب العربي في مغربه ومشرقه من أجل وقف الإنحطاط التى وصلت إليه الأمة العربية ، وقد تكون أهم عناوين الحراك إن كان في تونس أو في مصر أو اليمن وليبيا أو في أغلبية الأقطار العربية ، المطالبة بإنقاذ الناس من الجوع وتقليص الفارق الحضاري بينهم وبين الغرب ، لكن إجتياح الْجُوع والذل للقواعد الشعبية كان السبب الرئيس في إشعال جسد طارق البوعزيزي ابن مدينة سيدي بوزيد التونسية ، تنامت المطالَب الشعبية تدريجياً حتى وصلت إلى ضرورة إسقاط الأنظمة وأخرى اكتفت كشعوب الخليج العربي بإعادة توزيع الثروات بعدالة اولاً ومن جانب أخر طالبت بإدارات راشدة كتلك التى تحظى بها الإمارات العربية والتى أظهرت نقلة نادرة في عصر الدول القطرية للجغرافيا العربية وبالتالي استطاعت بمهارة توظيف ثرواتها في أماكنها الصحيح ، لكن في مصر كانت الحكاية تختلف كلياً ، صحيح وهذا لا يمكن انكاره ، بأن مصر تخطت مرحلة الفقر إلى الجوع ومن ثم وصلت الأمور في العهد السابق إلى تدمير البنيوية الإنسانية وكانت على حافت التحلل ، إلا أن الحراك استهدف عديد من المسائل الإجتماعية والاقتصادية والتهديمية والسياسية ودور مصر الرائد في تشكيل سياسة المنطقة ، وقد يقول قائل بأن الانتفاضات أو الحراك أو الثورة التى شهدتها الجغرافيا العربية قد فشلت جميعها في تحقيق أهدافها مادمت الأنظمة مازالت تتربع على رأس الهرم ، وهذا في الظاهر صحيح لكن أعتقد أنه تقدير ناقص طالما استثني التقدير الفارق بين الانتفاضات الشعبية السلمية والمسلحة وبالتالي تستدعي الوقائع الفصل بينهما فللمرء أن يجزم بأن الشعب العربي أينما كان أنتصر بحراكه وانتفاضته وايضاً ثورته السلمية على الواقع المجحف وخلق واقع متغير مستمر حتى اللحظة وبفضل كل ذلك أحدث تغير سلوكي للحكومات وايضاً للنمط الأنظمة بشكل كلي بينما الثورة المسلحة لم تنجح حتى الآن لأسباب سنأتي عليها لاحقاً .

سنقسم الانتفاضات إلى ثلاثة أقسام منها كان إيقاعها مسموع وأخرى داخلي ، الأولى سلمية طالبت بتصحيح إدارة الحكومات مثل الاْردن وتونس والخليج وأخرى ثورية طالبت باجتثاث النظام الطائفي وتحولت بفضل القوى الكبري إلى حرب طائفية إقليمية وليست كما يدعى الإعلام الغربي الذي يبني صيغة تقريره على أفكار مفكرينه بأنها أهلية ، والأخيرة شهدت صراع الأيدولوجيات كَمَا حصل في الجمهورية مصر العربية وسنبدأ بها ، كانوا ضباط الأحرار وجماعة الإخوان قد وضعوا القواعد التى بها ستحكم مصر بعد خلع حكم الملكي العلوي ، وبالفعل تمكنت قوى الثورة بقيادة جمال عبدالناصر إسقاط الملكية وبناء كيان عربي جديد تعمم بالطول وبالعرض على الجغرافيا العربية ومنذ ذاك اليوم بدأ صراع خفي بين فكر متأدلج أراده عبدالناصر من خلاله العودة إلى المدرسة الفكرية التى امتزجت من خصائص التوماوية لتوما الاكويني الايطالي الذي سعى لاكتشاف أرسطو وايضاً لفلسفات بعض مفكرين المربع الاشتراكي الشيوعي في المقابل قوبل تحرك عبد الناصر من جماعة الإخوان بعقيدة ثابتة أرادوها أن تسود المجتمعات بالطبع مع الأخذ بما طُرح سابقاً من فلسفات لعلماء مسلمين أمثال ابن سينا والكندي وابن طفيل والغزالي وبذلك كان النظام الناصري قد أسس لأيدلوجية حددت طبيعة السلوك الإجتماعي والاقتصادي والسياسي ، انفتح النظام إجتماعياً على الحياة الغربية الحديثة وتبنى الفكر القومي كخط سياسي مع إضفاء نوع من الشريعية الإسلامية على الجمهورية الذي صنع لاحقاً فراق بينه وبين الإخوان ووُصف الفراق حينها بلا رجعة ، لكن تشير الحقائق التاريخية بأن الرئيس عبد الناصر كان يؤسس إلى ذلك قبل الاستحواذ على السلطة وايضاً في الجانب الأخر ، كان الشيخ حسن البنا قد تنبه مكبراً إلى ذلك الذي جعله ينتقل من مرحلة الدعوية إلى العمل السياسي والانتشار بشكل مركب من خلال تنوع تحالفاته احياناً كانت مع القصر وأطوارً مع الأحزاب المعارضة واخيراً مع ضباط الجيش ، وبالفعل انقسم الشارع السياسي المصري إلى قسمين عريضين ، الأول إخواني إسلامي والآخر قومي عربي إسلامي وتغيّر لاحقاً اشتراكي وبذلك حرض الطرفين الجماهير بأن أفكارهما ليست سُوى معادل موضوعي لنهضة الأمة بل ذهبوا الطرفين عبر خطاباتهم بطريقة تخص كل واحد منهما ، بأن التكوين السياسي لكل طرف هو السبيل الوحيد الأوحد والكفيل بنهوض الأمة ، بالفعل منذ ذاك الفراق تطور الصراع وهو مستمر حتى اليوم ، لم يشهد توقف أبداً بل القوى الغربية جعلت منه مادة نافعة في تعطيل الأمة ومع مرور السنوات انتقل العمل السياسي الإخواني إلى رؤية سياسية إسلامية الذي يطلق عليه اليوم بالاسلام السياسي في المقابل ، شهدت أيدولوجية عبدالناصر المصرية متغيرات كونها مركب انساني وانتقلت اليوم لتؤسس تحالف جديد وهو أكثر صلابة من الماضي مع الأنظمة التى بادرت على الفور إلى تحقيق أهداف الشعب دون تأسيس إلى فكر سياسي جديد بل أحالت أفكار الملك المؤسس عبدالعزيز وحليفه الإمام محمّد بن عبد الوهاب التى تأسست عليها تلك الدول واجتهادات الملك فيصل مع السادات لاحقاً إلى الرف وتبنت رؤية اقتصادية يعززها تسليح كثيف وتتطلع إليّ تصنيعه وهذا يدركه النظام المصري الحالي الذي يعتمد على أيدلوجية قابلة للتحرك والتغير مع كل انتقال زمني وهو يخوض بعد ثورة 25 كانون الثاني ( يناير ) معركة صعبة في معالجة الهدر والحرمان والانحطاط السابقات ويسعى لارضاء الشعب بتحقيق أهدافه الذي يؤكد على نجاح نسبي للانتفاضات والثورات العربية .

الخط الأول وهو الخط الوسط القديم المتجدد ، هي فلسفة إماراتية لجأت إليها مبكراً ، سخرت ابوظبي قدرات البلاد من أجل تعزيز دور النهوض المجتمعي والدولة اولاً وبالطبع تصاعد النهوض السياسي والعسكري بعد الربيع العربي ، الذي قابله نهوض إخواني في قطر وبالتالي امتدت الصحوة النهضوية في كل من تركيا والسعودية ، لقد سجلت الإمارات وتركيا خطوات إصلاحية كبيرة على الصعد المختلفة وهذا دفع المملكة السعودية أن تدخل السباق وهي بالفعل تسابق الزمن لإدراكها حجم المخاطر الكامنة والمحيطة بها من جهات متعدّدة ، يعيد هذا الخط الخليجي المصري الأردني وحلفائهم بناء ثقة أنظمتهم مع شعوب الدول التى يحكمُها وبالشعب العربي عموماً وايضاً بإبعاد أمنهم القومي ، فهناك إدراك نوعي لهذا الخط بأن الشعب لم يعد ينفع معه تلقينه فقط خطابات رنانة بقدر أنه بات يحاسب وينتظر معالجات حقيقة لجميع الملفات بالتساوى وبالتزامن مع بعضها البعض ولأن ايضاً بنهوض الإمارات الملموس وتطورها المشهود وحجم الخدمات التى تقدمها لمواطنيها لم تترك مبرر حلفاءها بالإخفاق أو ممارسة الإلتفاف الذي كان يحصل سابقاً بل أثارت نهضت تركيا الجديدة حفيظة الشعب العربي. رغم تركيا تفتقد للموارد الطبيعية كالبترول ومشتقاته ، لكنها أحدثت تغيرات مشابه للإمارات بل تخطتها بصناعة السلاح .

عودة إلى الخط الثاني بالتأكيد نجح الشعب السوري في إسقاط النظام وبالرغم من الدعم الذي تلقاه من روسيا وإيران والأجهزة الاستخباراتية الغربية ، إلا أن الشعب وضعه في عزلة وكما أثبتت الوقائع الدامية خلال الثورة ، ساهم النظام الأسد وهو أمر معلوم ، كونه بادر بقصد في تسليح الثورة الذي جعل من الثورة ثورتين ، الأولى شعبية بحتة ، كل همها الخلاص من نظام تركيبته صوتية وقواعده طائفية وأما الثانية مسلحة اختلط فيها حابل الأفكار المختلفة بنابل نوايا النظام التفكيكية للثورة ، بالطبع تدخلت المصالح والتوازنات والأطماع في المسألة السورية التى جعلت التضحيات خيالية لم يكن تكوين الانتفاضة على جهوزية أو بدراية لحجم التضحيات المطلوبة من أجل اسقاط النظام بالكامل ، لقد ظهرت مع الوقت ظروف جائرة تخطت توقعات المعارضة الشعبية بل تخطت قدرتها على الإستمرار طالما كان التواطؤ الغربي يهدف بنواياه المبطنة والراغبة في تدمير ما تبقى بالأصل من سوريا التاريخية تماماً وجدها فرصة سانحة كما فعلت الولايات المتحدة الامريكي في أوروبا وإسبانيا ، تركت الولايات المتحدة الأوروبيون يتقاتلون بحربين مدمرتين ، تدخلت لصالح أصدقاءها بالقدر الذي يسمح لهم في المستقبل فقط أن يصبحوا اتباع وبحالة عاجزة لا تسمح إعادة تأهيلهم الذي يوفر لهم الالتحاق بصفوف واشنطن تماماً كما شخصهم واطلق عليهم دونالد رامسفلد وزير الدفاع الامريكي مصطلح القارة العجوز ، صحيح أنهم أسقطوا جميع الأنظمة الاستبدادية المضادة للمشروع الأمريكي في القارة الباردة بشرقها وغربها لكن خلقوا دوليات في أفضل حالها تابعة للبيت الأبيض ، بل لعبت واشنطن دوراً أكثر تعقيداً عندما راقبت نمو الجماعات المسلحة في سوريا والعراق التى صنفتها لاحقاً بالإرهابية ومن ثم هددت القوى الداعمة للمعارضة السورية بإمكانية توريطهم إذ استمر الدعم للثورة وبالتالي أدى ذلك إلى تقليص تدريجي الدعم عن المعارضة المعتدلة بل أصبح العمل في الميدان مكلف أو ربما توريطي يأخذ إلى المحاكم الدولية بتهمة الإرهاب .

في الآن ذاته لا أخفي يقناً بأن الثورات العربية نجحت نسبياً ، ولولا خروج الناس إلى الشوراع والساحات لما كان العربي شهد اليوم بوادر النهوض في السعودية والخليج ومصر أو تغيرات كبيرة في الاْردن وتونس والمغرب ، لأن لم يعد مقبول العودة إلى حالة الانتظار كما انتظر الشعب التونسي 23 عام ليخرج ابن علي الرئيس الفار ويُتحف المتظاهرين ( الآن فهمتكم ) ، لكن لا بد للمرء أن يميز بين المشكلات الداخلية والخارجية الهائلة التى يجابها التغير والأمر الثاني ، لا مجال لسوريا وليبيا واليمن سوى الاستسلام بحد الأدنى لمطالب الشعب العربي ، الذي بدوره يعيد الإستقرار اولاً ومن ثم الإعمار والالتحاق بمركب محاولات النهضة العربية ، أما التعنّت والتوهم بانتصار فريق على الأخر فهو ليس سوى تذكرة مجانية للواهم بالالتحاق بالمربع الكردي الذي يمارس الأمريكي معه لُعبة الإنتقال به من مصارعة نظام هنا ومقاتلة جماعة مسلحة هناك من أجل تصريف دولتهم المنشودة بالخيال والخيال فقط .

في حصيلة الأمر ، مهمة الحاكم أكبر من مهمة رئيس جهاز استخباراتي ، مهمة الحاكم هي إخراج مؤسسات الدولة الهرمة والتى تتمتع بأسنان قاطعة إلى الانتاج والخدمات والتطور ، مهمته اخراج الدولة من حالة الإصلاح المتعثر الذي يتمرجح بين سيأتي ولا يأتي ، لأن الشعب العربي يحتاج لشخص يصعد الى سدة الحكم ولديه دراية بهموم المواطنين والقدرة على حلها ، أما الصعود دون فهمًا ودرايتها كما حال صاحبنا الفار ستتحول المسألة إلى تجارب فأرانية لم يعد بأمكن أحد صرفها ، أبداً .والسلام
كاتب عربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,533,186
- المناخ التصويتي في الأمم المتحدة يشهد تغيّر دراماتيكي ...
- راغب علام ومُطير الرؤوس ..
- هيهات مر الذلة
- المفكر يبكي على عهد المأمون والراقصين يتباكون على عهد أبو عب ...
- فرنسا متعهدة الثورات الجذرية ...
- الثقافة والتاريخ ليس بإمكان أحد تغيبهما ..
- مركل تريد الرحيل والالمان ومضطهدو العالم معاً لا يرغبون برحي ...
- مسبار المريخ وقواعد شعبية مؤطرة تسعى بإطاحة النظام الأوروبي ...
- الإنتقال من المزدوج إلى الملتي ...
- الموت هو المكان الطبيعي لجيفارا ...
- فائض القيمة وناقصين القيمة ...
- السعودية بعد قضية الخاشقجي / لزوم التحرك السريع ..
- هل هو بكاء على عرفات أو على حال الباكي ...
- ثورة البراق اليتيمة وثورة الهيكل المستمرة ..
- كما حضرت عقلنة أمين حزب الله حسن نصرالله في السابق يتوجب حضو ...
- تلبيس الطواقي ...
- ربما سيكون الانتظار طويل ..
- الأنروا عينة اجتراحية من المنظومة العربية ...
- الملك عبدالله الثاني / ملك الأردن مِنْ الأوراق النقاشية إلى ...
- سجال حول احتكار المطبع للتطبيع ...


المزيد.....




- مقتل 33 شخصًا في حريق باستوديو للرسوم المتحركة في اليابان
- الولايات المتحدة تفرض عقوبات على -قادة ميلشيات مدعومة من إير ...
- بغداد تبحث مع أربيل ملف النفط
- مقابلة خاصة لـ"يورونيوز" مع أول "مرشح" م ...
- الجزائريون يرون في النهائي ضدّ السنغال أكثر مجرد مباراة كرة ...
- محمد بن عرفة .. حكاية سلطان مغربي -سقط- من التاريخ
- وفاة صاحب سلسلة مطاعم عالمية متهم بقتل موظف لديه ليتزوج امرأ ...
- مقابلة خاصة لـ"يورونيوز" مع أول "مرشح" م ...
- الجزائريون يرون في النهائي ضدّ السنغال أكثر مجرد مباراة كرة ...
- مسؤول أممي: اتفاق على نشر ضباط ارتباط في مدينة الحديدة


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - سوريا الثورة والانتفاضات العربية ...