أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نصر الرقعي - نظرية المؤامرة والكُتب المُؤسَّسة لها!؟؟















المزيد.....

نظرية المؤامرة والكُتب المُؤسَّسة لها!؟؟


سليم نصر الرقعي

الحوار المتمدن-العدد: 6082 - 2018 / 12 / 13 - 21:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أيها القارئ العزيز!.. قبل أن تقرأ مقالتي هذه، فهذا تحذير رسمي لمن يهمه الأمر وقد أعذر من حذّر وأنذّر:
((إذا كنت ممن يعشقون نظرية المؤامرة فلا تقرأ هذه المقالة المشبوهة فهي جزء من المؤامرة عليك أيها العربي المسكين!.. فهي محاولة من كاتب مشبوه يحمل جنسية دولة غربية إمبريالية يحاول - بكل خبث ودهاء - اقناعك بالتخلي عنها!.. هذه النظرية العزيزة الموروثة أبًا عن جد التي إن تخليت عنها أيها العربي والمسلم المسكين فستصبح عُريانًا بدون أي غطاء بل بلا حتى ورقة التوت!، فاحذر أيها العربي والمسلم من همزات ودسائس الشياطين، ومن كيد الخونة العملاء الملاعين الذين يريدون اسقاط ورقة التوت الأخيرة التي تسترك أمام نفسك وضميرك!.. والتي إن سقطتْ فإنك سترى نفسك كما أنت بالفعل في الحقيقة على المرآة رأي العين!!.. حذار ِ!.. أيها العربي المسكين!، تمسك بنظرية المؤامرة فهي حصنك الحصين!، وارفع رأسك يا أخي، فإنك على الحق المبين!!... تكبييييير !!))
***
نظرية المؤامرة بنسختها العربية مرة أخرى!.. وماذا عن كتب (بروتوكلات آل صهيون، بيادق على رقعة شطرنج، لعبة الأمم، حكومة العالم الخفية!؟؟.. والفوضى الخلاقة!، هل هي خطأ ومحض خيال!؟؟)
******************************
كتب أحد الأصدقاء الاعزاء في صفحتي على الفيسبوك تعليقًا على مقالتي عن سبب كثرة العمليات الارهابية في فرنسا فقال:
"لفهم واقعنا الحالي من أحداث متسارعة حول العالم لابد الاطلاع على كتاب (احجار على رقعة شطرنج مؤلفه الكندي (وليام غاي كار) فهذا الكتاب المهم من المفروض ان يكون منهجًا أساسيًا في المدارس العربية لتوعية الأجيال القادمة!، حيث يكشف الكتاب دور المنظمات السرية العالمية في صنع الحروب والثورات التي أحدثت الخراب والدمار على البشر ويشرح مخططاتهم (؟) السرية للسيطرة على العالم".
***
فكان جوابي كالتالي: " لقد قرأت كتاب (أحجار على رقعة شطرنج) منذ 30 عام تقريبًا وقرأتُ كذلك كتاب (لعبة الأمم) و(برتكولات آل صهيون) (حكومة العالم الخفية) وأصبحت مثلك عاشقًا لنظرية المؤامرة حتى الثمالة فهي نظرية مريحة جدًا للعقول والنفوس العربية والتي مفادها أن (كل شيء في منطقتنا وربما في العالم مرسوم وفق مخطط دقيق وخبيث سري معلوم ويجري تنفيذه خطوة خطوة بشكل محتوم! وفق رغبة الصهيونية العالمية أو الدول الكبرى!).. فهذه القوى الصهيونية والأمبريالية تتحكم في كل شيء في العالم من الألف إلى الياء خصوصًا في منطقتنا العربية!.. وهم يعرفون عنا كل صغيرة وكبيرة وهم من جاء بحكامنا للحكم ويعرفون متى يدخل الحاكم العربي للحمام ومتى يخرج منه؟ وهل قضى حاجته بسهولة أم كان يعاني من حالة عسر هضم وإمساك؟.. وهم من جاء بالمعارضين العلمانيين والاسلاميين؟ وهم من جاء بالوهابيين والاخوان المسلمين وبالاشتراكيين القوميين؟....إلخ... وكنت نتيجة اطلاعي بشغف على كل تلك الكتب وغيرها قد أصبحت مفتونًا بنظرية المؤامرة الكبرى من عهد سيدنا عثمان على العرب المساكين حتى احتلال العراق للكويت!.. وأصبحت نظرية المؤامرة هي كعبة عقلي التي تدور حولها أفكاري وتحليلاتي السياسية!!.. ولكنني، بعد كل هذه التجربة والعمر والاطلاع الواسع والتدبر في مجريات الاحداث وآخرها ثورات الربيع العربي ونهايتها المؤسفة!، عرفت أن كل هذا الذي قيل لنا عن تلك المؤامرة العالمية الكبرى المرسومة سلفًا منذ قرون وخصوصًا بنسختها المتعلقة بالعرب مجرد هراء في هراء!.. خيال غير علمي غير واقعي، أو نوع من أنواع الهذيان والوسواس القهري من جهة، ومن جهة أدركتُ أن النتيجة العملية والثمرة الفعلية لكل هذا الهراء هي أنه شلُّ وتعطيلُ بقايا العقل العربي مما سيزيد من طينة واقعنا العربي بلةً على بلةٍ وعلةً على علة!.. لأن التعلق بنظرية المؤامرة العالمية ضد العرب والتي مفادها أن الغرب والشرق يريدون تحطيمنا نحن العرب (الطيبين المسالمين) ونهب ثرواتنا ومنعنا من التعلم والتقدم وزراعة أرضنا وصناعة طعامنا ودوائنا بأنفسنا بل ومنعنا من الوصول للقمر..الخ .. نتيجتها وثمرتها الكبرى هو الشلل العقلي وعدم فهم حقيقة العالم كما هو بالفعل وإذا فكرنا فكرنا في عالم افتراضي لا يمت للواقع الحقيقي بصلة!.. وينتج عن هذا الانغلاق الفكري والانحباس العقلي أحد ردود الفعل التالية:

(1) أما الاستسلام التام للغرب والدول الكبرى لأن لا قِبل لنا بالتصدي لهكذا قوى كبرى جهنمية تعلم كل شيء وتقدر على كل شيء كما لو أنها قوى الهية!!.
(2) أو يكون رد فعلنا هو انتحار جنوني وحشي رهيب يزيد طينتنا بلة كما فعل بعض قادتنا العرب القوميين كالقذافي وصدام أو كما فعلت بعض التنظيمات الاسلامية كالدواعش والقاعدة!.. وهو رد فعل جنوني أهوج يزيد من فشلنا فشلًا وذلنا ذلًا كما تشاهدون!..

صدقوني!.. نظرية المؤامرة كالتي تقرأون عنها في الكتب وبالرغم أنها تبدو من ناحية سطحية وشكلة متماسكة ومنطقية إلا أنها من خيالات العقل المفتون بحب القصص البوليسية من جهة ومن جهة نتاج ضلالات العقل المسكون بحب التعميم والتبسيط في الأفهام والأحكام على حساب الحقيقة الواقعية والتاريخية!.. فنظرية المؤامرة بلا شك هي (أسهل التفسيرات) المريحة للعقل العامي والشعبوي والمؤدلج والقولب والمجنح وبالتالي فهي أفضل ما يمكن للعقل العربي المسطح والمجنح أن يهضمه ويفهمه بسهولة وفي غمضة عين بل ويحفظه حفظ صم عن ظهر قلب ويظل يكرره على أنه حقيقة كونية لا يتناطح فيها عنزان ولا ثوران!!!، فهي وجبة سريعة بينما الواقع والتاريخ وجبات دسمة ثقيلة صعبة الهضم تحتاج إلى جهد جهيد ووقت طويل لهضمها وفهمها بشكل دقيق وعميق وبالتالي فهم ما يجري حولنا وما يجري لنا بالضبط؟!.

نظرية المؤامرة - والله - أكذوبة .. اكذوبة وحجة يريد العرب من خلالها تعليق فشلهم وعارهم الكبير عليها ولعب دور الضحية المسكينة المغلوب على أمرها!، ولهذا يجب أن نطلِّق نظرية المؤامرة بالثلاث إذا أردنا أن نفهم تاريخنا وواقعنا الحالي بشكل سليم ومفيد ونفهم كيف تُدار وتدور اللعبة الدولية؟.. ولابد أن نعلّم الأجيال الجديدة طريقة التفكير الموضوعي والواقعي والعلمي سواء في فهم ديننا أو فهم تاريخنا أو فهم الواقع والحاضر وكذلك في فهم العلاقات الدولية والتدافعات القومية والوطنية في اطار عملية التنافس والتدافع بين المجتمعات والدول من أجل البقاء أو الارتقاء وهو تنافس وتدافع طبيعي ومن سنن الله في خلقه!... لا يعني هذا عدم وجود مخططات ومؤامرات وسياسات للدول الكبرى تواكب الأحداث والمستجدات، التي تتفاجأ هذه الدول بها كغيرها وربما لم تخطر لها في بال كثورة الربيع العربي التي تولدت مع حرق البوعزيزي لنفسه!، سياسات وتكتيكات مرحلية لحفظ مصالحها في منطقتنا وتقليل خسائرها، قد تنجح وقد لا تنجح!، فهذه حقيقة لا يجعلها الغربيون ولا الروس سرًا فهي تتم مناقشتها في صحفهم وكتبهم وفي مجالس صناعة القرار ورسم الاستراتيجيات عندهم وهي أمور علنية وليست سرية ولكننا نعجز عن متابعتها أو أننا لا نريد أن نفهم الحقيقة ووجدنا في نظرية المؤامرة ما يكفينا ويغنينا عن التدبر والتحقيق والبحث العقلاني العميق والدقيق!!.. بكل تأكيد نظرية المؤامرة بنسختها العربية لا وجود لها إلا في عقول العرب المتخلفين والفاشلين والعاجزين عن النهوض بسبب عجزهم عن الانتاج العقلي الرشيد والانتاج العلمي والانتاج المادي الاقتصادي فيختارون أمام هذا العجز لعب دور الضحية المغرر بها أو المُغتصبة!! ..وسامحوني!.. لأنني ربما أكون أزعجتكم وأغضبتكم بالمساس بأعز مسلماتكم ومعتقداتكم على الاطلاق وحصنكم الحصين الذي تتمترسون خلفه منذ قرون خشية الانفضاح !.. أقصد نظرية المؤامرة بنسختها العربية والاسلامية المجنحة!!.. فمتى نستيقظ يا قوم؟ فلا نهضة بدون يقظة!"
******************
سليم نصر الرقعي 2018
(*) سأناقش في مقالة قادمة نظرية الفوضى الخلاقة بين الحقيقة والخيال العربي!، والتي التقفها العرب بفرح وسرور بخاصتهم وعامتهم ومفكريهم الاستراتيجيين (!!؟؟) ومنهم من يحمل شهادة دكتور وبرافسور (!!!!؟؟؟؟) وأضافوها لعقائدهم المطلقة والمقدسة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها!!






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,130,826
- لماذا فرنسا بالذات !؟؟
- حوار مع رفيقي المُلحد!؟
- الإلحاد!.. محاولة للفهم!؟
- من سيحصد ثمار حركة السترات الصفراء يا تُرى!؟؟
- هل ستتحول السترات الصفراء إلى سترات حمراء!؟
- الجزيرة. هل هي قناة اعلامية حرة ومستقلة ومحايدة!؟
- طريقة قناة الجزيرة القطرية في عرض الأخبار!؟
- هل سيتحقق حلم الشيوعيين بالمساواة التامة بين البشر؟ متى وكيف ...
- حينما تتحطم قوقعة الحلزون!!
- ما هو مصير (بن سلمان)؟ العزل أم إعادة التأهيل!؟
- الملكية الدستورية هي الحل! لماذا؟
- الحكم الاماراتي على الجاسوس البريطاني مؤشر لتغيير طريقة اللع ...
- ذكريات طريفة في اليوم العالمي للمرحاض!؟
- لغز ذهاب الخاشقجي وحده برجليه للمقصلة لا يزال يُحيرني!؟
- ما سر انقلاب المخابرات الامريكية على آل سعود!؟
- هل الاسلام ضد الرأسمالية من حيث المبدأ!؟
- هل فيتنام مازالت شيوعية بالفعل!؟
- هل الصين لازالت شيوعية أم باتت رأسمالية!؟
- عبد الناصر والخميني وخيبة أملي الكبيرة!؟
- إيران ودورها الأساسي في التقارب العربي الاسرائيلي!؟


المزيد.....




- نجاة سائقة وشرطيين بأعجوبة من تزحلق شاحنة
- احذر.. علاقتك السيئة مع عائلتك المقربة قد تسبب لك المرض
- العراق: -الوثائق المسربة لم تضف جديدا لما يعرفه العراقيون-
- هونغ كونغ: قوات الأمن تواصل حصارها لليوم الثالث لعشرات المحت ...
- روحاني أثناء استقباله سفير صنعاء: ندعمكم في زمن الحرب والسلم ...
- علماء يكشفون سر لياقة بعض البدناء دون غيرهم!
- الخارجية الروسية: إعلان بومبيو بشأن المستوطنات خطوة جديدة ته ...
- نساء الفيزازي وحجاب صابرين وجيل الضباع
- شاهد: الشرطة الجورجية تتصدى لمحتجين حاولوا اقتحام البرلمان
- دراسة أممية: ملايين الأطفال في العالم محرومون من الحرية والو ...


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نصر الرقعي - نظرية المؤامرة والكُتب المُؤسَّسة لها!؟؟