أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - رحيم العراقي - قبل أن أنسى ..قحطان العطار ..الجزء الثاني والأخير















المزيد.....

قبل أن أنسى ..قحطان العطار ..الجزء الثاني والأخير


رحيم العراقي
الحوار المتمدن-العدد: 1519 - 2006 / 4 / 13 - 11:25
المحور: حقوق الانسان
    


فوجئت بقرار قحطان الرحيل والهجرة الى خارج العراق الذي أعلنه لنا أنا وصديقنا الثالث قاسم فاخر ( أنهى المرحوم قاسم فاخر المتوسطة معنا ولكي يتخلص من إداء الخدمة العسكرية إشتغل في سجن الموصل.. وبعد سنوات من المعاناة والصمت على ما يجري من فظائع في السجن أدمن على الخمر فخاف مسؤولون من أن يتحدث عن بعض ما رآه ويراه يومياً بعد أن لاحظوا عدم توازن تصرفاته وجنوحه الى العزلة الموحشة فحقنوه بـ (( أبرة الموت )) وحملوه الى أهله ليموت بعد إحتضار دام ثلاثة أيام وأمروا أهله بعدم نصب مأتم له وعدم إستقبال مُعّزين )
..صعقنا أنا وقاسم بقرار قحطان وحاولنا إثنائه ..لكنه كان مصراً بشكل غريب وبدا وكأنه قد حزم امره :
__ سأنظم الى أي وفد فني يغادر العراق ..ولن أعود معهم..لن أعود..
..وغادر قحطان الى أميركا..ولم نتراسل أو نتصل ببعضنا مباشرة طوال سبع سنوات عجاف ..كنت ألتقط أخباره من افواه الأصدقاء المرتبطين باواصر القربى مع المغتربين و ممن يسافرون ويعودون بخيبة الأمل..
سـبع سـنوات..تزوجـت مبكـراً ..وأنهيت الرابع والخـامس الثانوي بعد ولادة إبنتي الثانية ..و ضـموني الى ( النشاط الوطني ) وهي منظمة خاصة بتدجين الشيوعيين السابقين وتأهيلهم ليكونوا بعثيين نافعين للوطن..وإشتغل قاسم في سجن الموصل حيث يُعفى العاملون في السجون من الخدمة العسكرية المقيتة..
..إقتنص قحطان فرصة مؤاتية وجاء الى العراق في زيارة كان يظنها قصيرة جداً لكن إندلاع الحرب العراقية الإيرانية منعه من السفر فإضطر الى البقاء على أمل السماح له بالسفر..
..إلتقيت بقحطان كثيراً وبتنا أياماً متفرقة في غرفة واحدة ببيتهم هي ذات الغرفة التي شهدت أجمل الأغاني والحكايات وأحاطت فرحنا ومرحنا وضحكاتنا ودموعنا الساخنة بجدرانها الصّماء ولكن نافذتها لم تعد مشرعة على فضاء الأمل ..إلتقينا بعد سبع سنوات في ذات الأماكن التي أحببناها و لكننا لم نعد كالسابق..أصبحنا نصمت طويلاً ..ونضجر..ونشرب لا لنضحك و نتألق ..بل لنثمل أونشكو أونبكي أولننام نوماً نتمناه ثقيلاً ..أو لنقرأ ونجتر ما قرأناه
من رسائل و قصائد كتبتها لقحطان إذبان غربته ولكنني لم أستطع إرسالها :
.يلســافـرت لبعيد من بين الهْموم
حتى أنتظارك عيد لو ودك إيدوم ..
..لا لا تظن أنساك لو تنســى ودي
دمعتك وأنته إهناك تجري إعلى خدي..
..يلسافرت لهموم غــّــيرت طبعـك
ومن سافرت لليوم كل ساعه أودعك..
..جم غربه مرت بيك يحجولي عنهه
أصعبهه غربة ناس داخـل وطّنهه ..
..وكان قحطان يتجرأ ويغني في جلسات خاصة تجمعنا باللاعبين:كاظم شبيب وناظم شاكر و آرا همبرسوم والأصدقاء المرحوم محمودحسين وكاظم فاخر وبشير وعلي عبدالحسين و الفنانين هادي سعدون والملحن الشاب الراحل جابر محمد وسواهم بعض الأغاني والمقاطع التي كتبتها بمناسبات وأوقات خاصة مثل الأبوذية التي كتبتها بعد إعدام لاعب كرة القدم الدولي الشهيد بشار رشيد:
صبـاح الشـــر يلبشّـــرت بشــّار ((بالشر ))
إغـراب البين هــم فد يـــوم بشار ((حمل بشرى سعيدة ))
صدكَ هاي الحكومه إعدمت بشار (( اللاعب بشار ))
لا مـا مــات والمعـــدومــــه هيَّه ..
..أو أغنية ساعي البريد لرضا الخياط التي غيّرت كلماتها :
إعيونّا تربــي يغازي
وإنته أكــبر برجوازي
وبالسياسه إنتهازي دفنتك بالنجف عيد..
..أو نغني على إيقاع أوبريت ((الليلة الكبيرة )):
طار ف الهوى شاشي وإنت متدراشي ياجدع
حــزب البعــث فاشي وإنت متدراشي يابكــر ..

..حاول قاسم في زياراته المتكررة لنا أن يثير فينا الحماسة والحيوية والعنفوان وهو يتحدث عن المشاريع والفرص ..لكننا كنا نسخر منه في دواخلنا المنهارة..كان قحطان لا يطمح إلا لشئ واحد هو أن يسافر بعد ( فتح السفر ) ..وكان طموحي أن أنهي الثانوية لكي لا أرتدي البدلة العسكرية وأن أجد بيتاً للإيجار مهما كان البيت وأن أعمل مهما كان العمل..وأن أواصل الحياة و أعيش لمجرد العيش..ولم ييأس قاسم فعّرف قحطان بملحن شاب مجدد إسمه مجيد الجابري ((يعمل حالياً بائع لّفات فلافل سفري على رصيف بساحة الميدان وينام بملابسه الرثة في نفس المكان بعد أن يشرب حتى فقدان الوعي))
..لحن الجابري لقحطان أغنية (أنااروح وياك) كلمات كريم العراقي و(سهله عندك) و(دنيه إحنه الواحد للثاني ) و(حاول تتذكر )من كلماتي والأخيرة كان قحطان يغنيها في الجلسات الخاصة ولم يسجلها رغم إعجابه بها :
حـاول تتذكــر يلناسي لو ذكــرانا إتمر
اللحظات الحلوه تواسي بس حاول تذكر
* * & * *
_ جنت أتصور حبك دنيه وماتنسه الأحباب
ولدارك لوسّير طيفي تتلـّكَـــــاه بالباب
شو كــلشي تغـير بوصافك
حتى البسمه إبّين شفافك
ويـّه ظــنوني تدور أطـيافك وبروحي تخضّر..
بس حاول تذكر..
* * & * *
_ من شوكَي سّيرت إشراع مايبحر لولاك
ولو تنـسه الغيمات الكَــاع لاتظن انساك
أنا كلشي غيّرته بصبري
حتى الدمعه تنّور عمري
جابتني الدنيه وما أدري الأيام تغـــــيّر..
بس حاول تذكر..

..وطالت أيام الإنتظار ولم تُفتح أبواب السفر فعاد قحطان الى المعهد وواصل دراسة الموسيقى.سألني قحطان ذات مرة بصوت مخمور واهن :
_ لماذا لا نستعيد أوقاتنا الجميلة ..لماذا لا نعود الى حالنا السابق..؟
_ قحطان هي هذي المشكلة..إحنا نتمنى نعود الى أيامنا بعد ما يئسنا من أن تعود أيامنا إلنه..
أو يعوضنا الزمن بأيام مثلها..الزمن مابي لوفه (يوتيرن) يرجعك للفلكه الزمنيه اللي تجاوزتها..وحتى لو ... إحنا تغيّرنامن الداخل..مات الوفاق مع الضمير وإنهتكت الهدنه مع النفس..
صاح قحطان_ و ين النضال وين قدرتنا على الصراع..؟؟
_الصراع كان خارجي..وتكثف وإحتدم بأعماقنا..ولهذا إحنا بصراع مع نفسنا..مع ضميرنا..مع المقاوم المهزوم بداخلنا.
..ورحل قحطان رحلته الأخيرة عند أول فرصة سنحت له..وإنقطعت أخباره من جديد..وتفرق إخوانه بين مناطق بغداد والمحافظات..ومات قاسم..وأنهيت دراستي في قسم المسرح بكلية الفنون الجميلة بعد ثلاثين عاماً على إنهائي الدراسة المتوسطة بعد أن عرضت مسارح العراق عشرين مسرحية من تأليفي أخرجها :د.حسين هارف ومحسن العلي ومحسن العزاوي وآخرون..وقد تذكرت اللقاء الأخير بقحطان عندما كان الممثل بهجت الجبوري يمثل دور رحيم في آخر مسرحية لي أخرجها د.شفيق المهدي عام1999 s..كان يقول:
_ عمري ما عشته يوم يوم ..عمري فات مره وحده
مثل دين جمعته ودفعته للزمن..
شنو الفايده لو أنصفنه الزمن باجر وإحنه متنه ثلاثين سنه
شنو الفايدة..ينزل المطر بعد موت الأشجار..
ويجي الحب ...وإحنه تجاوزنا الشباب..
ويجي البيت..وإحنه بلا عوائل..بلا عوائل..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,872,581
- أيديولوجيا اليمين المتطرف
- 72نجمة في سماء المحبة
- الصراع الهندي الباكستاني الذي لاينتهي
- شارل ديغول
- تقليد ياباني
- مملكة الاخلاق
- حول العولمة
- نظرات جديدة للتاريخ الأميركي في عصر العولمة
- النساء الايرانيات بين الاسلام والدولة والاسرة
- العولمة، الحركات الاجتماعية، والأمميات الجديدة
- تجربة الحروب الصليبية
- القصة العائلية لسيغموند فرويد
- تاريخ الفكر الفرنسي في القرن العشرين
- بوشكين
- أمرأة حكمت الهند..
- في بيتنا خادمة
- الروحانيون
- خاتمة السو ء...
- الفن والمجتمع
- يهود الجزيرة العربية


المزيد.....




- اجتماع تنسيقي بالأردن للدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين
- منظمة التحرير الفلسطينية ترفض سعي واشنطن لإدانة حماس في الأم ...
- مصدر أمني عراقي: اعتقال 13 إرهابيا من داعش غرب الموصل
- ?المفوضية السامية تشهد تخرج شباب اللاجئين من برنامج التدريب ...
- مشادة كلامية حادة بين مندوبي إيران والسعودية في الأمم المتحد ...
- الاستخبارات العراقية: اعتقال إرهابيين من المتورطين في تفجير ...
- هيومن رايتس ووتش: -حملة اعتقالات واسعة- ضد نشطاء وحقوقيين في ...
- 638 حكما ما بين إعدام ومؤبد لعصابات الخطف في بغداد
- أفريقيا الوسطى تسلم -رامبو- إلى المحكمة الجنائية الدولية
- مواجهة سعودية إيرانية جديدة في الأمم المتحدة


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - رحيم العراقي - قبل أن أنسى ..قحطان العطار ..الجزء الثاني والأخير