أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس إيغو - اللقاء الصدمة مع الحضارة الاوروبية الصاعدة














المزيد.....

اللقاء الصدمة مع الحضارة الاوروبية الصاعدة


فارس إيغو

الحوار المتمدن-العدد: 6070 - 2018 / 12 / 1 - 15:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البداية، كانت مع الرحالة المسلمين (العثمانيين والمغاربة) (1) الذين زاروا أوروبا وحملوا معهم أخبار الجديد الحاصل هناك، قبل أن يكتشف المسلمون ما يحدث في العالم مباشرة مع الحملة الفرنسية على مصر نهاية القرن الثامن عشر، وجيوش نابليون تدك حصون المماليك الذين كانوا يحكمون مصر، وتدك علومه الجديدة حصون التراث الإسلامي العريق، الذي علت مجلداته الغبار السميك والكثيف لتوقف الاجتهاد فيه منذ قرون.
لم تهدأ هذه الصدمة التي بدأت نظرية مع الرحالة المسلمين، وعملية مع حملة نابليون على مصر، حتى جاءت صدمة أخرى لتكرس هذا الزلزال الذي ضرب هذا العقل، أي صدمة الاستعمار، الذي امتد لفترة طويلة وشمل تقريباً كل العالم العربي والإسلامي (2)، وتيقنت معه هذه الحضارة وهذه المجتمعات بأنها فعلاً دخلت وتدخل في أفول حضاري وشيك على الانهيار.
في خضم الحملة الاستعمارية على العالم العربي والإسلامي، سيضرب زلزال آخر آثاره ما تزال تفعل فعلها في العقل والنفس العربية والإسلامية، هو زلزال سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية المريضة في الاستانة عام 1924؛ صحيح أن الخلافة العثمانية لم يكن قد تبقى منها في الواقع، على قول ابن خلدون، إلا رسمها أي آثارها. إلا أن الخلافة العثمانية لم تكن رسماً فقط، لم تكن كياناً سياسياً وجغرافياً ولم تكن كياناً دينياً حضارياً فقط، بل كانت مزاجاً نفسياً؛ البعد النفسي لهذا الرسم كان مترسخاً بقوة في النفوس. تصوروا المجتمعات الإسلامية وقد تشكلت ذهنيتها ونفسيتها، خلال أربعة عشر قرناً في مؤسسة الخلافة الدينية، وفجأة ينهار هذا الكيان الذي كان يعطي معنىً لهذه الذهنية وهذه النفسية؛ فبين عشية وضحاها، ستصبح المجتمعات الإسلامية في حالة يتم وحداد وحزن، وسوف تمتد آثاره منذ لحظة السقوط الى يومنا هذا؛ إنه الفراغ في القلوب المؤمنة التي أدخلوا في وعيها أن الخلافة هي جزء من العقيدة، ومن هنا نفهم الصدمة المضاعفة التي أحدثها كتاب الشيخ علي عبد الرازق > عام 1925، بل يمكن إرجاع كثيراً من المظاهر التي تسم هذه المجتمعات، وهذه المشاكل والتحديات التي تواجهها هذه المجتمعات، تعود الى هذا الفراغ؛ وربما تكون التجربة الكارثية للدولة الإسلامية، دولة أبوبكر البغدادي في العراق وبلاد الشام، وما خلفته من قتل وحشي ودمار هائل في العمران المتشقق والمتصدع أصلاً، قد تكون هذه الدولة المتوحشة، هي الدواء المر لذلك الجرح الذي بقي نازفاً منذ العشرينيات من القرن الفارط.

مع الاستعمار وسقوط الخلافة العثمانية، سوف يتفكك هذا العالم العربي الإسلامي، سيتفكك على أسس جديدة، صحيح أن هذه المجتمعات لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذا السقوط، وأمام هذا الانهيار، بل سرعان ما نظمت صفوفها وأعادت ترتيب أمورها وبدأت تواجه هذا الزلزال الذي ضرب المجتمعات على كل المستويات، وكانت الفترة بين منتصف القرن التاسع عشر حتى انقلابات الضباط الأحرار في بداية الخمسينيات مرحلة واعدة بالإصلاحات وبداية انطلاقة لنهضة على أسس إصلاحية في كل المجالات الاجتماعية، ونشأة مستأنفة بحسب اللغة الخلدونية، إلا أن عصر الأيديولوجيات القومية واليسارية، والذي أعقب زلزال "النكبة" عام 1948 ، أدى الى تصحير وتجفيف كل الفضاءات المدنية التي بدأت بالنمو والتطور خلال فترة قصيرة في ظل الملكيات شبه الدستورية والنظم البرلمانية في سورية ومصر والعراق ولبنان والمغرب والكويت، وكانت الهزيمة الكبرى في الخامس من حزيران عام 1967، لتشكل بداية أفول الأيديولوجيات القومية والصعود السريع للاسلام السياسي والراديكالية الدينية، وتحول السلطات القومية الحاكمة في العديد من الجمهوريات الى طغم عسكرية أمنية فاسدة، جمدت مجتمعاتها وقمعت أي صوت معارض، وكانت السبب الرئيسي في الانفجار الشعبي الكبير عام 2011.
(1) وأهم هذه الرحلات كانت بعثة محمد جلبي أفندي (ت: 1730)، الذي أوفده السلطان العثماني في مهمة رسمية الى فرنسا عام 1723، ونقل انطباعاته عن هذه الرحلة في مخطوطة قام بتحقيقها ودراستها الباحث الأردني زيد عبد الرواضية، تحت عنوان > (منشورات الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 2015).
(2) بقيت أفغانستان والأراضي التي شكلت فيما بعد المملكة العربية السعودية (ربما لوجود الأماكن المقدسة الإسلامية فيها)، هما المنطقتان الوحيدتان اللتين لم تتعرضا للاستعمار.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,901,549
- الظرفية التاريخية المعاصرة في العالم العربي وأهمية العامل ال ...
- ثقافة الماينبغيات والخطاب العربي الغارق في المثل الأفلاطونية
- لماذا ينجح الواعظ الديني حيث يفشل المثقف الحديث
- لينين والعمل العلمي الذي أسسه ماركس
- ظاهرة الالحاد في العالم العربي بين التضخيم والتهويل
- اليسار الاوروبي وتحديات العولمة
- هل العلمانية إلحادية ؟
- المجتمع المدني في سورية بين المفهوم الإحيائي والمفهوم السياس ...
- الديمقراطية و التنمية
- المجتمع المدني في سورية و جدلية الشكل والمضمون


المزيد.....




- وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي في المحكمة
- أمير قطر: تلقينا نبأ وفاة محمد مرسي ببالغ الأسى.. وخالص العز ...
- النيابة المصري توضح ماذا حصل قبل وفاة محمد مرسي خلال محاكمته ...
- أمير قطر يعزي في وفاة مرسي
- باكستانيات يبعهن كزوجات في الصين
- أول تعليق لنجل محمد مرسي على وفاة والده
- النبابة المصرية تكشف ملابسات وفاة محمد مرسي خلال جلسة محاكمت ...
- حبس علي حداد رجل الأعمال الجزائري المقرب من بوتفليقة 6 أشهر ...
- باكستانيات يبعهن كزوجات في الصين
- أول تعليق لنجل محمد مرسي على وفاة والده


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس إيغو - اللقاء الصدمة مع الحضارة الاوروبية الصاعدة