أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد عبد القادر الفار - حين أخفى تاكاهيرو ذاكرة الرجل المسكين - 3














المزيد.....

حين أخفى تاكاهيرو ذاكرة الرجل المسكين - 3


محمد عبد القادر الفار
(Mohammad Abdel Qader Alfar )


الحوار المتمدن-العدد: 6063 - 2018 / 11 / 24 - 17:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حين أخفى تاكاهيرو ذاكرة الرجل المسكين
.

قصة متعددة الفصول، وسردها سيطول

.



الفصل الثالث: سيزيف على درج بينروز




كنت في انتظار صدفة تتيح لي أن أتطفل على حضرة جديدة. لم تتكرر الصدفة وعدمتُ الحيلة للعثور على غيرها؛ فحضرة من ذلك النوع تحديداً دعواتها لن تكون عامة، ولا بد ان أهل تلك الحضرة التي انسللتُ إليها قد أحكموا إغلاق الثغرة التي أتاحت لي العبور إليهم في المرة السابقة. لمت نفسي لأنني أضعت تلك الفرصة ولم أبرز أمامهم مواهب او تميزاً يجعلهم يهتمون بضمي إليهم. ولكنني واسيت نفسي بالقول أن الانضمام إليهم ما كان ليكفيه تميز أو مواهب كالتي بحوزتي؛ فقد اكتشفت مؤخراً أنني عادي، وأن كل اعتقادي بأنني مميز مرده ذكريات دافئة من طفولتي المبكرة كان خلالها كل من يقابلني من الكبار يصفني بالشاطر والذكي، كما هو الحال مع اي طفل آخر.
.
لكن ما شعرت انني ضيعته بالفعل كان تاكاهيرو.
.
إذا كان تاكاهيرو قد أخفى فعلاً ذاكرة ذلك الرجل، فلا بد أن لديه المزيد من المفاجآت. هو لا يمكن ان يكون مجرد حكيم علمته الايام. لا بد انه تواجد هناك لغاية ما، وأظنها إخفاء ذاكرة الرجل، والتأكد من انه لن يجدها.
.
لو كان محل ذاكرة الرجل هو دماغه لتصرف تاكاهيرو على نحو آخر؛ هو لم يقترب من الرجل أصلاً، بل وقف عند مسافة بدت لي مقصودة بعينها، كانت تحت ثريا السقف وكانت الروبة التي تحيط بالبلاطة التي يقف عليها أفتح من روبة باقي البلاط. ومن مكانه كانت يداه مثبتتين في وضعية “مودرا” يصعب علي تذكرها تماما، ولكنها كانت تشير إلى الرجل تقريبا. كان غريبا جدا بالنسبة لي انه بدا شخصا ثانويا في الحضرة لباقي الحضور. أيعقل أنني الوحيد الذي كان بوسعه رؤيته؟
.
لم يسأله احد عن تلك المودرا. لم ينظر إليه احد. هي حضرة علمانية على كل حال فيها روحانية بها شيء من الحداثة، فالطبيب الشاب كان يرتدي ربطة عنق. والبخور المستخدم بدا غير تقليدي، يشبه رائحة الشموع التي تحبها النساء. لهذا ربما بدا لهم مشعوذا لا يستحق الاهتمام.
.
ربما كان تاكاهيروا هناك قبل مجيئنا، والحضرة هي التي حدثت حيث هو ولم يمش هو إليها. ولعل الرجل المسكين هو الذي وقف في مرمى مودرا تاكاهيرو. لا أدري ولكن ذاكرة الرجل مفتاحها في جيب تاكاهيرو ولا شك. وهذا غير مهم، المهم هو المفاتيح الأخرى التي قد تكون في جيب ذلك المشعوذ، او العارف.
.
تاكاهيرو أيضا لم يكن ينظر إلينا. كان نظره يتجاوزنا جميعا وكأننا شفافون. لا أدري كيف عرفت ذلك ولكن نظرته البعيدة كانت واضحة بالنسبة لي. هو ولا شك كان يرانا رغم ذلك، فحديثه معي في طريق العودة لم يكن حلماً ولا تهيؤات.
.
قررت أن أجري بحثاً سريعا عن المودرات لعل ذلك يقودني إلى تاكاهيرو. وما ان بدأت البحث حتى سمعت طرقا على غرفتي. مغترب مثلي يقيم على سطح بناية شاهقة كهذه لا يتوقع متطفلين عادة في ثلث الليل الأخير.
..
خفق قلبي بشدة وتوجهت إلى الباب على امل ان لا يطرق ثانية. وبتلفعل لم يطرق ثانية ولكن المقبض تحرك وفتح الزائر الجريء الباب.
.
تفاجأت بالرجل المسكين أمامي. لم يكم مسكيناً هذه المرة. كان حليقا انيقا زكي الرائحة له هيبة كبيرة. قال بصوت خافت: اعتذر على اقتحامي بيتك في خذا الوقت ولكن الامر لا يحتمل. انا من الشرطة ونحن مضطرون لاستخدام سطح هذه العمارة تحديدا لساعة من الوقت. وعليك ان تتدبر امرك خلالها. فلا يمكنك البقاء خلال عملنا. انزل إلى الشارع وسيعتني زملائي بك. وربت على كتفي ووقف جانبا كي يتيح لي الخروج.
.
أطعته وانا مذهول.
.
لقد كان هو.
.
ما الامر وكيف عادت إليه ذاكرته. ماذا حدث وهل كنت متوهما بشأن تاكاهيرو؟ وما هذه المصادفة؟
.
كنت في انتظار صدفة، وجاءت.. ولكن ما يأتي وانت في انتظاره قد لا يكون صدفة. سرت في جسمي برودة كبيرة وانا انزل سلالم الطوارئ لتلك العمارة الشاهقة، وقررت أن أنتظر مرور الساعة قبل ان احكم على أي شيء.
.
وأثناء نزولي توقفت لأتأكد ما إذا كنت أصعد أم أنزل، فقد خيل إلي أنني أصعد، وهذا سيعود بي إلى حيث لا ينبغي لي أن أكون بحسب الرجل المسكين. لست متأكداً مما يحدث. أصبحت أراقب أقدامي وأحاول التأكد. مخيلتي ضاقت، لا أشعر انني قادر على استيعاب اتجاه حركتي. ومن الأفضل أن أتوقف الآن كي لا يحدث ما لا تحمد عقباه. سأنتظر في منطقة درج الطوارئ. هي باردة لكنها آمنة ولا شك.
.
قعدت على الدرجة وضممت نفسي وأغضمت عيني محاولاً أن أهدئ نفسي.
.
وفجأة شعرت بثقل شديد في رأسي وبحالة انسحاب مفاجئ وسريع تجتاح كياني، وتدفقت إلى وعيي وقلبي مشاعر غريبة بالعودة إلى مكان ما، وشعرت وكأن هناك ما يسحبني ويرفعني إلى سطح بحر عميق لم أكن أدرك أنني جاثم في قعره ويقذف بي إلى برٍ كنت فيه من قبل، وها أنا أعود إليه.






الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,768,028
- حين أخفى تاكاهيرو ذاكرة الرجل المسكين - 2
- رحلة إلى شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة (5)
- حين أخفى تاكاهيرو ذاكرة الرجل المسكين
- لعبة الذكريات - 2
- سأبني جداراً
- لهذا السبب، لا أبالغ في انتقاد أردوغان
- مسودّة شعبيّة لصفقة القرن
- جمال المرأة، كحسرة للرجل - 2
- رحلة إلى شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة -4
- فلسطين إذ تجعلنا أناركيين
- قليل من الحقد، كثير من الخوف
- رحلة إلى شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة -3
- معنى الموت في المستقبل
- ما هو الإيجو، وكيف تمنعه من حجب سلامك الداخلي ومحبتك غير الم ...
- متى
- وأنا أيضا لا أنطق عن الهوى
- معنى اليوم الآخر
- فيروز - نص الألف خمسمية
- القادر من يعلم أنه قادر
- معنى الجسم البشري - تجارب (3)


المزيد.....




- أبرز مخاطر نقص فيتامين -د- ومصادر الحصول عليه
- طهران: سنغلق هرمز إذا منعنا من استخدامه
- مقتل شخص و نزوح 1700 بسبب فيضانات بكيبيك الكندية
- شاهد: الفلبين تستيقظ على زلزال جديد بلغت شدته 6.5 درجة
- شرطة سريلانكا تحتجز مواطنا سوريا لاستجوابه بشأن هجمات يوم عي ...
- شاهد: الفلبين تستيقظ على زلزال جديد بلغت شدته 6.5 درجة
- وفاة دوق لوكسمبورغ الأكبر السابق جان عن عمر ناهز 98 عاما
- الفلسطينية أم أيمن.. -حارسة الجبل- تترجل
- شاهد.. بغداد تزرع الزهور وتحتضن الإبداع
- معرض -أرميا 2019-... أول عرض لطائرة روسية جديدة


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد عبد القادر الفار - حين أخفى تاكاهيرو ذاكرة الرجل المسكين - 3