أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فاطمة ناعوت - مصرُ الكويتُ … والوزيرةُ الجميلة














المزيد.....

مصرُ الكويتُ … والوزيرةُ الجميلة


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6059 - 2018 / 11 / 20 - 09:44
المحور: المجتمع المدني
    



حرفُ العطف (الواو) غائبٌ بين كلمتي (مصر)، (الكويت) في عنوان المقال. ليس وحسب للضرورة اللغوية التي تضع "الواو" قبل المعطوف عليه الأخير؛ إنما غابتِ "الواو" لغرض في نفسي. فقد آثرتُ حذفَ ما بين الكلمتين من فواصلَ لغويةٍ؛ حتى أُغلِق البابَ في وجه أيّ دخيل تُسوِّل له نفسُه بأن ينخرَ في صُلب العُروة الوثقى التي تربط بين شعبين شقيقين؛ يشعرُ أبناءُ كلٍّ منهما أنه في وطنه؛ مهما تنقّلَ بيهما وارتحل. حذفتُ أداةَ العطف لأُدلِّل على أنه مصرَ والكويتَ دولتان شقيقتان؛ لا تسمحُ المساحةُ الروحيةُ بينهما بأن يتداخلَ فيها واشٍ أو حاقدٌ أو أرعنُ يحاول أن يعكِّر ما بينهما من صفو ومحبة. ولا محلَّ لسامع يُعيرُ سمعَه إلى لسان غير مسؤول يجهدُ منذ سنين في أن يُكدِّر أرواحَ شعبين بينهما حدائقُ مثمرةٌ من الودّ والحياة والمؤازرة في المحن والنوازل، والعمل المشترك من أجل صالح الإنسان والإنسانية. فقد كانت الكويتُ عند خفقة قلب المصريين عام 2013 في ثورة 30 يونيو الشريفة فسارعت بالتضامن المعنويّ مع قرارنا الشعبيّ في إزاحة وثن الإخوان الثقيل عن قلب مصر، مثلما كان الجيشُ المصريُّ العظيمُ عند خفقة قلب الشعب الكويتي للوقوف معه في وجه الغزو واحتلال الوطن وانتزاع الهوية عام 1990.
سُطِر ما سبق من مواقف وبطولات في الصفحات الأخيرة من دفاتر الشعبين الخالدة. ولو مرّتْ الأصابعُ على صفحاتٍ أسبقَ وأقدمَ، لنفدتْ أعمارٌ قبل نفاد صفحاتِ الدفاتر. وهنا وجبَ أن أُشيدَ بمجلس الأمّة الكويتي الذي أنكر التصريحَ غيرَ المسؤول للنائبة الكويتية السيدة "صفاء الهاشمي". كما أشكر باحترام رئيسَ المجلس المثقف: “د. مرزوق الغانم" الذي قال: “إن مصرَ هي قلبُ ورئةُ الجسم العربيّ. متى ما تنفّست مصرُ انتعشَ الجسدُ العربي، ومتى اختنقتْ، اختلّ الجسدُ العربي.” وأشاد بدور مصر الخالد في نهضة التعليم الكويتي في أربعينيات القرن الماضي، كما سرد على مدى ستّ دقائق مآثرَ مصرَ الطيبة في إنهاض شقيقتها الكويت، أوجزها في عبارة مثقفة: “مصرُ أعطتنا في وقت العُسر قبل وقت اليُسر”. كما أشكر كلَّ الأقلام الكويتية الشريفة التي أعلنت أن تصريحَ النائبة المخزي، لا يُمثّلها.
والحقُّ أن القيادةَ السياسية المصرية قد اختارات سيدةً مثقفة نابهة العقل، هي الوزيرة الجميلة "نبيلة مكرم"، للاضطلاع بمهمة مراقبة أحوال المصريين خارج وطنهم، وحفظ حقوقهم. وهو منصبٌ شاقٌّ ودقيقٌ ومعقّدٌ ومسؤول. تعرفُ الوزيرةُ كيف تُفكّر وكيف تتكلّم، وتزِنُ كلماتِها بميزان الذهب. والحقُّ أن تلك هي أولى صفات أيّ منصب دبلوماسيّ. فاللغةُ العربية الذكية حين اختارات لفظة: "سياسيّ" للتدليل على العمل الدبلوماسي، كانت ترمي إلى دلالات جِذر الفعل اللغوي: "ساسَ- يَسُوْسُ"؛ بمعنى القيادة والتحكّم. وهذا لا يعني فقط قيادة الوطن والمواطن، بل تعني في الأساس "قيادة اللسان" ومعرفة ما يُقال، ومتى وأين. وما قالته الوزيرةُ المصريةُ في شأن قضية المصرية المُعتدى عليها في الكويت، يُعدُّ نموذجًا محترمًا لما يُقال في مسألة باتت بين يدي القضاء الكويتي العادل. قالت الوزيرةُ: “كرامةُ المصريين، وكرامةُ المرأة المصرية خطٌّ أحمر، لكننا نحترمُ القضاءَ الكويتي.” قولٌ حكيمٌ واعٍ وضع "الإجمالَ" قبل "التفصيل”. فالفلسفةُ الإجمالية العامةُ هي: "حفظ كرامة المواطن خارج وطنه"، وهذا صُلبُ عملها كوزيرة للهجرة ورعاية شؤون المصريين بالخارج. وأما التفصيلُ، فهو ما جاء بعد "لكن" الاستدراكية في تصريحها. وهو: "احترام دولة القانون والسلطة القضائية في الدولة المستضيفة". وهي دولةُ الكويت الشقيقة في تلك القضية. فأيُّ عيبٍ فيما قالت، وأيُّ قولٍ أبلغُ من قولها وأدقُّ وأشرف؟! وحين اشتعلت حروبُ التلاسن على صفحات التواصل الاجتماعي، بادرتِ الوزيرةُ المصريةُ بالمطالبة بالكفِّ عن الردّ على تصريح النائبة قائلة: “من فضلكم عدمَ الردّ. لأن فيه موتًا لأيّ تجاوز. نحن مصريون لدينا أخلاقياتٌ فلا نردُّ الأساءةَ بالإساءة.”
أُكّرِّرُ شكري للقيادة السياسية الكويتية النبيلة، ولشعب الكويت المثقف الذي ردَّ لمصرَ اعتبارَها، بكل رُقيٍّ وتحضّر وشرفٍ، غيرِ مُستغرَب منه.

***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,450,294
- تلويث الذوق العام
- برقية إلى … نادية صالح
- كيف أكتبُ عن -عيد الحب”!
- ثلاثةُ رجال من مصر
- أنغام: وحشاني يا أختي جدًّا
- خيبتنا … مرآةُ ميدوزا في يد المايسترو
- سانت كاترين … هنا نُصلّي معًا
- أيامُ الرجل الكفيف
- ثلاثون عامًا على ميلاد الجميلة
- سوق برقاش... يا سيادة الرئيس!
- ليزا وأطفالي …. وقانون الطيران
- الرئيس يستثمر في الإنسان في مؤتمر شرم الشيخ
- الرئيس يستثمر في الإنسان
- مُعلِّمةُ البيانو
- دولة الأوبرا في حضن البتول
- كمال الجنزوري …. فارسُ البسطاء
- الطريق إلى العمّ نجيب
- يهودُ مصرَ …… المصريون
- دمشاو هاشم …. احذروا القُبلَةَ الخائنة
- رجاء الجميلة … سلامتك


المزيد.....




- إيطاليا: رؤساء بلديات يتحدون سياسة سالفيني المعادية للمهاجري ...
- الأمم المتحدة: الحوثيون يستفيدون من مبيعات وقود إيراني لتموي ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: لا يمكنني فتح تحقيق في مقتل خاشق ...
- فتيات من فيتنام ضحايا الاتجار بالبشر يبحثن عن حياة جديدة
- لماذا غابت الأقليات عن مظاهرات السترات الصفراء ؟
- لماذا غابت الأقليات عن مظاهرات السترات الصفراء ؟
- التلوث يتصدر قائمة الأمم المتحدة لأكبر المخاطر الصحية في الع ...
- التلوث يتصدر قائمة الأمم المتحدة لأكبر المخاطر الصحية في الع ...
- انتهاء مشاورات الأطراف اليمنية بالأردن بشأن الأسرى دون اتفاق ...
- متابعة معتقلى التهجير القسرى.مصر.الجيزه :15حزب واتحاد عمالى ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فاطمة ناعوت - مصرُ الكويتُ … والوزيرةُ الجميلة