أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لطيف الحبيب - قدسية الجهل ....قدسية الدين















المزيد.....

قدسية الجهل ....قدسية الدين


لطيف الحبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6051 - 2018 / 11 / 11 - 18:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لطيف الحبيب
11.11. 2018
وَيلكم يا أهل الكوفة !
أتدرون أيّ كبدٍ لرسول الله فَرَيتُم ؟!
وأيّ كريمةٍ له أبرزتم ؟!
وأيّ دم له سفكتم ؟!
وأيّ حرمةٍ له هتكتم ؟!
من خطبة ألسيده زينب في الكوفة
لم تتكئ دولة الخلافة الإسلامية على عصا وتشق طريقها في العراق وسوريا تخبطا في ظلمة صحراء العرب , سارت بإقدام واثقة ثابتة على أحكام عادات وتقليد سادت في عصر دولة صدر الإسلام ,دولة الرسول وطبقت أحكامها ونصوص شريعة الدين الإسلامي الواردة بإحكام دستورنا القرآن المجيد . الإسلاميون يبرؤون بعضهم ,فالمسلم رذيلا سارقا قاتلا كان يحابى ويصفح عنه لأنه مسلم نطق بالشهادتين وهو دفاع عن الدين, وما علم دولة الخلافة الإسلامية داعش إلا علم مقدس يحمل أسماء الله والنبي وشهادة الإسلام ويتردد الكثيرون أن يرموا هذا العلم في الأرض فقد خفق في جبل عرفات ولم يجرأ احد على تمزيقه و مثلما تحمل بعض صدر صفحات الصحف الصادر في المملكة العربية السعودية تحذيرا إلى الناس أن لا ترميها في الأرض أو القمامة لأنها تحمل في طياتها آيات قرآنية , فعلم داعش المزخرف بالشهادة وأسماء الله والرسول كفيل ببراءتها من ما ارتكبته من جرائم مجازر الذبح والحرق والرجم , ضج نواب البرلمان العراقي بالصراخ الشيعة والسنة ضد النائبة الايزدية السيدة الدخيل حين ذكرت " اننا نذبح تحت راية لا الله إلا الله " ورئيس البرلمان الأستاذ الجبوري طالبها بالتوقف عن اللقاء كلمتها , شيعة وسنة يقدسون راية لا الله إلا الله محمد رسول الله التي ترفعها داعش ومن يقف تحتها هو مسلم عبد الله لا يجوز قتله أو تجريحه وهو منزه من الخطايا " هدم الكعبة أهون على من قتل إنسان مسلم " , مواطنو دولة الخلافة الإسلامية داعش في نظر الملايين من المسلمين مجاهدون لرفعة الدين الإسلامي , مقاتلون لإحقاق الحق , جند دولة الخلافة الإسلامية , كما صرح علنا احد فقهاء السعودية صاحب فتوى " جهاد النكاح " " إن الخلافة الإسلامية قادمة إني أراها" ويحلم بها العديد من شيوخ الخليج ودولة اردغان العثمانية والأزهر والغنوشي ويختلف القرضاوي على توقيت اعلانها فحسب , يستميت الشيعة في قتالها لأنها سنية الطائفة ولا يختلفون على خامنئي وكيل الله على أرضه . تستند دولة الخلافة الإسلامية داعش في تطبيقاتها العملية في تسير حياة مواطنيها على آيات قرآنية واضحة لا خلاف عليها بين "علماء الأمة " فسرها رجال الدين المعممين وهابيون سنة وشيعة صفويين وعلويين زيديه وأشاعرة , اباضية وأحناف ,حنابلة ومالكيين خوارج واسماعليون بحذق فقهي مستمدا من شرائع الإسلام ووظفوا سور الجهاد وقتال النصارى سور الفتوح ونشر الدين , الجزية واسر نساء وصبيان النصارى واليهود , حز الرقاب والرجم لخدمة دولة الخلافة الاسلامية تيمننا بدولة الرسول .
إن ما تفعله داعش هو التطبيق الحرفي لما نصت عليه شرائع القرآن كتاب الله المقدس ولن يجرأ احد فقهاء الإسلام من مناقشة هذا المصدر المنزل من السماء الأساسي للشريعة الإسلامية , إنها دولة الخلافة التي عماد قوانينها وضوابط حركة الإنسان فيها هو الإسلام ,كل فرقه التي تزيد عن سبعين ,جوامعه ومساجده , حسينياته , تكاياه , إسلاميون فرق وجماعات وطرائق يعبدون الإله الواحد ويستنطقون القرآن المنزل الواحد يتعكزون على خرافات وهرطقات أبدعها سحرتهم أغنياء القبائل الصحراوية وأمراء الحروب والطوائف ,يحزون الرقاب بسيف ممهورة بلا اله إلا الله ومحمد رسول الله ,يتبعون اثار خف نبيهم وسننه وما ألزمهم الإسلام من شرائع, يتداوون ببول ناقته ويمضغون نخاعته , فالأزهر المركز الإسلامي المعتدل يرفض إخراج الدواعش من ملة الإسلام وتكفيرهم طبقا لقوانين الإسلام ,لكنه بنفس الوقت يصدر أحكام التكفير والموت على "أبي فوده" ويفرق "حامد أبو نصر" عن زوجته ويحرض على اغتيال نجيب محفوظ , والشيخ اليعقوبي الشيعي يدعوا إلى التفاوض مع دولة الخلافة الإسلامية لإنقاذهم من الضلالة والعودة بهم إلى الدين الإسلامي الحق , الشيخ القرضاوي رئيس مجلس الإسلام العالمي لا يختلف مع داعش إلا في لبس توقيت خلافتها .
داعش خرج من معطف السعودية الإسلامي الوهابي السلفي ودول الخليج والأردن الهاشمية وفلسطين المحتلة التي خرجت لنا قادة الرعب الإسلامي , تذبحهم يوميا إسرائيل ,ويقتلون وزرائهم ركلا ,أما نحن عربهم نذبح بسكاكين إمام جامع في غزة يقود حماس أعضائها يفجرون أنفسهم في أسواق بغداد في العراق وشرم الشيخ في مصر تنفيذا لأوامر القرضاوي . دواعش الخلافة الإسلامية البرابرة خرجوا من كهوف عرش الله ورمل جبل عرفات يغطى لحاهم المقدسة ,عابقة بآيات القرآن الكريم , لم يأتوا بضلالة بل حققوا ما لم يحلم به إسلام الدول العربية , ساروا على طريق الرسول في فتوحاتهم وتنفيذ أوامر خاتم الرسل في الجزية والسبي وتوزيع غنائم الحرب ويصرخون " لا أكراه في الدين " وراياتهم ترف بشعار أما الإسلام أو الجزية , من لم يسلم في الأرض التي عز الله فتحها ويدخل الإسلام طائعا يدفع الجزية ومن لم يستطيع دفعها مالا أو غلة أو حيوانات , يدفعها أجور عمل عند سلطات الفاتحين وخدمتهم , ولا يعفيه ذلك من الخضوع لقوانين الشرع الإسلامي التي تسير الحياة في الأراضي التي نصر الله فيها الإسلام , مواطنو تلك البلدان معرضون للجلد وقطع اليد والرجم وحز الرقاب كما نصت آيات القرآن المجيد وهي آيات واضحة لا لبس فيها.
مثلما كان المجتمع الإسلامي رقيبا حسيبا على تصرفاته وسلوكه ومحاكمة الفرد جماعيا بالرفض أو العداء أو العزل عن مجتمعه " عادات البدو" قاطعوا الرسول في بداية رسالته " , تحولت المجتمعات العربية إلى مجموعة أفراد مخابرا تيه تدين بالولاء إلى قائد طائفتها الإسلامي مهما كان إمام شيخ أية الله فقط عليه أن يأتزر اللباس الديني جبة او قفطان ويعتمر العمامة سوداء آو بيضاء . ساهمت أحزاب الإسلام السياسي" التي جائت بهم مرجعية النجف الى السلطة" مساهمة فعالة في تأجيج الطائفية الدينية والمجتمعية وفشلت في حشد العراقي لمواجهة الإرهاب والوقوف ضد داعش ,و بعد هزيمة الحكومة والجيش أمام داعش في الموصل , اضطرت المرجعية الشيعية إلى إصدار فتوى الجهاد الكفائي للدفاع عن الطائفة وأضرحتها المقدسة وليس دفاعا عن الوطن , استشهد شباب العراق وترملت صبايا العراق وتيتم اطفال العراق . الفتوى لم تكن فتوى للدفاع عن الوطن فما زالت هجمات البرابرة البدو على كربلاء ومحاولة نهب وهدم قبر الحسين رمز المقدس الشيعي في القرن الثامن عشر 1802 وفي يوم الغدير عيد الشيعية ماثلة في ذاكرة المرجعية كانت خشيتهم كبيرة من ان تتكرر تلك الفاجعة
" انتصر السعوديون على الحامية العثمانية وقد جاوز عدد القتلی 5000شخصا,استولوا علی مرقد الامام الحسين وهدموا القبة الموضوعة لاعتبارها من القبور المُشرَّفة المنهي عنها ,وأخذوا في نهب النفائس والمجوهرات والسجاد الفاخر والمعلقات الثمينة والشمعدانات وقلع الأبواب المرّصعة بالأحجار الكريمة أستمر الهجوم لمدة ثماني ساعات، ثم خرجوا منها قرب الظهر ونقلوا ما نهبوه على أكثر من أربعة آلاف جمل" الموسوعة الحره .
من اثأر أحزاب الشيعة على المجتمع العراقي رغم إننا اقل اهتماما بالدين طقوسا وتراتيل من الشعوب الأخرى , 14 عاما حولت العراق كله إلى كربلاء واللون الأسود أكثر الألوان قدسية وإجلالا , شعب غيبته عمائم وآيات الرذيلة حد تقديس وعبادة التركتورات , والأعمدة الكهربائية والخرفان , فليس غريبا أن تكون الجمعة مباركة وليست سعيدة ويشتد صراخ المنائر بالآذان وضجيج الجوامع "بجزء عم "ودعاء كميل ,فالعراق يحكمه عباد الأوثان والقبور باسم الله والأئمة يلوثون الناس بآثامهم .. آيات محمد زرعت الخوف والرعب حتى تمكن منا أوغاد مارقون يعتمرون العمائم مرموزة بالمحابس والسبح وأسسوا للمليشيات, جيشهم الطائفي لحراسة المزارات والأضرحة وفرض الاتوات على الفقراء زكاة ونذور .
لا عجب إن يتجذر الحزن في نواقيس الكنائس وآذان الجوامع والمساجد ودعاء الأمهات , حين نسرج الدين بغلة وبول ناقة الرسول دواء لنا, حين تلف بغداد صهوات غبرة عصف المفخخات , في زمن مارق تلف بغداد التوابيت , مارقون يشدون الرحال إلى كربلاء والنجف وينزف في كل لحظة وريد , مهنتنا أن نزور المراقد ولا نتعظ بمن يرقد ,فالزيارة غدة من أركان الدين الإسلامي تضاهي الصوم والصلاة والحج والزكاة , الزيارات المليونية للأضرحة والمراقد والمقابر أصبحت من عادات عوام أهل العراق , رغم أنها ليس لها علاقة بالإيمان وحب أهل البيت كما يدعي البعض وغدت مظاهر حزن و فرح اسود , ما تكاد إن تنطلق حتى يضج المشهد الحسيني بنجيع الدم وتقطع أوصال المدن "المدن المقدسة " المسكونة بالسواد ,وكان العراق تحول من سواد إلى حزن اسود , وتعمى عيون الكاظمية بدخان القنابل ,والسيارات المفخخة تترصد الحفاة العراة . إنها مظاهرات شعبية تشبع عندها البطون ويرتوي فيها من به ظمأ, مسيرات تحشيدية للمذهب تحصد فيها أرواح أهل العراق نيابة عن شيعة العالم ,يؤججها نائب الله على أرضه حامل راية دولة الفقيه ومفاتيح الجنة , يسيرها "علماء" الفقه الشيعي وتخطط لها عقول البازار الإيراني , هل نشهد يوما انتقال كعبة الله إلى العراق لتقام على ارض كربلاء طقوس شعيرة الحج ؟؟ فالمراقد تتوسع والمطارات تقام . يبدو لي إن الإسلام الشيعي في العراق مازال مثقل بأساطير تراثه السومري والبابلي والأشوري إضافة إلى ما جاء به شيعة إيران من شعائر وطقوس , دخلت المجتمع الشيعي عنوة " التطبير والزنجيل " وأصبحت تقليدا يرتبط بالإخلاص لأهل البيت ومارسه حتى نواب في البرلمان العراقي , فما أن أتيحت حريات ممارسة الطقوس الدينية تشظت أشلاء الزوار من الأطفال والنساء والشيوخ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,581,295
- الصيام ليس عذراً لخرق القوانين والانظمة المدرسية
- رحيل الفنان اسماعيل خليل ..ألفة الموت وانتظاره
- كرار الطفل المسحور
- حكاية عشق سليمة مراد باشا - 2 -
- حكاية عشق سليمة مراد باشا - 1 -
- من حكايات أطفال المحار -كاي- اوراق الشجر
- حوار مع هاينر ميللر
- تأهيل وتعليم الطفل التوحدي – 2 –
- تأهيل وتعليم الطفل التوحدي - 1 -
- عاشوراء موسم الردح على عتبة الحسين
- رحيل حارس الفنار
- غيلان.. ضباع التربية الد ينيىة
- رحل مؤيد الرواي ..يبحث عن مكان لنا
- الاحزاب الاسلامية محرقة الشعب العراقي
- نصيرات
- أصابع محترقة
- -كما تكونوا يولى عليكم-
- حراس البوابة الشرقية .. حراس المراقد الدينية
- المعوقون في العراق -1-
- صحابي عند عرش الله


المزيد.....




- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- النيابة المصرية تجدد حبس ابنة يوسف القرضاوي ونافعة وإسراء عب ...
- المسماري: لم نستهدف المدنيين في القصف الجوي ويتهم -الإخوان ا ...
- أردوغان يكشف عن خطة تركيا في منبج.. ويهاجم الناتو: ربما لأنن ...
- بالفيديو.. وفد من المنتخب السعودي يزور المسجد الأقصى
- الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يجند الأعياد الديني ...
- المسجد البابري تحت الضوء مجددا.. الهند تشدد القيود الأمنية ق ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لطيف الحبيب - قدسية الجهل ....قدسية الدين