أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريمة الحفناوى - المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل















المزيد.....


المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل


كريمة الحفناوى
الحوار المتمدن-العدد: 6043 - 2018 / 11 / 3 - 20:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل
لنقرأ معا سطور من دستورنا نغوص فيها ونتأمل معانيها كما دعونا نقرأ بعض نصوص دستور 2014 التى تساهم فى نهضة وتقدم أمتنا المصرية بالعلم والمعرفة والابتكار. لنقرأفى المقدمة والتى هى جزء من الدستور "وفى العصر الحديث استنارت العقول وبلغت الإنسانية رشدها، وتقدمت أمم وشعوب على طريق العالم،رافعة رايات الحرية والمساواة،وأسس محمد على الدولة المصرية الحديثة وعمادها جيش وطنى ودعا ابن الأزهر رفاعة أن يكون الوطن " محلا للسعادة المشتركة بين بنيه" "وجاهدنا- نحن المصريين- للحاق بركب التقدم .... نحن نؤمن أننا قادرون أن نستلهم الماضى وأن نستنهض الحاضر، وأن نشق إلى المستقبل قادرون أن ننهض بالوطن وينهض بنا".
نعم نقدر ونستطيع إذا قدرّنا قيمة وأهمية العلم والتكنولوجيا والبحث العلمى وتنمية رأس المال البشرى المعرفى، نعم نقدر ونستطيع إذا قمنا بتطوير التعليم بدءا من سنوات الطفولة المبكرة من3-6 سنوات (رياض الأطفال) لتقوم على اكتشاف الطفل وتعرفه على البيئة التى حوله من خلال منهج (ألعب-أتعلم –أبتكر) اللعب وحب الاكتشاف والتعرف وتنمية المواهب والمهارات والقدرات. نعم نقدر ونستطيع إذا استخدمنا الأدوات والوسائل المختلفة من الفنون (رسم-موسيقى- سينما مسرح عرائس) واعتمدنا عليها فى التربية والتعليم نعم نقدر ونستطيع إذا رسخًّنا فى المراحل التربوية والتعليمية الأولى قبول الآخر والمواطنة وعدم التمييز لأى سبب.
ولننتقل معا إلى مواد الدستور فى الباب الثانى وتحت عنوان المقومات الأساسية للمجتمع الفصل الأول "المقومات الاجتماعية" ولنقرأ معا المواد من 19-25 وكلها تخص التعليم بكافة مراحله والبحث العلمى والقضاء على الأمية وكلها تؤكد على أن التعليم حق لكل مواطن هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز مع النص على التزام الدولة بتوفير التعليم وفقا لمعايير الجودة العالمية كما تنص على أن التعليم إلزامى حتى نهاية المرحلة الثانوية وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة.
وماسبق يتفق مع المادة 80 من الدستور الخاصة بحقوق الطفل والتى تنص على أنه" يعد طفلا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره ...ولكل طفل الحق فى التعليم المبكر فى مركز للطفولة حتى السادسة من عمره ويحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن التعليم الأساسى" كما تؤكد المادة 80 على حق الطفل منذ ولادته على تنمية المعرفة والوجدان.وتلزم المادة 81 من دستورنا الدولة "بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام صحيا واجتماعيا وثقافيا ورياضيا وتعليميا".
وهنا نتوقف لنضع مليون خط تحت حقوق الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة لأننا نحلم بالوصول إلى مجتمع تقوم ثقافته على إدماج ذوى القدرات الخاصة فى المجتمع فى كل المجالات والمؤسسات.
ولأن وضع أى خطط بخصوص عمل نقلة نوعية وحديثة فى التعليم تحتاج بالطبع إلى تمويل فلابد من الإشارة إلى تفعيل ماجاء فى الدستور بخصوص ميزانية التعليم والتى للأسف لم تتحقق حتى الآن.حيث يلزم دستورنا الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لاتقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى وتتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية وذلك بالنسبة للتعليم قبل الجامعى.
التعليم الفنى ومشاكله.
أما بالنسبة للتعليم الفنى فتلزم المادة 20 الدولة "بتشجيع التعليم الفنى والتقنى والتدريب المهنى وتطويره والتوسع فى أنواعه وفقا لمعايير الجودة العالمية، وبما يتناسب مع احتياجات سوق العمل". وهذا لن يتحقق ياسادة وياسيدات إلا بالاهتمام بالتعليم الفنى ومساواته بالتعليم الثانوى العام وتغيير الثقافة المجتمعية الدونية تجاهه مع ربط المدارس التعليمية الفنية بالورش والمصانع للتدريب والتأهيل ورفع الكفاءة والمهارات.ودعونى أتوقف عند التعليم الفنى لنعرف معا التحديات التى تواجهه.عندما سئل بعض الطلاب بالتعليم الفنى عن التحديات التى تقابلهم وذلك فى التحقيق المنشور بجريدة المصرى اليوم بتاريخ 9 اكتوبر 2018 والذى عنوانه"دبلوم سىء السمعة" قال طالب (تمنيت أن أجد تعليما يؤهلنى أن أجد فرصة عمل لأنى أسمع الطلاب بيتخرجوا ولا يجدون عملا لكن الواضح إنى سأكون مثلهم) وقال آخر نفس الكلام السابق وأضاف(وجدت نفسى أمام كتلة من المواد النظرية التى تعتمد على الصم والحفظ والتلقين على عكس ماتوقعت أننى سأعمل بيدى وتكون المواد العملية غالبة على المناهج أكثر من المواد النظرية ولكن حدث العكس المواد النظرية تصل ل 21 مادة الأساسى منها 5 مواد والباقى لانستفيد منه)
وإذا انتقلنا إلى المدرسين الذين عليهم تدريب وتأهيل وتعليم الطالب نجد أن التحقيق يتناول شكواهم الدائمة على لسان أحدهم ليخبرنا (إن مشاكل التعليم الفنى هى النظرة المجتمعية وشعور المدرس أنه أقل من مدرس الثانوى العام وأنه هناك إنفصال بين مايتم تدريسه نظريا وعمليا وأنه لابد أن يكون المدرس النظرى هو المدرب العملى، هذا بجانب قلة الدخل فالمدرس الفنى يتقاضى دخلا أقل من المدرس فى الثانوى العام).
ويجمع المشرفون والمسئولون عن التعليم الفنى على (أهمية وجود مصنع داخل المدرسة مع تطوير المناهج والأجهزة وتدريب المدرسين وإعداد الطلاب وربط الخريجين بسوق العمل مع تطوير البنية التحتية من المدارس وتجهيزاتها ومراكز التدريب). وإننى أؤكد على أن الهدف الأساسى من التعليم الفنى هو الاهتمام بالنهضة الزراعية والصناعية والتجارية والعمل على الارتقاء بالصناعة التى تعتبر أساس تقدم الدول مع توفير الخريجين الحرفيين المهره. هذا لن يتحقق إلا بزيادة ميزانية التعليم وأقولها بصراحة وبصوت عالِ و(بالفم المليان) إذا لم تع الدولة أن التعليم حق وأنه خدمة وليس سلعة لمن يدفع وأنه أساس النهوض بالمجتمع وأساس تنمية مواردنا البشرية وبالتالى لابد من أولوية توفير الميزانية وإزالة العقبات البيروقراطية وتقديم كافة التسهيلات لحل المشكلات المزمنة مع وضع خطة زمنية ملائمة وتنفيذها بمشاركة مؤسسات الدولة مع المجتمع المدنى إذا لم تع الدولة ذلك فلن ينصلح حال التعليم الذى هو عنوان تقدم الدول.
إننا نُلِّح على زيادة ميزانية التعليم من أجل الصرف على الأبنية التعليمية والمدارس وبالتالى زيادة عدد الفصول لحل مشكلة تكدس التلاميذ والتلميذات والتى وصل متوسط كثافةالطلاب فيها إلى 65 فى المدن وإلى 70 فى الأحياء والقرى الفقيرة وتصل الكثافة فى بعض الأماكن إلى 100 تلميذ وتلميذة هذا بجانب عدد من القرى والكفور والعزب التى لايتوفر بها مدارس ويضطر التلاميذ والتلميذات للسفر لعدد من الكيلو مترات لأقرب مدرسة.
حال المدرسين والدروس الخصوصية.
تنص المادة 22 من الدستورعلى "المعلمون وأعضاء هيئة التدريس ومعاونوهم الركيزة الأساسية للتعليم، تكفل الدولة تنمية كفاءتهم العلمية ومهارتهم المهنية، ورعاية حقوقهم المادية والأدبية بما يضمن جودة التعليم وتحقيق أهدافه."
إننا نلح على زيادة الميزانية لتحسين أحوال المدرسين والمدرسات ورفع مرتباتهم إلى الحد الذى يوفر لهم ولأسرهم حياة معيشية كريمة ويوفر الاحتياجات الضرورية وذلك للتفرغ للعملية التربوية والتعليمية داخل المدارس وحتى لايلجأوا إلى إعطاء الدروس الخصوصية وهذا بالطبع بجانب تدريبهم وتأهيلهم المستدام على مناهج وطرق التعليم الحديثة مع سن قانون لتجريم الدروس الخصوصية مع تطبيق وتنفيذ القانون. كما أننا نؤكد على تقليل الكثافة العددية فى الفصول ليتمكن المدرس من القيام بدوره التعليمى والتربوى على أكمل وجه وهذا يتطلب زيادة عدد المدارس والفصول إلى ضعف ماهو موجود الآن.
وإذا انتقلنا لبقية المواد الخاصة بالتعليم فى الدستور نجد أن المادة 21 تؤكد على كفالة الدولة لاستقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، والعمل على تطوير التعليم الجامعى مع كفالة مجانيته فى جامعات الدولة ومعاهدها وفقا للقانون، وتخصيص 2% من الناتج القومى الإجمالى للتعليم الجامعى تتصاعد تتدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية (والتى تصل إلى الضعف) بالإضافة لكفالة الدولة لحرية البحث العلمى وألا تقل ميزانيته عن 1% من الناتج القومى الإجمالى. ولابد من الإشارة إلى أن تقدم الأمم ونهضتها تقوم على الصرف على الصحة والتعليم والبحث العلمى لتنمية الثروة البشرية.
وإذا انتقلنا للمادة 24 نجد أنها تنص على أن "اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطنى بكل مراحله مواد أساسية فى التعليم قبل الجامعى مع تدريس الجامعات لمواد حقوق الإنسان والقيم والأخلاق المهنية للتتخصصات المهنية المختلفة".
وينبغى الإشارة إلى أنه فى إطار المناقشات الدائرة بخصوص تطوير التعليم هناك مطلب أساسى من الخبراء والمهتمين حول تدريس القيم والأخلاق فى مراحل التعليم المبكرة القيم التى تبث التسامح وقبول الآخر والمواطنة وعدم التمييز لأى سبب (الفكر أو الدين أو الجنس أو الوضع الاجتماعى أو المكان الجغرافى) مع التركيز على غرس القيم التى تنص عليها كافة الأديان وجوهرها من الصدق والأمانة ومساعدة الغير وبر الوالدين بجانب التوعية الخاصة بالنظافة والتشجيع على العمل التطوعى وغرس محبة الأوطان والدفاع عنها.
وإذا وقفنا عند المادة 25 نجد أنها" تُلزم الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية الهجائية والرقمية بين المواطنين فى جميع الأعمار وذلك بمشاركة مؤسسات المجتمع المدنى ووفقا لخطة زمنية محددة". ودعونى أتساءل هل الدولة جادة فعلا فى التعاون مع منظمات المجتمع المدنى المتنوعة من أحزاب ونقابات وروابط وجمعيات أهلية ومراكز ثقافية وتعليمية وبحثية للقضاء على الأمية ولتطوير التعليم واللحاق بعصر ثورة المعلومات. وإذا كانت جادة لماذا لاتبدأ فورا بوضع هذة الخطة وتقديم التمويل وتسهيل الإجراءات واستخدام كافة المواقع من مراكز شباب وأندية وقصور وبيوت الثقافة والمكتبات من أجل القضاء على الأمية التى تصل إلى 25% مع التنويه إلى أن نسبة الأمية والتسرب من التعليم تزيد فى الإناث عن الذكور.
وسأقدم بعض الأمثلة للدول الجادة والتى وضعت خطط مناسبة لظروفها ونجحت فى القضاء على الأمية وفى النهوض بالتعليم ومنها دولة كوبا. التى وضعت نصب عينيها خطة للقضاء على الأمية
فى مدة زمنية لاتزيد عن سنة واحدة وذلك بأنها فرَّغت المجتمع كله لمدة عام حيث توقفت الدراسة لمدة عام ليشارك الجميع من الطلبة والمدرسين وجميع مؤسسات المجتمع الحكومية والأهلية. واستطاعت كوبا أن تحقق هدفها فى القضاء على الأمية.
وننتقل إلى دولة الصين والتى وضعت سياسة تنموية ترتكز على عدد من المحاور للنهوض والتقدم والقضاء على الفقر وارتكزت هذه الخطة على محور النهوض بالصناعة والزراعة والعلم والتكنولوجيا واعتمدت فى تمويل التعليم على المشاركة والتعاون بين الحكومة المركزية مع المحليات وذلك بمساهمة الشركات والمؤسسات الاجتماعية.ووضعت الخطة الخاصة بالنهوض وتطوير التعليم التى اعتمدت على أن تتولى لجنة التعليم فى الصين رسم السياسة التعليمية والتخطيط لتطوير البلاد مع إعطاء المحليات وضع الأساليب الملائمة لتنفيذ الخطة التعليمية كما وضعت أولوية للإهتمام بالمناطق الريفية وذلك بجانب تغيير المناهج وتعاظم استخدام أجهزة الكمبيوتر وإعداد المعلمين وتدريبهم على طرق التعليم الحديثة وذلك بمشاركة الحكومة والمجتمع المدنى.
إن قضية التعليم قضية تهم المجتمع كله ولابد من إشراك كافة أطراف العملية التعليمية فى وضع ومناقشة الخطة وكيفية تنفيذها وأدوات تنفيذها ومصادر تمويلها ومدتها الزمنية أليس كذلك ياوزير التعليم؟. ذلك لايتأتى إلا بمشاركة الجميع من الوزارات المعنية( التربية والتعليم، والتعليم العالى، والبحث العلمى والشباب والرياضة والمجلس الأعلى للإعلام وخبراء التعليم وأساتذة كليات التربية ورياض الأطفال والتربية النوعية والمجلس القومى للأمومة والطفولة والمجلس القومى للمرأة والمجلس القومى لحقوق الإنسان ووزارة الصحة والسكان ووزارة الثقافة ومراكز ومؤسسات الفنون بكافة أنواعها) وهؤلاء مع ممثلين للطلبة والطالبات وأولياء الأمور وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدنى كما أوضحنا من قبل. لابد من مشاركة كل هؤلاء إن كنا جادين حقا فى النهوض بالتعليم والمجتمع.
تطوير مناهج التعليم.
إن الاستثمار فى الثروة البشرية المصرية عبر التعليم والصحة "العقل السليم فى الجسم السليم" يتطلب زيادة ميزانية التعليم والبحث العلمى مع وضع خطة للقضاء على الأمية مع وضع أولوية لتحديث التعليم "عصرنة التعليم" وربطه بأحدث ماوصلت إليه الإنسانية فى عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع انتهاج طرق التعليم الحديثة التى تعتمد على استخدام المنهج العلمى فى التفكير عن طريق إعمال العقل فى البحث والمعرفة والابتكار أى الحوار والإقناع بدلا من طريقة الحفظ والتلقين التى لاتنتج إلا عقليات الحفظ وليس الفهم وعقليات السمع والطاعة التى تجر المجتمع إلى الخلف والتخلف وتبنِّى الأفكار الظلامية ويكتمل تحديث التعليم بنظام إمتحانات تقيس مقدار إبداع الطالب وتراكم المعرفة لدى الطالب بالإضافة إلى الاهتمام برعاية وتنمية المواهب الرياضية والفنية والأدبية مع إعداد وتدريب وتأهيل الطلبه والطالبات للعمل بعد التخرج وفق خطة تضعها الدولة لاحتياجات سوق العمل وفق المعايير الحديثة.
يتحدث السيد وزير التعليم كثيرا عن بداية تطوير التعليم والبدء خلال العام الدراسى الحالى بمرحلة التعليم المبكر (رياض الأطفال) والسنة الأولى بمرحلة الابتدائى. وفى البداية اؤكد على أن جميع أهالى وأبناء الشعب المصرى يتوقون شوقا إلى تطوير التعليم ولكن أتساءل وسأظل أتساءل هل يمكن تدريس هذه المناهج المتطورة والمتفقة مع الجودة والمعايير العالمية بمعزل عن بقية عناصر العملية التعليمية من قلة الأبنية التعليمية وقلة عدد المدارس والفصول الدراسية وتجهيزاتها مع إهمال الصيانة "لأنه لاتوجد ميزانية" مع عدم توافر أماكن وأدوات لممارسة الأنشطة الرياضية والفنية. هذا بجانب تكدس عدد التلاميذ فى الفصول ولقد طالعتنا الصحف مع بداية العام الدراسى الحالى عن اقتحام أولياء الأمور للمدارس لضمان أمكنة داخل الفصول لأبنائهم وعن الطرق الخطرة التى يسلكها أطفال صغار للوصول إلى المدارس من جسور فوق الترع ومراكب متهالكة مع مقتل تلميذ فى عمر براعم الزهور لبس ملابس المدرسة الجديدة وحمل شنطته الجديدة فرحا بسنة دراسية جديدة. (قُتِل تحت أقدام زملائه عند تدافعهم للخروج وقت الفسحة) لتكتمل المأساة ويعود جُثة هامدة إلى أهله ليكفنونه ويدفنونه فى المقبرة بدلا من الفرح به فى المدرسة.
وإذا انتقلنا إلى المعلمين والمعلمات الذين سيقومون بتدريس هذة المناهج فلابد من تدريب وتأهيل ورفع قدرات هؤلاء لتدريس المناهج الجديدة التى تتطلب فهم ومهارات تختلف تماما عن الطرق القديمة مع الاهتمام بزيادة دخله حتى يتفرغ لعمله ويشتغل بضمير وحيوية ونشاط لأنه ياخذ حقه فى الأجر، هذا يتطلب تدريب وتنمية مستدامة.
وسأشرككم معى فى سماع ماتم فى أول يوم دراسى من جارة لى دخلها هى وزجها لايكفى توفير الاحتياجات الأساسية ويحاولون العمل بشكل متواصل (ويادوب الحال على القد مع مساعدة الأهل).ابنها وابنتها فى مدارس ابتدائى حكومية بحى مصر الجديدة.
الابنة فى مدرسة ابتدائية مشتركة فى كى جى تو حيث عدد التلاميذ والتلميذات حوالى 40 ويوجد مدرسة واحدة وهذة المدرسة معها الموبيل تتحدث فيه معظم الوقت إن لم يكن كله.وأود أن أنوه أن ماجاء بخصوص التطوير فى مرحلة رياض الأطفال هو عدد أثنين من المدرسين أو المدرسات لكل 25 تلميذا وتلميذة. أما الابن فى الصف الثانى الابتدائى فى أول يوم دراسى دخل مدرس اللغة الإنجليزية وطلب من التلاميذ (من سيأخذ مجموعة معى يطلع من مكانه ويقف) خرج معظم التلاميذ وتبقى البعض الذين وجه لهم المدرس تهديدا بألا يأخذوا مجموعة عند مدرسين آخرين وأن عليهم أن يعلموا آهاليهم بأن مجموعة التقوية تساوى سبعون جنيها فى الشهر!.
فى البلدان التى يعانى نسبة كبيرة من شعبها من الفقر ونسبة غير قليلة من الفقر المدقع والذى ينتج عنه التقزم والأنيميا وحتى يتم التشجيع على الالتحاق بالتعليم وحتى يستمر التلميذات والتلاميذ محتفظين بقدرتهم على التركيز لابد من مزيد من الاهتمام بتوزيع الوجبة مع التأكد من صلاحيتها لتعين التلاميذ على مواصلة الاستيعاب والتفكير وتعمل على ربطهم بالمدارس.
بجانب كل ماسبق لابد من تفعيل الدور الهام لمجلس الآباء فى المشاركة فى وضع الخطط والسياسات التعليمية والمشاركة فى وضع الحلول للمشاكل مع المتابعة والرقابة الشعبية من قبل مجلس الآباء ومجلس النواب والمحليات والنقابات المعنية بالتعليم.
تكتمل المنظومة التعليمية من الأبنية والمدرسين والمدرسات بمناهج تعتمد على إعمال العقل واكتساب المعرفة وتنمية المهارات وتنمية الانتماء وغرس قيم المواطنة والمساواة والتسامح وقبول الآخر وتفعيل مفهوم الدين لله والوطن للجميع مع غرس مفاهيم حقوق الإنسان والتركيز على دراسة اللغة الأم (اللغة العربية) حتى يمكن للطفل فى سنواته الأولى التمكن من لغته ومن التعبير عن نفسه بها بجانب تعليم اللغات الأخرى فى مراحل متتالية.
تعدد نظم التعليم فى مصر.
ينص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادرعام 1948على"التعليم حق توفره الدولة للإنسان أينما وجد وفى أى مكان". وهذا يعنى أن منظومة العدالة الاجتماعية لاتكتمل إلا بالعدالة فى التعليم بإتاحته للجميع؟
تشير الورقة البحثية المنشورة فى مجلة التربية المعاصرة العدد 96 الصادرة فى أغسطس 2013 والمقدمه من الأستاذ الدكتور شبل بدران أستاذ علم اجتماع التربية وعميد كلية التربية الأسبق بجامعة الأسكندرية والأستاذ الدكتور كمال نجيب أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة الأسكندرية وتحت عنوان "أزمة التعليم وأفق التغيير المستقبلى بعد ثورة 25 يناير 2011" تشير الورقة البحثية إلى "غياب الرؤية التربوية الشاملة وغياب مبدأ تكافؤ الفرص وتكريس التفاوت الطبقى والاجتماعى بين الطلاب كما تشير إلى مشكلة تعدد نظم التعليم بين تعليم عام رسمى حكومى وتعليم دينى أزهرى وتعليم خاص بمصروفات فى مدارس لغات ومدارس أجنبية ودولية فى كافة مراحل التعليم الجامعى وقبل الجامعى مما يؤثرعلى تكوين وتشكيل الهوية الوطنية والثقافية لأبناء الأمة الواحدة وتجعل المجتمع غير متجانس ثقافيا مما يهدد تماسك بنيان الأمة وأفرادها". إننى متفقة تماما مع ماوصلت إليه الورقة البحثية وأوأكد على أن المنظومة التعليمية المتردية فى المدارس الحكومية تؤدى إلى تفاوت طبقى بالنسبة للخريجين فى المستقبل نتيجة لانعدام التنافسية لخريجى التعليم الحكومى أمام خريجى التعليم الخاص بأنواعه المختلفة.
المؤسسات التعليمية وتننمية المواهب والمهارات الفنية والرياضية.
لاتكتمل المظومة التعليمية والتربوية إلا بنشر ثقافة التنوير والإبداع بكل مجالاته وفنونه مع الاهتمام بالموروث الثقافى المتنوع الثرى عبر محافظات مصر. إن المواهب العظيمة الأدبية والفنية والرياضية الموجودة فى بلدنا يتم اكتشافها وتنمية قدراتها وصقلها وتدريبها عبر المراحل الأولى فى التعليم من رياض الأطفال ويستمر إطلاق وتنمية وصقل هذه المواهب والقدرات فى جميع مراحل التعليم الجامعى وقبل الجامعى ولكى يتم ذلك لابد من زيادة ميزانية الأنشطة لتوفير الأماكن والأجهزة والأدوات والألات التى تمكن من ممارسة الفنون والألعاب الرياضية والاهتمام بالموسيقى والمسرح والمكتبة ذات الكتب المتنوعة. ولابد من التشارك والتعاون بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالى مع بقية وزارات ومؤسسات الدولة المعنية بالثقافة والفنون والرياضة ( وزارة الثقافة بكل هيئاتها مثل هيئة قصور التقافة وهيئة الكتاب والبيت الفنى للمسرح والفنون الشعبية والموسيقى وأيضا التعاون مع وزارة الشباب والرياضة بمراكزها عبر جميع المحافظات مع الهيئات الإعلامية) مع منظمات المجتمع المدنى المعنية بالفنون والثقافة).
إن تقدم الأمم لايتم ألا بالتنمية الإنتاجية وتنمية الموارد البشرية بالتعليم والتأهيل والتدريب أى تنمية رأس المال البشرى المعرفى. هل تعى الدولة ذلك وتستثمر فى الصحة والتعليم، تستثمر فى البشر قبل الحجر، فالإنسان هو البانى للحضارة البشرية عبر التاريخ.
دكتورة كريمة الحفناوى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,735,991
- فى الأول من مايو كل عام يحتفل العمال بعيدهم على مستوى دول ال ...
- هتاف الشعب المصرى- لاتصالح-
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011
- جبهة شعبية عربية لنصرة فلسطين
- الجزر النيلية والأزمة الإنسانية المجتمعية
- تحية لنساء مصر فى ذكرى يناير 3
- وتبقى كلماتك نابضة بالحياة
- دور المؤسسات التعليمية فى تأهيل واكتشاف المواهب الثقافية وال ...
- دولة المواطنة وقانون موحد لدور العبادة
- بين مخالب الصندوق – 3
- بين مخالب الصندوق -1
- الفتنة الطائفية واستئصال الجذور -2-
- الفتنة الطائفية واستئصال الجذور -1-
- الانحدار الأخلاقى وانعدام الضمير الإنسانى 1
- ملايين الثورة ما زالت تطالب
- الفساد والغش فى الامتحانات
- العنف ضد المرأة من الصعيد للسويس
- شاهندة العطاء والألم والكفاح والأمل
- تساؤلات مطروحة وتخوفات مشروعة 1
- علاج الغلابة عليك يارب


المزيد.....




- السجن سنة لأبو تريكة والكفالة 20 ألف جنيه
- السجن سنة لأبو تريكة والكفالة 20 ألف جنيه
- د. زهدي الشامي يعرض لتطور شخصية رئيس مجلس الشعب
- فرنسا تحاكم أما تركت رضيعها في صندوق سيارة عامين (فيديو)
- إعلام: إطلاق أكثر من 400 قذيفة صاروخية من قطاع غزة تجاه الأر ...
- الجيش الإسرائيلي: إطلاق صافرات الإنذار مجددا في كافة البلدات ...
- استمرار التصعيد في قطاع غزة وعباس يدعو لوقف الهجوم الإسرائيل ...
- -حزب الله- يدين الضربات الإسرائيلية على غزة
- لحظة سقوط الصاروخ الذي أطلق من غزة على عسقلان
- اهتمام تركي بالمشاركة في إعمار العراق


المزيد.....

- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريمة الحفناوى - المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل