أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - شمدين شمدين - في ذكرى سقوط الصنم..هل تستحق الحرية كل هذا الكم من الدماء















المزيد.....

في ذكرى سقوط الصنم..هل تستحق الحرية كل هذا الكم من الدماء


شمدين شمدين

الحوار المتمدن-العدد: 1514 - 2006 / 4 / 8 - 08:16
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


كثيرا ما يتساءل المرء وهو يرى هذا الكم الهائل من العنف والقتل في ديار الشرق ، هل تستحق الحرية كل هذه الدماء التي أضحت قصة الحياة اليومية في أكثر من بلد شرقي ، لعل السبب وراء ما نحن بصدد مناقشته هو ما باتت تردده الصحف والمجلات ووسائل الأعلام المختلفة حول صعوبة الوضع في العراق وما يشهده من مجازر يومية وقتل على الهوية حتى غدت شوارع بغداد بحيرات من دماء الأبرياء ، لقد كانت حرب العراق وكما وضح الساسة الأمريكان حربا على الطغيان الذي دمر الأخضر واليابس وخلق من الشعب العراقي المبدع طوابير من العبيد الذين ينتظرون دورهم في تقديم فروض الطاعة للسيد الرئيس وأعوانه الكرام ،وتفاءلت النسبة العظمة من الشعب العراقي المسحوق إن شمس الحرية ستشرق في ديارهم ما إن يسقط الصنم وفعلا سقط الصنم وسقطت معه كل الأفكار والدعايات التي صنعت من شخص يتمتع بمستويات عادية من الفكر والعلم والإمكانيات شخصية أسطورية تحلق كل الجماهير حولها كي تتبارك بنورها وكما كانت الملكية في القرون الوسطى في أوربا تتمتع بسلطة إلهية ،كان القائد العراقي ومعه كل القادة الشرقيين يعتبرون أنفسهم ذوي هالة إلهية خاصة وأخذوا ينسبون إلى أنفسهم صفات وألقاب لا تكاد تنطبق إلا على الله الكامل ومعاذ الله أن يتمتع شخص مهما علا شأنه بصفات الكمال في مختلف أوجهها.
نعم سقط الصنم الذي ظل طوال عقود يزرع الأسى والجراح في بيوت العامة والخاصة ، سقط ليس بأيدي أبناء الشعب المسكين الذي تعود ونتيجة ميراث طويل من الاستبداد على الخنوع للطاغية ،هذا الديكتاتور الذي وجد عبر التاريخ ليقوم بمهمة خاصة أيام الحروب ولفترة زمنية مؤقتة ،إلا إن الديكتاتور الشرقي بدا للإنسان الشرقي وكأنه قدر بلا نهاية ،وكما يخضع المسافرون على مركب يبحر في عرض المحيط وبإرادتهم الكاملة لربان هذا المركب ،وجد الشرقي عامة والعراقي خاصة ، نفسه خاضعا لرجل ربما رأى فيه قائداً جيداًُ لسفينته نحو شاطئ الأمان ،إلا إنه ظهر فيما بعد إنه كان مخطئا جدا ، وكما يقول المثل الشعبي لا يحك ظهرك غير ظفرك ، فقد حول الديكتاتور الوطن إلى سجن رهيب واخطر ما فعله هذا الطاغية هو احتماءه بالقوانين التي صنعها على مقاسه الخاص وأرغم الجماهير المسكينة على الموافقة عليها ، وأكسبته هذه القوانين شرعية ، اعترفت بها الأمم المتحدة التي كان يجب عليها إلا تعترف إلا بالأمم الحرة التي تأخذ شرعيتها من شعبها وبطرق ديمقراطية ونزيهة ، هذه الشرعية التي اكتسبها الطاغية أصبحت له ملاذا يحتمي به إذا ما واجهته أية مشكلة مستقبلا ، ومن الويلات الأخرى التي جرها الطاغية على مستقبل شعبه والتي تظهر الآن جلية بعد سقوط الصنم هو تربيته لجيل كامل على مبادئه الخاصة التي علمت الطفل الشرقي كيف يقدم فروض الولاء والخنوع للكبير ومنه للقائد الأكبر ، وكما هو معروف فأن الطفل الصغير ما هو إلا عجينة يمكن أن تشكل بالشكل الذي يرتئيه المرء وهكذا ظل الصنم حاضرا رغم سقوطه ، حاضرا في الخوف المعشش في القلوب ، حاضرا في الفكر القاصر المعتمد على تمجيد الذات والكراسي والمناصب ، حاضرا في عبادة المال على حساب الوطن ،حاضرا في التشتت الطائفي والانحياز المذهبي على حساب القيم الإنسانية العليا ، حاضرا في كل هذا القتل الذي نشاهده يوميا في شوارع بغداد كمثال شرقي لسقوط الطاغية .
ونتساءل من جديد هل تستحق الحرية كل هذا الكم من الويلات ، وهل ما نشاهده من دمار وتشرد هو ما كنا نأمله بعد السقوط ، حتما ستكون الإجابة هنا محيرة ، وهو نفس الشعور الذي أخذت تشعر به الجماهير الشرقية بين أن تختار الخنوع للطغيان مع نوع ما من الأمن ، أو أن تختار الحرية مع كم هائل من فقدان الأمان ، وهنا ربما علينا أن نتوجه شرقا قليلا حيث أفغانستان التي تحررت كما العراق من قبضة الحكم الديني الشمولي وتم ذلك بنفس الطريقة ولكننا لا نجد كل هذا القتل والدمار الموجود في بغداد ،كما أن يوغسلافيا التي تعرضت أيضا للغزو بقصد تحرير الشعب من الطغيان لا تعاني من مشاكل كبيرة الآن بعد رحيل الطاغية ، فلماذا ياترى يعاني العراق من كل هذه الحروب والقتال ، الجواب بكل بساطة إن الطاغية العراقي وكما هو تاريخ العراق الحافل بالحروب والقتل ، ليس كغيره من الطغاة فقد أبى أن يترك العراق هكذا سليما بل سلمه وتحت الضغط مستنقعا تعشش فيه مختلف الميكروبات التي انتظرت الفرصة المواتية حينما هلك الجسد العراقي نتيجة الصراع بين الخلفاء الديمقراطيين حول المناصب والكراسي ، وجدت الفرصة سانحة والجسد العراقي يئن من وطأة الجوع والفقر والحرمان فبدأت بزرع المرض تلو الأخر في هذا الجسد حتى بات مرتعا لكل أمراض الدنيا قاطبة ، ونتيجة لذلك بدأت تصدر الأصوات التي تفضل الطغيان على الحرية ،وتفضل الجوع على الرغيف المغمس بالدماء ، بل وصل بها الحد إلى الدفاع عن الطغيان في وجه كل من يحاول ازالته أو إسقاطه مدفوعين من خوف من السقوط في مستنقع شبيه بالمستنقع العراقي .
نعم لقد استطاعت القوى الشريرة في العالم ، والتي تدعم الطغيان نتيجة لتشابك مصالحها معه ،أن تزرع في النفوس التي تاقت إلى نسيم الحرية والعدالة والمساواة ، بذور الخوف والخنوع والرضا بالحاضر رغم كل سلبياته ، وأصبحت ترى في الحرية غاية غالية الثمن بل باهظة وليس بمقدورها أن تدفعه بل ليس بمقدورها أن تتحمله وتتحمل تبعاته المستقبلية ، حقا إنها لمفارقة كبيرة أن يصبح الشرقي خائفا من حريته التي لا يرى فيها غير الوجه الفوضوي السلبي منها ، وهو إذ عاد بذاكرته قليلا إلى الوراء ،لرأى أن الغرب قد عانى سابقا أضعاف ما يعانيه الآن وذلك حتى استطاعت الشعوب الغربية أن تخرج من سطوة الكنيسة والملكية الإلهية وسطوة الأشراف أو النخبة ووصلت في نهاية مشوارها النضالي إلى بر الحرية .
هذه الحرية والمساواة التي ظلت الشغل الشاغل للفلاسفة طيلة قرون عديدة ، ومن تجارب الشعوب السابقة ، نرى إنها الحل لكل هذا الكم من الظلم والطغيان والمآسي وهي غاية تهون في سبيلها كل الصعاب ،وفي ذكرى سقوط الصنم ، نقول إن ضريبة الحياة الكريمة كبيرة جدا وحتى إن كان الواقع الحالي مأساوي فانه نتيجة طبيعية لسنوات وسنوات من الظلم والخوف الذي زرعه الصنم في كل مكان ، حتى بات الأخ يخاف من أخاه والأب من ابنه والزوج من زوجته ، واليوم وفي ظل هذه المرحلة الانتقالية في الشرق العزيز ورغم كل الدماء فان ورود الحب والحرية والسلام ستنبت من رحم الفوضى والأسى والجراح ، فالكل ربما اليوم يبكي ولكن هناك من يشاهده ويشاركه البكاء أما في زمن الطغيان فقد كان حتى البكاء والندب والنواح مصادرا وممنوعا
أفلا يستحق الوصول إلى شاطئ الطهارة وأرض العدالة والحرية، التضحية بأعز ما يملكه الإنسان ؟! كما فعل النبي إبراهيم حينما ضحى بولده فداءً لكلمة الله الذي يدعو إلى المساواة والعدالة والحرية ، وكما فعل المسيح والحسين بفدائهما لجسدهما الطاهرين من أجل حرية البشرية ، وخلاصها من الطغيان والجبروت ،سؤال ربما تجاوب عليه الأيام القادمة بل السنوات القادمة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,955,203
- بحثاً عن الحرية
- بعيدا عن التقليد
- القمة العربية أحلام.......وأوهام
- نوروز كرنفال الربيع
- معا يزهر الربيع
- آناهيتا
- تخذلني معاطف الرحمة
- وسام الحقيقة
- النادل الحالم
- ميثاق شرف
- قصيدة النافذة
- معا نحو الديمقراطية
- حماس في الفخ
- المقدَّس
- الديمقراطية الشرقية
- هذا الدم الشرقيُ الرخيص
- نقمة المال


المزيد.....




- قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس في ...
- ضريبة الوات ساب تفجر بركان الغضب اللبناني
- مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان
- أردوغان: -نبع السلام- ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعود ...
- ميدفيدف: روسيا سترد سياسيا و-بالمعنى العسكري-على مساعي النات ...
- البحرين تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا
- سوريا.. كواليس اتفاق تعليق -نبع السلام-
- تطاير رجلين تحت تأثير محرك مقاتلة -سو 27-
- كوبا تدين عقوبات واشنطن الجديدة وتصفها بأنها -مظهر عجز-
- نواب فرنسيون يدعون لبذل جهود من أجل تعليق عضوية تركيا في الن ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - شمدين شمدين - في ذكرى سقوط الصنم..هل تستحق الحرية كل هذا الكم من الدماء